فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

إحجام الشركات وتهالك البنية التحتية يدفعان ترمب إلى إشراك البنتاغون

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية عقبة من داخل قطاع الطاقة الأميركي نفسه، بعدما أبدت شركات النفط الكبرى تردداً في ضخ الاستثمارات المطلوبة بالسرعة والحجم اللذين تريدهما واشنطن، في ظل المخاطر القانونية والسياسية وتدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا.

ودفع هذا التردد إدارة ترمب إلى تبني صيغة غير مسبوقة، تتمثل في إدخال الحكومة الأميركية نفسها إلى المشروع كمستثمر، عبر إشراك وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في شركة خاصة ستتولى تطوير مجموعة من الحقول النفطية الفنزويلية. ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، جاء هذا التحرك بعد أشهر من محاولات الإدارة إقناع شركات النفط الأميركية بالعودة إلى فنزويلا، من دون تحقيق الاستجابة التي كانت واشنطن تأملها.

لكن تفاصيل جديدة كشفتها الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في خطاب متلفز السبت أعادت رسم بعض ملامح الاتفاق، إذ أكدت أن المشروع الثنائي مع الولايات المتحدة يمتد 25 عاماً، وليس 100 عام، وأن فنزويلا ستحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها.

إحجام الشركات يفتح الباب للبنتاغون

بحسب «وول ستريت جورنال»، أمضت إدارة ترمب أشهراً في محاولة دفع شركات نفط أميركية كبرى إلى العودة إلى حقول فنزويلا، غير أن كثيراً منها بقي على الهامش بسبب المخاوف المتعلقة بأمن المنشآت، والوضع القانوني والسياسي، وتدهور البنية التحتية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل أن تتمكن البلاد من رفع إنتاجها بصورة كبيرة.

وكانت واشنطن تأمل في أن تؤدي عودة شركات النفط الكبرى إلى تسريع إعادة تشغيل القطاع الفنزويلي، لكن بطء المفاوضات دفع الإدارة إلى خيار أكثر غرابة، وهو أن تصبح الحكومة الأميركية نفسها صاحبة مصلحة في المشروع بدلاً من الاكتفاء بتوفير الضمانات ومحاولة جذب رأس المال الخاص.

وقالت الصحيفة إن مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون شارك في هيكلة الاستثمار، مع خطة لحصول الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، إلى جانب حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفق أشخاص شاركوا في المفاوضات.

وكان من المقرر استخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الأسهم» أو penny warrants لمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، مستفيداً من الصلاحيات المحدودة لمكتب رأس المال الاستراتيجي في تمويل مشروعات تعتبرها واشنطن مرتبطة بالأمن القومي.

ويمثل دخول البنتاغون في مشروع نفطي تجاري توسعاً لافتاً في الدور الاقتصادي لوزارة الدفاع، التي تأسس مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها لدعم قطاعات تعتبرها الولايات المتحدة مهمة لأمنها القومي.

منشآت في مصفاة «إل باليت» والتابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

65 مليار برميل و17 حقلاً

كان ترمب قد أعلن الجمعة أن الولايات المتحدة دخلت في ما وصفه بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، وقال إن واشنطن، من خلال شراكة مع القطاع الخاص، حصلت على سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكن إنتاجها الحالي لا يعكس حجم تلك الثروة، بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات وتدهور المنشآت.

وبموجب التفاصيل التي أعلنتها رودريغيز، يستهدف الاتفاق تطوير 17 حقلاً استراتيجياً ورفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، مشيرة إلى أن هذا الرقم يتعلق بالمشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة.

وقالت إن الخطة تشمل أيضاً ثمانية حقول جديدة في منطقة أورينوكو، التي تضم جزءاً مهماً من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية.

رودريغيز: 25 عاماً لا 100

وكانت مدة الاتفاق من أبرز النقاط التي أثارت الالتباس بعد الإعلان الأميركي الأول. ففي حين تحدثت تقارير أميركية عن منح شركة خاصة حقوقاً في حقول غير مستغلة لمدة تصل إلى 100 عام، قالت رودريغيز إن المشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة يمتد 25 عاماً.

ويبدو أن الفارق قد يرتبط بالتمييز بين الاتفاق الحكومي الثنائي وبين الحقوق الممنوحة للشركة الخاصة التي ستتولى تطوير الحقول، مما يجعل الاطلاع على العقود والتفاصيل القانونية الكاملة ضرورياً لتحديد العلاقة بين الترتيبين.

