تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة تعزز موثوقية الإمدادات وتدعم استقرار الأسواق الآسيوية

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
TT

تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

​تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027، وفق ما كشف عنه وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان.

ويرى مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن الخطوة تتجاوز توفير مخزون نفطي بالقرب من الأسواق المستهلكة، إلى تعزيز موثوقية الإمدادات السعودية، ورفع مرونتها في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة البحرية، فضلاً عن طمأنة الأسواق وترسيخ ثقة المشترين؛ خصوصاً في الأسواق الآسيوية.

وكانت وزارة الطاقة السعودية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة السنغافورية، قد أعلنتا يوم الاثنين عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة، على أن تبدأ عمليات التخزين في النصف الثاني من عام 2027. وفي خطوة أولى نحو تنفيذ الترتيبات، تبادل ممثلون عن هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين، وشركة «أرامكو السعودية»، مذكرات تفاهم خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستُخزَّن كميات من الخام السعودي في منشأة كهوف جورونغ الصخرية الواقعة تحت جزيرة جورونغ قبالة الساحل الجنوبي لسنغافورة. ووفقاً للبيان المشترك، من شأن هذه الخطوة تعزيز متانة وموثوقية إمدادات الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، إلى جانب إتاحة الاستفادة من المخزون لتلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة، في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات.

ويرى مختصون أن وجود مخزون سعودي في هذا المركز الإقليمي لتجارة الطاقة يوفر خيارات إضافية لإدارة الإمدادات، والاستجابة لاحتياجات المشترين عند تعطل مسارات الشحن أو اضطراب تدفقات النفط، وإن كان أثره المباشر على كميات الصادرات قد يظل محدوداً. وفي المقابل، تتمثل القيمة الاستراتيجية للمبادرة في تعزيز أمن الإمدادات، ودعم استمرارية العقود طويلة الأجل، وترسيخ مكانة السعودية مورداً موثوقاً للأسواق الآسيوية.

كما يتيح التعاون السعودي السنغافوري فرصاً لتوسيع مجالات التجارة والاستثمار بين البلدين، ويفتح آفاقاً إضافية للتعاون في قطاع الطاقة مع دول شرق آسيا، في وقت تزداد فيه أهمية مرونة سلاسل الإمداد والقدرة على التعامل مع المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية.

صفقة ثقة

وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة، في نظر مختصين، تعزيز مرونة الإمدادات، وتوفير خيارات إضافية لإدارة الصادرات، إلى ترسيخ ثقة المشترين الآسيويين في قدرة السعودية على الوفاء بالتزاماتها حتى في أوقات الاضطرابات. وفي هذا السياق، يرى الدكتور إبراهيم بن صالح العمر، أستاذ الاقتصاد بجامعة القصيم والمدير العام لشركة «شارة» للبحوث والدراسات الاقتصادية، أن المبادرة تمثل ما وصفه بـ«صفقة ثقة»، تتجاوز تخزين النفط الخام بالقرب من الأسواق المستهلكة إلى تعزيز ضمانات استمرارية الإمدادات وحماية الحصة السوقية للمملكة.

وأوضح العمر أن السعودية تضع، من خلال هذه الخطوة، جزءاً من نفطها بالقرب من أكبر أسواقها، بما يتيح للمشترين الآسيويين الوصول إلى الإمدادات عند اضطراب الممرات البحرية أو تعطل حركة الناقلات، بدلاً من انتظار وصول الشحنات عبر مسارات قد تتأثر بالأزمات. وقال إن هذه الميزة تمثل جوهر الأهمية الاستراتيجية للمبادرة.

وأشار إلى أن آسيا كانت تعتمد على الشرق الأوسط في نحو ثلثي وارداتها النفطية قبل الحرب، ما يجعل ضمان استمرارية الإمدادات عاملاً حاسماً للمشترين في أوقات الأزمات، إلى جانب الأسعار. وأضاف أن السعودية تعزز قدرتها على تلبية هذه الحاجة من خلال شبكة تخزين تمتد من اليابان وكوريا الجنوبية إلى سنغافورة.

وقال العمر إن هذه الخطوة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط، موضحاً أن الأسواق في أوقات الاضطرابات تميل إلى مكافأة المورد الأكثر موثوقية، وليس بالضرورة الأقل سعراً. ولكنه استبعد أن تؤدي المبادرة إلى زيادة كبيرة في كميات الصادرات السعودية.

