سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

النفط والحرب والفائدة والديون واختبار الذكاء الاصطناعي تضغط على المستثمرين مع عودة التداولات

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
TT

سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

يعود المتعاملون إلى الأسواق العالمية، بعد عطلة أغسطس (آب)، وسط قائمة متزايدة من المخاطر التي قد تختبر قدرة تلك الأسواق على الصمود، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وفي مقدمتها تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدَّين الحكومي واستمرار التضخم، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران وتحركات أسعار الطاقة ومسار أسعار الفائدة.

وتتداخل هذه المخاطر في شهر حافل بالقرارات والبيانات، مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» وبنك اليابان في الأسبوع نفسه، واقتراب موازنات فرنسا وبريطانيا، فضلاً عن احتمال طرح شركة «أنثروبيك» للاكتتاب العام، في اختبار جديد للحماس المحيط بأسهم الذكاء الاصطناعي.

النفط والحرب... صدمة لم تنتهِ

كانت الحرب مع إيران من أبرز المُحركات للأسواق، خلال الأشهر الماضية، إذ تذبذبت أسعار النفط والغاز مع محاولة المستثمرين تقدير ما إذا كان مضيق هرمز وممرات مائية رئيسية أخرى ستُفتح، ومتى يمكن أن يحدث ذلك.

وأدت هذه التحركات إلى دعم أسهم شركات الطاقة، في حين ألحقت أضراراً بكبار مستهلكي الطاقة، كما انعكست زيادة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود على أسواق السندات الحكومية.

ورغم أن الاقتصاد العالمي تمكّن، حتى الآن، من استيعاب الأسعار المرتفعة، فإن هوامش الأمان التي ساعدت الأسواق على امتصاص الصدمة الأولية تتراجع. وقفز النفط 2 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن هاجمت الولايات المتحدة جزيرة إيرانية في مضيق هرمز.

وبالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، بدأت تداعيات الحرب تتجاوز حركة الأسعار الآنية، مع بحثهم في احتمالات إعادة ترتيب المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، بما في ذلك إنشاء خطوط أنابيب تتجنب مضيق هرمز، وظهور تكتلات إقليمية جديدة، مثل التعاون المحتمل بين السعودية وباكستان وتركيا.

مؤشر أسعار الأسهم الألمانية «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

«الفيدرالي» وبنك اليابان تحت المجهر

تتجه الأنظار، في سبتمبر، إلى «الاحتياطي» الأميركي وبنك اليابان، اللذين يعقدان اجتماعيهما في الأسبوع نفسه، ما قد يُضاعف التقلبات بالأسواق.

وعزَّز رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، في كلمة متشددة، خلال اجتماع «جاكسون هول»، يوم الجمعة الماضي، توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة، في اجتماع 16 سبتمبر، لكن المستثمرين سيواصلون مراقبة تصريحاته من كثب.

وتكتسب طريقة تواصل «الفيدرالي» أهمية إضافية، بعد تدخل وزارة الخزانة الأميركية أخيراً في سوق السندات، وهو تدخل يمكن أن يؤثر في الإشارات التي تُقدمها الأسواق لصناع السياسة النقدية. ولم يتطرق وارش مباشرة إلى هذا التدخل في «جاكسون هول»، لكنه قال إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «يحتاج إلى إشارات واضحة من السوق» لوضع السياسة النقدية بصورة مناسبة.

وفي اليابان، التي تدخلت السلطات فيها أخيراً لدعم الين، تتوقع الأسواق رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، في 18 سبتمبر، ما يجعل رسائل البنك ومُحافظه كازو أويدا محل متابعة دقيقة. وبلغت عوائد السندات اليابانية لأجَل عشر سنوات مستويات تقترب من 3 في المائة، وهي الأعلى منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في «جاكسون هول» (أ.ب)

«أنثروبيك» في مواجهة موجة الذكاء الاصطناعي

وقد يكون الاكتتاب العام المحتمل لشركة «أنثروبيك» أحد أبرز اختبارات شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تصبح الشركة التالية بين شركات التكنولوجيا العملاقة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام، بعد الاكتتاب الضخم لشركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران) الماضي.

