«المركزي» البريطاني يترقب تثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

«المركزي» البريطاني يترقب تثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

يتجه بنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، رغم ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى في 5 أشهر، في وقت تواصل فيه تداعيات الحرب الإيرانية الضغط على أسعار الوقود والطاقة.

ويتوقع اقتصاديون أن تصوت أغلبية أعضاء لجنة السياسة النقدية، المؤلفة من 9 أعضاء، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة للاجتماع السادس على التوالي، بانتظار مزيد من الأدلة على انتقال ارتفاع التضخم إلى الأسعار والأجور المحلية.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، الأربعاء، أن ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران كان وراء الجزء الأكبر من صعود مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.1 في المائة خلال أغسطس (آب)، مقابل 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، ليتسع بذلك الفارق بين التضخم والمستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي لدى «شرودرز»: «من المرجح الإبقاء على أسعار الفائدة، في ظل استمرار ضعف نسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل الأجور وسوق العمل».

وأضاف أن ذلك «يحد من مدى ترسخ ضغوط الأسعار المستوردة في الأجور والأسعار المحلية».

توقعات برفع الفائدة قبل نهاية العام

ويتوقع كثير من الاقتصاديين ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة، مع مواجهة الأسر زيادة جديدة في فواتير الطاقة المنزلية اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).

وبناءً على ذلك، تسعّر الأسواق المالية على نطاق واسع احتمال رفع أسعار الفائدة في أحد الاجتماعين المقبلين، في نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول).

وكانت أسعار الفائدة البريطانية قد اتخذت مساراً هبوطياً من أعلى مستوى لها في 15 عاماً عند 5.25 في المائة، قبل أن تؤدي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير أمام حركة الملاحة منذ ذلك الحين.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع توقعات الفائدة على تكلفة القروض الشخصية والرهون العقارية، إذ تشكل أيضاً ضغطاً متزايداً على الحكومة البريطانية، مع ارتفاع حصة خدمة الدين من إجمالي الإنفاق الحكومي.


مقالات ذات صلة

تضخم بريطانيا يُصعّب مهمة بنك إنجلترا قبل اجتماع الفائدة

الاقتصاد متسوقة في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

تضخم بريطانيا يُصعّب مهمة بنك إنجلترا قبل اجتماع الفائدة

تتجه الأسواق إلى ترجيح إبقاء بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة في اجتماعه الخميس، رغم ارتفاع التضخم في أغسطس إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بيرنهام مغادراً مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني يتعهد بقرارات صعبة لإبقاء الاقتصاد «على المسار الصحيح»

قال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، الأربعاء إنه مستعد لاتخاذ «قرارات صعبة» لضمان بقاء اقتصاد البلاد على المسار الصحيح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوِّق يشتري الفواكه والخضراوات من إحدى بسطات البيع في وسط لندن ببريطانيا (رويترز)

التضخم البريطاني يرتفع لأعلى مستوى في 5 أشهر

ارتفع معدل التضخم السنوي في بريطانيا في أغسطس إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار الوقود وتذاكر الطيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يقرأ بيانات أحد المنتجات بمتجر للمواد الغذائية في لندن ببريطانيا (رويترز)

تضخم الغذاء البريطاني قد يقترب من 7 % في 2027

من المتوقع أن يرتفع تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.9 % هذا العام، ويقترب من 7 % في 2027، مدفوعاً باضطرابات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)
يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)
TT

سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)
يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الخميس، إن الإعلان عن خطط سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة، في إطار اتفاقها التجاري مع واشنطن، قد تأجل إلى حين توضيح بعض المسائل الإجرائية، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وأدلى تشو بهذه التصريحات في المطار قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة؛ حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإجراء محادثات يوم الجمعة.

وكانت الحكومة الكورية الجنوبية قد أرجأت هذا الأسبوع إحاطة كانت مقررة للجنة برلمانية بشأن خططها الاستثمارية، وحددت موعداً مبدئياً جديداً لها في 22 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لمسؤول مطلع وتقارير إعلامية.

ويصف المشرعون هذه الإحاطة البرلمانية بأنها إحدى الخطوات النهائية قبل أن تضع سيول وواشنطن الشروط النهائية لتعهد استثماري كوري جنوبي ضخم في الولايات المتحدة.

ويأتي تأجيل إحاطة يوم الخميس في وقت يواصل فيه الحليفان المفاوضات بشأن تفاصيل اتفاق تجاري أُبرم العام الماضي، التزمت سيول بموجبه باستثمار 350 مليار دولار في قطاع التصنيع الأميركي، مقابل خفض الرسوم الجمركية على الواردات الكورية إلى 15 في المائة.

