ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

النفط يتجاوز 100 دولار وسط صعود عوائد السندات وتكاليف الاقتراض

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض العالمية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الاقتصادات والأسواق إلى الاقتراب أكثر من فترة قد تكون ضارة تتسم بارتفاع التضخم وبطء النمو.

وفي الوقت الراهن، لا تزال الأسهم قرب مستويات قياسية مرتفعة، كما ظل النمو الاقتصادي صامداً بفضل موجة الإنفاق الهائلة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي. وكان ارتفاع أسعار النفط والغاز، وصعود عوائد السندات الحكومية العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ حقبة الأزمة المالية، منظماً حتى الآن.

لكن عدداً متزايداً من المؤشرات يظهر أن الهشاشة قد بدأت تتسلل إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وقال كريس جيفري، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «إل جي آي إم»، بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الفائدة والطاقة: «حتى الآن، كان الأمر يتعلق فقط بالسلع وأسعار الفائدة. ولم يكن يتعلق بالأسهم والائتمان. بدأنا نشعر بالقلق من أننا قد نصل إلى مرحلة تبدأ فيها هذه التطورات بالتأثير على الأسهم والائتمان».

رفع الأسعار

عادت العقود الآجلة للنفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، بزيادة 50 في المائة عن مستوياتها قبل الحرب، في وقت تهدد فيه الهجمات المتصاعدة في أنحاء الشرق الأوسط مزيداً من مسارات إمدادات النفط.

ويظهر سوق المشتقات أن المتعاملين لا يتوقعون انخفاضاً في الأسعار على المدى القريب.

ويراهن المستثمرون بأكبر قدر على وصول خام برنت إلى 100 دولار للبرميل بحلول نهاية ديسمبر، تلي ذلك بفارق ضئيل خيارات المراهنة على بيعه عند 60 دولاراً، ما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين الشديدة في الوقت الراهن.

شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

ولا يقتصر الأمر على النفط الخام. فقد اقترب الديزل من مستويات قياسية مرتفعة، فيما بلغ سعر وقود الطائرات ضعف مستواه في فبراير، قبل اندلاع الحرب مع إيران، بينما سجل الغاز الطبيعي الأوروبي أعلى مستوى له منذ عام 2022، في وقت تتنافس فيه شركات المرافق الأوروبية مع منافسيها في آسيا على شحنات الغاز.

ويظهر سوق التنبؤات الإلكتروني «بوليماركت» أن المستخدمين يمنحون احتمالاً لا يتجاوز 18 في المائة لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول ديسمبر (كانون الأول).

توقعات التضخم

بعد أن تراجع خلال الصيف، بدأ التضخم في الارتفاع مجدداً. ففي الولايات المتحدة، استقر التضخم العام عند 3.4 في المائة في أغسطس (آب)، مع ارتفاع أسعار البنزين 3.9 في المائة.

وتشير أوروبا إلى الاتجاه نفسه. فقد تسارع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس من 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، مدفوعاً بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الطاقة.

ولم يكن الوضع أفضل في بريطانيا، إذ تسارع التضخم إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر، مسجلاً 3.1 في المائة في أغسطس.

ورفع البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر توقعاته للتضخم إلى متوسط 2.5 في المائة العام المقبل، في حين يُتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي 2.6 في المائة في عام 2027، مقابل 2.5 في المائة في التوقعات السابقة.

ويظهر سوق المقايضات أن التضخم في منطقة اليورو من المتوقع أن يبلغ نحو 3.5 في المائة العام المقبل، وأن يظل عند 2.4 في المائة فقط بعد خمس سنوات.

وتقترب توقعات التضخم في الولايات المتحدة لمدة عام واحد من 2.5 في المائة، مع تغير طفيف متوقع خلال السنوات الخمس المقبلة.

الطاقة تدفع رهانات أسعار الفائدة بشكل متزايد

غيّرت الحرب بشكل كامل آفاق أسعار الفائدة العالمية. ففي السابق، كانت الأسواق والاقتصاديون يتوقعون أن تُبقي أكبر البنوك المركزية في العالم أسعار الفائدة دون تغيير أو تخفضها.

لكن المتعاملين يتوقعون الآن زيادات في أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي بنحو نقطة مئوية كاملة خلال العام المقبل، وزيادتين إضافيتين على الأقل من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد رفعه الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء.

ويرون أن الطاقة هي العامل الأكثر تأثيراً في آفاق أسعار الفائدة.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه قال إنه يتوقع أن يتجاوز التضخم في بريطانيا 4 في المائة، أي ضعف مستواه المستهدف، بحلول أوائل عام 2027، مقارنة بذروة سابقة متوقعة عند 3.2 في المائة بحلول أواخر عام 2026.

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً يوم الجمعة، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تزايد الضغوط على النمو

حتى الآن هذا العام، تمكنت اقتصادات الدول من تجاوز الضغوط المعاكسة.

