أسعار الغذاء العالمية في ذروة 3 سنوات

الحروب والطقس القاسي يعيدان الضغوط التضخمية إلى أسواق السلع الزراعية

سوق شعبية للخضراوات والفاكهة في شرق العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
سوق شعبية للخضراوات والفاكهة في شرق العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
TT

أسعار الغذاء العالمية في ذروة 3 سنوات

سوق شعبية للخضراوات والفاكهة في شرق العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
سوق شعبية للخضراوات والفاكهة في شرق العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)

سجلت أسعار الغذاء العالمية خلال يوليو (تموز) أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مؤشر جديد على عودة الضغوط التضخمية إلى أسواق السلع الزراعية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج والبحر الأسود، إلى جانب الظروف المناخية غير المواتية التي أثرت على الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق الرئيسية حول العالم.

وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن متوسط مؤشرها لأسعار الغذاء ارتفع إلى 131.1 نقطة خلال يوليو، مقارنة مع 130.3 نقطة في يونيو (حزيران)، ليسجل أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المؤشر أقل بنحو 18.2 في المائة من الذروة التاريخية التي بلغها في مارس (آذار) 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وجاء الارتفاع الأخير مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار الحبوب؛ إذ ارتفع مؤشر الحبوب بنسبة 3.4 في المائة على أساس شهري، فيما قفزت أسعار القمح بنحو 5.8 في المائة نتيجة المخاوف من اضطراب صادرات منطقة البحر الأسود، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمحاصيل بسبب موجات الحر في عدد من الدول المنتجة الرئيسية.

وتشير هذه التطورات إلى أن أسواق الحبوب ما زالت شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية أو مناخية، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا واتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة.

كما واصل مؤشر الزيوت النباتية ارتفاعه، مسجلاً زيادة بنسبة 2 في المائة ليبلغ أعلى مستوى له منذ يونيو 2022. واستفادت أسعار زيت النخيل وزيت الصويا من ارتفاع أسعار النفط الخام، الذي عزز الطلب على الوقود الحيوي، ولا سيما الديزل الحيوي، في حين حدّ تراجع أسعار زيت دوار الشمس وزيت بذور اللفت من مكاسب القطاع.

وفي سوق السكر، ارتفعت الأسعار بنسبة 5.6 في المائة، مدفوعة بمخاوف الطقس في أوروبا وآسيا، إضافة إلى توقعات بزيادة الطلب على الإيثانول في البرازيل، وهو ما قد يقلص الكميات المخصصة للتصدير إلى الأسواق العالمية.

في المقابل، شهدت بعض السلع الغذائية تراجعاً في الأسعار؛ إذ انخفض مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بالمستوى القياسي الذي سجله في يونيو، مع تراجع أسعار لحوم الأبقار والدواجن والخنازير. لكن أسعار لحوم الأغنام واصلت ارتفاعها لتبلغ مستوى قياسياً نتيجة محدودية صادرات أوقيانوسيا، بينما انخفضت أسعار منتجات الألبان بنسبة 0.7 في المائة.

وكان كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة قد حذر هذا الأسبوع من أن العالم يواجه موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء، نتيجة تداخل عدة عوامل في وقت واحد، تشمل استمرار الحرب في أوكرانيا، واتساع الصراع في الخليج، إضافة إلى تأثيرات ظاهرة النينيو المناخية التي تهدد الإنتاج الزراعي في عدد من الدول.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار الغذاء يمثل تحدياً كبيراً للبنوك المركزية والحكومات، خاصة في الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للغذاء، حيث يؤدي إلى زيادة الضغوط على معدلات التضخم ويقلص القوة الشرائية للأسر، كما يرفع أعباء الدعم الحكومي وفواتير الاستيراد.

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الطقس، تبقى أسواق السلع الزراعية عرضة لمزيد من التقلبات خلال النصف الثاني من العام، ما يجعل الأمن الغذائي واستقرار الأسعار من أبرز القضايا الاقتصادية العالمية في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

كثفت السلطات التركية من تحقيقاتها بفضيحة الاحتيال والتلاعب بأسهم بورصة إسطنبول واحتجزت 15 مسؤولاً تنفيذياً بشركات استثمار في إطار التحقيقات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين تحت ضغط التدخل بعد خيبة بنك اليابان

عاد الين إلى صدارة أسواق العملات العالمية، الاثنين، مع تزايد مراقبة المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعمه

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».