وتشير تقارير إلى أن «أنثروبيك» تسعى لجمع ما يصل إلى 100 مليار دولار، وهو ما قد يضيف اختباراً جديداً إلى موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، في وقت تستوعب الأسواق ارتفاع إصدارات شركات التكنولوجيا الكبرى من السندات لتمويل الإنفاق الرأسمالي.

وكان تقييم «أنثروبيك» قد بلغ 965 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، ما يعني أن وصول تقييمها إلى تريليون دولار عند طرحها قد يجعلها واحدة من كبرى الشركات المُدرجة في العالم.

ويرى محللون أن أي تراجع، ولو مؤقتاً، في شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي قد يمتد أثره إلى أسهم «إنفيديا» و«مايكروسوفت» وغيرها من الشركات التي أصبحت أسعارها تعكس توقعات قوية بشأن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

شعار «أنثروبيك» (د.ب.أ)

فرنسا وبريطانيا تحت ضغط الموازنات

وفي أوروبا، تستعدّ فرنسا لمواجهة مالية وسياسية مع اقتراب الحكومة من تقديم مشروع الموازنة إلى الجمعية الوطنية، خلال أسابيع، في وقت تسعى فيه إلى إبقاء العجز تحت السيطرة قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وسط استطلاعات تشير إلى احتمال تحقيق اليمين المتطرف مكاسب.

وقد يؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية، وإن كان محللون لا يتوقعون أن يصل الارتفاع إلى درجة تُقوض هيكل ديون منطقة اليورو.

كما تواجه ألمانيا تحديات سياسية قد تنعكس على سوق سنداتها، مع استعداد المستشار فريدريش ميرتس لخوض سلسلة من انتخابات الولايات، في حين تراجعت شعبيته بعد عدد من الأخطاء السياسية، وقد يتفوق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف على حزب ميرتس في بعض الاستحقاقات.

وفي بريطانيا، لم تُثِر سياسات رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام مخاوف كبيرة في الأسواق حتى الآن، لكن مساعيه لتعزيز النمو في ظل قيود مالية قد تُغير المعادلة.

وسيكون مؤتمر حزب العمال في سبتمبر وموازنة أكتوبر (تشرين الأول) اختبارين لبورنهام ووزير المالية الجديد جون هيلي. ولا تزال تكاليف الاقتراض البريطانية مرتفعة، رغم تراجعها قليلاً عن أعلى مستوياتها في 18 عاماً، والتي سجلتها في مايو.

وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي رولاند ليسكور يحضر مناقشة في باريس (رويترز)

الانتخابات الأميركية تضيف ضغطاً جديداً

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تبدأ الحملات الانتخابية عادةً التصاعد، خلال سبتمبر، ما قد يؤثر في توجهات السياسة الاقتصادية.

وتحتل أسعار البنزين موقعاً حساساً في حسابات الناخبين، بعدما تجاوز متوسط سعر الغالون 4 دولارات نتيجة الحرب مع إيران، مقارنةً بأقل من 3 دولارات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للأميركيين، هذا الشهر، إن تحمل الأسعار المرتفعة يستحق ذلك من أجل هزيمة إيران، لكن بعض المحللين يعتقدون أنه يرغب في انخفاض أسعار الوقود قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ويربط بعض الاقتصاديين أيضاً بين الاستحقاق الانتخابي وضغوط الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الاقتراض، إذ إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل قد ينعكس على أسعار الرهن العقاري، ما يجعل ارتفاعها غير مرغوب فيه سياسياً قبل الانتخابات.

