رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: 7 مليارات دولار تدفقات محتملة... وأداء الشركات يحسم المسار

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تقترب السوق المالية السعودية من محطة جديدة في مسار انفتاحها أمام المستثمرين الدوليين، مع عودة احتمالات رفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة إلى الواجهة، في خطوة قد تفتح الباب أمام تدفقات جديدة بمليارات الدولارات، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى طلب استثماري مستدام.

ويقدّر «مورغان ستانلي» أن رفع سقف الملكية الأجنبية من 49 في المائة إلى 75 في المائة قد يستقطب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات التي تتبع المؤشرات، بينما قد ترتفع التدفقات إلى 7.4 مليار دولار في حال إلغاء الحد الأقصى بالكامل.

وجاءت هذه التوقعات بعد تعيين مازن السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، في خطوة عززت توقعات المستثمرين بإمكانية المضي في إجراءات جديدة تستهدف زيادة جاذبية السوق السعودية وتعميقها واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

لكن بيانات سوق الأسهم السعودية تظهر أن ملكية المستثمرين الأجانب لا تتوزع بالضرورة وفق حجم الشركات أو قيمها السوقية، إذ تتصدر شركة «رسن» القائمة من حيث نسبة الملكية الأجنبية بنحو 38.87 في المائة، تليها «الشرق للأنابيب» عند 30.05 في المائة، ثم «البابطين» بنسبة 26.42 في المائة و«إدارات» عند 24.22 في المائة.

كما تضم قائمة الشركات الأعلى من حيث ملكية الأجانب كلاً من «موبايلي» بنسبة 23.19 في المائة، و«جرير» عند 21.95 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 18.92 في المائة، و«التعاونية» عند 18.88 في المائة، و«إكسترا» بنسبة 17.90 في المائة.

وتطرح هذه التباينات تساؤلات حول مدى قدرة رفع سقف الملكية بمفرده على تعزيز الطلب الأجنبي على الأسهم السعودية، وما إذا كانت زيادة التدفقات ستعتمد بدرجة أكبر على جاذبية الشركات المدرجة وتقييماتها وأدائها المالي، إلى جانب أي تغييرات تنظيمية مرتقبة.

مليارات مرتبطة بالمؤشرات

يرى محلل الأسواق المالية عبد الله الحامد أن رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب سينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق السعودية، عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالأموال المدارة التي تتبع المؤشرات العالمية، مثل «ستاندرد آند بورز» و«فوتسي»، مشيراً إلى أن رفع نسبة الملكية المسموح بها للأجانب إلى 75 في المائة أو 100 في المائة قد يزيد الوزن المحتمل للسوق السعودية في هذه المؤشرات، مما ينتج عنه تدفقات تتبع أوزان المؤشر، بغض النظر عن جاذبية الاستثمار في الأسهم ذاتها.

أما المسار الثاني، بحسب الحامد، فيتمثل في الأموال المدارة باستراتيجيات نشطة، والتي قد تحتاج إلى وقت أطول للدخول، نظراً إلى أن قراراتها الاستثمارية تعتمد على جاذبية السوق وأداء الشركات، وليس على أوزان المؤشرات.

وقال إن رفع سقف تملك الأجانب في الشركات المدرجة ستكون له «نتيجة إيجابية» على السوق، متوقعاً أن تصل التدفقات في أفضل السيناريوهات إلى نحو 7 مليارات دولار.

ويرى الحامد أن قرار المستثمر الأجنبي زيادة حيازته من الأسهم السعودية يرتبط أيضاً بأداء الاقتصاد المحلي، مدفوعاً بمبادرات «رؤية 2030» وتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب جاذبية تقييمات السوق ونمو الأرباح والتوقعات المستقبلية للشركات. وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها الجهات التنظيمية لتسهيل دخول المستثمرين، وفي مقدمتها هيئة السوق المالية ووزارة الاستثمار، تعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.

وأشار إلى أن الشركات القيادية، كـ«مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي»، ستكون من أبرز المستفيدين المحتملين من رفع سقف الملكية الأجنبية، في ضوء اهتمام المستثمرين العالميين بالأسهم ذات الأوزان الكبيرة في المؤشرات.

رفع السقف ليس العامل الوحيد

في المقابل، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن رفع سقف ملكية الأجانب سيكون خطوة إيجابية للسوق السعودية، لكنه ليس العامل الوحيد أو الرئيسي لزيادة التدفقات، في ظل بقاء معظم الشركات المدرجة فعلياً بعيداً عن سقف الـ49 في المائة.

