«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مديرها لـ«الشرق الأوسط»: نتوسع في المنطقة لدعم الابتكار والاستدامة ونمو الأعمال

مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
TT

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)
مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)

تتجه شركة «إبسون» اليابانية للتكنولوجيا إلى تعزيز حضورها في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض، في خطوة تعكس تنامي أهمية المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للأعمال والتكنولوجيا، وتمنح الشركة منصةً لتوسيع عملياتها وخدماتها في أسواق المنطقة.

ويأتي إنشاء المقر الجديد في إطار استراتيجية «إبسون» لتطوير أعمالها في السعودية، التي تعمل فيها منذ أكثر من 15 عاماً، مع التركيز على قطاعات تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والترفيه، وتقديم حلول تقنية أكثر ارتباطاً باحتياجات الأسواق المحلية. كما يتيح المقر تعزيز التواصل بين عمليات الشركة في المنطقة ومراكز البحث والتطوير التابعة لها في اليابان، بما يدعم تطوير حلول جديدة في مجالات الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي.

وقال حسام الزغير، المدير الإقليمي لـ«إبسون»، لـ«الشرق الأوسط»: «يأتي اختيار الرياض مقرّاً إقليمياً لـ(إبسون ) على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن خطة الشركة في التوسع بالسعودية، حيث تُعدُّ المملكة سوقاً استراتيجية لـ(إبسون)».

ووفق الزغير، فإن «تأسيس المقر الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الرياض يعكس التزام الشركة طويل الأمد تجاه المملكة وثقتها بإمكانات السوق بها، وتمتد أعمال (إبسون) في السعودية لأكثر من 15 عاماً، ويمثل المقر الجديد خطوةً مهمةً في توسيع هذا الحضور، وتعزيز عملياتنا في المملكة والمنطقة».

وأضاف: «يشكِّل تأسيس المقر الإقليمي الجديد للشركة خطوةً مهمةً لتوسيع حضورها الراسخ في المملكة. وتلتزم الشركة بالارتقاء بمستويات الخدمة وتعزيز علاقاتها مع شبكة التوزيع المحلية، بالتوازي مع توسيع حضورها في قطاع التعليم؛ بهدف تعزيز قدرتها على خدمة عملائها في المملكة».

خلال افتتاح المقر ويبدو من اليمين: الزغيّر، والمدير العام لعمليات الشركة في السعودية ريو تاتشيموري، والمدير الإقليمي لـ«إبسون» في السعودية سوات أوزسوي (الشرق الأوسط)

وسيعمل المقر الإقليمي لـ«إبسون»، بوصفه حلقة وصل مباشرة مع مراكز البحث والتطوير التابعة لـ«إبسون» في اليابان، بما يتيح الاستفادة من الرؤى والاحتياجات المحلية في تطوير تقنيات الجيل المقبل، مع التركيز على توسيع حضور الشركة في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل التعليم والرعاية الصحية والترفيه، وتقديم حلول تقنية مصممة وفق احتياجات السوق المحلية للمملكة.

وحول شراكات «إبسون» مع جهات حكومية سعودية، قال الزغير: «لدينا تعاون طويل الأمد مع قطاع التعليم في المملكة، ومن أبرز هذه الشراكات التعاون مع شركة تطوير لتقنيات التعليم (TETCO)، التابعة لوزارة التعليم السعودية».

وأضاف: «سنعمل على توفير حلول عرض تفاعلية للمدارس والجامعات في المملكة، بما يدعم تطوير الصفوف الدراسية الذكية والتعليم التفاعلي. ويأتي هذا التعاون في انسجام مع مستهدفات (رؤية السعودية 2030)، بشأن تطوير التعليم، والتحول الرقمي، والاستثمار في التقنيات».

وتابع: «ننظر إلى السوق السعودية بتفاؤل كبير، ليس فقط بسبب حجمها، وإنما أيضاً بسبب التحول الاقتصادي والتقني المتسارع الذي تشهده المملكة في إطار (رؤية السعودية 2030)، مع ارتفاع مستوى الاعتماد على التقنيات الرقمية».

وشرح الزغير أن «كل ذلك يخلق فرصاً قوية أمام شركات التكنولوجيا في قطاعات مثل التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والسياحة والضيافة، وتجارة التجزئة، والقطاعات الحكومية».

ووفق الزغير، فإن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية والمدن الذكية، إلى جانب تطوير بيئة الأعمال، تعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار، حيث تدعم هذه المقومات قدرة المملكة على جذب الاستثمارات العالمية وتطوير اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية.

ويأتي ذلك وفق الزغير، في وقت تشير فيه الجهات السعودية إلى أن «رؤية 2030» تستهدف بناء بيئة أعمال عالمية المستوى، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة عالمياً، في حين أن هناك فرصاً قوية ومستدامة للنمو، مدفوعة بالاستثمارات في التحول الرقمي، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، وتطوير القطاعات غير النفطية.

المدير الإقليمي لـ«إبسون» حسام الزغير (الشرق الأوسط)

ومن منظور «إبسون» وفق الزغير، فإن «هذه البيئة توفر فرصاً كبيرة لتقديم حلول مبتكرة ومستدامة في مجالات الطباعة، والمسح الضوئي، والعرض المرئي، والتصنيع، وحلول أنماط الحياة، مع تصميم الحلول بما يتناسب مع الاحتياجات المتطورة للعملاء في المملكة والمنطقة».

وسيعزز المقر الإقليمي، من قدرة «إبسون» على تطوير عملياتها الإقليمية، وتقديم مستويات أعلى من الدعم للشركات، إلى جانب توفير حلول مُصمَّمة لتلبية الاحتياجات المتغيرة لمختلف القطاعات.

وتواصل السعودية ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً تقنياً سريع التطور، مدعومة بالاستثمارات في المدن الذكية والبنية التحتية الرقمية ومستهدفات «رؤية السعودية 2030». كما يمنحها موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا دوراً مهماً في حركة التجارة والتنسيق الإقليمي.

وتدعم «إبسون» الأولويات الوطنية للمملكة من خلال الإسهام في مسيرة التحول الرقمي وتنمية الكفاءات المحلية. وفي هذا الإطار، أطلقت «إبسون» برنامج الخريجين عام 2022 لتزويد الكفاءات الشابة بالخبرات العملية وتنمية مهاراتها المهنية، وقد انضم 3 من خريجي البرنامج إلى فريق عمل «إبسون».

وخلال الفترة بين عامي 2022 و2024، رفعت «إبسون» استثماراتها في المرافق على مستوى المنطقة بنسبة 28.6 في المائة، إلى جانب زيادة استثماراتها في الكوادر البشرية بنسبة 45 في المائة.

ويؤكد هذا التوسع ثقة «إبسون» بالسوق السعودية والتزامها بتقديم حلول مُصمَّمة لتلبية احتياجاتها، بينما تخطط الشركة لتوسيع شبكة شركائها وقنواتها وتعزيز انتشارها في المملكة، ما يسهم في توطيد علاقاتها مع العملاء والشركاء المحليِّين، ويفتح قنوات تواصل مباشرة مع فريق البحث والتطوير في اليابان.


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.