لكن تأكيد رودريغيز على مدة 25 عاماً يقدم، في الوقت نفسه، إطاراً مختلفاً عن الانطباع الذي خلفته الرواية الأميركية الأولية بشأن حقوق تمتد لقرن كامل.

فنزويلا تحتفظ بالملكية والسيادة

وفي مواجهة الانتقادات التي أثارتها الصفقة بشأن احتمال فقدان فنزويلا السيطرة على ثروتها النفطية، حرصت رودريغيز على التأكيد أن دخول رأس المال الأميركي والشركات الخاصة لا يعني انتقال ملكية الموارد إلى الولايات المتحدة.

وقالت في خطابها المتلفز: «يجب أن يكون أمر واحد واضحاً تماماً: فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها».

وأضافت أن الاتفاق يستهدف تحويل الموارد النفطية الموجودة تحت الأرض إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي، من خلال استقطاب رأس المال الخاص والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تشغيل قطاع تضرر بشدة خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التأكيد وسط انتقادات داخل فنزويلا، حيث يرى معارضون أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة نفوذاً واسعاً على قطاع يمثل أهم ثروات البلاد، في حين يعتبر مؤيدون للحكومة أن جذب الاستثمار الأجنبي يمثل ضرورة لإعادة تطوير حقول لا تملك شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» «PDVSA» الموارد المالية الكافية لتطويرها.

100 مليار دولار للاستثمار

وتقول كاراكاس إن الاتفاق يمكن أن يستقطب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لإعادة بناء صناعة النفط، على أن يتحمل المشغلون الخاصون توفير رأس المال ومخاطر المشروعات.

وتأتي هذه الاستثمارات في وقت لا يزال إنتاج فنزويلا بعيداً عن مستوياته التاريخية. فقد ارتفع الإنتاج بنحو 29.8 في المائة بين يناير ويوليو، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوى ثلاثة ملايين برميل يومياً الذي كانت البلاد تنتجه قبل نحو ربع قرن.

ويرى خبراء أن استعادة مستويات الإنتاج المرتفعة ستحتاج إلى سنوات، وليس أشهراً، بسبب تهالك المنشآت وشبكات النقل والخدمات النفطية، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الحقول الجديدة.

وقال المهندس أوسوالدو فيليزولا، الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة في كراكاس، إن زيادة الإنتاج لن تظهر على نطاق واسع قبل ثلاث أو أربع سنوات على الأقل.

ناقلات نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

209 مليارات دولار للدولة

وكشفت رودريغيز أيضاً عن تفاصيل جديدة بشأن العائد المالي المتوقع لفنزويلا، قائلة إن الاتفاق يمكن أن يولد نحو 209 مليارات دولار للدولة، استناداً إلى افتراض سعر للنفط يبلغ 65 دولاراً للبرميل.

وأضافت أن نحو 19 دولاراً من كل برميل منتج ومباع ضمن الاتفاق سيذهب إلى الدولة الفنزويلية.

ويأتي هذا التوضيح بعد جدل حول تقديرات أولية للعائد، إذ جرى في بعض الحسابات تقسيم مبلغ 209 مليارات دولار على كامل الاحتياطيات البالغة 65 مليار برميل، مما أدَّى إلى تقدير يقارب 3.22 دولار للبرميل.

هل تعود شركات النفط الكبرى؟

المفارقة الأساسية في الصفقة أن واشنطن لجأت إلى الحكومة الأميركية نفسها بسبب المشكلة التي كانت تحاول حلها: جذب شركات النفط الخاصة إلى فنزويلا. فالشركات الأميركية الكبرى تملك الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقول، لكنها تتردد في استثمار مليارات الدولارات في بلد لا تزال المخاطر القانونية والسياسية فيه مرتفعة، بينما تحتاج بنيته التحتية إلى إعادة بناء واسعة.

كما أن وجود شركة خاصة مدعومة مباشرة من الحكومة الأميركية، مع مشاركة البنتاغون وامتلاكها حقوقاً واسعة في مجموعة من الحقول، قد يغيِّر طبيعة المنافسة على الفرص الاستثمارية في البلاد.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يخشى بعض العاملين في القطاع من أن يؤدي دعم الحكومة الأميركية لشركة منافسة إلى إضعاف الحوافز أمام شركات أخرى للاستثمار في فنزويلا، في وقت تبرز فيه أيضاً مخاوف بشأن احتمال أن تطعن حكومة فنزويلية مستقبلية في الاتفاق أو تسعى إلى إلغائه.

