تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

إيطاليا تتصدر... ألمانيا تسجل أسرع توسع منذ مارس وفرنسا تخالف الاتجاه

أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
TT

تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات، المهيمن في منطقة اليورو، إلى أدنى مستوى له في شهرين خلال أغسطس (آب)، رغم أن الطلب القوي والواسع النطاق حافظ على استقرار نشاط القطاع الخاص عموماً، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، بشكل طفيف إلى 51.6 نقطة في أغسطس، من 51.7 نقطة في يوليو (تموز)، وجاء أقل قليلاً من التقدير الأولي الذي توقع استقرار المؤشر دون تغيير عن الشهر السابق، وفق «رويترز».

وظل المؤشر المركب، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، قريباً من متوسطه طويل الأجل البالغ 52.3 نقطة، مسجلاً 52 نقطة، بما يشير إلى استمرار توسع القطاع الخاص في المنطقة بوتيرة مستقرة، وإن كانت محدودة. وتشير أي قراءة أعلى من 50 نقطة إلى النمو.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تشير بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس إلى أن منطقة اليورو تسير على الطريق الصحيح لتحقيق نمو قوي في الربع الثالث. وقد انتعش زخم الاقتصاد الصناعي بشكل ملحوظ، وتجاوز قطاع الخدمات الضعف الأولي الذي شهده بعد ارتفاع أسعار الطاقة مع بداية حرب الشرق الأوسط».

وشهدت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات، وهو مؤشر رئيسي للطلب، ارتفاعاً ملحوظاً مرة أخرى في أغسطس، رغم أن هذا الارتفاع كان مدفوعاً بالمبيعات المحلية، في حين تراجعت الطلبات الخارجية. ومع ذلك، أدى ارتفاع الطلب على السلع المصنعة إلى زيادة إجمالي طلبات التصدير للقطاع الخاص للمرة الأولى منذ أربع سنوات ونصف السنة.

ونما التوظيف في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة له في 8 أشهر، مواصلاً الاتجاه الإيجابي الذي بدأ في يونيو (حزيران). وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، شهد أغسطس أول شهر من صافي خلق الوظائف هذا العام.

وشهدت منطقة اليورو نمواً في التوظيف بأسرع وتيرة له في 8 أشهر، مما عزز الاتجاه الإيجابي الذي بدأ في يونيو. وعلى صعيد الأسعار، ارتفعت تكاليف المدخلات وتكاليف الإنتاج في قطاع الخدمات إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال أغسطس. وفي مؤشر مديري المشتريات المركب، انخفض تضخم تكاليف المدخلات بشكل طفيف، بينما ظل نمو أسعار الإنتاج ثابتاً. ولا تزال ضغوط الأسعار مرتفعة وفقاً للمعايير التاريخية، وأعلى من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

وأضاف هايز: «من الجدير بالذكر أن بيانات أغسطس أشارت إلى تباطؤ الاتجاه الانكماشي الذي شهدناه منذ أن بلغت مؤشرات أسعار مديري المشتريات ذروتها في مايو (أيار). وبالنظر إلى مرونة النشاط الاقتصادي كما توضحها أحدث الأرقام، قد يرى البنك المركزي الأوروبي أن تشديد السياسة النقدية في اجتماع الأسبوع المقبل أمر مبرر».

وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء أن التضخم في منطقة اليورو ارتفع مجدداً فوق 3 في المائة الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يرفع صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في 10 سبتمبر (أيلول).

تراجع قطاع الخدمات الألماني

أظهرت البيانات انكماشاً طفيفاً في قطاع الخدمات الألماني خلال أغسطس، إذ أثرت الظروف المالية الصعبة وارتفاع التكاليف وحذر المستهلكين على النشاط الاقتصادي.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.7 نقطة في أغسطس من 49.8 نقطة في يوليو، لكنه جاء أعلى من القراءة الأولية البالغة 48.5 نقطة. وأشارت بيانات غير رسمية من الشركات التي شملها المسح إلى استمرار تأثير الظروف المالية الصعبة وارتفاع التكاليف وتردد المستهلكين بشكل عام على النشاط.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «على الرغم من أن المؤشر الرئيسي لم ينتقل بعد إلى منطقة النمو، فإننا نشهد صورة أكثر استقراراً فيما يتعلق بنشاط الأعمال في قطاع الخدمات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر، وهناك ما يدعو للتفاؤل في المؤشرات الأساسية للطلب والتوظيف».

وشهدت الأعمال الجديدة نمواً للشهر الثاني على التوالي، وبوتيرة أسرع من يوليو. كما عادت مبيعات التصدير إلى النمو للمرة الأولى منذ فبراير (شباط)، مسجلة أقوى توسع لها منذ مايو 2023.

وأضاف مقدمو الخدمات موظفين جدداً للمرة الأولى منذ 8 أشهر، بينما كانت وتيرة خلق فرص العمل هي الأسرع منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وأضاف سميث: «يشهد قطاع التصنيع طفرة نمو ملحوظة، وهناك مؤشرات على أن قطاع الخدمات قد يحذو حذوه قريباً».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني النهائي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» والذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 51.8 نقطة في أغسطس من 51.3 نقطة في الشهر السابق.