وقال مسؤولان في سيول إن مواعيد الإحاطة البرلمانية والإعلان النهائي لم تُحسم بعد، في ظل استمرار المفاوضات.

وكانت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «نيوسيس» قد أفادت، يوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤول برلماني كوري، بأن من المرجح أن يعقد الحليفان مراسم توقيع مذكرة تفاهم في 23 سبتمبر.

وشهد تنفيذ الاتفاق التجاري تأخيرات، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهديد كوريا الجنوبية بفرض رسوم جمركية أعلى في وقت سابق من هذا العام.

ومن إجمالي الاستثمارات التي تعهدت بها سيول والبالغة 350 مليار دولار، خُصص مبلغ 150 مليار دولار لقطاع بناء السفن، بينما تعمل الحكومتان على وضع اللمسات الأخيرة لشروط المشاريع المقترحة للمبلغ المتبقي، وقدره 200 مليار دولار.

وأفادت عدة وسائل إعلام كورية جنوبية، من بينها صحيفتا «كوريا إيكونوميك ديلي» و«تشوسون إيلبو»، هذا الأسبوع بأن أحد المقترحات قيد المناقشة يتضمن احتمال استحواذ كوريا الجنوبية على حصة في شركة «ويستينغهاوس» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا المفاعلات النووية.

ووفقاً للتقارير، تسعى سيول للحصول على حصة أقلية في شركة «ويستينغهاوس» بتمويل من صندوقها الاستثماري الاستراتيجي الأوسع في الولايات المتحدة، وذلك كجزء من حزمة تشمل خططاً لبناء ما يصل إلى ثمانية مفاعلات نووية جديدة في الولايات المتحدة؛ ستة منها تعتمد على تقنية «ويستينغهاوس»، واثنان يعتمدان على نموذج كوري جنوبي.

وتشمل المشاريع الأخرى خططاً لبناء محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز بقدرة 6.3 غيغاواط في منطقة «إنسينال» بولاية تكساس، بتكلفة تقدر بنحو 22 مليار دولار، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أوردته التقارير الإعلامية.

كما أشارت التقارير إلى أن سيول تدرس المشاركة في مشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا.


الروبية الهندية تتعافى من أدنى مستوى مع تدخل محتمل للبنك المركزي

رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تتعافى من أدنى مستوى مع تدخل محتمل للبنك المركزي

رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)

تعافت الروبية الهندية بعد انخفاضها في وقت مبكر إلى ما دون مستوى 96 روبية مقابل الدولار، لتتداول على ارتفاع طفيف يوم الخميس، بدعم من تدخل محتمل من بنك الاحتياطي الهندي وتقليص المتداولين رهاناتهم على انخفاض العملة، في وقت لا تزال فيه الروبية تواجه ضغوطاً متعددة.

وقد أدى رفع أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي ومؤشرات على مزيد من التشديد النقدي إلى الضغط على الروبية، مما زاد من وطأة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط في ظل الحرب المتعلقة بإيران، وفق «رويترز».

غير أن عمليات بيع الدولار من جانب البنوك الحكومية، والتي يُرجح أنها تمت نيابةً عن بنك الاحتياطي الهندي، ساعدت في عكس الاتجاه ودعمت العملة.

كما أسهم تقليص المتداولين رهاناتهم على هبوط الروبية في تعزيز مكاسبها، لتصعد إلى 95.90 روبية مقابل الدولار، متعافيةً من أدنى مستوى سجلته عند 96.0925، ومسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة عن مستوى إغلاق يوم الأربعاء.

وارتفع العائد على السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة، في حين زاد المتداولون رهاناتهم على أن بنك الاحتياطي الهندي قد يرفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.

وسَعّرت أسواق المقايضات زيادات في أسعار الفائدة بنحو 90 نقطة أساس خلال تلك الفترة، مما يعكس توقعات بأن الهند قد تحتاج إلى الانضمام إلى دورة رفع أسعار الفائدة العالمية التي ظلت بمنأى عنها حتى الآن.

كانت دول نظيرة مثل إندونيسيا وكوريا الجنوبية والفلبين قد رفعت أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة الماضية، مقتفيةً بذلك أثر السلطات النقدية العالمية الكبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان.

وذكر بنك «ميتسوبيشي يو إف جي» في مذكرة أن «ارتفاع العوائد الأميركية واستمرار سياسة الاحتياطي الفيدرالي القائمة على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعةً لفترة أطول قد يضغطان على العملات الآسيوية». وسجلت العملات الإقليمية تراجعاً تراوح بين 0.1 و0.4 في المائة يوم الخميس.

