سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

النفط والحرب والفائدة والديون واختبار الذكاء الاصطناعي تضغط على المستثمرين مع عودة التداولات

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
TT

سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

يعود المتعاملون إلى الأسواق العالمية، بعد عطلة أغسطس (آب)، وسط قائمة متزايدة من المخاطر التي قد تختبر قدرة تلك الأسواق على الصمود، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وفي مقدمتها تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدَّين الحكومي واستمرار التضخم، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران وتحركات أسعار الطاقة ومسار أسعار الفائدة.

وتتداخل هذه المخاطر في شهر حافل بالقرارات والبيانات، مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» وبنك اليابان في الأسبوع نفسه، واقتراب موازنات فرنسا وبريطانيا، فضلاً عن احتمال طرح شركة «أنثروبيك» للاكتتاب العام، في اختبار جديد للحماس المحيط بأسهم الذكاء الاصطناعي.

النفط والحرب... صدمة لم تنتهِ

كانت الحرب مع إيران من أبرز المُحركات للأسواق، خلال الأشهر الماضية، إذ تذبذبت أسعار النفط والغاز مع محاولة المستثمرين تقدير ما إذا كان مضيق هرمز وممرات مائية رئيسية أخرى ستُفتح، ومتى يمكن أن يحدث ذلك.

وأدت هذه التحركات إلى دعم أسهم شركات الطاقة، في حين ألحقت أضراراً بكبار مستهلكي الطاقة، كما انعكست زيادة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود على أسواق السندات الحكومية.

ورغم أن الاقتصاد العالمي تمكّن، حتى الآن، من استيعاب الأسعار المرتفعة، فإن هوامش الأمان التي ساعدت الأسواق على امتصاص الصدمة الأولية تتراجع. وقفز النفط 2 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن هاجمت الولايات المتحدة جزيرة إيرانية في مضيق هرمز.

وبالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، بدأت تداعيات الحرب تتجاوز حركة الأسعار الآنية، مع بحثهم في احتمالات إعادة ترتيب المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، بما في ذلك إنشاء خطوط أنابيب تتجنب مضيق هرمز، وظهور تكتلات إقليمية جديدة، مثل التعاون المحتمل بين السعودية وباكستان وتركيا.

مؤشر أسعار الأسهم الألمانية «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

«الفيدرالي» وبنك اليابان تحت المجهر

تتجه الأنظار، في سبتمبر، إلى «الاحتياطي» الأميركي وبنك اليابان، اللذين يعقدان اجتماعيهما في الأسبوع نفسه، ما قد يُضاعف التقلبات بالأسواق.

وعزَّز رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، في كلمة متشددة، خلال اجتماع «جاكسون هول»، يوم الجمعة الماضي، توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة، في اجتماع 16 سبتمبر، لكن المستثمرين سيواصلون مراقبة تصريحاته من كثب.

وتكتسب طريقة تواصل «الفيدرالي» أهمية إضافية، بعد تدخل وزارة الخزانة الأميركية أخيراً في سوق السندات، وهو تدخل يمكن أن يؤثر في الإشارات التي تُقدمها الأسواق لصناع السياسة النقدية. ولم يتطرق وارش مباشرة إلى هذا التدخل في «جاكسون هول»، لكنه قال إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «يحتاج إلى إشارات واضحة من السوق» لوضع السياسة النقدية بصورة مناسبة.

وفي اليابان، التي تدخلت السلطات فيها أخيراً لدعم الين، تتوقع الأسواق رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، في 18 سبتمبر، ما يجعل رسائل البنك ومُحافظه كازو أويدا محل متابعة دقيقة. وبلغت عوائد السندات اليابانية لأجَل عشر سنوات مستويات تقترب من 3 في المائة، وهي الأعلى منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في «جاكسون هول» (أ.ب)

«أنثروبيك» في مواجهة موجة الذكاء الاصطناعي

وقد يكون الاكتتاب العام المحتمل لشركة «أنثروبيك» أحد أبرز اختبارات شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تصبح الشركة التالية بين شركات التكنولوجيا العملاقة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام، بعد الاكتتاب الضخم لشركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران) الماضي.

وتشير تقارير إلى أن «أنثروبيك» تسعى لجمع ما يصل إلى 100 مليار دولار، وهو ما قد يضيف اختباراً جديداً إلى موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، في وقت تستوعب الأسواق ارتفاع إصدارات شركات التكنولوجيا الكبرى من السندات لتمويل الإنفاق الرأسمالي.

