أرباح البنوك السعودية ترتفع 12.5 % في الربع الثاني إلى 6.63 مليار دولار

مدفوعةً بزيادة دخل التمويل والاستثمار وتحسن الإيرادات التشغيلية

أحد العملاء يقوم بعملية سحب من إحدى مكائن الصرافة السعودية (مصرف الراجحي)
أحد العملاء يقوم بعملية سحب من إحدى مكائن الصرافة السعودية (مصرف الراجحي)
TT

أرباح البنوك السعودية ترتفع 12.5 % في الربع الثاني إلى 6.63 مليار دولار

أحد العملاء يقوم بعملية سحب من إحدى مكائن الصرافة السعودية (مصرف الراجحي)
أحد العملاء يقوم بعملية سحب من إحدى مكائن الصرافة السعودية (مصرف الراجحي)

واصل القطاع المصرفي السعودي أداءه القوي خلال السنوات الأخيرة، مُسجِّلاً نتائج تاريخية جديدة وغير مسبوقة، حيث نجحت البنوك الـ10 المدرجة في السوق المالية، في تحقيق صافي أرباح بلغ 6.63 مليار دولار (24.87 مليار ريال) خلال الرُّبع الثاني من 2026، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 12.5 في المائة، وزيادة قدرها 738 مليون دولار (2.77 مليار ريال) مقارنة بالفترة المماثلة من 2025.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بارتفاع دخل التمويل والاستثمار وتحسن الإيرادات التشغيلية، لدى المصارف العشرة، وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«الرياض»، و«السعودي الأول»، و«السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وحافظ مصرف الراجحي على مركزه في الصدارة بصفته أكثر البنوك السعودية ربحية خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما سجل صافي ربح بلغ 7.01 مليار ريال، مقارنة بنحو 6.15 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2025، محققاً نمواً 14 في المائة.

دخل العمليات

وجاء الأداء مدعوماً بارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 13.3 في المائة، وزيادة صافي دخل التمويل والاستثمار ورسوم الخدمات البنكية والدخل من تحويل العملات الأجنبية.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.61 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 7.64 في المائة، مقارنة بتحقيقه أرباحاً بلغت 6.14 مليار في الربع المقارن من 2025.

وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى نمو إجمالي دخل العمليات التشغيلية بنسبة 11.3 في المائة، ليصل إلى 10.6 مليار ريال، مدفوعاً بارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمارات، وارتفاع صافي دخل تحويل العملات الأجنبية.

وحلّ «بنك الرياض»، ثالثاً بأرباح ناهزت 2.65 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 2.02 في المائة مقارنةً بـ2.60 مليار ريال خلال الربع ذاته من 2025. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع صافي الدخل وإجمالي دخل العمليات وصافي دخل العمولات الخاصة ودخل توزيعات الأرباح، قابله انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات وصافي المكاسب من بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، وإيرادات العمليات الأخرى، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية.

كفاءة التشغيل

وفي تعليق على الأداء المالي للمصارف السعودية خلال الربع الثاني، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أرباح البنوك السعودية في الربع الثاني من عام 2026، سجلت نتائج تاريخية وأداء قوي بدعم النشاط الاقتصادي وواصلت تحقيق نتائج مالية قوية، في انعكاس مباشر لقوة الاقتصاد المحلي على الرغم من الأزمة الجيوسياسية في المنطقة واستمرار النمو في التمويل والائتمان، إلى جانب ارتفاع كفاءة التشغيل وتحسن جودة الأصول.

وأشار إلى أن أبرز أسباب تحقيق هذه الأرباح هو استمرار نمو محافظ التمويل للأفراد والشركات، مدعوماً بمشاريع «رؤية 2030»، وارتفاع الدخل من العمولات الخاصة نتيجة بقاء أسعار الفائدة عند مستويات داعمة لهوامش الربحية، وتنامي الإيرادات غير التمويلية، خاصة من الرسوم والخدمات المصرفية وإدارة الثروات.

بالإضافة إلى الانخفاض النسبي في تكلفة المخاطر مع تحسن جودة المحافظ الائتمانية واستقرار معدلات التعثر، ومتانة المراكز المالية ورؤوس الأموال؛ ما عزز قدرة البنوك على التوسع وتحقيق نمو مستدام، حسب الخالدي.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي على أدائه الإيجابي خلال النصف الثاني من العام، وتحقيق نسبة أرباح تتجاوز 98 مليار ريال، مبيناً أن النتائج المالية أظهرت نمو أرباح مصرف الراجحي والتي تعدّ ممتازة جداً وتجاوزت 7 مليارات ريال، وسوف يواصل النمو بسبب الدعم واستمرار الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى، وارتفاع الطلب على التمويل من الشركات والأفراد.

