طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

تُهدد صعود الأسهم وقد تشكل الخطر التالي على الأسواق والنمو

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى، مع تكثيف شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات إصداراتها من السندات، ما يزيد المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم والاقتصاد العالمي.

وتُقصد بالعوائد الحقيقية العائدات التي يطلبها المستثمر في السندات فوق معدل التضخم، وهي مؤشر مهم على تكلفة الاقتراض الفعلية التي تتحملها الحكومات والشركات. وتتحدد هذه العوائد عادةً وفقاً لتوقعات النمو وأسعار الفائدة، إلى جانب عوامل العرض والطلب على الأموال.

وتقترب العوائد الحقيقية على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً، والمقاسة من خلال السندات المرتبطة بالتضخم، من أعلى مستوياتها في 18 عاماً، عند نحو 3 في المائة. كما تتداول العوائد الحقيقية على السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في أكثر من عقد، وفق «رويترز».

ويرى مستثمرون ومحللون أن موجة الاقتراض المتزايدة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، المعروفة باسم «هايبرسكايلرز»، في وقت تواصل فيه الحكومات الإنفاق بكثافة، كانت من أبرز العوامل التي دفعت العوائد إلى الارتفاع، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى للاستمرار في شراء الكميات الكبيرة من السندات المطروحة في الأسواق.

ومع بقاء توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير رغم الحرب مع إيران، أدى ارتفاع العوائد الحقيقية إلى دفع العوائد الاسمية للسندات إلى الصعود في أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

ودفعت الولايات المتحدة يوم الخميس أعلى تكلفة اقتراض لها منذ عام 2001، عند بيع سندات لأجل 30 عاماً في مزاد؛ إذ بلغ العائد 5.22 في المائة.

تدفق هائل للسندات

أصدرت شركات من بينها «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» ما يقرب من 220 مليار دولار من السندات منذ بداية العام؛ أي أكثر من ضعف قيمة الإصدارات المسجلة طوال عام 2025، والتي بلغت 108 مليارات دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.

وقال فيفيك بول، كبير استراتيجيي الاستثمار في المملكة المتحدة لدى معهد «بلاك روك» للاستثمار: «هناك منافسة على رأس المال لم نشهد لها مثيلاً تقريباً في الآونة الأخيرة».

وأضاف: «مع تسارع عوامل مثل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتزايد مشكلة ندرة رأس المال، وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع عوائد السندات».

وتواصل الحكومات أيضاً الاقتراض بوتيرة مرتفعة. ومن المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الأميركية نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 1.9 تريليون دولار، هذا العام، مقابل 5 في المائة بفرنسا و4 في المائة ببريطانيا.

وقال آل كاترمل، مدير أول لمحافظ الدخل الثابت لدى «ميرابو لإدارة الأصول»: «في أوروبا، يمثل الإنفاق الدفاعي وأمن الطاقة والاستثمار في البنية التحتية، محركات أكثر أهمية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تحديداً».

كما تسعّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى دفع العوائد الحقيقية إلى الارتفاع. وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «باركليز»، إن قوة النمو الاقتصادي، لا سيما في الولايات المتحدة، تمثل عاملاً مهماً في هذا الاتجاه.

وأشار أيضاً إلى أن البنوك المركزية لم تعد تشتري السندات بالوتيرة السابقة، بعدما كانت مشترياتها تسهم في كبح العوائد.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

احذروا الأسهم

تمثل العوائد الحقيقية معياراً لتكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم التي تواجهها الحكومات والشركات.

فإذا كان السند يدر عائداً اسمياً قدره 3 في المائة، بينما تبلغ توقعات التضخم 2 في المائة، فإن عائده الحقيقي يبلغ نحو 1 في المائة. وفي بعض الأحيان تكون توقعات التضخم العامل الرئيسي وراء تحركات العوائد الاسمية، لكن المحللين يقولون إن العوائد الحقيقية كانت المحرك الأهم في الآونة الأخيرة.

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص الجاذبية النسبية للأسهم؛ إذ يمكن للمستثمرين تحقيق عوائد أفضل معدلة وفقاً للتضخم من خلال السندات، في حين تصبح التدفقات النقدية المستقبلية للشركات أقل جاذبية عند خصمها باستخدام عوائد أعلى.

لكن الأسهم، التي سجلت مستويات قياسية مدفوعة بأرباح قوية للشركات واقتصادات صامدة، تجاهلت هذه المخاوف حتى الآن؛ فقد رفع «جيه بي مورغان» توقعاته لأرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي، بينما أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أرباح الشركات الأوروبية الكبرى من المتوقع أن تسجل أسرع نمو لها منذ أواخر عام 2022.

لكن مات كينغ، مؤسس «ساتوري إنسايتس»، كان أكثر تشاؤماً، قائلاً إن شركات التكنولوجيا الكبرى تستنزف سيولتها النقدية، وستضطر بصورة متزايدة إلى اللجوء إلى الائتمان، وعندها سيبدأ ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في التأثير عليها.

وقال في مذكرة: «نتوقع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية إلى أن تؤدي إلى خنق الاقتراض الذي دفعها إلى الارتفاع، وكذلك التحول نحو الأصول عالية المخاطر الذي غذّى صعود الأسهم».

كما يمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، عند بلوغها مستويات معينة، إلى دفع الشركات والأسر إلى خفض الاستهلاك والاستثمار، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال أشوك بهاتيا، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «نيوبيرغر»، إن العوائد الحقيقية الأميركية لا تزال دون مستوى 3 في المائة إلى 4 في المائة، الذي يقدّر أنه يبدأ عنده التأثير على النمو الاقتصادي.

وأضاف: «لكن مستويات اليوم تمثل إشارة تحذيرية إلى أن النمو، رغم بقائه متيناً حالياً عند 1.5 في المائة إلى 2 في المائة، قد يبدأ في التعرض للتهديد».

وقال بهاتيا إنه يتوخى الحذر تجاه السندات طويلة الأجل بسبب المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية، بينما رأى كيتسون من «باركليز» أن العوائد الحقيقية قد تواصل الارتفاع في ظل غياب رغبة سياسية كافية لدى الحكومات لخفض عجز الموازنات.

وأضاف: «العوامل الهيكلية التي تقف وراء هذه الزيادات في العوائد لا تزال قائمة. ولا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها ستختفي في أي وقت قريب».


مقالات ذات صلة

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

تستطلع هيئة السوق المالية مرئيات العموم حول تنظيم تعامل مؤسسات السوق المالية السعودية مع العملاء في الأسواق المالية خارج المملكة وضوابط التمويل بالهامش.

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام بورصة نيويورك (رويترز)

كيف يعيد كبار مديري السندات رسم استراتيجياتهم في سوق مضطربة؟

في ظل تقلبات أسواق السندات وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة، يتجه كبار مديري صناديق السندات إلى نهج أكثر حذراً وانتقائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع النفط وعوائد السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بدعم من تراجع النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، إذ تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية، بدعم من تراجع أسعار النفط، رغم استمرار حذر المستثمرين إزاء التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.