«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تباين التوقعات يرفع ترقب خطاب رئيس «الفيدرالي» وسط ضغوط التضخم والديون

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
TT

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

يتجه اهتمام الأسواق العالمية إلى جبال وايومينغ بالولايات المتحدة الأسبوع المقبل، حيث تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة الاقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية.

لكن أهمية اجتماع هذا العام تتجاوز الموضوع المعلن للندوة؛ إذ تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى كلمة رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، كيفين وارش، الذي سيخاطب المشاركين لأول مرة منذ توليه قيادة «البنك المركزي» في مايو (أيار) الماضي.

وتُعقد الندوة أيام 27 و28 و29 أغسطس (آب) الحالي، تحت عنوان «الابتكار المالي: تداعياته على المدفوعات والسياسة»، بمشاركة نحو 120 من مسؤولي البنوك المركزية وصناع السياسات والأكاديميين من أكثر من 70 دولة. لكن الأسواق ستتعامل مع الحدث بوصفه أكثر من مجرد منتدى أكاديمي؛ فخطاب وارش في 28 أغسطس الحالي سيكون فرصة نادرة للحصول على إشارات مباشرة من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن رؤيته للسياسة النقدية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

لماذا يكتسب خطاب وارش هذه الأهمية؟

خطاب وارش الذي يأتي عقب أسبوع شهد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، والذي دفع وزارة الخزانة إلى الإعلان عن مضاعفة حجم إعادة شراء الأوراق المالية الاسمية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، يأتي في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى السياسة النقدية الأميركية. فقد أبقى «الاحتياطي الفيدرالي» في اجتماعه الأخير أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة، لكن القرار كشف عن انقسام واضح داخل «اللجنة»، بعدما صوّت 3 أعضاء لمصلحة رفع الفائدة فوراً، في مؤشر على أن المخاوف من التضخم لا تزال حاضرة بقوة داخل «البنك المركزي».

وفي المقابل، أظهرت بيانات التضخم الأخيرة بعض العلامات التي تسمح للأسواق بتخفيف رهاناتها على تشديد السياسة النقدية. فقد جاء مؤشر أسعار المنتجين لشهر يوليو (تموز) الماضي دون التوقعات، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة محدودة على أساس شهري؛ الأمر الذي أسهم في دفع توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل إلى نحو 39 في المائة، بعدما كانت تلك التوقعات بلغت نحو 54 في المائة قبل أسبوع.

وهنا تكمن أهمية «جاكسون هول». فالمشكلة بالنسبة إلى المستثمرين لم تعد تتمثل فقط في قراءة بيانات التضخم المقبلة، وإنما في معرفة كيف يفسر وارش هذه البيانات، وإلى أي مدى يرى أن الاقتصاد الأميركي يحتاج إلى فائدة مرتفعة مدة أطول.

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية» (رويترز)

وارش لا يريد ملاحقة الأسواق

سبق لوارش أن أعطى إشارات إلى أنه يريد الابتعاد عن النمط التقليدي الذي يجعل الأسواق تركز على كل اجتماع وكل مؤتمر صحافي وكل تغير بمقدار ربع نقطة مئوية. وقال بعد اجتماع 29 يوليو الماضي إنه يريد أن يستخدم خطابه في «جاكسون هول» لطرح «الأسئلة الكبيرة»، في إشارة إلى العوامل الهيكلية التي يمكن أن تحدد مسار السياسة النقدية خلال العقد المقبل. كما أكد أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يتحرك بناءً على أسعار السوق.

وتحمل هذه العبارة أهمية كبيرة للمستثمرين؛ لأن الأسواق أصبحت في الأسابيع الأخيرة أميل إلى توقع خفض أو تثبيت الفائدة، بينما لا يبدو أن وارش مستعد بالضرورة لتأكيد تلك الرهانات. وبالتالي، فإن خطاباً لا يقدم توجيهاً مباشراً بشأن اجتماع سبتمبر المقبل قد يكون أكبر تأثيراً من خطاب يحدد مسار الفائدة؛ إذا كشف عن الطريقة التي ينظر بها رئيس «البنك المركزي» الجديد إلى الاقتصاد والتضخم والسياسة النقدية على المدى الطويل.

