صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

رغم تحقيق نمو أفضل من المتوقع

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.


مقالات ذات صلة

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أحد الحاضرين يمر أمام لافتة معروضة داخل قاعة انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذّر من تباطؤ نمو آسيا تحت ضغط صدمة الطاقة والعوائد

توقّع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي في آسيا العام المقبل، محذّراً من مخاطر متزايدة ناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)

دعا صندوق النقد الدولي الصين إلى توسيع إجراءات التحفيز المالي بصورة ملموسة، محذراً من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه خطر الانزلاق إلى الانكماش السعري، في ظل ضعف الطلب المحلي، واستمرار أزمة القطاع العقاري، رغم الأداء القوي للصادرات.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادي في صندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن الإجراءات المالية التي اتخذتها بكين لدعم الاقتصاد تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تزال محدودة من حيث الحجم، والنطاق، ولا تكفي لمعالجة الاختلالات التي تعوق تعافي الطلب المحلي.

وأضاف: «نرحب بالدعم المالي الذي قدمته الصين للاقتصاد، لكننا نرى أنه محدود للغاية من حيث الحجم، والنطاق».

وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع توقعات جديدة للصندوق تشير إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.5 في المائة خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 5 في المائة في 2025، على أن يتراجع النمو بصورة إضافية إلى 4 في المائة في 2027.

وتعكس هذه التوقعات استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الصيني، وفي مقدمتها ضعف إنفاق الأسر، وتراجع الثقة في سوق العقارات، والاعتماد الكبير على الطلب الخارجي لدعم النشاط الاقتصادي.

وأوضح سرينيفاسان أن الجزء الأكبر من النمو الصيني لا يزال مدفوعاً بالطلب الخارجي، مشيراً إلى أن إعادة التوازن الاقتصادي نحو الاستهلاك المحلي، التي يدعو إليها الصندوق منذ سنوات، لم تتحقق بالقدر المطلوب.

وقال إن الصين تحتاج إلى قدر أكبر بكثير من التحفيز المالي خلال المدى القريب، إلى أن يتمكن الاقتصاد من استعادة زخم الأسعار، والابتعاد عن مخاطر الانكماش.

ويشير الانكماش السعري إلى تراجع المستوى العام للأسعار، وهو وضع قد يبدو إيجابياً للمستهلكين في البداية، لكنه يحمل مخاطر اقتصادية إذا استمر لفترة طويلة، إذ قد يدفع الأسر إلى تأجيل مشترياتها توقعاً لمزيد من انخفاض الأسعار.

كما يؤدي ضعف الأسعار إلى الضغط على إيرادات الشركات، وأرباحها، ويزيد العبء الحقيقي للديون، ما قد يحد من الاستثمار، والتوظيف، ويضعف النشاط الاقتصادي.

وتواجه الصين هذه المخاطر في وقت تظهر فيه قطاعات التصدير والتكنولوجيا قدرة ملحوظة على النمو، بينما يظل الطلب الاستهلاكي المحلي أقل قوة، ما يوسع الفجوة بين أداء القطاعات الموجهة إلى الخارج وتلك المعتمدة على السوق الداخلية.

ويرى صندوق النقد أن معالجة هذا الاختلال تتطلب سياسة مالية أكثر فاعلية في دعم الأسر، وتحسين ثقتها في آفاق الاقتصاد، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الاستثمار والإنتاج الموجهين إلى التصدير.

وتكتسب هذه التوصية أهمية خاصة مع استمرار قوة الصادرات الصينية التي أسهمت في دعم النمو، لكنها تثير في الوقت نفسه توترات تجارية متزايدة مع عدد من الشركاء الاقتصاديين.

فالاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتغيرات في الطلب العالمي، والرسوم الجمركية، والإجراءات الحمائية، وهو ما يعزز الحاجة إلى تنشيط الاستهلاك المحلي بوصفه مصدراً أكثر استدامة للنمو.

وفي هذا السياق جدد سرينيفاسان تحذيراته من استمرار أزمة العقارات الصينية، قائلاً إنها «استمرت لفترة أطول مما ينبغي».

وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات لإعادة تأهيل القطاع العقاري، إلى جانب تعزيز ثقة الأسر، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.

ويمثل قطاع العقارات أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الصيني، نظراً إلى ارتباطه بثروة الأسر، والتمويل المحلي، والطلب على مواد البناء، والخدمات المرتبطة بالتشييد.

وقد يؤدي استمرار ضعف القطاع إلى إضعاف ثقة المستهلكين، خصوصاً لدى الأسر التي ترتبط نسبة كبيرة من مدخراتها بالأصول العقارية.

ومن شأن تحسين أوضاع السوق العقارية أن يساعد على استعادة الثقة، لكنه يتطلب معالجة المشكلات القائمة بصورة تضمن استقرار القطاع دون إعادة إنتاج الاختلالات السابقة.

كما أن توسيع شبكات الأمان الاجتماعي يمكن أن يشجع الأسر على زيادة إنفاقها، من خلال تقليل الحاجة إلى الاحتفاظ بمدخرات كبيرة لمواجهة تكاليف العلاج، والتقاعد، وغيرها من النفقات المستقبلية.

وتبرز هنا أهمية توجيه التحفيز المالي نحو دعم القدرة الشرائية للأسر، وتحسين الخدمات الاجتماعية، بما يساعد على رفع الطلب الداخلي، وتقليل الاعتماد على الصادرات.

وفي المقابل، تواجه السلطات الصينية تحدياً في تحديد حجم التحفيز المناسب، وآليات تمويله، بما يضمن دعم الاقتصاد دون زيادة الضغوط على الموازنات المحلية، أو توجيه الموارد إلى مشروعات محدودة العائد.

وتشير دعوة صندوق النقد إلى أن الإجراءات التدريجية قد لا تكون كافية إذا استمرت الضغوط الانكماشية وضعف الثقة، خصوصاً مع توقع تباطؤ النمو خلال العام المقبل.

ومن الناحية الاستثمارية، سيكون اتجاه السياسة المالية الصينية عاملاً مهماً في تحديد آفاق قطاعات التجزئة، والخدمات، والعقارات، إلى جانب الشركات الصناعية التي تعتمد على الطلب المحلي.

كما أن نجاح بكين في تنشيط الاستهلاك قد يخفف اعتماد الشركات على الأسواق الخارجية، ويحد تدريجياً من الاختلالات التجارية التي أصبحت محوراً رئيساً في علاقات الصين مع شركائها.

وفي المحصلة، يضع صندوق النقد الدولي أمام الصين أولوية اقتصادية واضحة تتمثل في الانتقال من النمو المدفوع بالصادرات إلى نموذج أكثر اعتماداً على الاستهلاك المحلي.

وبينما تواصل القطاعات التصديرية دعم النشاط الاقتصادي، فإن استدامة التعافي ستعتمد بدرجة متزايدة على معالجة أزمة العقارات، وتعزيز ثقة الأسر، وتوسيع نطاق الدعم المالي.

وستكون الخطوات التي تتخذها بكين خلال الفترة المقبلة حاسمة في تحديد قدرتها على احتواء مخاطر الانكماش السعري، وتحقيق توازن أكبر بين الطلب المحلي والخارجي، والحفاظ على نمو مستقر خلال عامي 2026 و2027.


طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً مع استمرار انخفاض تسريحات العمال

لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً مع استمرار انخفاض تسريحات العمال

لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في ظل استمرار انخفاض وتيرة التسريح من العمل، ما يعزز استقرار سوق العمل.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية زادت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 199 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر (تشرين الأول). وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 200 ألف طلب خلال الأسبوع نفسه.

وهذا هو الأسبوع الخامس على التوالي الذي تبقى فيه الطلبات دون مستوى 200 ألف، بما يتوافق مع وصف خبراء الاقتصاد لسوق العمل بأنها تشهد «انخفاضاً في معدلات التوظيف والتسريح من العمل» على حد سواء.