صفقة طويلة الأجل وتحديات كبيرة

تراهن إدارة ترمب على أن الاتفاق سيعيد كميات كبيرة من النفط إلى السوق الأميركية على المدى الطويل، ويساعد في تعزيز الإمدادات وخفض أسعار الوقود للأميركيين.

لكن تحقيق هذه الأهداف لن يكون سريعاً. فإعادة تأهيل صناعة النفط الفنزويلية تتطلب سنوات من الاستثمارات، وإعادة بناء المنشآت وشبكات النقل والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

وبالنسبة إلى فنزويلا، تبدو الحاجة إلى الاستثمار أكثر إلحاحاً. فالبلاد تملك ثروة نفطية هائلة، لكنها تفتقر إلى رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة لتحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج وإيرادات.

ومن هنا، تراهن رودريغيز على أن الاستثمار الخاص الأميركي سيعيد تشغيل الحقول ويزيد إيرادات الدولة، مع إبقاء ملكية الموارد والسيادة عليها في يد فنزويلا.

في المقابل، تراهن واشنطن على أن وجود الحكومة الأميركية في قلب المشروع سيمنح المستثمرين الآخرين الثقة اللازمة للعودة إلى قطاع ظل لسنوات طويلاً محفوفاً بالمخاطر.

وهكذا، فإن دخول البنتاغون في الصفقة لا يبدو مجرد تفصيل مالي، بل نتيجة مباشرة لصعوبة إقناع القطاع الخاص الأميركي بالمخاطرة منفرداً في فنزويلا. وبينما تحاول إدارة ترمب تحويل الاحتياطيات الضخمة إلى إنتاج فعلي، تحاول كاراكاس التأكيد على أن فتح الباب أمام رأس المال الأميركي لا يعني التخلي عن ملكية مواردها.

وفي النهاية، تبقى الصفقة أمام اختبارين متلازمين: هل تستطيع واشنطن استخدام مشاركتها لطمأنة شركات النفط وجذب الاستثمارات التي تحتاجها فنزويلا؟ وهل تستطيع كاراكاس الحفاظ على سيادتها على الموارد مع منح المستثمرين الأميركيين نفوذاً واسعاً في القطاع؟


مقالات ذات صلة

ترمب يُدخل البنتاغون شريكاً في ثروة فنزويلا النفطية

الاقتصاد ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)

ترمب يُدخل البنتاغون شريكاً في ثروة فنزويلا النفطية

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تفاصيل خطة غير مسبوقة لإدخال الحكومة الأميركية، عبر وزارة الدفاع «البنتاغون»، مستثمراً مباشراً في قطاع النفط الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كاراكاس)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش برفقة محافظ بنك كندا تيف ماكليم ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي خلال ندوة «جاكسون هول» (رويترز)

البنوك المركزية الأوروبية تخشى مزيداً من الاضطرابات في العلاقات المتوترة مع واشنطن

يغادر محافظو البنوك المركزية الأوروبية اجتماعهم السنوي مع نظرائهم الأميركيين وهم بعيدون عن الاطمئنان إلى استمرار القواعد الراسخة للتعاون العالمي.

«الشرق الأوسط» (جاكسون هول - وايومنغ)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الأسواق تترقب أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى حزمة واسعة من البيانات الاقتصادية من الصين والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)

تحليل إخباري المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم... ويترقبون قرار الفائدة

رحب المستثمرون بإشارات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن عزمه كبح التضخم، لكنهم ظلوا يبحثون عن مزيد من الوضوح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)

تحليل إخباري «فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة

بعد أشهر من الغموض خفّف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، للمرة الأولى، من نهجه الحذر في التواصل بشأن مسار السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (جاكسون هول، وايومنغ)

الرياض تجمع عمالقة التقنية في «ليب 2026» بصفقات كبرى واستثمارات مرتقبة

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع عمالقة التقنية في «ليب 2026» بصفقات كبرى واستثمارات مرتقبة

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

تترقب الرياض الإعلان عن صفقات وشراكات كبرى مع عمالقة التقنية العالمية خلال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026»، الذي ينطلق الاثنين بمشاركة أكثر من 200 ألف زائر و1900 مستثمر وألف متحدث من 180 دولة، في وقت تواصل فيه المملكة توسيع حضورها باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنية والذكاء الاصطناعي.