مسح «بنك أوف أميركا» يكشف عن حذر المستثمرين

ويظهر حجم عدم اليقين في استطلاع أغسطس (آب) المقبل لمديري الصناديق الذي أجراه «بنك أوف أميركا»؛ إذ يتوقع 69 في المائة من المشاركين أن يتبنى وارش نبرة محايدة في «جاكسون هول»، بينما يتوقع 31 في المائة نبرة تميل إلى التشدد، في حين لا يتوقع سوى 7 في المائة خطاباً يميل إلى التيسير.

وتشير هذه التوقعات إلى أن المستثمرين لا يراهنون على تحول واضح نحو سياسة نقدية أكبر تيسيراً، رغم تراجع رهانات رفع الفائدة في سبتمبر المقبل. كما أن وجود «أقلية كبيرة نسبياً» تتوقع لهجة متشددة يعني أن أي انحراف عن النبرة المحايدة قد يؤدي إلى إعادة تسعير سريعة في أسواق السندات والعملات والذهب.

فإذا بدا وارش أكبر تشدداً مما تتوقع الأسواق، فقد ترتفع عوائد سندات الخزانة ويتعزز الدولار، في حين يتعرض الذهب والأصول عالية المخاطر لضغوط. أما إذا اكتفى بنبرة محايدة وركز على مرونة السياسة النقدية والاعتماد على البيانات، فقد تجد الأسواق في ذلك تأكيداً لتوقعاتها الحالية.

صورة من مؤتمر العام الماضي لحكام بنوك مركزية من بينهم الرئيس السابق لـ«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

المعضلة أكبر من «اجتماع سبتمبر»

لكن قراءة «جاكسون هول» من منظور اجتماع سبتمبر المقبل فقط قد تكون مضللة. فوارش نفسه يريد توسيع النقاش إلى ما وراء دورة التضخم الحالية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تحديات مالية وهيكلية متصاعدة.

ويبلغ الدين العام الأميركي نحو 39.9 تريليون دولار، بينما يتوقع «مكتب الموازنة» في الكونغرس أن تقترب مدفوعات الفائدة الصافية من تريليون دولار خلال السنة المالية 2026. وهذا يعني أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لا ينعكس فقط على الأسر والشركات، وإنما يزيد أيضاً تكلفة خدمة الدين الحكومي.

ومن هنا، فإن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على إبقاء الفائدة مرتفعة مدة طويلة تصبح جزءاً من معادلة أوسع تشمل التضخم والنمو والاستقرار المالي وتكاليف الاقتراض الحكومي. وهذه الاعتبارات لا تظهر بالضرورة في أرقام التضخم الشهرية، لكنها قد تكون حاضرة في النقاش الذي يريد وارش فتحه بشأن الإطار طويل الأجل للسياسة النقدية.

الذهب والبنوك المركزية: رهان يتجاوز الفائدة

في المقابل، تأتي «جاكسون هول» في وقت لا تقتصر فيه رهانات الأسواق على مسار الفائدة الأميركية فقط، بل تتزامن مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها من الذهب. فقد اشترت البنوك المركزية 288.9 طن من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62 في المائة على أساس سنوي، في أقوى أداء لربع ثانٍ على الإطلاق، وفق بيانات «مجلس الذهب العالمي».

ويعكس هذا الاتجاه استمرار النظر إلى الذهب بوصفه أصلاً احتياطياً استراتيجياً، خصوصاً في ظل المخاطر المالية والجيوسياسية وازدياد عدم اليقين بشأن مسارات السياسة النقدية العالمية.

ويمنح هذا الطلب الرسمي الذهب دعماً يتجاوز تأثير تحركات الفائدة الأميركية؛ إذ لا يحمل المعدن مخاطر ائتمانية ولا يرتبط بالتزامات جهة مصدرة. ومن ثم، فإن رد فعل الذهب تجاه خطاب وارش لن يتحدد فقط بما ستعنيه كلماته لأسعار الفائدة والعوائد الأميركية، بل أيضاً بالطلب المتواصل من البنوك المركزية؛ مما يجعل المعدن أحد أبرز الأصول التي ستراقب «تداعيات جاكسون هول».