وهكذا يدخل سبتمبر بينما تبدو الأسواق أمام اختبار متعدد الجبهات: حرب لم تُحسَم تداعياتها على الطاقة، وبنوك مركزية تعيد رسم مسار الفائدة، وحكومات تواجه مستويات مرتفعة من الدَّين، وقطاع ذكاء اصطناعي يحتاج إلى إثبات قدرته على تبرير التقييمات الضخمة التي منحتها إياه الأسواق، فضلاً عن موسم انتخابي أميركي قد يزيد حساسية صناع السياسة تجاه أسعار الطاقة والاقتراض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)

انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة بورصة قطر التي هبط مؤشرها إلى أدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)

موجة بيع لأسهم التكنولوجيا تهبط بالبورصات الآسيوية مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقوة، الخميس، مع تعمّق موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، خصوصاً في كوريا الجنوبية واليابان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة بإيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي الفلبيني إيلي ريمولونا يتحدث في إحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

محافظ بنك الفلبين يحذّر من تكرار الأزمة المالية الآسيوية وسط صدمات الطاقة

دعا محافظ البنك المركزي الفلبيني، إيلي ريمولونا، الاقتصادات الآسيوية إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة الأزمات المالية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع في مستهل التعاملات بدعم «أرامكو» و«جرير»

افتتحت السوق السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع طفيف، إذ صعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.07% بدعم «أرامكو» و«جرير».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
TT

«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)

تعمل شركة «أكوا» السعودية على تطوير مشروعات في الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء وتحلية المياه، في وقت يرفع فيه التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الطلب على الكهرباء، ويزيد أهمية موثوقية الإمدادات وكفاءة التشغيل وتكلفتها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية، عمر الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يُغيّر متطلبات قطاع الطاقة، إذ لم يعد التحدي مقصوراً على توفير كميات أكبر من الكهرباء، بل يشمل أيضاً ضمان استمرارية الإمدادات وكفاءتها وتكلفتها التنافسية.

وأضاف أن الشركة تعمل على تطوير مشروعات تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والحلول التي تُعزز موثوقية الإمدادات، مستفيدة من خبرتها في مشروعات الطاقة والمياه واسعة النطاق. وتبلغ قدرتها الإجمالية لتوليد الكهرباء 98.2 غيغاواط، فيما تصل قدرة محفظتها لتحلية المياه إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأشار الحسن إلى أن «أكوا» تعمل أيضاً على الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء أصولها، بما يتجاوز تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء إلى تطوير حلول أكثر كفاءة وموثوقية.

الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية عمر الحسن (أكوا)

تخزين الكهرباء يدعم توسع الطاقة المتجددة

مع توسع مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في السعودية، تزداد أهمية تخزين الكهرباء للاستفادة من الطاقة المنتجة في أوقات الوفرة وتوفيرها عند ارتفاع الطلب، وفق الحسن، الذي توقع أن يؤدي التخزين دوراً متنامياً في منظومة الطاقة، إلى جانب مصادر التوليد وشبكات النقل.

وفي هذا السياق، وقّعت «أكوا» في أغسطس (آب) 2026 ثلاث اتفاقيات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها المشتري الرئيسي، لتطوير مشروعات لتخزين الكهرباء بالبطاريات في «حضن» و«المويه» و«الكهفة»، بقدرة إجمالية تبلغ 1500 ميغاواط، وسعة تخزين تصل إلى 6000 ميغاواط ساعة، بموجب اتفاقيات مدتها 15 عاماً.

وقال الحسن إن هذه المشروعات تعكس الفرص المتاحة في السوق السعودية، وأهمية التخزين في دعم التوسع في الطاقة المتجددة، متوقعاً أن يصبح التخزين جزءاً أكثر أهمية في تخطيط المشروعات الجديدة، وفق احتياجات الشبكة ومتطلبات كل مشروع وجدواه الاقتصادية.

