سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» مستويات قياسية جديدة يوم الأربعاء، إذ عوضت آمال تحقيق انفراجة في محادثات السلام في الشرق الأوسط تراجع أسهم شركتي «سبايس إكس» و«إيه إم دي»، بعد أن أخفقت التوقعات المتفائلة للشركتين في إقناع المستثمرين.
وسجلت شركة «سبايس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، نمواً ملحوظاً في الإيرادات، التي تضاعفت تقريباً، بينما تقلصت خسائرها التشغيلية في أول تقرير مالي لها منذ طرحها العام، مدفوعةً بالنمو القوي في أعمال اتصالات الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي.
لكن سهم الشركة تراجع بنسبة 12.5 في المائة في بداية التداولات، بعدما أشار المسؤولون التنفيذيون إلى أن الإنفاق الضخم الذي يدعم طموحاتها الكبيرة لم يصل إلى نهايته بعد. وقد يتعرض السهم لمزيد من الضغوط مع انتهاء فترة حظر التداول بعد الطرح العام، التي تبدأ يوم الخميس. وفي المقابل، تراجع سهم «تسلا»، المملوكة أيضاً لماسك، بنسبة 1.6 في المائة، وفق «رويترز».
وقال نيك بوكرين، محلل الأصول المتعددة ومؤسس «كوين بيورو»: «هذه هي ذروة قصة موسم الأرباح هذا. فقد تجاوزت «سبايس إكس» توقعات المحللين بشأن الإيرادات، لكن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يخرج عن السيطرة، ولا توجد مؤشرات على تباطؤه قريباً».
وأعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» توقعات لإيرادات الربع الحالي تتجاوز تقديرات المحللين، في انعكاس للطلب القوي على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تراجع سهم الشركة بنسبة 6.5 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا يتطلعون إلى توقعات أقوى تبرر الارتفاع الكبير للسهم، الذي صعد بنسبة 142 في المائة منذ بداية العام.
وارتفع سهم «إنفيديا»، المنافسة لـ«إيه إم دي» التي تخلفت عن أدائها هذا العام، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً أيضاً بخطط «سبايس إكس» للاعتماد حصرياً على أجهزتها في بناء مراكز البيانات التابعة لها.
وارتفعت معظم أسهم الشركات الكبرى، إذ صعد سهما «مايكروسوفت» و«ألفابت» بنحو 1 في المائة لكل منهما.
وارتفعت أسهم سبعة من أصل 11 قطاعاً مدرجاً على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وتصدر قطاع الرعاية الصحية المكاسب بارتفاع بلغ 1.9 في المائة، بينما تراجع قطاع المرافق العامة بنحو 1 في المائة.
وتأتي مكاسب يوم الأربعاء استكمالاً لموجة الصعود التي شهدتها «وول ستريت» خلال الجلسات القليلة الماضية، والتي دفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داو جونز» إلى مستويات قياسية، في ظل تنامي الثقة بأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي الساعة 9:34 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 450.80 نقطة، أو 0.83 في المائة، إلى 54,536.68 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.98 نقطة، أو 0.61 في المائة، إلى 7,783.50 نقطة.
وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 109.43 نقطة، أو 0.41 في المائة، إلى 26,694.42 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من شهر.
كما تابع المستثمرون نتائج أعمال شركات من قطاعات أخرى. وارتفع سهم شركة الأدوية «إيلي ليلي» بنسبة 7.3 في المائة بعد رفع توقعاتها لإيرادات العام بأكمله، بينما صعد سهم «ديزني» بنسبة 2.9 في المائة بعد إعلان نتائج تجاوزت توقعات أرباح الربع الثالث.
وقفز سهم «أريستا نتووركس» بنسبة 7.3 في المائة، بعدما توقعت الشركة المصنعة لمعدات الشبكات تسجيل إيرادات للربع الثالث تتجاوز التقديرات. في المقابل، تراجع سهم «أوبر» بنسبة 5.5 في المائة بعد توقعاتها تسجيل أرباح معدلة للربع الحالي دون تقديرات المحللين.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير التوظيف الوطني الصادر عن «إيه دي بي» تباطؤ نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال يوليو (تموز). ويتجه التركيز الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي المقرر صدوره يوم الجمعة.
وعكست البيانات، في مجملها، استمرار قوة الاقتصاد، لكن التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب عدم تقديم مجلس الاحتياطي الفيدرالي أي توجيهات واضحة بشأن مسار السياسة النقدية، أبقت حالة من الغموض قائمة.
وقال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، إنه يعتقد أن الوقت قد حان للبدء في رفع أسعار الفائدة تدريجياً. ومن المتوقع أن يدلي مسؤولان كبيران آخران على الأقل في الاحتياطي الفيدرالي بتصريحات في وقت لاحق من اليوم.
وفاق عدد الأسهم الرابحة الأسهم الخاسرة بنسبة 1.26 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.13 إلى واحد في بورصة ناسداك.
وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 22 مستوى قياسياً جديداً خلال 52 أسبوعاً، مقابل مستوى قياسي منخفض جديد واحد، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب (52) مستوى قياسياً جديداً، و(25) سجل مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.