عدّاء يركض أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الأسواق تنتظر إشارة لا قراراً

ومن المرجح ألا يمنح وارش الأسواق إجابة مباشرة عن كل ما تريد معرفته. فالتوقعات تشير إلى أنه سيحاول الحفاظ على مساحة واسعة للمناورة، من دون الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة. لكن الأسواق لا تحتاج بالضرورة إلى قرار واضح؛ فقد تكون كلمةٌ أو عبارةٌ واحدة كافيةً لتغيير توقعاتها.

وإذا أكد وارش أن السياسة النقدية يجب أن تبقى حذرة في مواجهة التضخم، فقد تعود رهانات رفع الفائدة إلى الواجهة، مع انعكاس ذلك على الدولار والعوائد والذهب. أما إذا شدد على المخاطر التي تهدد النمو أو على الحاجة إلى مرونة أكبر في السياسة، فقد تتراجع العوائد وتتجدد رهانات التيسير.

وفي كلتا الحالتين، فستكون «جاكسون هول» اختباراً مبكراً لقدرة وارش على إدارة توقعات الأسواق، ونافذة على رؤيته لمسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة. وتكتسب كلمته أهمية خاصة لأنها أول مشاركة له في هذه الندوة بصفته رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، فيما يبحث المستثمرون عن إجابة تتجاوز مصير الفائدة في سبتمبر المقبل، إلى سؤال أوسع: كيف سيتعامل «البنك المركزي» مع التضخم وتكاليف الدين والتحولات الهيكلية التي تعيد تشكيل الاقتصاد الأميركي خلال السنوات المقبلة؟


مقالات ذات صلة

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

الاقتصاد صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

استبعد المفتش العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وجود مخالفات جنائية أو إدارية مرتبطة بتضخم تكلفة مشروع تجديد مباني البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

السندات العالمية تنهي سبتمبر على وقع أسوأ شهر في سنوات... والأسهم تتراجع

أنهت أسواق السندات العالمية سبتمبر (أيلول) في واحدة من أسوأ فتراتها خلال سنوات، فيما تراجعت الأسهم الأميركية والأوروبية خلال الشهر.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء خطة لاستثمارات كورية جنوبية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، سيول)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)

استبعد المفتش العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وجود مخالفات جنائية أو إدارية مرتبطة بتضخم تكلفة مشروع تجديد مباني البنك المركزي التاريخية في واشنطن، لكنه كشف عن إخفاقات واسعة في الإشراف وإدارة المشروع، في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته جيروم باول إلى الاستقالة من عضوية مجلس محافظي «الفيدرالي».

وقال مكتب المفتش العام، في تقرير صدر الأربعاء، إنه لم يجد أساساً لإحالة جنائية أو ما يثبت ارتكاب مخالفة إدارية خلال تقييمه للمشروع، لكنه خلص إلى أن مجلس «الفيدرالي» لم يدِر المشروع بفاعلية، ولم يطبق بصورة سليمة آليات ضبط التكاليف المنصوص عليها في عقد التنفيذ.

وارتفعت ميزانية المشروع من 921 مليون دولار في فبراير (شباط) 2020 إلى 2.018 مليار دولار في آخر ميزانية معدلة في 2024، فيما وصلت التكلفة الإجمالية للمشروع، وفق التقارير الأحدث، إلى نحو 2.4 مليار دولار، بزيادة تقارب مليار دولار عن التقديرات السابقة.

ويشمل المشروع تجديد مبنيي «إكليس» و«1951» التاريخيين في «ناشيونال مول» بواشنطن، وكان محوراً لانتقادات ترمب المتكررة لباول، الذي تولى قيادة «الفيدرالي» خلال معظم فترة تنفيذ المشروع.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن باول «يجب أن يُجبر على الاستقالة» من مجلس المحافظين، مضيفاً أنه إذا لم يستقل «فيجب مقاضاته». كما قال إنه وجه المدعي العام تود بلانش بدراسة التقرير وتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها.