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة، عشية انطلاقة الحدث، إن المؤتمر سيشهد صفقات مرتقبة مع كبرى الشركات العالمية، بينها «أمازون» و«إنفيديا»، إلى جانب إطلاق سحابة «أزور» التابعة لـ«مايكروسوفت»، واصفاً «ليب» بأنه «أكبر حراك تقني في القرن الحادي والعشرين».

وكشف السواحة عن نمو الاقتصاد الرقمي السعودي إلى 522 مليار ريال (139.2 مليار دولار)، مقارنة بنحو 300 مليار ريال، بزيادة تتجاوز 75 في المائة، في مؤشر على اتساع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

وشرح خلال مؤتمر صحافي حكومي أن «ليب 26» سيجمع أكثر من 250 ألف مبدع ومبتكر، مع وجود صفقات مرتقبة مع كبرى الشركات العملاقة على مستوى العالم، وأن المؤتمر يبرز المنجزات وقصص النجاح.

وأفصح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عن نمو الاقتصاد الرقمي في السعودية من 300 مليار ريال (80 مليار دولار) إلى 522 مليار ريال (139.2 مليار دولار)، بنسبة تتجاوز 75 في المائة، مبيناً في الوقت ذاته أن مؤتمر ليب سيجمع قادة التقنية والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

مؤشرات التقنية العالمية

وتحدث أيضاً عن تطورات السعودية في القطاع التقني بوجود 9 شركات مليارية، وأن بلاده أصبحت الأولى عالمياً في الجاهزية الرقمية، وهي ضمن الدول المتقدمة في مؤشرات التقنية العالمية. وقال إن عدد الوظائف في المنظومة نمت من 150 ألف وظيفة إلى 410 آلاف وظيفة، وإن بلاده أصبحت مصدرة للتقنية وليست مستوردة، مع وجود أكثر من 80 مدرسة متخصصة في المملكة، واعتماد برامج الذكاء الاصطناعي في الجامعات لتدريب نحو 30 ألف موهوب.

وأبان أن نسبة استخدام الألياف البصرية في المملكة 32 في المائة، متوقعاً بحلول عام 2028 رفع تغطيات الجيل الخامس في الباحة (جنوب المملكة) إلى 64 في المائة، و50 ألف منزل بالألياف البصرية.

قبيل انطلاق المؤتمر الصحافي الحكومي لوزير الاتصالات وتقنية المعلومات (التواصل الحكومي)

شركات مليارية

وتطرق إلى إطلاق البرنامج الوطني لتنمية التقنية، الذي دعمه أكثر من 1500 ريادي مع حراك 5 آلاف شركة، بينها 9 شركات مليارية، مفصحاً عن توجيه نحو 60 في المائة من الاستثمارات التقنية إلى مراكز البيانات.

على مدى أربعة أعوام، تجاوز «ليب» مفهوم المؤتمر التقني ليصبح حراكاً عالمياً يجمع قادة التقنية والذكاء الاصطناعي والمستثمرين والمبتكرين ورواد الأعمال، ومنصة تنطلق منها الاستثمارات والشراكات والمشروعات النوعية، بعد أن تجاوزت قيمة الإطلاقات والاستثمارات المعلنة خلال نسخه الأربع في الرياض 44.2 مليار دولار.

ويعكس النمو المتسارع لـ«ليب» الدعم والتمكين اللذين يحظى بهما قطاع الاتصالات والتقنية والذكاء الاصطناعي من الحكومة، وما وفره هذا من بيئة رقمية تنافسية أسهمت في استقطاب الاستثمارات والتقنيات المتقدمة، وتعزيز مكانة المملكة مركزاً عالمياً للابتكار والاقتصاد الرقمي في العصر الذكي.

توافد الحضور قبل انطلاق المؤتمر الصحافي الحكومي لوزير الاتصالات وتقنية المعلومات (وزارة الإعلام)

انتقال الحدث خارجياً

وامتد أثر «ليب» في يوليو (تموز) 2026 إلى قارة آسيا، مع انعقاد «LEAP East» في هونغ كونغ بوصفه أول نسخة دولية للحراك منذ انطلاقه في الرياض، مؤكداً انتقاله من حدث سنوي تحتضنه الرياض إلى منصة سعودية المنشأ ذات حضور عالمي، تربط منظومات التقنية والاستثمار بين الشرق الأوسط وآسيا.