وكان تقييم «أنثروبيك» قد بلغ 965 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، ما يعني أن وصول تقييمها إلى تريليون دولار عند طرحها قد يجعلها واحدة من كبرى الشركات المُدرجة في العالم.

ويرى محللون أن أي تراجع، ولو مؤقتاً، في شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي قد يمتد أثره إلى أسهم «إنفيديا» و«مايكروسوفت» وغيرها من الشركات التي أصبحت أسعارها تعكس توقعات قوية بشأن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

شعار «أنثروبيك» (د.ب.أ)

فرنسا وبريطانيا تحت ضغط الموازنات

وفي أوروبا، تستعدّ فرنسا لمواجهة مالية وسياسية مع اقتراب الحكومة من تقديم مشروع الموازنة إلى الجمعية الوطنية، خلال أسابيع، في وقت تسعى فيه إلى إبقاء العجز تحت السيطرة قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وسط استطلاعات تشير إلى احتمال تحقيق اليمين المتطرف مكاسب.

وقد يؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية، وإن كان محللون لا يتوقعون أن يصل الارتفاع إلى درجة تُقوض هيكل ديون منطقة اليورو.

كما تواجه ألمانيا تحديات سياسية قد تنعكس على سوق سنداتها، مع استعداد المستشار فريدريش ميرتس لخوض سلسلة من انتخابات الولايات، في حين تراجعت شعبيته بعد عدد من الأخطاء السياسية، وقد يتفوق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف على حزب ميرتس في بعض الاستحقاقات.

وفي بريطانيا، لم تُثِر سياسات رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام مخاوف كبيرة في الأسواق حتى الآن، لكن مساعيه لتعزيز النمو في ظل قيود مالية قد تُغير المعادلة.

وسيكون مؤتمر حزب العمال في سبتمبر وموازنة أكتوبر (تشرين الأول) اختبارين لبورنهام ووزير المالية الجديد جون هيلي. ولا تزال تكاليف الاقتراض البريطانية مرتفعة، رغم تراجعها قليلاً عن أعلى مستوياتها في 18 عاماً، والتي سجلتها في مايو.

وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي رولاند ليسكور يحضر مناقشة في باريس (رويترز)

الانتخابات الأميركية تضيف ضغطاً جديداً

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تبدأ الحملات الانتخابية عادةً التصاعد، خلال سبتمبر، ما قد يؤثر في توجهات السياسة الاقتصادية.

وتحتل أسعار البنزين موقعاً حساساً في حسابات الناخبين، بعدما تجاوز متوسط سعر الغالون 4 دولارات نتيجة الحرب مع إيران، مقارنةً بأقل من 3 دولارات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للأميركيين، هذا الشهر، إن تحمل الأسعار المرتفعة يستحق ذلك من أجل هزيمة إيران، لكن بعض المحللين يعتقدون أنه يرغب في انخفاض أسعار الوقود قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ويربط بعض الاقتصاديين أيضاً بين الاستحقاق الانتخابي وضغوط الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الاقتراض، إذ إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل قد ينعكس على أسعار الرهن العقاري، ما يجعل ارتفاعها غير مرغوب فيه سياسياً قبل الانتخابات.

وهكذا يدخل سبتمبر بينما تبدو الأسواق أمام اختبار متعدد الجبهات: حرب لم تُحسَم تداعياتها على الطاقة، وبنوك مركزية تعيد رسم مسار الفائدة، وحكومات تواجه مستويات مرتفعة من الدَّين، وقطاع ذكاء اصطناعي يحتاج إلى إثبات قدرته على تبرير التقييمات الضخمة التي منحتها إياه الأسواق، فضلاً عن موسم انتخابي أميركي قد يزيد حساسية صناع السياسة تجاه أسعار الطاقة والاقتراض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر بين إيران وأميركا

الاقتصاد مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر بين إيران وأميركا

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة ليوم الاثنين، مع تجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة رهانات رفع الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وارش يضغط على الأسهم الكورية... «كوسبي» يخسر 2.46 % والأجانب يكثفون البيع

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، متتبعة خسائر الأسواق الإقليمية، بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في إحدى شركات الأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع صعود النفط وبقاء عوائد السندات مرتفعة

تراجعت أسواق الأسهم في آسيا، يوم الاثنين، مع تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط للارتفاع، فيما ظلت عوائد السندات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش برفقة محافظ بنك كندا تيف ماكليم ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي خلال ندوة «جاكسون هول» (رويترز)

البنوك المركزية الأوروبية تخشى مزيداً من الاضطرابات في العلاقات المتوترة مع واشنطن

يغادر محافظو البنوك المركزية الأوروبية اجتماعهم السنوي مع نظرائهم الأميركيين وهم بعيدون عن الاطمئنان إلى استمرار القواعد الراسخة للتعاون العالمي.

