من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

الأسواق تترقب هوية وزير المالية المقبل بوصفها أول اختبار لتوجهات حكومة بيرنهام

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
TT

من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)

لن يكون اختيار وزير المالية البريطاني الجديد مجرد قرار لتوزيع الحقائب الوزارية، بل سيكون أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الذي يستعد لدخول مقر رئاسة الحكومة في «داونينغ ستريت» يوم الاثنين خلفاً لكير ستارمر.

فمنصب وزير الخزانة يعد ثاني أهم منصب في الحكومة البريطانية، وصاحبه سيكون مسؤولاً عن إدارة اقتصاد يواجه تحديات متشابكة، تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين العام، وضغوط الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، إضافة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي رفعت أسعار الطاقة وأعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وفق «بي بي سي».

ورغم تأكيد فريق بيرنهام أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وأن التشكيلة الوزارية لن تُعلن قبل توليه المنصب رسمياً، فإن دوائر السياسة والأسواق المالية بدأت بالفعل في ترجيح عدد من الأسماء، وسط تساؤلات لا تتعلق فقط بمن سيتولى وزارة المالية، بل أيضاً بالنهج الاقتصادي الذي ستتبناه الحكومة الجديدة.

لماذا يحظى المنصب بكل هذه الأهمية؟

يأتي هذا الاهتمام لأن وزير المالية المقبل لن يرث اقتصاداً مستقراً، بل ملفات تُعدّ من الأصعب منذ سنوات.

فالاقتصاد البريطاني لا يزال يعاني تباطؤاً مزمناً في الإنتاجية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم جاءت صدمات متلاحقة تمثلت في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وأخيراً تداعيات الحرب في الخليج، التي رفعت أسعار النفط وأثرت في تكاليف النقل والطاقة.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومة الحفاظ على انضباط المالية العامة، مع تزايد الضغوط لزيادة الإنفاق على الخدمات العامة والدفاع، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة مستويات الاقتراض الحكومي.

ولذلك؛ يرى اقتصاديون أن اسم وزير المالية سيحمل رسالة مباشرة للمستثمرين بشأن توجهات الحكومة الاقتصادية، وما إذا كانت ستميل إلى التوسع في الإنفاق أو ستواصل الالتزام بالانضباط المالي.

شابانا محمود... الاسم الأكثر تداولاً

برزت وزيرة الداخلية شابانا محمود خلال الأيام الأخيرة بوصفها المرشحة الأقرب لتولي وزارة الخزانة، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن مناقشات متقدمة داخل فريق بيرنهام بشأن تعيينها. ورغم أنها لا تمتلك خلفية اقتصادية متخصصة، فإنها تعد من الشخصيات البارزة داخل الجناح المعتدل في حزب العمال؛ وهو ما يراه بعض المحللين عاملاً قد يطمئن الأسواق المالية.

وزيرة الداخلية شابانا محمود الاسم الأكثر تداولاً لتولي وزارة الخزانة (إ.ب.أ)

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي»، إن التقارير التي رجحت تعيين محمود انعكست سريعاً على الأسواق؛إذ ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو واحد في المائة أمام الدولار خلال الأسبوع، عادَّةً أن المستثمرين ينظرون إليها بوصفها شخصية قادرة على تبني سياسات اقتصادية متوازنة، خصوصاً في ملفات الإنفاق الحكومي وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وأضافت أن اختيارها سيبعث أيضاً برسالة سياسية مفادها أن بيرنهام مستعد للإبقاء على شخصيات تنتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً داخل حزب العمال في مواقع اقتصادية رئيسية.

إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى أن «محمود» تفضل البقاء في وزارة الداخلية لاستكمال إصلاحات نظام اللجوء والهجرة التي بدأتها خلال الفترة الماضية؛ وهو ما يجعل انتقالها إلى وزارة الخزانة غير محسوم حتى الآن.

إد ميليباند... المرشح الذي انقسمت حوله الأسواق

كان وزير الطاقة إد ميليباند لفترة طويلة أحد أبرز المرشحين لتولي وزارة المالية، مستفيداً من قربه السياسي من بيرنهام وخبرته السابقة في وزارة الخزانة.

لكن هذا الترشيح أثار انقساماً بين المحللين. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمتلك رؤية اقتصادية واضحة تتوافق مع توجهات الحكومة الجديدة، يخشى بعض المستثمرين أن تؤدي سياساته المتعلقة بالتحول إلى الطاقة النظيفة إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية.

ويحذّر بعض الاقتصاديين من أن هذه المخاوف، سواء كانت مبررة أم لا، قد تنعكس على سوق السندات الحكومية البريطانية، التي أصبحت أكثر حساسية تجاه أي إشارات تتعلق بالإنفاق أو التضخم.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن فرص ميليباند تراجعت خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار دعم بعض أعضاء حزب العمال لترشيحه.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند (رويترز)

إيفيت كوبر... خيار توافقي

تبرز أيضاً وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بوصفها خياراً توافقياً يمكن أن يجمع بين الخبرة الاقتصادية والقبول السياسي. فكوبر سبق أن شغلت منصب كبيرة أمناء وزارة الخزانة خلال حكومة غوردون براون؛ ما يمنحها خبرة مباشرة في إدارة السياسة المالية.

ويرى محللون أنها تمثل خياراً وسطاً بين الجناحين الرئيسيين داخل الحزب، وقد تكون قادرة على تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والاقتصادي إذا وقع عليها الاختيار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (د.ب.أ)

ويس ستريتينغ... وجه إصلاحي مؤيد للنمو

أما وزير الصحة ويس ستريتينغ، فكان في وقت سابق من أبرز المرشحين، خصوصاً بعد دعمه المبكر لبيرنهام خلال سباق زعامة الحزب.

