البنك الآسيوي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة تمويل البنية التحتية

المسؤول الرئيسي للاستثمار: صناديق الثروة السيادية شريك أساسي... والخليج مركز لرؤوس الأموال طويلة الأجل

رجل يمر أمام مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في بكين (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في بكين (أ.ف.ب)
TT

البنك الآسيوي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة تمويل البنية التحتية

رجل يمر أمام مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في بكين (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في بكين (أ.ف.ب)

تواجه مؤسسات التمويل التنموي حول العالم مرحلة جديدة مع اتساع احتياجات الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة والذكاء الاصطناعي، في وقت تشير تقديرات دولية إلى فجوة تمويلية تتطلب تريليونات الدولارات خلال السنوات المقبلة. وبينما لم تعد الحكومات وحدها قادرة على تحمل تكلفة هذه الاستثمارات، يتزايد الاعتماد على الشراكات بين المؤسسات المالية متعددة الأطراف وصناديق الثروة السيادية ورؤوس الأموال الخاصة لتسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة.

في هذا السياق، رأى كونستانتين ليميتوفسكي، المسؤول الرئيسي للاستثمار في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي يضم أكثر من 100 عضو، أن العقد المقبل من التمويل التنموي سيتشكل عند تقاطع ثلاث محركات رئيسية هي الذكاء الاصطناعي، وصناديق الثروة السيادية، والبنية التحتية الحديثة، مؤكداً أن مؤسسات التمويل متعددة الأطراف ستكون مطالبة بلعب دور أكبر في حشد رؤوس الأموال وتهيئة المشروعات القابلة للاستثمار ودعم التحول نحو بنية تحتية أكثر استدامة وترابطاً.

البنية التحتية تتجاوز المفهوم التقليدي

قال ليميتوفسكي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن مفهوم البنية التحتية لم يعد يقتصر على الطرق والموانئ والمطارات وشبكات المياه والطاقة، بل توسع ليشمل شبكات الألياف الضوئية والكابلات البحرية ومراكز البيانات والخدمات اللوجستية الذكية، إلى جانب شبكات الطاقة المرنة والأنظمة الرقمية.

وأضاف ليميتوفسكي أن هذه المجالات أصبحت تؤدي دوراً محورياً في تسريع النمو الاقتصادي ورفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمجتمعات، مشيراً إلى أن الابتكارات التكنولوجية تعيد تشكيل مسارات نمو الاقتصادات الحديثة وتغيّر أساليب تخطيط البنية التحتية وإنشائها وتشغيلها.

وأوضح أن الجيل القادم من البنية التحتية لن يقتصر على ربط المجتمعات فحسب، بل سيركز أيضاً على تحسين الأداء والكفاءة والمرونة والاستدامة، إلى جانب المساهمة في سد الفجوة الرقمية وتمكين عدد أكبر من الأفراد من الاستفادة من فرص الاقتصاد الحديث.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز المحركات لهذا التحول، مبيناً أن التوسع في استخدامه يرفع الطلب على قدرات الحوسبة وتخزين البيانات ومصادر الكهرباء الموثوقة وأنظمة الأمن والحماية. وأضاف أن البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي تعتمد على أصول تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، مما يتطلب تبني منهجيات تمويل تراعي الاستدامة منذ المراحل الأولى للمشاريع.

مخاطر اتساع الفجوة الرقمية

وحذّر من أن ثورة الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى اتساع الفجوات القائمة بين الدول إذا لم تُعالج تحديات الاتصال والبنية التحتية الرقمية، لافتاً إلى أن العديد من الاقتصادات النامية لا تزال تواجه تحديات في الوصول إلى الخدمات الرقمية وتحمل تكاليفها.

كونستانتين ليميتوفسكي المسؤول الرئيسي للاستثمار في البنك الآسيوي (البنك الآسيوي)

وقال إن دور البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية يتمثل في تحويل الطلب المتزايد على هذه المشروعات إلى فرص استثمارية قابلة للتمويل، من خلال تطبيق المعايير المناسبة وهيكلة المخاطر واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال، مع التركيز على كفاءة استهلاك الطاقة والمياه ودمج مصادر الطاقة المتجددة في مراكز البيانات.

وأضاف أن الميزانيات الحكومية وحدها لن تكون قادرة على تمويل احتياجات البنية التحتية المستقبلية، وهو ما يرفع أهمية صناديق الثروة السيادية باعتبارها مصدراً لرأس المال طويل الأجل وقادرة على استيعاب المخاطر المعقدة وهيكلتها.

