«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، لكنه لم يبدد مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، في وقت عزز فيه تقييمه لقوة الاقتصاد الأميركي حالة عدم اليقين حيال مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، وانعكاس ذلك على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

ورفع البنك المركزي تقييمه للنشاط الاقتصادي من «توسع متين» في اجتماعه السابق خلال سبتمبر (أيلول) إلى اقتصاد «قوي»، مشيراً إلى متانة الاستثمار واستمرار نمو الوظائف بوتيرة تواكب نمو القوى العاملة. غير أن هذه الصورة الإيجابية لم توضح للمستثمرين كيف يمكن أن يتراجع التضخم نحو مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وهو ما يمثل أولوية رئيسية لحائزي السندات.

ويثير الجمع بين النمو الاقتصادي القوي واستمرار الضغوط التضخمية مخاوف من أن يواجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» صعوبة في خفض الفائدة مستقبلاً، حتى إذا بدأ الاقتصاد في التباطؤ. كما قد يبقي تكاليف الاقتراض الحكومي مرتفعة، في ظل القلق من اتساع العجز المالي الأميركي وتزايد احتياجات الحكومة إلى التمويل.

وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة (أ.ب)

وقال أندرس بيرسون، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي لدى شركة «نيفن»، إن استمرار النمو القوي، الذي يتوقعه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، قد يؤدي إلى مزيد من التضخم، مما يجعل المخاوف المتعلقة بالعجز المالي وسبل معالجته على المدى الطويل أكثر إلحاحاً.

عوائد السندات طويلة الأجل تحت الضغط

واتسع الفارق بين عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين ونظيرتها لأجل عشر سنوات إلى 34.1 نقطة أساس في أعقاب المؤتمر الصحافي لوارش، بعد أن شهد منحنى العائد اتجاهاً نحو التسطح خلال الأسابيع الماضية. ويعكس هذا التحرك ارتفاع العوائد طويلة الأجل بوتيرة أكبر، في إشارة إلى تزايد الضغوط على السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول.

وجاء هذا التحرك وسط تفسيرات متباينة لرسائل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي». فمن جهة، لم يقدم وارش التزاماً واضحاً بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية، وهو ما حدّ من بعض الرهانات على رفع الفائدة. كما أشار إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة بدأت تؤتي أثرها، وأن الأوضاع المالية شرعت في التشدد.

لكن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يسلط الضوء على التوتر بين نهج البنك المركزي الذي يفضل انتظار مزيد من الأدلة قبل تعديل السياسة النقدية، وبين مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم والمخاطر المرتبطة بالاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل.

وقال بايرون أندرسون، رئيس الدخل الثابت لدى «لافر تينغلر للاستثمارات»، إن عمليات بيع السندات تعكس اعتقاداً بأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة كثيراً تظل محدودة، خشية أن يؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات في أجزاء أخرى من الاقتصاد أو الأسواق.

وأضاف فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة «أوسايك» لإدارة الثروات، أن المستثمرين ينبغي أن يستعدوا لبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، في ظل تركيز «الاحتياطي الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وتعرضت عوائد سندات الخزانة للارتفاع عبر معظم آجال الاستحقاق، بدءاً من الآجال المتوسطة بين خمس وسبع سنوات وصولاً إلى الآجال الأطول، التي واجهت ضغوطاً ملحوظة. ولا يرتبط هذا الاتجاه فقط بتوقعات قرارات الفائدة المقبلة، بل يتصل أيضاً بمخاوف أوسع بشأن التضخم والمسار المالي للحكومة الأميركية.

فالمستثمرون في السندات لأجل عشر سنوات وثلاثين سنة أكثر تعرضاً للتغيرات في توقعات التضخم وأسعار الفائدة على المدى الطويل. وعندما تزداد حالة عدم اليقين، قد يطالب هؤلاء بعائد إضافي لتعويض مخاطر الاحتفاظ بالسندات لفترات طويلة، مما يدفع العوائد إلى الارتفاع والأسعار إلى التراجع.

وقد ترتفع أيضاً «علاوة الأجل»، وهي التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، إذا تراجعت ثقتهم في استقرار التضخم على المدى البعيد أو زادت مخاوفهم من احتياجات الحكومة إلى الاقتراض، حتى من دون تغير مماثل في توقعات سعر الفائدة الذي يحدده «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي هذا السياق، رأى بيرسون أن الضغوط المرتبطة بالآفاق المالية للحكومة الأميركية هي المحرك الأساسي لارتفاع العوائد في الطرف الطويل من منحنى العائد.

وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة (رويترز)

شكوك بشأن تقييم قوة الاقتصاد

ولم يقتصر الجدل على تداعيات قرار الفائدة، بل امتد إلى تقييم «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه للاقتصاد. فقد شكك بعض المشاركين في الأسواق في مدى اتساع نطاق القوة الاقتصادية التي أشار إليها البنك المركزي، في ظل مؤشرات على فقدان النمو بعض زخمه.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين الاستراتيجيين لدى «أنكس ويلث مانجمنت»، إن متوسط مكاسب الوظائف الأسبوعية الذي تنشره شركة «إيه دي بي» كان يتجه صعوداً بين اجتماعي يوليو (تموز) وسبتمبر، لكنه بدأ التراجع منذ ذلك الحين. كما أشار إلى أن توقعات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا انتقلت من نمو شديد القوة إلى وتيرة أكثر اعتدالاً.

من جهته، قال أندرو هولنهورست، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «سيتي غروب»، إن وارش بالغ في تقدير اتساع نطاق القوة في الاقتصاد الأميركي، مما قد يجعل عتبة المفاجآت السلبية التي تدفع إلى مراجعة التوقعات منخفضة نسبياً.

ويزيد هذا التباين من صعوبة قراءة مسار السياسة النقدية. فضعف البيانات الاقتصادية قد يؤثر في عوائد السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات قرارات الفائدة، بينما تعكس الضغوط على السندات طويلة الأجل مزيجاً أوسع من المخاوف بشأن التضخم والعجز المالي وحجم التعويض الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون الحكومية.

وفي الوقت نفسه، تسعّر الأسواق المالية احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول)، بينما تزيد التوقعات بإمكان تنفيذ زيادات إضافية خلال العام المقبل من الغموض بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية.


مقالات ذات صلة

«قطر للطاقة» تعزز إمداداتها بعقد أميركي طويل الأجل

الاقتصاد «قطر للطاقة» (قنا)

«قطر للطاقة» تعزز إمداداتها بعقد أميركي طويل الأجل

أبرمت «قطر للطاقة» اتفاقية طويلة الأجل لشراء ما يصل إلى 3 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من شركة «وودسايد إنرجي»، لمدة 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد شعار شركة المحاماة «وايل غوتشال آند مانغز» خارج مكتبها في واشنطن العاصمة (رويترز)

بعد قرن من القضايا الكبرى... نهاية مرتقبة لمكتب محاماة «وايل غوتشال» الأميركي العريق

يتجه مكتب المحاماة الأميركي «وايل غوتشال آند مانغز» لإنهاء عملياته، في تطور ينهي مسيرة واحدة من أبرز المؤسسات القانونية في أميركا، بعد نحو قرن من تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما جاءت نتائج أعمالها دون التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)
أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)
TT

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)
أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)

قال أعضاء من القطاع الخاص في لجنة حكومية يابانية رئيسية، الخميس، إن بإمكان اليابان استخدام المزيد من الفائض الضخم في حسابها الخاص بالنقد الأجنبي لتمويل الإنفاق، معتبرين أن البلاد تمتلك بالفعل احتياطيات كافية للتعامل مع التحركات الحادة في سعر صرف الين.

ويأتي هذا المقترح، الذي طُرح خلال اجتماع لمجلس السياسة الاقتصادية والمالية، في وقت يناقش فيه صانعو السياسات سبل تأمين التمويل اللازم لخفض الضرائب وتنفيذ خطط الإنفاق، من دون زيادة عبء الدين العام الضخم بالفعل.

وقال الأعضاء في مقترح يمهّد لإعداد الحكومة موازنة السنة المالية المقبلة، التي تبدأ في الأول من أبريل (نيسان)، إنه ينبغي «تقييم الإيرادات غير الضريبية والأموال غير المستخدمة في الصناديق الحكومية بدقة والعمل على تأمينها».

وشدد المقترح، على وجه الخصوص، على ضرورة «الاستخدام الفعّال» للفائض في الحساب الخاص بالنقد الأجنبي في اليابان بوصفه مصدراً لتمويل الإنفاق.