«الشرق الأوسط» (جاكسون هول - وايومنغ)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
TT

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

وقَّعت شركة «أكوا» السعودية وشركة «فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير وتصميم وتشغيل محطات تحلية مياه البحر، بما يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

وقالت الشركتان إن الاتفاقية، الموقَّعة في العاصمة الفرنسية باريس، تشمل تحسين عمليات التحلية عبر سلسلة القيمة بالكامل، بدءاً من تصميم المحطات واختيار المعدات، مروراً باستخدام المواد الكيميائية وأنظمة المراقبة، وصولاً إلى إدارة العمليات التشغيلية اليومية.

ويركز التعاون على خمسة محاور رئيسية تشمل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وترشيد استخدام المواد الكيميائية، وتعزيز جودة المياه عبر أنظمة مراقبة متقدمة، ورفع الكفاءة التشغيلية للمحطات، إضافة إلى تعزيز التعاون في تنفيذ المشروعات الحالية والمستقبلية.

وقال رعد السعدي، العضو المنتدب لشركة «أكوا»، إن الشركتين طورتا خلال السنوات الماضية محطات تحلية تعد من بين الأكثر كفاءة عالمياً، مشيراً إلى أن الاتفاقية الجديدة تستهدف تحقيق مزيد من التحسينات عبر مختلف مراحل التصميم والتشغيل.

من جانبها، قالت آن لو غينيك، مديرة منطقة تقنيات المياه في «فيوليا»، إن التعاون سيسهم في تطوير حلول أكثر كفاءة للحفاظ على الموارد المائية وتعزيز استدامة البنية التحتية للمياه.

وأضافت الشركتان أن التحسينات المستهدفة ستطبق على محفظة «أكوا» لتحلية المياه البالغة طاقتها الإنتاجية 9.7 مليون متر مكعب يومياً، بما في ذلك محطات رابغ 3 ورابغ 4 وجزلة والشعيبة 3 في السعودية.

وأوضحتا أن التعاون سيمتد أيضاً إلى مشروعات دولية، من بينها مشروع محطة بحر قزوين في أذربيجان ومشروع «غراند كوت» في السنغال، اللذان تطور من خلالهما «أكوا» قدرات تحلية تبلغ 300 ألف و400 ألف متر مكعب يومياً على التوالي.

وتبلغ القدرة الإنتاجية لـ«أكوا» في قطاع تحلية المياه داخل السعودية نحو 4.1 مليون متر مكعب يومياً، فيما تدير الشركة عالمياً طاقة تحلية تصل إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأكَّدت الشركتان أن مذكرة التفاهم لا تتضمن التزاماً بإضافة طاقات إنتاجية جديدة، بل تركز على برنامج عمل مشترك لتحسين أداء محطات التحلية الحالية والمستقبلية وتعزيز كفاءتها التشغيلية.


«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
TT

«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

وقَّعت شركة «الحفر العربية» عقداً جديداً مع شركة «إس إل بي» بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) لتوفير 11 حفَّارة برية لتنفيذ عمليات الحفر المتكاملة ضمن مشروعات الغاز.

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول) اليوم الاثنين، إن العقد يمتد لمدة 5 سنوات، ويشمل توفير 11 حفَّارة برية لعمليات الحفر المتكاملة لمشروعات الغاز، وهي الحفارات ذاتها التي كانت تعمل ضمن المشروع السابق للحفر المتكامل للغاز مع شركة «إس إل بي».

وتوقَّعت الشركة أن يبدأ انعكاس الأثر المالي للعقد على إيراداتها اعتباراً من الربع الثالث من عام 2026، مشيرة إلى أن العقد سيسهم في دعم استمرار تشغيل أسطول الحفارات البرية طوال مدة العقد.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» عقب الإعلان ليصل إلى 96.30 ريال، مرتفعاً بنسبة 2.45 في المائة.