وأضاف أن السعة التخزينية المتاحة تعادل، وفق تقديره، صادرات المملكة في نحو يومين، بينما لن تبدأ عمليات التخزين قبل النصف الثاني من عام 2027. ورأى أن المكسب الأساسي يتمثل في حماية الحصة السوقية، وتعزيز استمرارية العقود طويلة الأجل، والحد من الخسائر المحتملة عند اضطراب الإمدادات؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على العملاء خلال الأزمات يساعد على ترسيخ علاقات التوريد بعد انتهائها.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

استراتيجية التخزين الآمن

وإلى جانب دور المبادرة في تعزيز ثقة المشترين وحماية الحصة السوقية للمملكة، تبرز أهميتها أيضاً في توسيع خيارات إدارة الإمدادات، ورفع القدرة على الاستجابة للاضطرابات في أسواق الطاقة. وفي هذا السياق، يرى الدكتور خالد رمضان، الخبير الاقتصادي، ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أن تخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بسنغافورة، يمثل خطوة استراتيجية تعزز حضور المملكة في الأسواق الآسيوية، وتمنحها مرونة أكبر في إدارة الشحنات، وتأمين وصولها إلى المشترين.

وأوضح رمضان أن أهمية المبادرة تكمن في توسيع الوجود التخزيني السعودي في قلب آسيا، وتقريب الإمدادات من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، بما يمنح «أرامكو» خيارات أوسع لإدارة الشحنات والاستجابة بسرعة لأي اضطرابات في حركة التجارة أو مسارات النقل البحري. وأضاف أن الخطوة تمثل إجراءً استباقياً لتعزيز أمن الطاقة، وحماية سلاسل الإمداد من المخاطر المحتملة.

وأشار إلى أن التخزين في سنغافورة يكمل مراكز التخزين السعودية القائمة في اليابان وكوريا الجنوبية، بما يسهم في بناء شبكة أكثر كفاءة وموثوقية لتلبية احتياجات الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات المملكة النفطية. ولفت إلى أن هذه الشبكة تعزز قدرة السعودية على الحفاظ على مكانتها مورداً موثوقاً للنفط؛ خصوصاً في أوقات الاضطرابات التي تزداد فيها أهمية ضمان استمرارية الإمدادات.

وأكد رمضان أن القدرة على إيصال النفط إلى المشترين بسرعة أكبر، مع تقليل الاعتماد على المسارات التقليدية وحدها، تعزز جاذبية الخام السعودي وتدعم ثقة العملاء. ولكنه أشار إلى أن الأثر المباشر للمبادرة على حجم الصادرات قد يظل محدوداً على المدى القصير، بينما تتمثل أهميتها على المدى المتوسط في دعم استقرار الصادرات ونموها التدريجي، وتعزيز فرص إبرام عقود طويلة الأجل.

تأمين أسواق الطاقة من الاضطرابات الجيوسياسية

وفي سياق تعزيز أمن الإمدادات ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر الجيوسياسية، يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن توجه السعودية إلى تخزين النفط الخام في سنغافورة يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز تأمين الإمدادات إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح باعشن أن هذه الخطوة تمثل أداة اقتصادية للتحوط من الصدمات المفاجئة في أسواق الطاقة والحد من تداعيات الاضطرابات الناجمة عن النزاعات والتوترات في مناطق مختلفة من العالم، بما يعزز قدرة المملكة على الوفاء باحتياجات الأسواق في الظروف الاستثنائية.

وأشار إلى أن المبادرة تعكس إدراك السعودية مسؤوليتها تجاه الأسواق العالمية، كما تتيح لها توسيع حضورها في شرق آسيا ووسطها وجنوبها. ومن شأن ذلك، وفق باعشن، أن يدعم اعتماد مستهلكين رئيسيين، مثل الصين واليابان والهند، على الإمدادات السعودية خلال الأزمات.

وأضاف أن وجود مخزون سعودي في سنغافورة يمنح المملكة مرونة إضافية في إدارة الإمدادات إلى الأسواق الرئيسية، في وقت تدفع فيه الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وحماية مسارات الإمداد. ورأى أن الخطوة تساعد على الحد من الضغوط التي تفرضها الأحداث الاستثنائية، سواء كانت ناجمة عن كوارث طبيعية أو أزمات من صنع البشر.

ولفت باعشن إلى أن المبادرة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط عالمياً، وتوفر مقومات إضافية لنمو الاقتصاد السعودي والتجارة النفطية الخارجية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات التي تفرضها الاضطرابات في مضيق هرمز والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

حكمة المملكة تعزز مكانتها الاستراتيجية

من ناحيته، قال رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز السعودية القابضة»، إن مبادرة تخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، تعكس بُعد النظرة الاستراتيجية للسياسة النفطية السعودية.