صورة مركبة للرئيس ترمب والرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)

قصور في إدارة المشروع

وأظهر تقرير المفتش العام أن مشكلات إدارة المشروع كانت أكثر ارتباطاً بآليات الإشراف وضبط التكاليف منها بعناصر التصميم التي أثارت انتقادات سياسية في واشنطن.

وخلص التقرير إلى أن المجلس لم يستخدم بصورة فعالة عقد «مدير الإنشاءات مع تحمل المخاطر»، كما انحرف مراراً عن إجراءات ضبط التكلفة التي كان يفترض أن تحد من الزيادات. كما اعتبر أن هيكل الحوكمة الداخلي للمشروع لم يكن كافياً لإدارة مشروع بهذا الحجم والتعقيد.

ومن أبرز الأمثلة ارتفاع تكلفة أعمال السباكة والتكييف إلى 346 مليون دولار، أي نحو ثلاثة أمثال التقدير الأولي، وفق تقرير المفتش العام.

في المقابل، قال التقرير إن عناصر التصميم التي ركز عليها منتقدو المشروع، مثل الرخام والمناظر المائية والشرفة المخصصة للحديقة، لم تسهم بصورة جوهرية في الزيادات الكبيرة في التكلفة، في حين أرجع «الفيدرالي» في وقت سابق جزءاً من الارتفاع إلى تحديات غير متوقعة، بينها إزالة الأسبستوس وارتفاع تكاليف المواد والعمالة.

باول يبقى عضواً في المجلس

وتأتي مطالبة ترمب الجديدة بعد أشهر من تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض وباول، الذي غادر رئاسة «الفيدرالي» في مايو (أيار) لكنه بقي عضواً في مجلس المحافظين.

وكانت وزارة العدل قد فتحت في وقت سابق من العام تحقيقاً يتعلق بتجاوزات تكلفة مشروع التجديد وشهادة باول أمام الكونغرس، قبل أن تتوقف القضية بعد تدخل قضائي. وفي مارس (آذار)، ألغى قاضٍ اتحادي مذكرات استدعاء صادرة عن وزارة العدل، بينما أغلقت النيابة التحقيق لاحقاً وأحالت الأمر إلى المفتش العام.

وكان باول قد قال في آخر مؤتمر صحافي له كرئيس لـ«الفيدرالي» إنه لن يغادر مجلس المحافظين إلى أن ينتهي التحقيق بصورة «شفافة ونهائية».

وتأتي التطورات في وقت تتواصل فيه التوترات بين ترمب و«الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي. وكان ترمب قد انتقد باول مراراً لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغب فيها.

توصيات لتشديد الرقابة

وأوصى المفتش العام باتخاذ سبعة إجراءات لمعالجة أوجه القصور التي كشف عنها التقرير، ووافق مجلس «الفيدرالي» على التوصيات. وقال رئيس «الفيدرالي» الحالي كيفن وارش إنه سيلتزم بتنفيذها، كما أعلن تعيين مدقق مستقل للتحقق من دقة التكاليف التي جرى احتسابها حتى الآن ومدى توافقها مع العقود.

ويشير التقرير إلى أن القضية لا تنتهي عند تحديد المسؤولية عن الزيادات في التكلفة، بل تطرح أيضاً أسئلة بشأن آليات الرقابة الداخلية على الإنفاق في مؤسسة تضع ميزانيتها بنفسها ولا تخضع للاعتمادات السياسية المعتادة للوكالات الحكومية.


الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

تراجعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات أكتوبر (تشرين الأول)، فيما ظلت أسواق السندات تحت الضغط بعد شهر مضطرب، مع موازنة المستثمرين بين تباطؤ التضخم الأميركي وتراجع توقعات رفع الفائدة، وبين ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تاريخية عززت المخاوف بشأن تكلفة الاقتراض.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 0.14 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 1 في المائة، مدعوماً بأسهم شركات الرقائق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.75 في المائة في التعاملات المبكرة.