ويعدّ ستريتينغ من أكثر الوزراء حديثاً عن ضرورة تسريع النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار؛ وهو ما جعله يحظى بقبول لدى بعض الأوساط الاقتصادية. لكن محللين يرون أن طموحاته السياسية المستقبلية قد تجعل تعيينه في وزارة المالية خياراً أكثر حساسية بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد.

وزير الصحة ويس ستريتينغ (داونينغ ستريت)

بات ماكفادين... الأكثر خبرة

ورغم أن اسمه لا يتصدر الترشيحات، فإن كثيراً من الخبراء يعدّون وزير العمل والمعاشات بات ماكفادين الأكثر تأهيلاً من الناحية الفنية. فقد شغل سابقاً مناصب مرتبطة بوزارة الخزانة، كما يمتلك خبرة واسعة في ملفات الأعمال والضمان الاجتماعي، وهي ملفات ستكون في صدارة أولويات الحكومة الجديدة.

ويرى كبير الاقتصاديين في شركة «بانميور ليبروم» أن ماكفادين قد يكون «الخيار الأكثر أماناً» للأسواق؛ نظراً لخبرته وقدرته على إدارة الملفات المالية الحساسة.

لكن قربه من حكومة كير ستارمر قد يقلل من فرص اختياره إذا أراد بيرنهام إظهار قطيعة سياسية مع المرحلة السابقة.

وزير العمل والمعاشات البريطاني بات مكفادين (إ.ب.أ)

ماذا عن راشيل ريفز؟

تتزايد المؤشرات على أن وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز لن تحتفظ بمنصبها، رغم دفاعها عن سياساتها الاقتصادية وتأكيدها أن نتائجها بدأت تظهر على أداء الاقتصاد.

وكانت ريفز قد دعت الحكومة المقبلة إلى مواصلة النهج المالي الحالي، عادّة أن سياسات الانضباط المالي بدأت تؤتي ثمارها، فيما سبق أن أكد بيرنهام التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنها قد تتولى حقيبة وزارية أخرى داخل الحكومة الجديدة.

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز (د.ب.أ)

الاختيار الذي يراقبه المستثمرون

يرى مراقبون أن الأسواق لا تترقب اسم الوزير المقبل فحسب، بل تحاول استشراف النهج الاقتصادي الذي سيحمله معه. فإذا وقع الاختيار على شخصية تُعرف بتأييدها للانضباط المالي؛ فقد يعزز ذلك ثقة المستثمرين ويحدّ من تقلبات الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية. أما إذا مالت الحكومة إلى اختيار شخصية تميل إلى زيادة الإنفاق العام، فقد ترتفع المخاوف بشأن مسار الدين العام وتكلفة الاقتراض.

وفي كل الأحوال، سيكون وزير المالية الجديد أول من سيواجه تحديات إعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني، واحتواء الضغوط التضخمية، وتمويل الإنفاق الدفاعي، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وهي ملفات ستحدد إلى حد كبير نجاح حكومة بيرنهام في سنواتها الأولى.


مقالات ذات صلة

«بنك إنجلترا» يبقي الفائدة عند 3.75 % وسط تحذيرات من رفعها مجدداً

الاقتصاد الناس يمرّون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك إنجلترا» يبقي الفائدة عند 3.75 % وسط تحذيرات من رفعها مجدداً

حذّر «بنك إنجلترا» من أنَّ التضخم في المملكة المتحدة قد يتجاوز 4 في المائة مطلع العام المقبل، مع تصاعد مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)

بنك إنجلترا يبقي الفائدة دون تغيير ويحذر من تجاوز التضخم 4 %

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه شدد لهجته بشأن مخاطر التضخم، متوقعاً أن يتجاوز معدل ارتفاع الأسعار 4 في المائة في مطلع العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

«المركزي» البريطاني يترقب تثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم

يتجه بنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، رغم ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقة في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

تضخم بريطانيا يُصعّب مهمة بنك إنجلترا قبل اجتماع الفائدة

تتجه الأسواق إلى ترجيح إبقاء بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة في اجتماعه الخميس، رغم ارتفاع التضخم في أغسطس إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بيرنهام مغادراً مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني يتعهد بقرارات صعبة لإبقاء الاقتصاد «على المسار الصحيح»

قال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، الأربعاء إنه مستعد لاتخاذ «قرارات صعبة» لضمان بقاء اقتصاد البلاد على المسار الصحيح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.


رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
TT

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، مؤكداً أن مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن سوق العمل الأميركية لا تزال «قوية إلى حد كبير»، فيما وصف نمو الاقتصاد بأنه قوي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم الحروب والاضطرابات الجيوسياسية.

وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار النمو الاقتصادي في خفض التضخم تدريجياً، بدلاً من الحاجة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسواق السندات، قال كاشكاري إن مسؤولية إدارة سوق سندات الخزانة تقع على عاتق وزارة الخزانة، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على جانب التضخم ضمن مهمته.

وأشار إلى أن الطلب القوي على الاستثمار يمثل أحد العوامل التي تميل إلى دفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو قوي.

وتأتي تصريحات كاشكاري بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة.

وكان رئيس الفيدرالي كيفين وارش قد أكد عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين أشار إلى أن سوق العمل تبدو متوافقة بصورة أساسية مع التوظيف الكامل، مع بقاء الاقتصاد في وضع قوي.