وأضاف المليحي أن تخزين كميات من الخام السعودي بالقرب من الأسواق الآسيوية من شأنه أن يبعث برسائل طمأنة إلى أسواق الطاقة العالمية، ويعزز حضور المملكة لدى كبار المستهلكين؛ خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد وحركة التجارة البحرية.

وأوضح أن إنشاء مخزون نفطي في موقع خارج مناطق الصراع يمنح السعودية مرونة أكبر في إدارة الإمدادات، ويساعد على الاستجابة بسرعة لاحتياجات الأسواق؛ لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية. كما يسهم ذلك في حماية المصالح الاقتصادية للمملكة، ودعم أمن الطاقة عالمياً.

وأشار المليحي إلى أن توقيت المبادرة يكتسب أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات المائية، موضحاً أن التخزين بالقرب من الأسواق المستهلكة يتيح خيارات إضافية لتلبية الطلب، والحد من آثار تعطل مسارات النقل.

ورأى أن هذه الخطوة تدعم انسيابية الصادرات النفطية السعودية، وتفتح المجال أمام نموها مستقبلاً وفق تطورات الطلب العالمي ومستويات الإنتاج، فضلاً عن المساعدة في الحفاظ على الحصص السوقية وتعزيز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين.

وشدد المليحي على أن السعودية ستظل محوراً رئيسياً في إنتاج النفط ودعم توازن أسواق الطاقة العالمية، مستندة إلى دورها في تلبية الطلب العالمي، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات التي تؤثر في الإمدادات.


مقالات ذات صلة

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

الاقتصاد رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

أعلنت شركة «المراعي» السعودية دخول سوق اللحوم الحمراء، من خلال إطلاق علامتها التجارية الجديدة «هبور»، باستثمار نصف مليار ريال في إطار خططها لتنويع أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «سنوفليك» (الشركة)

«سنوفليك» تخطط لاستثمارات بـ300 مليون دولار في السعودية حتى 2030

أعلنت شركة «سنوفليك» الأميركية، عن استثمارات متوقعة بقيمة 300 مليون دولار في عملياتها بالسعودية حتى عام 2030، بالتزامن مع افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «كير الدولية» (الشركة)

«كير الدولية» تعتزم دمج أسهمها تفادياً لتعليق التداول في السوق السعودية

تلقت شركة «كير الدولية» إشعاراً من السوق المالية السعودية بشأن انخفاض متوسط سعر إغلاق سهمها عن الحد الأدنى المطلوب وفقاً للمادة 33 من قواعد الإدراج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تتجه العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وروسيا نحو توسيع مجالات التعاون خارج قطاع الطاقة (الشرق الأوسط)

قطاعات تقنية وصناعية جديدة تعزز التعاون الاقتصادي بين السعودية وروسيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وروسيا نحو توسيع مجالات التعاون خارج قطاع الطاقة لتشمل الصناعات المتقدمة والتقنيات الرقمية.

الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة «إنفستكورب» (أ.ف.ب)

التوترات الإقليمية لم توقف صفقات الاستثمار... «إنفستكورب» تدخل «رضا الخليج»

تواصل الشركات السعودية استقطاب الاستثمارات، مع إعلان «إنفستكورب» مشاركتها في تحالف للاستحواذ على «رضا الخليج القابضة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
TT

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)

قال روبرت سوشينسكي، نائب رئيس مجموعة «أورلين»، أكبر مجموعة طاقة في بولندا، الثلاثاء، إن المجموعة ستفتتح مركزاً لتجارة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة خلال الربع الأول من عام 2027، مضيفاً أن المجموعة ستستأنف استقبال شحنات الغاز من قطر الشهر المقبل.

وسيعمل المركز في سنغافورة تحت إشراف وحدة «أورلين» لتجارة الغاز الطبيعي المسال، ومقرها لندن، مما سيمكنها من إجراء عمليات تداول عالمية على مدار الساعة تقريباً. وسيوفر هذا المركز موطئ قدم مباشراً لـ«أورلين» في آسيا، وهي المنطقة التي تستحوذ على غالبية الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

ونقلت وكالة الأنباء البولندية (باب) عن سوشينسكي قوله في مؤتمر صحافي: «نفكر في أسواق جديدة. نبذل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك».

وأضاف أن «أورلين» تتوقع استلام أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بموجب عقدها مع قطر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب توقف مؤقت نجم عن حرب إيران.

وجرى تعليق الشحنات القطرية بعدما أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في مارس (آذار) عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على منشآت غاز طبيعي مسال تابعة لها في المركزين الصناعيين رأس لفان ومسيعيد. وتفاقم هذا الاضطراب بسبب التوقف الفعلي لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو مسار حيوي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية.