وفي تقريره الصادر الأربعاء، وصف «الكتاب البيج» الاحتياطي الفيدرالي ظروف سوق العمل بأنها «لم تشهد تغيراً يُذكر» خلال الفترة الممتدة من أواخر أغسطس (آب) إلى أوائل أكتوبر، مشيراً إلى أن المعروض من العمالة كان «كافياً بشكل عام لتلبية الطلب».

لكن التقرير أشار أيضاً إلى استمرار النقص في «العمالة المتخصصة والفنية والمهنية الماهرة». وأضاف أن خمس مناطق أفادت بأن بعض الشركات خفضت أعداد موظفيها، إما بالامتناع عن تعويض الموظفين الذين يغادرون العمل، وإما بتأجيل التوظيف، أو توقعت توفير عدد أقل من الوظائف نتيجة ارتفاع الإنتاجية بفضل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتستمد سوق العمل استقرارها من انخفاض معدلات التسريح، في حين لا يزال التوظيف يسير بوتيرة بطيئة، وسط ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ«الرياح المعاكسة» التي تواجه أصحاب العمل، والناجمة عن الرسوم الجمركية، وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران. وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الأربعاء عن تسارع التضخم الاستهلاكي في سبتمبر (أيلول).

وأظهر تقرير طلبات الإعانة أيضاً أن عدد الأشخاص الذين واصلوا تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من الاستحقاق، وهو مؤشر يُستخدم لتقدير وتيرة التوظيف، انخفض بمقدار أربعة آلاف شخص، ليصل إلى 1.710 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر.

ومع ذلك، لا تشمل طلبات الإعانة المستمرة الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات، بسبب قصر سجلهم المهني أو عدم وجود خبرة عمل سابقة لديهم.

كذلك، ربما يكون بعض العاطلين عن العمل لفترات طويلة قد استنفدوا فترة استحقاقهم للإعانات، التي تقتصر في معظم الولايات على 26 أسبوعاً، ما يسهم في بقاء أعداد الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته في أربع سنوات ونصف السنة، فيما سجل معدل البطالة 4.2 في المائة خلال الشهر نفسه.


نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)
TT

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بارتفاع جديد في نشاط برمجة الكومبيوتر؛ مما يقدم دليلاً إضافياً على دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو الاقتصادي. وتمنح هذه البيانات وزير المالية، جون هيلي، دفعة إيجابية قبيل إعلانه عن الموازنة.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني البريطاني» بأن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.1 في المائة خلال أغسطس الماضي، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي رجحت انكماشاً بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع معدل النمو السنوي إلى 2.1 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حين كان الاقتصاد لا يزال يتعافى من تداعيات جائحة «كوفيد19». وباستثناء تلك الفترة، فإن هذا يُعد أسرع معدل نمو منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وفي مؤشر إضافي على دور طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم الاقتصاد البريطاني، ذكر «مكتب الإحصاء الوطني» أن قطاع برمجة الكومبيوتر كان أكبر مساهم في النمو خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس الماضي.

وقال آندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرنبرغ»: «يشير تحليل القطاعات إلى أن الذكاء الاصطناعي يقف وراء جزء كبير من هذا الارتفاع»، مضيفاً أن إنفاق المستهلكين جاء أيضاً أقوى من المتوقع، رغم ارتفاع معدلات التضخم.

الاقتصاد البريطاني يُظهر قوة واسعة النطاق

أشار «مكتب الإحصاء الوطني» أيضاً إلى أن النمو خلال العام الماضي شمل نطاقاً واسعاً من قطاع الخدمات، الذي يشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد البريطاني.

وقال توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم المملكة المتحدة» المختصة في الضرائب والتدقيق: «علينا أن نتوقف عن الحديث عن مجرد (القدرة على الصمود)، وأن نبدأ الحديث عن نمو جيد ومقبول هذا العام، حتى لو شهد النشاط الاقتصادي ركوداً في الربع الرابع».