مشروع «الكهفة» للطاقة المتجددة (أكوا)

مشروع البحر الأحمر يجمع التوليد والتخزين

وفي مشروع البحر الأحمر، الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، تتمثل أبرز النتائج، حسب الحسن، في إثبات إمكانية تشغيل منظومة مرافق متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة والتخزين من دون الاتصال بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ووصل المشروع إلى التشغيل التجاري في سبتمبر (أيلول) 2026، ويضم محطة للطاقة الشمسية بقدرة 340 ميغاواط، ونظام تخزين بالبطاريات بسعة 1.227 ميغاواط ساعة.

وأوضح الحسن أن المشروع يبرز أهمية التخطيط المتكامل منذ البداية، بحيث تُصمم قدرات التوليد والتخزين لتلبية الطلب الفعلي وضمان استمرارية الإمدادات. وأضاف أن نجاح مشروعات الطاقة المتجددة لا يعتمد على قدرة التوليد وحدها، بل أيضاً على تكامل مكونات المنظومة وكفاءة تشغيلها، مع مراعاة اختلاف احتياجات المواقع وتكاليفها ومتطلبات تشغيلها.

مشروع مرافق البحر الأحمر (أكوا)

شراكات لتطوير تقنيات تحلية المياه

وفي قطاع المياه، ترى «أكوا» فرصاً لتطوير التحلية من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتبني تقنيات أكثر كفاءة، بما يُسهم في خفض استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد.

وتبلغ قدرة محفظة الشركة لتحلية المياه 9.7 مليون متر مكعب يومياً، وفق الحسن، الذي أشار إلى تركيز الشركة على تحسين كفاءة المحطات وتطوير تقنيات التحلية والاستفادة من الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، حيثما تسمح الظروف الفنية والاقتصادية بذلك.

وفي أغسطس (آب) 2026، وقّعت «أكوا» مذكرة تفاهم مع شركة «فيوليا» للتعاون في تطوير تصاميم محطات التحلية ومعداتها وتحسين أدائها التشغيلي. كما وقّعت اتفاقية تطوير مشترك مع شركة «بي تي جارام» في إندونيسيا لإنشاء مشروع يجمع بين تحلية مياه البحر وإنتاج الملح الصناعي، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية للمشروع في تلبية احتياجات المياه ودعم الأنشطة الصناعية.

ووفق الحسن، تشمل فرص النمو في القطاع زيادة إنتاج المياه وتحسين كفاءة المحطات القائمة وتطوير تقنيات جديدة وتوسيع الشراكات التي تساعد على توفير المياه بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.


اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية، تتولى بموجبها شركة «غلوبال فاوندريز» تشغيل المنشأتين، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعي بين طوكيو وواشنطن، وتأمين سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية.

ويأتي المشروع ضمن اتفاق تجاري أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع اليابان العام الماضي، تعهَّدت بموجبه طوكيو باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، مقابل خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات اليابانية وواردات أخرى من مستويات لا تقل عن 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وأعلنت «غلوبال فاوندريز»، الأربعاء، تفاصيل المشروع، فيما أكد وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا، الخميس، أهمية التعاون مع الولايات المتحدة لتوسيع إنتاج أشباه الموصلات، وتعزيز الأمن الاقتصادي للبلدين.

ومن المقرر بدء بناء المصنع الأول خلال العام الحالي، على أن يبدأ الإنتاج في 2029، في حين سيقرر الشركاء قبل نهاية 2028 ما إذا كانوا سيمضون في إنشاء المصنع الثاني.

وعند اكتمال تشغيله، يُتوقع أن يضيف المصنع الأول طاقة إنتاجية تعادل نحو 900 ألف رقاقة سيليكون بقطر 300 ملليمتر سنوياً، ليصبح من بين المنشآت الكبيرة لصناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، مع توفير أكثر من ألف وظيفة صناعية في نيويورك.