ولم تنجح النتائج القوية لشركة «ميكرون» في رفع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الآسيوية، في وقت ظل فيه المستثمرون حذرين بفعل ارتفاع عوائد السندات واستمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والاقتصاد العالمي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن نتائج «ميكرون» تمثل تأكيداً جديداً على قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي والذاكرة، لكن الأسواق قد تبدأ في التساؤل عما إذا كانت أزمة نقص الذاكرة تقترب من ذروتها، حتى مع استمرار تجاوز الطلب للمعروض.

وأضافت أن الصورة الاقتصادية أصبحت أكثر تبايناً، إذ خففت البيانات الأميركية الأضعف بعض الضغوط على توقعات «الفيدرالي» وعلى عوائد السندات قصيرة الأجل، لكن العوائد طويلة الأجل لا تزال مرتفعة، ما يعني أن المخاوف المتعلقة بتكلفة رأس المال لم تتراجع.

عوائد السندات في دائرة الضوء

شهدت أسواق السندات موجة بيع قوية خلال سبتمبر، مع ارتفاع العوائد بفعل مخاوف التضخم الناجمة عن صعود تكاليف الطاقة، إلى جانب توقعات بأن يؤدي ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى دعم النمو الاقتصادي وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.306 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف يونيو (حزيران) 2007، فيما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.634 في المائة، بعدما بلغ 5.6517 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2002.

ويركز المستثمرون على المدة التي ستبقى فيها عوائد سندات الخزانة فوق مستوى 5 في المائة، في ظل ارتفاع الدين الأميركي إلى أكثر من 40 تريليون دولار.

وقال دارين شيمس، الرئيس العالمي لمبيعات أسعار الفائدة لدى «نومورا»، إن مستوى 5 في المائة وحده لا يقدم الكثير من المعلومات بالنظر إلى حجمه في سياق تاريخي، لكن سرعة ارتفاع العوائد ومسارها هما ما يلفتان انتباه المستثمرين.

التضخم يقلص رهانات رفع الفائدة

أظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم الأميركي في أغسطس (آب) بوتيرة أقل من المتوقع، مع تعديل الضغوط السعرية في الشهر السابق بالخفض، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 28 أكتوبر.

وتُظهر تسعير العقود المرتبطة بالفائدة احتمالاً يبلغ 38 في المائة لرفع الفائدة هذا الشهر، مقارنة بـ50 في المائة قبل يوم واحد، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ زيادات أخرى في تكلفة الاقتراض خلال الأشهر المقبلة. كما ساهمت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون وليامز، الذي قال الثلاثاء إنه لا يرى «حاجة ملحة» لاتخاذ إجراء إضافي، في تقليص توقعات الرفع في أكتوبر.

وظل الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة. واستقر اليورو عند 1.1334 دولار بعد تراجعه 2.5 في المائة خلال سبتمبر، فيما انخفض الين 0.3 في المائة إلى 157.95 ين للدولار، بعدما ارتفع 1.5 في المائة الشهر الماضي.

وفي اليابان، أظهر ملخص آراء مسؤولي بنك اليابان خلال اجتماع سبتمبر أن بعض الأعضاء رأوا حاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي أسواق السلع، استقرت أسعار النفط إلى حد كبير في التعاملات المبكرة، مع تقييم المستثمرين مسار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق صادرات الخام من الشرق الأوسط.


السندات العالمية تنهي سبتمبر على وقع أسوأ شهر في سنوات... والأسهم تتراجع

متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

السندات العالمية تنهي سبتمبر على وقع أسوأ شهر في سنوات... والأسهم تتراجع

متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

أنهت أسواق السندات العالمية سبتمبر (أيلول) في واحدة من أسوأ فتراتها خلال سنوات، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكبر وتيرة شهرية منذ 2022، فيما تراجعت الأسهم الأميركية والأوروبية خلال الشهر، في الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط صعودها بفعل تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتشدد أسواق الوقود الأميركية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 53 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية منذ سبتمبر 2022، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً نحو 39 نقطة أساس، في أكبر ارتفاع له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتأتي موجة ارتفاع العوائد مع تراجع أسعار السندات، وسط مخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد إشعال التضخم، بينما يعزز الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي النمو الاقتصادي، ما يدفع المستثمرين إلى الاستعداد لفترة أطول من أسعار الفائدة المرتفعة.