انكماش أسرع في قطاع الخدمات الفرنسي

انكمش قطاع الخدمات الفرنسي بأكثر من المتوقع في أغسطس، متأثراً بضعف الطلب وارتفاع درجات الحرارة الشديدة اللذين ألقيا بظلالهما على المبيعات، إلى جانب عودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 48 نقطة في أغسطس من 49.6 نقطة في يوليو. وجاءت القراءة النهائية أقل قليلاً من القراءة الأولية لمؤشر قطاع الخدمات، البالغة 48.4 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة بعد المكاسب الطفيفة التي سجلتها في يوليو، مسجلة بذلك انخفاضها الثامن خلال الأشهر التسعة الماضية. كما تراجعت المبيعات للعملاء الدوليين بأسرع وتيرة لها منذ مايو.

وانخفضت الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر، ليمتد بذلك التراجع الحالي إلى 12 شهراً. كما انخفض معدل التوظيف للشهر الرابع على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ.

واشتدت ضغوط الأسعار في أغسطس، إذ ارتفعت الرسوم بأسرع وتيرة لها في ثلاثة أشهر، بينما ارتفع تضخم تكاليف المدخلات للمرة الأولى منذ مايو، مع الإشارة بشكل متكرر إلى الوقود باعتباره مصدراً للضغوط.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر أغسطس، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 48.5 نقطة من 49.4 نقطة في يوليو، وجاء أيضاً أقل قليلاً من القراءة الأولية للمؤشر المركب في أغسطس والبالغة 48.8 نقطة.

وقال هايز: «ربما ينبغي لنا أخذ أرقام أغسطس في الاعتبار بشكل أقل، نظراً للحرارة الشديدة التي شهدناها هذا الصيف». وأضاف: «مع ذلك، لا تزال التوقعات صعبة بالنسبة لفرنسا. ومع اقتراب فترة انتخابات 2027، لا تزال الشركات حذرة بشأن العام المقبل، إذ تقل الثقة بشكل كبير عن متوسطها على المدى الطويل».

نمو قوي في قطاع الخدمات الإيطالي

نما قطاع الخدمات الإيطالي في أغسطس بأسرع وتيرة له في نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، في مؤشر إيجابي لثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وقفز مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الإيطالي إلى 55.2 نقطة في أغسطس من 52.5 نقطة في يوليو، متجاوزاً بذلك مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقالت إليانور دينيسون، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»: «يضع النمو القوي في النشاط والأعمال الجديدة القطاع على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء ربع سنوي له هذا العام حتى الآن».

وارتفع مؤشر «الأعمال الجديدة» إلى 55.6 نقطة من 53.9 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2024، وارتفع مؤشر تضخم تكاليف المدخلات بشكل طفيف إلى 61.5 نقطة من 61.2 نقطة، بينما انخفض مؤشر الأسعار المفروضة إلى 52.5 نقطة من 53.3 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثمانية أشهر.

وصمد الاقتصاد الإيطالي بشكل أفضل مما توقعه العديد من المحللين في النصف الأول من هذا العام، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في الربع الأول و0.2 في الربع الثاني.

وتوقعت حكومة جورجيا ميلوني في أبريل (نيسان) نمو الاقتصاد بنسبة 0.6 في المائة خلال عام 2026 بأكمله. وأظهر استطلاع «ستاندرد آند بورز غلوبال» لقطاع الصناعات التحويلية الصغيرة في إيطاليا، والذي نُشر يوم الثلاثاء، انكماش القطاع في أغسطس للمرة الأولى منذ سبعة أشهر.

ومع ذلك، ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 53.6 نقطة في أغسطس من 52.5 نقطة، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو وأعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

تواجه ثروة إيلون ماسك وشركاته ضغوطاً كبيرة في أعقاب اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

خاص التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت للمنشآت التي أنهت أنشطتها، الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شروق الشمس خلف جسر البرج والحي المالي «كناري وارف» في لندن (رويترز)

قطاع الخدمات البريطاني يسجل أقوى نمو منذ فبراير بدعم من زيادة الطلبيات والتوظيف

سجلت شركات الخدمات البريطانية في أكتوبر أقوى نمو لها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير، مدفوعة بزيادة الطلبيات والتوظيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال بناء في مشروع سكني جديد لشركة «بارات هومز» قرب وارينغتون في بريطانيا (رويترز)

«بارات ريدرو» البريطانية تسجل تراجعاً 12 % في بناء المنازل وسط تباطؤ الحجوزات

أعلنت شركة «بارات ريدرو» البريطانية، المتخصصة في بناء المنازل، الأربعاء، انخفاض عدد الوحدات السكنية التي أنجزتها بنسبة 12 في المائة، مشيرة إلى تباطؤ الحجوزات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.