ويواصل «ليب» مسيرته مستنداً إلى نجاحات متراكمة وأثر اقتصادي متنامٍ، ليجمع العالم مجدداً حول أحدث التقنيات والفرص والاستثمارات التي ترسم ملامح المستقبل.

زوار بمدخل «ليب» في نسخة العام الماضي (واس)

وبدأت رحلة «ليب» عام 2022، عندما استقبلت نسخته الأولى أكثر من 100 ألف زائر، بمشاركة أكثر من 500 متحدث، و700 جهة عارضة، و403 شركات ناشئة، إلى جانب أكثر من 330 مستثمراً.

ويعود الحدث في نسخته الخامسة ليجمع من الرياض نخبة من قادة التقنية والذكاء الاصطناعي والمستثمرين والمبتكرين ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم، ضمن أربعة أيام من الحوارات والإعلانات والشراكات والتجارب التي تستشرف مستقبل الاقتصاد الرقمي في العصر الذكي.

وتأتي النسخة الجديدة تحت شعار «إلى عوالم جديدة»، مستندة إلى مسيرة نقلت «ليب» من حدث تقني عالمي في الرياض إلى حراك دولي امتد إلى آسيا.


منتدى الرياض الاقتصادي يناقش 5 دراسات لدعم التنمية خلال أكتوبر

صورة من النسخة السابقة لمنتدى الرياض الاقتصادي (واس)
صورة من النسخة السابقة لمنتدى الرياض الاقتصادي (واس)
TT

منتدى الرياض الاقتصادي يناقش 5 دراسات لدعم التنمية خلال أكتوبر

صورة من النسخة السابقة لمنتدى الرياض الاقتصادي (واس)
صورة من النسخة السابقة لمنتدى الرياض الاقتصادي (واس)

يناقش منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثانية عشرة، المقرر عقدها خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، 5 دراسات متخصصة تتناول قضايا تنموية واقتصادية، بهدف دعم صناع القرار برؤى قائمة على التحليل العلمي والممارسات العالمية.

وتبحث الدراسة الأولى تعزيز استخدام التقنيات الزراعية الذكية، من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات المؤثرة الأخرى لتحقيق الأمن المائي والغذائي، مع التركيز على رفع كفاءة استخدام الموارد وتطوير القطاع الزراعي في مواجهة شح المياه والتغيرات المناخية، وتزايد الطلب على الغذاء.

كما يناقش المنتدى دراسة استراتيجيات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها، وأثرها على أداء المنظمات التي تستهدف تعزيز اقتصاد المعرفة ورفع كفاءة الكوادر الوطنية وتحويل المعرفة إلى قيمة إنتاجية مستدامة.

وفي محور البنية التحتية، يستعرض المنتدى دراسة تأثير الازدحام المروري في المدن الكبرى داخل المملكة: الأسباب والحلول، التي تتناول الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للازدحام، وتطرح حلولاً لتحسين كفاءة النقل الحضري، ودعم التحول نحو مدن أكثر استدامة.

ويتناول المنتدى كذلك دراسة قياس أثر التشريعات والسياسات العامة، ودورها في تحقيق التنمية المستدامة، بهدف تطوير أدوات تقييم الأثر ورفع كفاءة السياسات وربطها بمستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وفي محور دعم قطاع الأعمال، يناقش المنتدى دراسة تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة المملكة لفعاليات «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، والتي تبحث سبل تحويل استضافة الفعاليات الكبرى إلى محركات للتنويع الاقتصادي والاستثمار وتوفير فرص العمل.

ومن المتوقع أن تخرج مناقشات المنتدى بتوصيات ومبادرات تنفيذية تُسهم في تطوير السياسات العامة ورفع كفاءة القطاعات الاقتصادية وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي إقليمياً وعالمياً.


49 مليار دولار بلا وريث... ما مصير تركة الملياردير الألماني كلاوس كونه؟

الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)
الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)
TT

49 مليار دولار بلا وريث... ما مصير تركة الملياردير الألماني كلاوس كونه؟

الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)
الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)

بعد أن جمع ثروة تقدر بنحو 49 مليار دولار على مدار عقود، رحل الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه عن عمر ناهز 89 عاماً من دون أبناء يرثون إمبراطوريته.