«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
TT

«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

تدخل «لوسيد موتورز» مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية، في وقت تكثف فيه جهودها لمعالجة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على النمو، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومنتجات تستهدف أسواقاً جديدة.

وتتزامن هذه المرحلة مع استمرار نمو أعمال الشركة؛ إذ ارتفعت إيراداتها في الربع الثاني من العام إلى 405 ملايين دولار، بزيادة 56 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغت تسليمات المركبات 3953 سيارة، بزيادة 19 في المائة.

وفي المقابل، خفَّضت «لوسيد» الإنتاج عمداً لمواءمة المعروض مع الطلب، وتقليص المخزون، والحفاظ على السيولة، بينما بلغت السيولة الإجمالية نحو 3 مليارات دولار بنهاية الربع.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «لوسيد» سيلفيو نابولي، إن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل تحسين التدفقات النقدية والتكاليف، بهدف توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بالتعاون مع «أوبر» و«نورو»، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» في السعودية إلى التصنيع المتكامل، والمضي قدماً في برنامج المركبات متوسطة الحجم، وصولاً إلى جاهزية الإطلاق.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» (الشرق الأوسط)

وأكد نابولي أن «لوسيد» تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، وتعمل على معالجة تحدياتها المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية، هي: السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل.

تصريحات نابولي لـ«الشرق الأوسط» جاءت على هامش انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026» في الرياض تحت شعار «عوالم جديدة»؛ إذ تشارك «لوسيد» في هذا الحدث المهم لإبراز أحدث تقنياتها في مجال صناعة المركبات الكهربائية.

وأكمل نابولي حديثه قائلاً إن تركيز الشركة ينصب اليوم على بناء نموذج تشغيلي منضبط، يمكِّنها من تحويل نقاط القوة التي تتمتع بها «لوسيد» إلى أداء مستدام ومتَّسق، وهي ملتزمة بتحقيق مستهدفاتنا في هذه المرحلة الجديدة.

استثمارات «السيادي» السعودي

ووصف نابولي علاقة «لوسيد» بصندوق الاستثمارات العامة، بأنها تتجاوز إطار العلاقة التقليدية بين المستثمر والشركة، كون «السيادي» السعودي شريكاً استراتيجياً مهماً، ويعكس دعمه ثقة مشتركة بإمكانات المنشأة وآفاق نموها على المدى الطويل.

وكشف عن رؤية مشتركة تجمع الشركة والصندوق، للإسهام في رسم ملامح مستقبل التنقل، ودعم مستهدفات «رؤية 2030»، مبيناً أن حضور «لوسيد» في السعودية يمنحها إمكانية الاستفادة من الكفاءات الهندسية والقدرات البحثية وموارد الحوسبة المتقدمة، بينما يمثل التوسع في منشأة «AMP-2» -وهو أول مصنع متكامل لتصنيع المركبات بالكامل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية- خطوة محورية؛ إذ لا تقتصر الطموحات والالتزام في هذا الإطار على تصنيع السيارات الكهربائية فحسب؛ بل تمتد إلى الإسهام في بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع والتقنيات والصناعات المتقدمة في المملكة.

جانب من حفل تدشين مصنع «لوسيد» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

وبيَّن أن صندوق الاستثمارات العامة كان المستثمر الرئيسي في الشركة، خلال مراحل مهمة من رحلة تطور «لوسيد»، ويواصل أداء دور مهم كشريك استراتيجي «بينما نمضي قدماً نحو المرحلة التالية من النمو... ومع تنفيذ خطتنا للتحول وتوسيع حضورنا في الأسواق الدولية، تمنحنا هذه الشراكة مزيداً من الاستقرار، وتعكس ثقتنا المشتركة باستراتيجية (لوسيد) وتقنياتها وإمكاناتها للنمو على المدى الطويل»، وفق الرئيس التنفيذي.

توطين صناعة المركبات

وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن انتقال «لوسيد» تدريجياً من نظام التجميع الأولي شبه الكامل لمكونات وأجزاء السيارات (إس كي دي) إلى التصنيع المتكامل في المملكة، بما يشمل هياكل المركبات والطلاء وتصنيع المكونات، أجاب نابولي بـ«نعم»، مضيفاً أن الشركة تعمل اليوم على الانتقال إلى مرحلة التصنيع المتكامل للمركبات في السعودية.