وتكتسب عوائد السندات السيادية أهمية واسعة باعتبارها مرجعاً لتسعير الاستثمارات في الأصول الأكثر مخاطرة، فيما تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى الضغط على الشركات والمستهلكين وأسعار الأسهم.

التضخم يخفف ضغط الفائدة

وأظهرت بيانات أميركية صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم في أغسطس بوتيرة أقل من المتوقع، مع تباطؤ أكبر في ضغوط الأسعار خلال الشهر السابق مقارنة بالتقديرات الأولية، ما خفف توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول).

وارتفعت الأسهم وتراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين في البداية عقب صدور البيانات، فيما أظهرت تسعيرات السوق احتمالاً يبلغ نحو 63 في المائة لإبقاء «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل، مقارنة بـ55 في المائة قبل صدور بيانات التضخم، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وفي المقابل، أظهرت القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الثاني تعديله بالرفع إلى معدل سنوي قدره 2.2 في المائة، بدعم من قوة إنفاق المستهلكين والاستثمارات المرتبطة بتوسعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ 2023، في إطار مساعيه للحد من التضخم.

الأسهم تنهي الشهر على تراجع

تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.25 في المائة في آخر جلسات الشهر إلى 7651.54 نقطة، فيما انخفض مؤشر «داو جونز» 0.86 في المائة إلى 50906.05 نقطة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «ناسداك» 0.24 في المائة إلى 26861.06 نقطة.

وعلى أساس شهري، سجل «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً، لكنه أنهى الربع الثالث على مكاسب فصلية للمرة الثانية على التوالي.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية بأكثر من 1 في المائة خلال سبتمبر، بينما تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 2.5 في المائة خلال الشهر، مسجلاً أول خسارة شهرية له في ستة أشهر.

وفي أوروبا، ارتفع التضخم في خمس ولايات ألمانية خلال سبتمبر، بينما ارتفع التضخم المنسق في فرنسا إلى 3.4 في المائة من 2.6 في المائة في أغسطس، وصعد في إيطاليا إلى 4.1 في المائة من 3.2 في المائة. وارتفع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ 2012.

وعلى أساس فصلي، سجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات أكبر زيادة له منذ 2009، فيما شهد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات أكبر قفزة فصلية له منذ ما يقرب من أربعة عقود.

النفط يحقق مكاسب قوية

في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط نحو دولار للبرميل في آخر جلسات سبتمبر، مدعومة بتعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران وتشدد سوق الوقود الأميركية.

وارتفع خام برنت تسليم نوفمبر، الذي انتهى تداوله الأربعاء، 91 سنتاً، أو 0.9 في المائة، إلى 103.50 دولار للبرميل، بينما صعد عقد ديسمبر الأكثر نشاطاً 1.87 دولار، أو 1.9 في المائة، إلى 98.03 دولار. وزاد خام غرب تكساس الوسيط 1.04 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 90.42 دولار.

وسجل برنت مكاسب شهرية بنحو 14 في المائة، في أكبر ارتفاع له منذ يوليو (تموز)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط نحو 5 في المائة خلال الشهر.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام العملات الرئيسية بعد صدور بيانات التضخم، بينما حقق مكاسب شهرية أمام بعض العملات الرئيسية، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتوقعات أسعار الفائدة. وتراجع اليورو أمام الدولار خلال سبتمبر بعد مكاسب على مدى شهرين متتاليين.

وانخفض الذهب الفوري 0.64 في المائة إلى 4154.17 دولار للأوقية، مسجلاً خسارة شهرية أيضاً.