وأشار إلى أن منطقة الخليج تتمتع بأهمية خاصة في هذا السياق، إذ تجمع بين وفرة رؤوس الأموال المؤسسية طويلة الأجل والحاجة المتنامية إلى بنية تحتية مستدامة ومدعومة بالتكنولوجيا وقابلة للربط عبر الحدود، موضحاً أن البنك يمكن أن يؤدي دور حلقة الوصل بين احتياجات الدول الأعضاء ورؤوس الأموال الخليجية ذات الطابع الاستراتيجي.

المرحلة المقبلة

وأوضح أن دور البنك خلال المرحلة المقبلة يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تحويل الطلب على البنية التحتية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وهيكلة الصفقات وتوزيع المخاطر لجذب رؤوس الأموال الخاصة، وإرساء المعايير طويلة الأجل في القطاعات التي تشهد تطورات تكنولوجية متسارعة.

وختم ليميتوفسكي بالقول إن العقد المقبل من التمويل متعدد الأطراف لن يتحدد بالذكاء الاصطناعي أو الثروات السيادية أو البنية التحتية كل على حدة، بل بمدى القدرة على الربط بينها بفاعلية، مؤكداً أن التحدي يتمثل في بناء أطر مؤسسية مدعومة بالتكنولوجيا وقادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، مع توجيه رؤوس الأموال طويلة الأجل لخدمة احتياجات الاقتصاد الحقيقي على نطاق واسع.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو لم يبلغ مجلس فيفا بسعيه لاستقطاب استثمارات خاصة لمونديال البراعم

رياضة عالمية إنفانتينو خلال زيارته لأحد مشاريع الملاعب في فيتنام (رويترز)

إنفانتينو لم يبلغ مجلس فيفا بسعيه لاستقطاب استثمارات خاصة لمونديال البراعم

لم يُبلغ جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي، مجلس فيفا بأنه كان يستطلع مقترحات استثمارية من مستثمرين خارجيين لتمويل مشروع «كأس عالم» مقترحة للأطفال.

The Athletic (لندن)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«إنفيديا» تتفق على شراء «هاغينغ فيس» مقابل 12.9 مليار دولار

اتفقت شركة «إنفيديا» على شراء «هاغينغ فيس»، وهي منصة لاستضافة نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، مقابل 12.9 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

استثمار سعودي-فرنسي بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة في ميناء جدة

استقطبت شركة محطة بوابة البحر الأحمر ومجموعة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» استثمارات بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة بجدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)

بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

أُعلن ضمن أعمال الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والحلول التمويلية في قطاعي الطاقة والصناعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة

وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
TT

«فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة

وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)

خفّف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، للمرة الأولى، من نهجه الحذر في التواصل بشأن مسار السياسة النقدية، مقدماً في خطابه الأول أمام الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية وايومنغ إشارات محدودة، لكنها كانت كافية لدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وبعد أشهر من تجنب تقديم أي توجيه واضح بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي، كشف وارش في خطابه عن جانب من الطريقة التي ينظر بها إلى الاقتصاد، والتضخم، من دون أن يقدم تعهداً صريحاً بشأن اتجاه الفائدة.

وقال وارش إن معيار «الفيدرالي» يجب أن يتمثل في التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو المستوى المستهدف «بوضوح، وبسرعة كافية»، مضيفاً أنه «إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا يزال أمامنا عمل يتعين إنجازه».

ورغم أن رئيس «الفيدرالي» حرص على التأكيد على موقفه الرافض لما يعرف بالتوجيه المستقبلي لأسعار الفائدة، فإن حديثه عن كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية قدم للأسواق لمحة عن «دالة رد الفعل» التي يعتمدها في اتخاذ قرارات السياسة النقدية، وهو ما كان كافياً لإعادة تسعير توقعات الفائدة، والسندات، والأسهم.

وقال وارش في إشارة ساخرة إلى تحفظه في تقديم توجيهات مستقبلية: «يمكنكم أن تسموه مخططاً... أو خريطة طريق... لكن لا تسموه توجيهاً مستقبلياً».

وارش يتوسط محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم في ندوة «جاكسون هول» (أ.ب)

عودة إلى قدر من الوضوح

ورأى اقتصاديون أن خطاب وارش يمثل خطوة مهمة نحو توضيح نظرته إلى الاقتصاد، بعد أن تركت تصريحاته السابقة الأسواق في حالة من عدم اليقين بشأن رؤيته لمسار الفائدة.

وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في «سيتي غروب»، إن الأسواق أصبحت تملك الآن تصوراً أفضل عن كيفية رؤية وارش للاقتصاد، واصفاً ذلك بأنه «خطوة مهمة، وبناءة»، مقارنة بما كان عليه الوضع بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس «الفيدرالي» في يوليو (تموز) الماضي.