وتحتفظ اليابان بنحو 1.2 تريليون دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، تشمل سندات الخزانة الأميركية، في حساب خاص يُستخدم لتنفيذ تدخلات في سوق العملات.

وقد ارتفع الفائض في هذا الحساب نتيجة انخفاض قيمة الين، الذي يزيد القيمة المقوّمة بالعملة اليابانية لسندات الخزانة الأميركية، إلى جانب مدفوعات الفوائد على الأصول الأجنبية.

وتضع وزارة المالية إرشادات تحدد نسبة الأموال الفائضة التي ينبغي الاحتفاظ بها في الحساب، لضمان توافر أصول أجنبية كافية لبيعها عند الحاجة إلى التدخل في سوق الصرف لدعم الين مقابل العملات الأخرى.

وقال الأعضاء: «بافتراض بقاء أسعار الصرف عند مستوياتها الحالية تقريباً، تمتلك اليابان احتياطيات كافية لمواجهة مخاطر أسعار الصرف في الوقت الراهن»، مضيفين أن بإمكان البلاد استخدام المزيد من الأموال من الحساب الخاص من دون مخالفة الإرشادات المعمول بها.

وأنفقت اليابان 15 تريليون ين (95 مليار دولار) على تدخلات في سوق الصرف بين 30 يوليو (تموز) و26 أغسطس (آب) لدعم الين، مما أدى إلى تسجيل أكبر انخفاض على الإطلاق في احتياطياتها من النقد الأجنبي خلال أغسطس.

واستقطبت إمكانية استخدام أموال الحساب اهتماماً بوصفها وسيلة محتملة لتمويل خطة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، لخفض معدل ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 5 تريليونات ين سنوياً.

وأثارت خطط الإنفاق الكبيرة التي طرحتها الحكومة ارتفاعاً حاداً في عوائد السندات خلال يوليو، نتيجة مخاوف من زيادة إصدارات الدين بما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المالية المتدهورة أصلاً في اليابان.

ومنذ ذلك الحين، أكدت تاكايتشي عزم حكومتها على اتباع سياسة مالية «مسؤولة» والحد من إصدارات الدين، من خلال الاستفادة من الإيرادات غير الضريبية، ومراجعة الدعم القائم، واستخدام عائدات الحسابات الخاصة والصناديق الحكومية.

كما تعهدت الحكومة بوقف الممارسة السنوية المتمثلة في إعداد موازنة إضافية إلى جانب الموازنة السنوية، لتمويل حزم تحفيز اقتصادي كبيرة.

لكن، في إشارة إلى احتمال تخفيف هذا التعهد، قال أعضاء اللجنة من القطاع الخاص إنه ينبغي لليابان ألا تستبعد إعداد موازنة إضافية عندما تكون هناك حاجة إلى إنفاق مالي للتعامل مع صدمات اقتصادية.

«نيكي» يرتفع قبيل قرار بنك اليابان

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، بعد أن حسّنت شركة «أدفانتست» توقعاتها للأرباح، رغم ترقب قرار السياسة النقدية لبنك اليابان واستمرار الغموض بشأن نتائج أعمال شركات التكنولوجيا، مما حدّ من مكاسب السوق.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً بنسبة 1.1 في المائة عند 64.659.47 نقطة، في جلسة اتسمت بالتقلبات، إذ بدأ التداول على ارتفاع قبل أن يتحول المؤشر لفترة وجيزة إلى الانخفاض، عقب هبوط أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية، رغم تسجيلها أرباحاً قياسية.

وقادت «أدفانتست»، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية وذات الوزن الكبير في المؤشر، مكاسب «نيكي»، إذ أسهمت بنحو ثلثي المكاسب البالغة 705 نقاط خلال الجلسة.

كما ارتفعت أسهم أخرى مرتبطة بالرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، كانت قد سجلت انخفاضاً خلال التعاملات الصباحية في طوكيو. وصعد سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.4 في المائة، فيما ارتفع سهم «سوفت بنك غروب» بنسبة 1.8 في المائة.

وعكس مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 4.003.28 نقطة.