ومن المقرر أيضاً أن ترتفع إمدادات «أورلين» من مصادر أخرى، إذ من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم من محطة بلاكماينز التابعة لشركة «فينتشر غلوبال» في ولاية لويزيانا بحلول مطلع نوفمبر.

وسلمت المجموعة البولندية بالفعل ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، منها الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند، عبر أسطولها المؤلف من ثماني ناقلات غاز.

ووقعت المجموعة في وقت سابق عقداً مع شركة «أوساكا غار» يشمل 100 مليون متر مكعب (3.5 مليار قدم مكعبة) من الغاز الطبيعي، وأرسلت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان في سبتمبر (أيلول) 2025.


تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
TT

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين، رغم استمرار الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال «كونفرنس بورد» إن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع إلى 91.7 نقطة، هذا الشهر، مقارنة بـ84.2 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لبيانات معدّلة بالزيادة.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يسجل المؤشر 81 نقطة، بعد قراءة سابقة بلغت 81.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيرغوس ماكورميك، كبير الاقتصاديين في مؤشرات الاقتصاد العالمي لدى «كونفرنس بورد»، إن التحسن جاء متماشياً مع تراجع أسعار البنزين بالتجزئة بين سبتمبر وأكتوبر.

وأضاف أن المستهلكين واصلوا التعبير عن استيائهم من ارتفاع التكاليف في تعليقاتهم خلال أكتوبر، مع ازدياد الإشارات إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الغذاء والمواد الاستهلاكية الأساسية، فضلاً عن أسعار النفط والديزل.


تركيا تدرس الاستحواذ على شركات لزيادة التنقيب عن الهيدروكربونات

سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
TT

تركيا تدرس الاستحواذ على شركات لزيادة التنقيب عن الهيدروكربونات

سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الثلاثاء، إن أنقرة قد تبرم اتفاقات لإجراء عمليات استحواذ أو مواصلة التنقيب عن الهيدروكربونات بحلول نهاية العام، وذلك في إطار هدفها المتمثل في إنتاج مليون برميل من النفط والغاز الطبيعي يومياً.

وأشار بيرقدار في كلمة ألقاها خلال قمة الطاقة التركية في إسطنبول إلى أن تركيا تمتلك طاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل من مكافئ النفط، مضيفاً أن الخطط الحالية تتوقع وصول هذه الطاقة إلى ما بين 550 ألفاً و600 ألف برميل بحلول عام 2028.

ويعني تحقيق هذا الهدف زيادة إنتاج تركيا الحالي بأكثر من ثلاثة أمثال، وحتى المستوى المخطط لعام 2028 سيظل أقل بكثير من المطلوب. وتُظهر تصريحات بيرقدار أن أنقرة تتطلع إلى الخارج، نحو أفريقيا ولبنان وأماكن أخرى، لسد هذه الفجوة.

وقال بيرقدار: «قد تكون هناك مزيد من الأخبار، أخبار سارة بحلول نهاية العام. قد نشتري أو نستحوذ على شركات. نعمل على إقامة شراكات وسنواصل فعل ذلك. قد تكون هناك حقول جديدة، ودول جديدة، وقد تكون أفريقيا. ولذلك، نريد الوصول إلى هدف المليون برميل من خلال هذه الخطوات».

وقعت شركة البترول التركية (تباو)، وهي شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في تركيا والمتخصصة في قطاعي التنقيب والإنتاج، اتفاقات للتنقيب عن الهيدروكربونات البحرية في ليبيا وباكستان، واشترت حصة في حقل كركوك النفطي في العراق. وأبرمت تركيا أيضاً اتفاقية للتنقيب عن الموارد البحرية مع الصومال، وتنفذ عمليات في تلك المنطقة.

وذكر بيرقدار أن تركيا تدرس أيضاً إمكان تجارة الكهرباء مع لبنان، وأنها مهتمة بالتنقيب عن الهيدروكربونات هناك أيضاً.

وقال بيرقدار: «أصبحت تركيا دولة قادرة على التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط باستخدام سفنها الخاصة. لدينا أسطول قوي جداً. ولهذا السبب نتجه الآن إلى لبنان... نحن مهتمون بالمناطق البحرية اللبنانية».

وأضاف بيرقدار أن بعض الدول الأوروبية عرضت شراء الغاز الطبيعي من تركيا بعد أن قررت وقف تجارة الطاقة مع روسيا، وأردف أن تركيا قد تكون مساراً بديلاً لأوروبا في وقت تصبح فيه مركزاً للطاقة بحد ذاتها.