وفي غضون ذلك، يراقب المستثمرون أيضاً التطورات الناجمة عن إقرار تشريع أميركي يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية صارمة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند، من بين دول أخرى، بهدف تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية.

ومن جانبها، تعهدت الهند بحماية أمن الطاقة، وحذرت من أن مثل هذه الرسوم الجمركية قد تؤثر على العلاقات بين واشنطن ونيودلهي.

ضغوط أساسية على الروبية

وفي تقييم منفصل، قال بنك «أكسيس» إن الروبية قد تحتاج إلى مزيد من التراجع لتتماشى مع التحولات في العوامل الأساسية للتجارة، إلى جانب مكاسب الإنتاجية الأقل نسبياً الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

وباستخدام نموذج «سعر الصرف التوازني الأساسي (FEER)»، أشار البنك إلى أن الروبية كانت قريبة من قيمتها العادلة في مارس (آذار)، إلا أن صدمة في شروط التبادل التجاري ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات المرتبطة بإيران، إلى جانب مكاسب إنتاجية أقل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي مقارنةً بالاقتصادات الأخرى، قد تستدعي مزيداً من التعديل.

وقال تاناي دالال، الخبير الاقتصادي في بنك «أكسيس»، في مذكرة حول توقعات الروبية نُشرت يوم الأربعاء: «إن استمرار صدمة شروط التبادل التجاري وفقدان 5 في المائة من الإنتاجية النسبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يترجمان نظرياً إلى تراجع إضافي بنسبة 10 في المائة في سعر الصرف الفعلي الحقيقي خلال عام واحد».

ويتوقع دالال أن تنخفض قيمة الروبية إلى 97 مقابل الدولار بحلول نهاية العام، وإلى 100 بحلول يونيو (حزيران) 2027، وهي مستويات أضعف مما تشير إليه أسواق العقود الآجلة. وفي المقابل، حدد متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم نطاق الروبية بين 95.25 و96.80 خلال العام المقبل.

وكانت الروبية قد انخفضت بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، لتكون بذلك من بين أسوأ العملات الآسيوية أداءً، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ تدفقات رأس المال وارتفاع عوائد السندات العالمية.

وتُظهر أبحاث بنك «أكسيس» أن «الرصيد الأساسي» للهند، الذي يستبعد تدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية المتقلبة وتأثير تدخلات البنك المركزي في سوق العقود الآجلة للعملات، سجل عجزاً قدره 180 مليار دولار منذ منتصف عام 2023، رغم أن عجز الحساب الجاري بلغ في المتوسط 0.6 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها.

ويُقدّر البنك أن بنك الاحتياطي الهندي باع نحو من 250 مليار دولار لدعم الروبية خلال تلك الفترة.

وحافظت الهند لعقود على عجز مستدام في الحساب الجاري بنسبة 2 في المائة، إلا أن هذا المستوى ربما انخفض إلى الصفر في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى أن الروبية لم تعد قادرة على تحمل سوى اختلالات خارجية محدودة من دون أن تتعرض للضعف، حسب بنك «أكسيس».


«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
TT

«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)

يكتسب الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الثقة في قدرته على مواجهة التضخم، بعد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، لكن عدم وضوح مدى التشديد الذي قد يواصل البنك تنفيذه يرجح أن يبقي أسواق الأسهم والسندات عرضة للتقلب خلال الأسابيع المقبلة.

ورفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة، الأربعاء، بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة إلى خفض الفائدة.

لكن الأسواق تواجه الآن بيئة استثمارية مختلفة، في ظل عدم وضوح مدى التشديد الذي يسعى «الفيدرالي» إلى بلوغه. وقد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص جاذبية الأصول الأكثر حساسية لتكاليف الاقتراض، ومنها أسهم الشركات الصغيرة.

وقال ماثيو ميسكين، الرئيس المشارك لاستراتيجية الاستثمار لدى «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»، إن الاجتماع «يجعلهم يبدون مستقلين... وهذا يعزز الثقة بالسوق»، لكنه أضاف أن «الفيدرالي» ربما بدا أكثر تشدداً مما ينبغي خلال الاجتماع، وأن الأسواق ستحتاج إلى مراقبة كيفية استجابة الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.

وارش يتحدث إلى الصحافيين بعد أن قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (إ.ب.أ)

ورأى كثير من المستثمرين أن الاجتماع يمثل اختباراً لاستقلالية رئيس «الفيدرالي» الجديد كيفين وارش، الذي اختاره ترمب.

وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «إمباور»، إن أحد الاستنتاجات التي تأمل أن يخرج بها المستثمرون هو أن «الاقتصاد يتغلب على السياسة في (الفيدرالي)، على الأقل في الوقت الحالي».

رفع الفائدة بالإجماع يرفع نبرة التشدد

ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى إبطاء الاقتصاد عبر زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، كما قد يشكل ضغطاً على أداء الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

وكانت الأسواق قد دخلت عام 2026 وهي تسعّر خفض أسعار الفائدة، لكن ذلك تغير بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط)، التي دفعت أسعار الطاقة والتضخم إلى الارتفاع، وحولت توقعات المستثمرين نحو احتمال رفع الفائدة.

ورفع «الفيدرالي» الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، إلى نطاق 3.75 - 4.00 في المائة، بينما لفت المستثمرون إلى أن القرار حظي بإجماع مسؤولي البنك، بعدما جاء قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو (تموز) بأغلبية 9 أصوات مقابل 3.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

وقال ديفيد كراكاور، نائب رئيس إدارة المحافظ لدى «ميرسر أدفايزرز»، إن رفع الفائدة بالإجماع «يرفع بشكل ملموس احتمال إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام»، مضيفاً أن المستثمرين الذين كانوا يستعدون لدورة خفض الفائدة في أوائل 2026 يحتاجون إلى إعادة ضبط مراكزهم بالكامل.

وتراجعت الأسهم بعد اجتماع «الفيدرالي»، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 0.45 في المائة. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 سنوات، مع وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.02 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء، متجاوزاً مستوى 5 في المائة الذي تراقبه الأسواق من كثب. كما صعد الدولار بقوة أمام سلة من العملات الرئيسية.

وقال داني زيد، مدير المحافظ لدى «توينتي فور أسيت مانجمنت»، إن الاجتماع «جاء بأكبر قدر ممكن من التشدد»، سواء من حيث التوجهات أو الرسالة أو قرار رفع الفائدة بالإجماع.

الأسواق تترقب الزيادة المقبلة

وأظهرت التوقعات التي صدرت الأربعاء أن مسؤولي «الفيدرالي» يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى هذا العام، ثم الإبقاء عليها دون تغيير في 2027.

وقالت كارين مانا، الخبيرة الاستراتيجية للدخل الثابت لدى «فيدريتد هيرميس»، إن جانباً كبيراً من مخاطر التشديد النقدي بات مسعراً بالفعل، لكن الإشارة الأهم تتمثل في معرفة ما إذا كان «الفيدرالي» يرى أن الرفع المرتقب كافٍ، أم أنه يمثل بداية لزيادات إضافية.

وتُظهر عقود «فيد فندز» الآجلة، في نهاية تعاملات الأربعاء، احتمالات متقاربة لرفع الفائدة في اجتماع «الفيدرالي» المقبل في أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما تسعّر الأسواق زيادات إضافية في 2027.

ويظل التضخم أعلى من مستهدف «الفيدرالي» السنوي البالغ 2 في المائة منذ عدة سنوات، بينما بلغ أحدث معدل سنوي للتضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.3 في المائة، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مسؤولو البنك لرصد الاتجاه الأساسي للتضخم.

وكان خطاب وارش في أواخر أغسطس (آب) خلال مؤتمر «جاكسون هول» قد عُدّ متشدداً، ما عزز توقعات المستثمرين برفع الفائدة، قبل أن تدعمها بيانات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي.

وفي المقابل، زاد قرار رئيس «الفيدرالي» الجديد تجنب تقديم توجيهات مسبقة واضحة بشأن مسار الفائدة من حالة عدم اليقين في «وول ستريت». وكان مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو قد ترك المستثمرين في حيرة بشأن نهجه تجاه التضخم، وأعقبه ارتفاع في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

وقال كولين مارتن، رئيس أبحاث واستراتيجية الدخل الثابت لدى «شواب سنتر فور فايننشال ريسيرش»، إن وارش قدم لسوق السندات مزيداً من الوضوح بشأن استمرار قوة الاتجاهات الأساسية للتضخم.

ويعيد المستثمرون حالياً النظر في كيفية تكييف محافظهم الاستثمارية مع بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، إنه لا ينبغي للمستثمرين «المبالغة في رد الفعل تجاه اجتماع واحد»، لكنه أضاف أنه إذا اتضح أن القرار يمثل بداية لدورة رفع للفائدة، فقد يكون من المناسب تقليص آجال الاستحقاق وخفض الانكشاف على بعض أسهم الشركات الصغيرة.