لكن ملياراته لن تذهب إلى وريث تقليدي، إذ تقضي خطة أعدها منذ سنوات بانتقال ثروته واستثماراته في قطاعات الشحن والطيران والكيماويات والعقارات إلى مؤسسة «كونه» السويسرية الخيرية، بحسب موقع قناة «بلومبرغ» الاقتصادية.

وتجعل هذه الخطة المؤسسة السويسرية، التي أسسها كونه عام 1976 مع والديه، واحدة من أكبر المؤسسات من نوعها في أوروبا.

ويشرف على المؤسسة مجلس أمناء يضم بعضاً من أقرب مستشاري كونه وزوجته. وتُعد شركة «كونه+ناغل»، عملاق الشحن الذي شارك جده في تأسيسه، جوهر هذه المؤسسة.

وتضم المؤسسة بالفعل نحو 800 موظف، وتبلغ ميزانيتها نحو 135 مليون فرنك سويسري (نحو 168 مليون دولار).

كيف بنى كونه إمبراطوريته؟

انضم كونه إلى شركة العائلة «كونه+ناغل» عام 1958، وأصبح رئيساً لمجلس إدارتها عام 1966 وهو في التاسعة والعشرين، ثم قاد توسعها من شركة عائلية إلى مجموعة لوجستية عالمية، وذلك بحسب الموقع الرسمي للشركة على الإنترنت.

وأسس شركة «كونه القابضة» عام 1993، ومنها بنى محفظة واسعة تعتمد على عدة استثمارات متنوعة، فاستحوذ على حصص بلغت 30 في المائة في شركة الشحن «هاباغ لويد»، و20 في المائة في شركة «برينتاغ» المتخصصة في الكيماويات، وحصة كبيرة في شركة الحافلات «فليكس»، كما امتلك عقارات وفنادق فاخرة، مثل فندق فونتيناي في مسقط رأسه هامبورغ شمال ألمانيا.

وفي وقت سابق من هذا العام، رفع حصته في مجموعة «دويتشه لوفتهانزا» للطيران إلى 20 في المائة.

ووفق مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، تضاعفت ثروة كونه أكثر من أربع مرات خلال العقد الماضي لتصل إلى 49 مليار دولار.

وكان كونه، المعروف بأسلوبه الصارم وهيمنته على قرارات إمبراطوريته، قد ابتعد عن إدارة العمليات اليومية منذ فترة، إلا أن سيطرته على استراتيجية الأعمال ظلت قوية حتى وقت قريب، مما أثار تساؤلات حول مستقبل المؤسسة.

تساؤلات حول مصير الاستثمارات

ويطرح انتقال هذه الإمبراطورية إلى مؤسسة غير ربحية تساؤلات حول مصير الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت المؤسسة ستحتفظ بها جميعاً أم ستبيع بعضها أو تعيد توزيعها.

ويرى بعض المراقبين أن شركتي «كونه+ناغل» و«هاباغ لويد» ستُعتبران على الأرجح من الأصول الموروثة التي قد تحظى بحماية خاصة، بينما قد تخضع استثمارات أخرى لالتزامات استراتيجية أقل.

وقال سيردن أوزكان، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال WHU أوتو بيشهايم في ألمانيا: «لا ينبغي استنتاج أن كل استثمار يملكه كونه حالياً يجب الاحتفاظ به إلى أجل غير مسمى».

من جانبه، قال جورج فون شنورباين، أستاذ إدارة المؤسسات والمتخصص في العمل الخيري بجامعة بازل، إن كونه «كان شخصية مهيمنة للغاية، وكان يتصرف باستقلالية ويتحمل المسؤولية كاملة وحقق نجاحاً باهراً»، مضيفاً: «لا يمكن لمجلس الإدارة أن يتصرف بالطريقة نفسها. ستكون هناك مزيد من المناقشات، ولن يكون مستوى المخاطرة هو نفسه».

أما إنغو شبايخ، رئيس الاستدامة وحوكمة الشركات في شركة «ديكا إنفستمنت» المساهمة في «لوفتهانزا»، فقد أشار إلى أن نقل حصة الشركة إلى مؤسسة كونه «يضمن الاستمرارية في الوقت الراهن»، لكنه أشار إلى أن أهداف المؤسسة من وراء الاحتفاظ بهذه الحصة «لا تزال غير واضحة».