وأضاف أن نمو الأرباح قد يشهد وتيرة أكثر اعتدالاً إذا بدأت أسعار الفائدة في الانخفاض؛ ما قد يضغط على هوامش الربح، إلا أن قوة الاقتصاد السعودي وتنوع مصادر دخل البنوك يجعلان القطاع من أكثر القطاعات متانة وربحية في السوق المالية السعودية، وسوف تكون نتائج هذا العام تاريخية على الإطلاق محققةً أرقاماً قياسية وممكن نلامس المائة مليار ريال.

المتغيرات الاقتصادية

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن النتائج المالية للقطاع المصرفي السعودي خلال الربع الثاني من العام، تعكس متانة المركز المالي للبنوك وقدرتها العالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، مضيفاً أن الأرباح المجمعة جاءت متجاوزة للعديد من التوقعات.

وأظهرت أن الربحية لم تكن وليدة الصدفة، بل استندت إلى محركات تشغيلية ومالية صلبة، منها اتساع هوامش الربحية، حيث استمرت البنوك في الاستفادة القصوى من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة؛ ما انعكس إيجاباً وبشكل ملحوظ على صافي دخل العمولات الخاصة والتمويل، كذلك زخم الائتمان المؤسسي. وفق عمر.

وزاد بأن هذه النتائج تأتي رغم التباطؤ النسبي في بعض قطاعات قروض الأفراد كالتمويل العقاري، حيث تمكنت البنوك من سد الفجوة وتجاوزها عبر التوسع الكبير في تمويل الشركات، كما أن هذا النمو مدفوع بالأساس بالطلب العالي على الائتمان لتمويل المشاريع الكبرى ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

ولفت عمر إلى أن تنوع مصادر الدخل ظهر بشكل واضح لدى القطاع، حيث بيَّنت النتائج نجاح البنوك في تنويع إيراداتها التشغيلية بعيداً عن الفوائد التقليدية، وبرز نمو قوي في الدخل من رسوم الخدمات المصرفية، وصرف العملات، وعوائد العمليات الاستثمارية.

تمويل الشركات

وأكمل، أن كفاءة إدارة المخاطر كان لها دور مهم في هذه النتائج، حيث لعبت جودة الأصول دوراً حاسماً، وحافظت بعض البنوك على محفظة ائتمانية صحية وتمكنت من خفض مخصصات خسائر الائتمان؛ ما أدى إلى تحرير جزء كبير من الأرباح التشغيلية وتحويلها مباشرة إلى صافي دخل للمساهمين.

وتوقع عمر أن يشهد القطاع في النصف الثاني من العام وما بعده، مرحلة من التحولات التكتيكية لمواكبة المشهد الاقتصادي الكلي، حيث سيتم التعامل مع دورة الفائدة، ومع الترقب لتوجه البنوك المركزية نحو مسار خفض أسعار الفائدة، قد نشهد انكماشاً طفيفاً وتدريجياً في هوامش الربحية.

وأوضح أن انخفاض تكلفة الاقتراض سيشكل محفزاً قوياً لإعادة إنعاش الطلب على القروض الاستهلاكية والتمويل العقاري، بالإضافة إلى استمرار قيادة تمويل الشركات، حيث سيبقى هذا القطاع هو المحرك الاستراتيجي الأكبر لنمو الأصول البنكية.

ويرى عمر أنه مع دخول كثير من المشاريع التنموية مراحل التنفيذ الفعلي المتقدمة، ستتزايد الحاجة إلى التسهيلات الائتمانية والتمويل المجمع السنداتي، بالإضافة إلى التوجه نحو الاستثمار في التقنية لضبط التكاليف، حيث يعد هذا أمراً هاماً للقطاع المصرفي للحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة في بيئة قد تشهد انخفاضاً للفائدة، وتوجه البنوك لتسريع التحول الرقمي وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات التنظيمية (RegTech) لرفع الكفاءة التشغيلية وتقليص تكلفة العمليات.

ورجح أن تظل معدلات القروض المتعثرة عند مستوياتها المتدنية عالمياً، مدعومة بالنمو المطرد للناتج المحلي غير النفطي والسياسات التحوطية الاستباقية التي يفرضها البنك المركزي السعودي.


مقالات ذات صلة

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

خاص مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

أكّد البنك المركزي السعودي أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت عام 2025.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.