وكتب محللون لدى «جيفريز»، في تقرير بحثي، أن أسهم معدات إنتاج أشباه الموصلات «تواجه حالياً صعوبة في مواصلة الصعود، وسط مخاوف بشأن استدامة النمو مستقبلاً، في ظل التوسع السريع في استثمارات شركات الحوسبة السحابية العملاقة، وخطط الاستثمار وجمع التمويل الضخمة التي تتبناها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى».

وأضافوا أنه «حتى في سيناريو تباطؤ الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، نتوقع تعافي التقييمات إذا تأكد استمرار نمو أسواق أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومعدات إنتاجها».

وتشهد اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة حالياً موسم إعلان نتائج أعمال شركات التكنولوجيا.

وفي «وول ستريت»، جاءت النتائج متباينة خلال الليلة السابقة؛ إذ أعلنت «ألفابت» عن استنزاف كبير للسيولة النقدية، مما دفع سهمها إلى التراجع في التداولات الممتدة بعد الإغلاق، بينما سجلت «مايكروسوفت» تدفقات نقدية فاقت التوقعات بفارق كبير.

ومن المقرر أن تعلن مئات الشركات اليابانية نتائجها الخميس والجمعة، فيما يصدر بنك اليابان قراره بشأن السياسة النقدية الجمعة، وسط توقعات اقتصاديين بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ومن بين الشركات الـ225 المدرجة في مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسهم 132 شركة، مقابل تراجع أسهم 92 شركة، فيما أنهى سهم شركة واحدة الجلسة دون تغيير.

وهبط سهم «هيتاشي» بنسبة 9.8 في المائة، ليسجل أكبر انخفاض نسبي بين مكونات المؤشر، رغم رفع الشركة توقعاتها لأرباح السنة المالية بأكملها في نتائج أعلنتها بعد إغلاق السوق، الأربعاء.


هيئة السوق المالية السعودية تقترح قواعد جديدة لحوكمة الشركات المدرجة

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

هيئة السوق المالية السعودية تقترح قواعد جديدة لحوكمة الشركات المدرجة

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية السعودية المهتمين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم بشأن مشروع تعزيز حوكمة الشركات المدرجة وتمكين المساهمين، خلال 30 يوماً تنتهي في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، بهدف رفع كفاءة مجالس الإدارات وتعزيز الشفافية وحماية حقوق المستثمرين.

ويستهدف المشروع تطوير الأحكام التنظيمية المتعلقة بالجمعيات العامة، والترشح لعضوية مجالس الإدارات، والشركات ذات الخسائر المتراكمة، والتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة، بما يعزز مشاركة المساهمين في القرارات المتعلقة بالشركات التي يستثمرون فيها.

الجمعيات العامة وحقوق المساهمين

تتضمن التعديلات المقترحة تمكين المساهمين الذين يمثلون 5 في المائة على الأقل من أسهم الشركة ذات حقوق التصويت من طلب عقد الجمعية العامة حضورياً بالتزامن مع انعقادها عبر وسائل التقنية الحديثة، مع إلزام مجلس الإدارة بالاستجابة للطلب. كما تمنح الهيئة صلاحية إلزام الشركات بعقد اجتماعات جمعياتها العامة حضورياً متى رأت ضرورة لذلك.

وتشمل التعديلات تطوير الأحكام المتعلقة بإضافة البنود إلى جداول أعمال الجمعيات العامة، وطرح الأسئلة والإجابة عنها، وإلزام الشركات بنشر محاضر الاجتماعات خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام عمل من انعقادها.

متطلبات إضافية للشركات الخاسرة

يقترح المشروع تعزيز متطلبات الحوكمة والإفصاح للشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50 في المائة فأكثر من رأس المال، بما يشمل الإفصاح عبر «تداول السعودية» عن أسماء المساهمين الذين يملكون 1 في المائة فأكثر من أسهم الشركة ونسب ملكيتهم، أو أكبر 20 مساهماً، أيهما أكثر عدداً.

كما يتيح للمساهمين الذين يملكون 5 في المائة على الأقل طلب إدراج بند لإعداد خطة لمعالجة الخسائر المتراكمة، مع الإفصاح عن الخطة عبر «تداول السعودية» خلال 60 يوماً من قرار الجمعية العامة.

ويُلزم المقترح مجلس الإدارة بنشر تقرير دوري شهري أو ربع سنوي عن تطورات الخطة التصحيحية خلال 5 أيام من نهاية الفترة، على أن يتضمن مستوى التقدم في التنفيذ مقارنةً بالمستهدفات، وأسباب الانحراف عنها والإجراءات المتخذة لمعالجته، وأي تعديلات على الخطة ومبرراتها.