وكان وارش قد أبقى، في 29 يوليو، سعر الفائدة الرئيس من دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، فيما امتنع عن تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوة التالية، أو الطريقة التي يوازن بها بين العوامل الاقتصادية عند اتخاذ قراراته.

وأدى هذا الصمت إلى ترك المجال أمام مسؤولي «الفيدرالي» الآخرين للتعبير عن آرائهم بشأن السياسة النقدية، حيث أبدى عدد منهم استعداداً لرفع الفائدة، خصوصاً مع استمرار قراءات التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

التضخم في قلب القرار

ويشير خطاب وارش إلى أن التضخم سيظل العامل الأكثر حسماً في قرارات السياسة النقدية المقبلة، في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم أعلى من المستوى الذي يستهدفه «الفيدرالي».

وقال روبرت تيتلو، الخبير الاقتصادي، والباحث السابق في «الفيدرالي»، إن تحفظ وارش بشأن تقديم توجيهات مستقبلية قد يكون مبالغاً فيه، لكنه اعتبر أن استعراضه لكيفية رؤيته للاقتصاد «كان أمراً جيداً»، مشيراً إلى أن تقييمه جاء متوافقاً إلى حد كبير مع النهج التقليدي للبنك المركزي.

وكان وارش قد تبنى منذ توليه رئاسة «الفيدرالي» موقفاً أكثر تحفظاً في التواصل بشأن قرارات الفائدة، معتبراً أن تقديم توجيهات مسبقة بشأن السياسة النقدية قد يؤدي إلى تشويه تسعير الأسواق.

وأيد بعض مسؤولي «الفيدرالي» هذا النهج، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن قرار التخلي عن التوجيه المستقبلي كان مناسباً في ظل حالة عدم اليقين التي تجعل من الصعب تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية بثقة.

انقسام حول التواصل

لكن عدداً من مسؤولي «الفيدرالي» لا يزال يرى أن التواصل بشأن الرؤية الاقتصادية والسياسة النقدية يمثل جزءاً أساسياً من عمل البنك المركزي.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، في مقابلة مع «بلومبرغ» قبل خطاب وارش، إن التواصل بشأن وجهة نظرها الاقتصادية يمثل جزءاً مهماً من مسؤولياتها، لأنه يساعد الشركات والأسر على اتخاذ قرارات أكثر استنارة.

كما دعا رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي إلى قدر أكبر من الوضوح، محذراً من أن غياب أي تفسير لكيفية استجابة البنك المركزي للبيانات أو نظرته إلى الاقتصاد قد يدفع الأسواق والجمهور إلى ملء الفراغ بتوقعات مختلفة، وهو ما قد يزيد تقلبات الأسواق بدلاً من الحد منها.

وارش خلال مشاركته في مأدبة عشاء في ندوة «جاكسون هول» (أ.ف.ب)

الأسواق تعيد تسعير الفائدة

وكانت الأسواق بحاجة إلى إشارات من وارش لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية، خصوصاً بعد أن ظل رئيس «الفيدرالي» بعيداً عن تقديم توقعات مباشرة منذ توليه منصبه.

ورغم أن خطابه لم يتضمن إعلاناً عن قرار مستقبلي، فإن تركيزه على ضرورة التأكد من أن التضخم يتحرك نحو مستهدف البنك بسرعة كافية فُهم في الأسواق على أنه إشارة تميل إلى تشديد السياسة النقدية.

ودفعت هذه الإشارات المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر في 15 و16 سبتمبر، بالتزامن مع تحركات في سوق السندات والأسهم تعكس توقعات أكثر تشدداً للسياسة النقدية.

ويعكس ذلك أهمية ما يعرف بـ«دالة رد الفعل» لدى البنك المركزي، أي الطريقة التي يحدد من خلالها صانعو السياسة استجابتهم للتضخم، والنمو، وسوق العمل، وغيرها من المؤشرات، بدلاً من الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة.

«الأفعال أعلى صوتاً من الكلمات»

ويرى مسؤولون سابقون في «الفيدرالي» أن وضوح وارش في شرح رؤيته الاقتصادية لن يكون كافياً وحده، ما لم تترجم هذه الرؤية إلى قرارات فعلية في السياسة النقدية.

وقال باتريك هاركر، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا والأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إن التحول في خطاب وارش يجب أن يترافق مع إجراءات تدعم ما يقوله.

وأشار إلى أن التضخم ظل أعلى من مستهدف «الفيدرالي» لما يقرب من ست سنوات، مضيفاً أن البنك المركزي لا يستطيع الاستمرار في التأكيد على أن مهمته تتمثل في إعادة التضخم إلى 2 في المائة من دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.

وقال هاركر إن «الأفعال تتحدث بصوت أعلى بكثير من الكلمات».