ومع ذلك، فإن هيلي يواجه تحدياً كبياً في ظل بلوغ تكاليف الاقتراض الحكومي طويل الأجل مؤخراً أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي؛ إذ يتعين عليه التزام قواعده المالية من دون إثارة قلق المستثمرين، رغم الانخفاض الحاد في عوائد السندات الحكومية يوم الخميس.

وقد تؤثر هذه البيانات أيضاً على صانعي السياسات في «بنك إنجلترا»، في وقت يدرسون فيه رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، لا سيما أن نمو الاقتصاد في الربع الثالث يبدو مرشحاً لتجاوز توقعات «البنك المركزي» البالغة 0.4 في المائة.

وقال بو إن هذه المؤشرات توحي بأن أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لا تقيد النشاط الاقتصادي بالقدر الذي كان يفترضه «بنك إنجلترا».

وخلال النصف الأول من عام 2026، تقاسمت بريطانيا والولايات المتحدة صدارة الاقتصادات الأسرع نمواً ضمن «مجموعة الدول السبع».

ورحب هيلي بهذه البيانات، قائلاً في بيان: «على الرغم من الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا التي تؤثر على الناس في جميع أنحاء العالم، فإن أرقام اليوم (الخميس) تقدم دليلاً إضافياً على قدرة بريطانيا على الصمود في مواجهة هذه الصدمات العالمية».

دفعة قوية من قطاعي التصنيع والبرمجة

في أغسطس الماضي وحده، جاء النمو مدفوعاً بقطاع التصنيع، الذي سجل زيادة شهرية بنسبة 1.2 في المائة، مخالفاً بذلك التوقعات التي أشارت إلى تراجع طفيف في الإنتاج.

أما قطاع الخدمات، فظل مستقراً خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي رجحت انخفاضه 0.1 في المائة. وبرز قطاع برمجة الكومبيوتر مجدداً، مسجلاً نمواً بلغ 1.1 في المائة، لترتفع حصيلة إنتاجه منذ بداية العام إلى مستوى يزيد 13 في المائة.

وقال جيك فيني، كبير الاقتصاديين في شركة «بي دبليو سي» إن «استثمارات الشركات، لا سيما في الأجهزة التقنية، شكلت محركاً مهماً للأداء الاقتصادي البريطاني القوي وغير المتوقع هذا العام».

وأضاف: «لا تزال المملكة المتحدة متأخرة عن الولايات المتحدة من حيث حجم هذه الاستثمارات ومدى إسهامها في تعزيز النمو، لكنها تحرز تقدماً وتظل متفوقة على كثير من نظيراتها الأوروبية».

ووفقاً لبيانات الحسابات القومية، فقد ارتفع الإنتاج في قطاع المعلومات والاتصالات الأوسع في بريطانيا 12 في المائة هذا العام، مقارنة بنمو بلغ اثنين و0.2 بألمانيا وفرنسا على التوالي.

وكان «صندوق النقد الدولي» قد ذكر في وقت سابق من هذا الأسبوع أن ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة أسعار الفائدة طويلة الأجل، قد يشكلان ضغطاً على النمو الاقتصادي البريطاني في العام المقبل، رغم رفع توقعاته للنمو في العام الحالي إلى 1.3 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.0 في المائة.

وفي سوق العملات، اتجه الجنيه الإسترليني يوم الخميس نحو تحقيق أكبر مكسب يومي له أمام الدولار منذ منتصف أغسطس، مدعوماً بضعف العملة الأميركية وبيانات النمو غير المتوقع في الاقتصاد البريطاني.

وارتفع الجنيه الإسترليني 0.5 في المائة إلى 1.3253 دولار، مستفيداً من تراجع الدولار 0.15 في المائة. وتعرضت العملة الأميركية لضغوط بفعل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وازدياد القلق في أسواق الأسهم، في ظل أجواء من «العزوف عن المخاطرة»، في حين يراقب المتداولون التطورات الاقتصادية الكلية وتوقعات أسعار الفائدة.

واستفاد اليورو أيضاً من تراجع الدولار، فيما استقر الجنيه الإسترليني أمام العملة الأوروبية الموحدة عند 84.60 بنس لليورو.