وذكر نابولي أن توسع المنشأة يمثل فصلاً جديداً في حضور ومسيرة «لوسيد» الصناعية في المملكة: «فعلى امتداد موقع تبلغ مساحته 1.36 مليون متر مربع، ستتكامل عمليات كبس وتصميم ألواح هياكل المركبات، وتصنيع الهيكل الأساسي، والطلاء، والتجميع النهائي، إلى جانب تصنيع وحدات الدفع وتجميع حزم البطاريات».

وكشف عن العمل حالياً على تركيب وتشغيل أنظمة التصنيع اللازمة لتكامل هذه العمليات، وأن الشركة ستتوسع في الإنتاج وفق نهج مدروس، بالتوازي مع اكتمال جاهزية المصنع والمنتجات ومنظومة المورِّدين.

وواصل بأن هدف الشركة يتمثل في بناء قدرات صناعية متكاملة ومستدامة على المدى الطويل في المملكة، بما يدعم نمو منظومة السيارات الكهربائية والصناعات المتقدمة.

سيارة تابعة لشركة «لوسيد» في السعودية (واس)

الفرص الوظيفية

وتوقَّع نابولي زيادة كبيرة في عدد الكوادر في مجالات التصنيع والهندسة، وضمان الجودة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، مع توسع عمليات المنشأة التصنيعية «AMP-2» تدريجياً، وصولاً إلى طاقتها الإنتاجية المستهدفة البالغة 150 ألف مركبة سنوياً.

وأفاد بأن طموح الشركة يتجاوز حدود توفير فرص العمل إلى الإسهام في بناء قدرات وخبرات متخصصة داخل المملكة، وبالتالي فإن «لوسيد» تستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، وتوفير برامج وخطط التدريب العملي المرتبط مباشرة بعمليات التصنيع المتقدم للمركبات، بما يؤهل المواهب الوطنية للمشاركة بفاعلية في نمو هذه الصناعة.

وأضاف عضو مجلس الإدارة أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية؛ حيث تركز على استقطاب المورِّدين المرتبطين بالاحتياجات التصنيعية، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها المدينة للتواصل مع شبكة أوسع من المورِّدين والمصنِّعين.

ويتمثل طموح «لوسيد» المشترك في أن تصبح مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متكاملاً للموردين، وأن تشكِّل الشركة إحدى الركائز الرئيسية لهذه الاستراتيجية، ويتمثل هدفها في استقطاب أبرز الموردين العالميين من المستويين الأول والثاني (Tier 1 وTier 2).

وأفصح نابولي في الوقت ذاته عن نجاح مركز المورِّدين في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في استقطاب شركات عالمية متخصصة في تصنيع مكونات السيارات، بما يشمل المقاعد وهياكل المركبات والأجزاء المشكَّلة بالكبس، إلى جانب الأنظمة الداخلية والمكونات الخارجية: «نرى أيضاً أن هذا النموذج يمثل الأساس الصحيح لبناء منظومة تصنيع قادرة على المنافسة عالمياً؛ من خلال استقطاب المورِّدين المؤهلين لتأسيس مراكزهم بالقرب من المصنع، والاستثمار في تطوير الكفاءات السعودية وتعزيز المحتوى المحلي، مع ضمان التزام جميع مكونات المنظومة بمعايير الجودة والكفاءة الاقتصادية اللازمة للمنافسة على المستوى العالمي»، حسب نابولي.

سلاسل الإمداد

وتابع حديثه بأن طموحات الشركة في المملكة تمتد إلى ما هو أبعد من تصنيع المركبات؛ إذ تعمل على بناء قاعدة متكاملة، تدعم أعمال الهندسة وتطوير سلاسل الإمداد والبحث العلمي وتنمية الكفاءات الوطنية.

وفي هذا الإطار، هناك تعاون مع المورِّدين الذين يعملون على توطين عملياتهم في المملكة، ومع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وغيرها من المؤسسات البحثية في مجالات التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب الشركاء في صندوق تنمية الموارد البشرية والأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات.

وأردف قائلاً: «من خلال تعاوننا مع هذه الجهات والحكومة السعودية، نسهم في تدريب وتأهيل أكثر من 450 من المواهب السعودية، للعمل في قطاع السيارات الكهربائية وفي منشأة (AMP-2)، ونتطلع إلى استفادة مزيد من الكفاءات الوطنية من هذه البرامج والفرص خلال المرحلة المقبلة».