في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية لتطوير البنية التحتية للكهرباء ومواكبة نمو الطلب ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تعزز شركة «هيتاشي إنرجي» حضورها بالمملكة على مسارين متكاملين؛ أولهما توسيع مساهمة قدراتها التصنيعية المحلية في الأسواق العالمية، مع تصدير منتجات من مصنعها بالدمام إلى الولايات المتحدة، وثانيهما المشاركة في صياغة الحوار الدولي حول مستقبل الطاقة، عبر انضمامها إلى المجلس الاستشاري الصناعي لمنتدى الطاقة الدولي.
يأتي انضمام الشركة إلى «المجلس»، الذي أُعلن في الرياض 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بالتزامن مع الاجتماع الوزاري السابع عشر للمنتدى، في مرحلة تزداد فيها الحاجة عالمياً إلى تحديث شبكات الكهرباء وتعزيز مرونتها وموثوقيتها، بما يدعم أمن الإمدادات والنمو الاقتصادي والتحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.

قال محمد المصري، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «هيتاشي إنرجي»، إن المرحلة المقبلة في المملكة ستتطلب تعزيز قدرات شبكات النقل وزيادة الربط بين المناطق، إلى جانب تطوير قدرة الشبكة على استيعاب تدفقات كهرباء أكبر وأكثر تنوعاً، مشيراً إلى أن الرقمنة والأتمتة ستؤديان دوراً متنامياً في تحسين كفاءة الشبكات وموثوقيتها.
وأضاف المصري، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر الطاقة الدولي الخامس والعشرين (WPC25)، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية طويلة الأجل للشركة، التي تُوظف أكثر من ألف شخص بالمملكة، موزعين على ثلاثة مواقع تشمل المقر الرئيسي ومصنع أتمتة الشبكات بالرياض، ومصنع منتجات الجهد العالي بالدمام.
وأشار إلى أن القدرات التصنيعية للشركة بالمملكة باتت تسهم في خدمة الأسواق الخارجية، موضحاً أن الشركة عملت مؤخراً على تصدير منتجات من مصنعها في الدمام إلى أحد عملاء مراكز البيانات بأميركا.

تحديث الشبكات ومواكبة الطلب
وأوضح المصري أن التحدي بقطاع الكهرباء لم يعد يقتصر على توافر مصادر الطاقة، بل يشمل قدرة الشبكات على نقل الكهرباء وإدارتها بكفاءة واستقرار، في ظل التغيرات المتسارعة بأنماط التوليد والاستهلاك.
ولفت إلى أن ارتفاع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة وتسارع الرقمنة يزيدان تعقيد تشغيل الشبكات، التي باتت مطالَبة بإدارة تدفقات كهرباء أكثر تنوعاً، والاستجابة للتغيرات المفاجئة في العرض والطلب، إلى جانب تحديث البنية التحتية التي صُممت، في كثير من الأسواق، لتلبية احتياجات مختلفة.
وأشار إلى أن مرونة الشبكات وموثوقيتها أصبحتا من المتطلبات الأساسية لاستمرارية الإمدادات ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة، خصوصاً مع اتساع الاعتماد على الكهرباء.
وعلى المستوى العالمي، قال المصري إن الاحتياجات الاستثمارية في شبكات الكهرباء تزداد، موضحاً أن التوسع في قدرات التوليد لا يحقق كامل جدواه دون استثمارات موازية في شبكات النقل والتوزيع والربط الكهربائي والرقمنة.
ونوه بأن سدّ الفجوة بين الاستثمارات الحالية والاحتياجات المستقبلية يتطلب التخطيط المبكر، وتوجيه الاستثمارات إلى البنية التحتية ذات الأولوية، وتعزيز التعاون بين الحكومات وشركات المرافق والمستثمرين ومزوِّدي التكنولوجيا.
ولفت إلى أن مشاريع الشبكات تحتاج إلى تخطيط طويل الأجل ورؤية واضحة للطلب المستقبلي، إلى جانب أُطر تمويل وتنظيم تساعد على تسريع اتخاذ القرارات والتنفيذ. كما أن إشراك الشركاء التكنولوجيين في مراحل مبكرة من المشاريع يمكن أن يسهم في خفض المخاطر وتحسين الكفاءة على مدى دورة حياة الأصول.
الرقمنة والربط الكهربائي
وتوقَّع المصري أن تُواصل تقنيات التيار المستمر عالي الجهد، إلى جانب تقنيات المحولات والجهد العالي وحلول أتمتة الشبكات والتقنيات الرقمية، أداء دور محوري في تطوير منظومات الكهرباء، خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الأتمتة والحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تحسين إدارة الأصول ودعم اتخاذ القرار ورفع الكفاءة التشغيلية، في حين يساعد الربط الكهربائي على نقل كميات كبيرة من الكهرباء إلى مسافات طويلة وتبادل الطاقة بين المناطق والأسواق.
وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز الترابط بين الشبكات ودمج مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم موثوقية منظومات الكهرباء واستقرارها.
وشدد المصري على أهمية الشراكات طويلة الأجل بين الحكومات وشركات المرافق والمستثمرين والقطاع الصناعي وشركات التكنولوجيا، في ظل اتساع نطاق التحول المطلوب في البنية التحتية للكهرباء.
ونوه بأن هذه الشراكات تساعد على مواءمة السياسات والاستثمارات والحلول التقنية مع احتياجات المنظومة، كما تسهم في التخطيط المبكر وتقليل المخاطر وتسريع تنفيذ المشاريع. وذكر أن إشراك الشركاء التكنولوجيين منذ المراحل الأولى، وتطوير أُطر استثمارية وتنفيذية تدعم القرارات طويلة الأجل، من العوامل المهمة لتسريع تطوير الشبكات.

السعودية واحتياجات المرحلة المقبلة
وقال المصري إن النمو الاقتصادي والتوسع الصناعي وارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب دمج مصادر الطاقة المتجددة وتطوير مشاريع الربط الكهربائي، عوامل رئيسية في التحولات التي يشهدها قطاع الكهرباء بالسعودية.
وقال إن المرحلة المقبلة ستتطلب تعزيز قدرات شبكات النقل، وزيادة الربط بين المناطق، وتطوير مرونة الشبكة وقدرتها على استيعاب تدفقات كهرباء أكبر وأكثر تنوعاً، إلى جانب توسيع استخدام الرقمنة والأتمتة لتحسين إدارة الشبكات ورفع كفاءتها وموثوقيتها.
وأشار إلى أن فرص التطوير بالمملكة لا تقتصر على توسيع البنية التحتية القائمة، بل تشمل بناء منظومة كهربائية أكثر ترابطاً ومرونة واستعداداً للنمو المستقبلي، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».
وأكد أن استراتيجية «هيتاشي إنرجي» بالمملكة تركز على دعم احتياجاتها في مجالات الربط الكهربائي وتحديث الشبكات والرقمنة ودمج مصادر الطاقة المتجددة، مع مواصلة الاستثمار في القدرات المحلية والشراكات والكفاءات.