وأوضح أن الأثر المباشر للخطوة قد يتركز في عدد محدود من الأسهم التي تحظى بطلب أجنبي مرتفع أو تواجه قيوداً على أوزانها النسبية في المؤشرات، بينما يتمثل أثرها الأوسع في إزالة عائق مستقبلي أمام المستثمرين والمؤسسات العالمية وتوسيع مساحة الاستثمار في السوق السعودية.

وقال العطاس إن قرار المستثمر الأجنبي بزيادة مخصصاته للسوق تحكمه عوامل عدة، أبرزها التقييمات ونمو الأرباح والسيولة والحوكمة وعمق السوق، إلى جانب سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.

وأضاف أن وضوح التشريعات واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتنوع الفرص الاستثمارية أصبحت عوامل مهمة، خصوصاً مع التحوُّل الذي تشهده المملكة في قطاعات التقنية والسياحة واللوجستيات والطاقة والتعدين.

من المؤشرات إلى فرص النمو

وأشار العطاس إلى وجود تغير تدريجي في شهية المستثمرين الأجانب، من الاستثمار المرتبط بالمؤشرات والأسهم القيادية إلى البحث عن فرص نمو أكثر تخصصاً، موضحاً أن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر انتقائية، ولم يعد ينظر إلى السوق السعودية باعتبارها سوقاً نفطية أو مصرفية فقط، بل كسوق توفر فرصاً مرتبطة بالتحوُّل الاقتصادي و«رؤية 2030».

وتوقَّع العطاس استمرار حضور الأجانب في الأسهم القيادية، نظراً إلى ما تتمتع به من سيولة وعمق وقدرة على استيعاب الاستثمارات المؤسسية الكبيرة، لكنه رجح أن يأتي أكبر نمو محتمل في نسبة الملكية من الشركات ذات النمو المرتفع، خصوصاً في القطاعات الجديدة أو الأقل تمثيلاً في المحافظ العالمية، مثل التقنية والرعاية الصحية والخدمات الاستهلاكية واللوجستيات.

ويرى أن زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الشركات والقطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح ستكون العامل الأهم لزيادة المخصصات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن رفع سقف الملكية مهم، لكن المستثمر يحتاج في النهاية إلى فرص استثمارية كبيرة وسيولة مرتفعة وتقييمات جاذبة وشركات قادرة على تحويل النمو الاقتصادي إلى نمو ملموس في الأرباح والعوائد.

تراجع طفيف في الملكية الأجنبية

في الأثناء، أظهرت بيانات سوق الأسهم السعودية تغيرات محدودة في ملكية المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات المدرجة خلال جلسة الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، مع تسجيل ارتفاعات وانخفاضات متفاوتة في نسب التملك.

وشملت الزيادات شركات عدة، تصدرتها «الأسماك» بارتفاع ملكية الأجانب 0.57 نقطة مئوية إلى 5.42 في المائة، و«أسمنت ينبع» بزيادة 0.50 نقطة إلى 9.39 في المائة، فيما ارتفعت الملكية في «مسك» إلى 7.04 في المائة، و«إكسترا» إلى 18.26 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت ملكية الأجانب انخفاضات في عدد من الشركات، من بينها «رسن» التي تراجعت إلى 39.29 في المائة، و«البابطين» إلى 25.56 في المائة، و«إدارات» إلى 24.31 في المائة، و«اتحاد اتصالات» إلى 22.67 في المائة، و«جرير» إلى 22.04 في المائة.

في الخلاصة، يمثل رفع سقف الملكية الأجنبية خطوة جديدة في مسار انفتاح السوق السعودية، لكنه لا يضمن وحده تدفق مزيد من رؤوس الأموال. وتكشف تحركات الملكية الأخيرة عن تفاوت واضح في شهية المستثمرين بين الشركات المدرجة، مما يؤكد أن جاذبية الأسهم ستظل مرتبطة بنمو الأرباح والأداء والتقييمات والسيولة وعمق السوق. ومن ثم، يكمن الاختبار الحقيقي في قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى فرص استثمارية مستدامة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)

الأسهم الآسيوية تلتقط أنفاسها بعد رفع «الفيدرالي» الفائدة

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف، الخميس، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متعامل يتابع شاشات التداول من مكتبه في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتعافى بعد جلستين من التراجع

تعافت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، بعد جلستين من التراجع، مع توقف موجة صعود أسعار النفط، ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، قبيل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق ضيق يوم الأربعاء، مع توقف ارتفاع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط قبيل قرار «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)

الأسواق العالمية تتراجع بعد هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»

تراجعت الأسهم العالمية في معظمها، يوم الثلاثاء، بعد انخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في تعاملات الليلة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.