وأشارت مؤشرات مديري المشتريات، وهي مقاييس تحظى بمتابعة وثيقة لنشاط القطاع الخاص، إلى توسع قوي في الولايات المتحدة وأوروبا خلال يوليو (تموز) وأغسطس.

وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع أن النمو البريطاني تجاوز التوقعات في يوليو، كما تجاوزت مبيعات التجزئة الأميركية التوقعات في أغسطس.

وقد دعم هذا الصمود أسواق الأسهم. ومن المتوقع أن تكون أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في الربع الثاني قد نمت 53 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن أسعار الطاقة تبدو مهيأة للبقاء مرتفعة، كما أدت موجة بيع السندات العالمية إلى رفع عوائد الديون الحكومية، التي تحدد بدورها اتجاه أسعار الاقتراض في كل مكان.

ويبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأميركي لمدة 30 عاماً أكثر من 6.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2025.

والسؤال بالنسبة إلى المستثمرين هو ما إذا كان النمو قادراً على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض، في وقت بدأت فيه الشكوك تتزايد بشأن استدامة مليارات الدولارات التي تتدفق إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.

ضغوط على السيولة لدى المستهلكين

يتزايد تعرض المستهلكين للضغوط. فقد ارتفعت تكلفة الوقود في محطات التعبئة بشدة، ومن المرجح أن ترتفع فواتير الطاقة المنزلية أيضاً هذا الشتاء، خصوصاً في أوروبا، حيث وصلت مستويات التخزين إلى أدنى مستوياتها في 15 عاماً بالنسبة إلى هذا الوقت من العام.

كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري والاقتراض، في حين لا يواكب نمو الأجور هذه الزيادات.

ويتوقع المستثمرون تباطؤاً في الاقتصاد. وكانت أسهم شركات السلع والخدمات الاستهلاكية الكمالية في الولايات المتحدة الأسوأ أداءً في «وول ستريت» حتى الآن هذا العام، بانخفاض يقارب 6 في المائة، مقارنة بمكاسب بلغت 10 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وفي أوروبا، كان التباين أكثر حدة، إذ تراجعت أسهم شركات السلع والخدمات الاستهلاكية الكمالية 17 في المائة هذا العام، لتكون ثاني أسوأ القطاعات أداءً بعد قطاع السلع الفاخرة، مقابل مكاسب بلغت 7.5 في المائة لمؤشر «ستوكس 600».

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، سيكون المستهلكون الذين يعانون ضغوطاً مالية أكثر ميلاً إلى الادخار بدلاً من الإنفاق، ما يحرم اقتصاداتهم المحلية من مزيد من الدعم.


مقالات ذات صلة

تقرير يكشف حجم تداعيات الأزمة الجزائرية - الفرنسية على العلاقات الاقتصادية

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة السبعة الكبار بإيطاليا في يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تقرير يكشف حجم تداعيات الأزمة الجزائرية - الفرنسية على العلاقات الاقتصادية

تتواصل الأزمة الجزائرية الفرنسية منذ أكثر من عامين، مخلّفة تداعيات مباشرة على العلاقات الاقتصادية، أبرزها تراجع حضور المؤسسات الفرنسية في السوق الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

تتجه «وول ستريت» نحو ختام أسبوع اتسم بالتقلبات يوم الجمعة، مع تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية عقب تسجيل خسائر في الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد ورقة نقدية كورية جنوبية من فئة 10 آلاف وون فوق أوراق نقدية أميركية من فئة 100 دولار في صورة توضيحية (رويترز)

الأجانب يبيعون السندات الآسيوية في أغسطس للمرة الأولى خلال 5 أشهر

باع المستثمرون الأجانب السندات الآسيوية في أغسطس (آب) للمرة الأولى خلال خمسة أشهر، مع تراجع الإقبال على ديون المنطقة بفعل موجة بيع عالمية في سوق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً مع تصدر شركات الاتصالات الخسائر

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الجمعة، مع تصدّر أسهم شركات الاتصالات قائمة الخاسرين، فيما ساهمت مكاسب أسهم التكنولوجيا في الحد من الخسائر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.


رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
TT

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، مؤكداً أن مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن سوق العمل الأميركية لا تزال «قوية إلى حد كبير»، فيما وصف نمو الاقتصاد بأنه قوي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم الحروب والاضطرابات الجيوسياسية.

وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار النمو الاقتصادي في خفض التضخم تدريجياً، بدلاً من الحاجة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسواق السندات، قال كاشكاري إن مسؤولية إدارة سوق سندات الخزانة تقع على عاتق وزارة الخزانة، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على جانب التضخم ضمن مهمته.

وأشار إلى أن الطلب القوي على الاستثمار يمثل أحد العوامل التي تميل إلى دفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو قوي.

وتأتي تصريحات كاشكاري بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة.

وكان رئيس الفيدرالي كيفين وارش قد أكد عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين أشار إلى أن سوق العمل تبدو متوافقة بصورة أساسية مع التوظيف الكامل، مع بقاء الاقتصاد في وضع قوي.