وستوفر اليابان كامل رأس المال الاستثماري للمشروع، في حين تتشارك الحكومة الأميركية والمصالح اليابانية في الملكية، وتتولى «غلوبال فاوندريز» الإدارة والتشغيل.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، تيم برين، إن حصة الحكومة الأميركية سترتفع من 3 في المائة إلى نحو 7 في المائة. وكان ترمب قد أعلن أن قيمة هذه الحصة تتجاوز ملياري دولار، بعدما قدَّمت واشنطن للشركة منحاً بقيمة 1.63 مليار دولار.

وعدّ الرئيس الأميركي أن تحويل الدعم الحكومي إلى ملكية في الشركات يُمثل وسيلة لتحقيق عوائد مالية للدولة من استثماراتها الصناعية.

وتُعد «غلوبال فاوندريز»، التي تتخذ من مالطا بولاية نيويورك مقراً لها، من الشركات البارزة في تصنيع الرقائق، وتمتلك شركة «مبادلة للاستثمار» الإماراتية حصة الأغلبية فيها.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 4 في المائة خلال تعاملات الأربعاء عقب الإعلان، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 39 في المائة.

وكشف برين أن العملاء الأوائل المتوقعين للمصنعين يشملون «رينيساس إلكترونيكس» اليابانية و«أبل» الأميركية، ما يعكس أهمية المشروع في تلبية احتياجات قطاعات السيارات والإلكترونيات والأنظمة الصناعية.

وأوضحت إدارة الشركة أن الاتفاق سيوفر إيرادات من الرسوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، مع توقع تحصيل نحو 50 مليون دولار العام المقبل، مقابل إدارة أعمال إنشاء المصنع الأول.

وفي خطوة موازية، ستُعيد «غلوبال فاوندريز» توجيه 955 مليون دولار من التمويل الحكومي الأميركي المخصص سابقاً لها، لتسريع الاستثمار في تقنيات الفوتونيات السيليكونية ومواد السيليكون والجرمانيوم والتغليف المتقدم للرقائق، داخل منشآتها القائمة في نيويورك وفيرمونت.

وبالنسبة إلى اليابان، تمتد المكاسب المحتملة إلى شركات تصنيع معدات أشباه الموصلات، إذ توقع برين أن يعود جزء من الاستثمارات اليابانية إلى موردي المعدات، ومن بينهم «طوكيو إلكترون»، مؤكداً اهتمام الشركة بالاستفادة من التقنيات اليابانية.

وكانت طوكيو قد أعلنت دفعتين من المشروعات تتجاوز قيمتهما الإجمالية 100 مليار دولار، ضمن برنامج الاستثمار البالغ 550 مليار دولار.

وبموجب الاتفاق، يختار ترمب المشروعات التي تمولها اليابان، وتُقسم التدفقات النقدية الحرة المتاحة بالتساوي بين البلدين حتى بلوغ مستوى تخصيص محدد، قبل أن ترتفع حصة الولايات المتحدة إلى 90 في المائة.

ورفض أكازاوا الانتقادات التي تعدّ المبادرة خضوعاً اقتصادياً لواشنطن، مؤكداً أن المشروعات تخضع لمراجعات ثنائية دقيقة لضمان جدواها المالية وقدرتها على استرداد الاستثمارات وتحقيق منافع للشركات اليابانية.

ويعكس المشروع تصاعد المنافسة العالمية على توطين صناعة الرقائق وتقليل الاعتماد على مراكز إنتاج محدودة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والأمن الاقتصادي.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع قدراتها التصنيعية، تراهن اليابان على تحويل استثماراتها الخارجية إلى فرص لشركات المعدات والتكنولوجيا المحلية.

وسيكون الالتزام بمواعيد البناء، وضبط التكاليف، وتأمين الطلب المستقبلي على الرقائق، عوامل حاسمة في تحديد العوائد الاقتصادية للمشروع، ومدى نجاح الشراكة الصناعية بين البلدين.