وتشمل المتطلبات الإضافية عقد اجتماعات الجمعيات العامة حضورياً ومن بُعد، وتوسيع صلاحيات المساهمين في إضافة الموضوعات وطرح الأسئلة، والحصول على موافقة الجمعية العامة على مكافآت أعضاء مجلس الإدارة. ويستمر تطبيق هذه المتطلبات حتى انخفاض الخسائر المتراكمة إلى أقل من 20 في المائة من رأس المال.

رقابة أكبر على التعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة

ويتضمن المشروع توسيع نطاق الأطراف المشمولة بالأحكام المنظمة للتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة، وتعزيز مسؤوليات لجان المراجعة ومجالس الإدارات في التحقق من عدالة هذه التعاملات وشروطها، بما يحد من مخاطر تعارض المصالح ويحمي حقوق المساهمين.

معايير أوضح للترشح لعضوية مجالس الإدارات

وفيما يتعلق بترشيح أعضاء مجالس الإدارات، يقترح المشروع تطوير الإجراءات بما يعزز الشفافية وعدالة المنافسة وتكافؤ الفرص، من خلال وضع معايير ترشح واضحة وموضوعية تراعي احتياجات الشركة ولا تقيد المنافسة دون مبرر.

وتشمل التعديلات إلزام لجان الترشيحات بتوثيق أسباب رفض المرشحين، وإتاحة استكمال المستندات الناقصة خلال مدة تحددها اللجنة، والإفصاح عن مبررات تعديل معايير الترشح وأسباب اختيار الأعضاء المعينين مؤقتاً. كما تقترح ألا تقل مدة فتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة عن 14 يوماً من تاريخ الإعلان.

ويمتد المشروع إلى تعزيز استقلالية لجان المراجعة، من خلال إلزام الشركات بأن يكون رئيس لجنة المراجعة عضواً مستقلاً، إلى جانب تطوير الأحكام المنظمة لتعارض المصالح والتعاملات مع أصحاب المصالح.

استطلاع المرئيات

وأوضحت الهيئة أن المرئيات والملاحظات الواردة ستخضع للدراسة بهدف اعتماد الصيغة النهائية للمشروع، ويمكن تقديمها عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية «استطلاع» التابعة للمركز السعودي للتنافسية، وذلك حتى 28 نوفمبر 2026.

ويأتي المشروع ضمن جهود الهيئة لتطوير البيئة التنظيمية للسوق المالية السعودية، ورفع جودة ممارسات الحوكمة، وتعزيز مسؤوليات مجالس الإدارات، وتحسين الإفصاح والمساءلة بما يدعم حماية المستثمرين والثقة في السوق المالية.


لاغارد تستقيل من رئاسة «المركزي الأوروبي» اعتباراً من 7 فبراير 2027

كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

لاغارد تستقيل من رئاسة «المركزي الأوروبي» اعتباراً من 7 فبراير 2027

كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد لدى مغادرتها فعالية جانبية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييَّن في بانكوك (أ.ف.ب)

أعلن البنك المركزي الأوروبي، في بيان صدر الخميس، أنَّ رئيسته كريستين لاغارد قدَّمت استقالتها، على أن تغادر منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن لاغارد أبلغت، اليوم، مجلس المحافظين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بقرارها التنحي عن منصبها في 7 فبراير 2027.

وسيُعيّن المجلس الأوروبي خلفاً للرئيسة لاغارد، بعد استكمال إجراءات الترشيح المنصوص عليها في المادة 283 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي.

ووجَّه مجلس المحافظين الشُّكر إلى الرئيسة لاغارد، وصفَّق لها وقوفاً لفترة طويلة.

وكان من المقرر أن تستمر ولاية لاغارد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2027، غير أن التكهنات بشأن رحيلها المبكر ازدادت خلال الأشهر الماضية، مع تداول اسم «المنتدى الاقتصادي العالمي» بوصفه وجهةً محتملةً لها.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره بشأن أسعار الفائدة عند الساعة 13:15 بتوقيت غرينتش الخميس، على أن تعقد لاغارد مؤتمرها الصحافي الدوري عند الساعة 13:45 بتوقيت غرينتش.