وبذلك يمثل خطاب وارش في جاكسون هول تحولاً محدوداً، لكنه مهم في أسلوب التواصل مع الأسواق؛ فبعد أشهر من الغموض قدم رئيس «الفيدرالي» للمستثمرين ملامح أوضح لكيفية نظره إلى الاقتصاد، والتضخم، من دون أن يتخلى عن مبدئه القائم على تجنب تقديم توجيه مباشر لمسار أسعار الفائدة.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام الأسواق هو ما إذا كانت هذه الإشارات ستتحول إلى قرار فعلي في سبتمبر، أم إن بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي المقبلة ستدفع «الفيدرالي» إلى تعديل موقفه.


ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

في واحد من أضخم التحركات الأميركية بسوق الطاقة العالمية، أعلن الرئيس دونالد ترمب اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة يمنح الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في تطوير 17 حقلاً تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، في صفقة طويلة الأجل تجمع بين تأمين إمدادات الطاقة الأميركية وتوسيع النفوذ في واحدة من أغنى الدول النفطية في العالم.

عامل في حقل نفط بمجمع صناعي تابع لشركة النفط الفنزويلية الحكومية في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

وتأتي الخطوة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق النفط، بسبب الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى تعزيز مصادر الخام وتقليص الضغوط على السوق الأميركية. وبينما تفتح الصفقة الباب أمام استثمارات قد تصل إلى 100 مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، فإن ضخ هذه الكميات إلى الأسواق لن يكون سريعاً، في ظل تدهور البنية التحتية وحاجة الصناعة إلى سنوات من الاستثمارات والتحديث.

ويمثل الاتفاق، في الوقت نفسه، تحولاً لافتاً في علاقة واشنطن بكاراكاس؛ إذ تحصل الولايات المتحدة، وفق مسؤول أميركي مطلع على التفاصيل، على ما يعادل 55 في المائة من الإنتاج الفعلي للشركة الجديدة، إلى جانب حقوق شراء النفط بتكلفة الإنتاج، فيما تمتد حقوق تطوير الحقول لمدة 100 عام.

«أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»

قال ترمب، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة أبرمت «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، موضحاً أن الاتفاق جرى التفاوض عليه بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأعلنت حكومة رودريغيز أن الاتفاق يشمل تطوير 17 حقلاً نفطياً تمتلك احتياطيات مؤكدة تبلغ 65 مليار برميل، متوقعة أن يستقطب نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات إلى قطاع النفط الفنزويلي، وأن يدر أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب لخزينة البلاد.

وبحسب مسؤول أميركي مطلع على تفاصيل الاتفاق، ستنشئ الولايات المتحدة، بالشراكة مع مشغل خاص لم تُكشف هويته، شركة جديدة تتولى تطوير الحقول المشمولة بالاتفاق، فيما منحت الحكومة الفنزويلية الشركة حقوقاً تمتد إلى 100 عام لتطوير تلك الحقول.

وقال المسؤول، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتعليق علناً، إن الولايات المتحدة ستحصل على ما يعادل 55 في المائة من الإنتاج الفعلي للشركة الجديدة، من خلال حصة ملكية وحقوق شراء النفط بتكلفة الإنتاج.

ناقلات نفط ترسو بالقرب من محطة خوسيه التابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (رويترز)

نفط فنزويلي للإمدادات الأميركية

من المقرر أن يذهب إنتاج الشركة الجديدة إلى الولايات المتحدة بأسعار تعادل تكلفة الإنتاج، على أن يستخدم جزء منه لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، فيما يخصص جزء آخر لتلبية احتياجات الجيش الأميركي، بحسب المسؤول.

وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه إدارة ترمب ضغوطاً متزايدة لخفض أسعار البنزين في السوق الأميركية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة العالمية واضطراب تدفقات النفط المقبلة من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.09 دولار للغالون، الجمعة، مقارنة مع 3.21 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق جمعية السيارات الأميركية.

كما تراجع مخزون الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى أقل من 300 مليون برميل في أوائل أغسطس (آب)، بعد سحب أكثر من 100 مليون برميل منه منذ بداية العام.

303 مليارات برميل تحت الأرض

تملك فنزويلا أحد أكبر مخزونات النفط في العالم؛ إذ تقدر احتياطياتها بنحو 303 مليارات برميل من الخام، أي ما يعادل نحو 17 في المائة من الاحتياطيات العالمية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ورغم ضخامة هذه الاحتياطيات، فإن إنتاج فنزويلا لا يزال محدوداً نتيجة سنوات من تراجع الاستثمارات وتدهور البنية التحتية والفساد وخروج عدد من شركات الطاقة الغربية من البلاد.

وبحسب مسح أجرته «بلومبرغ»، بلغ إنتاج فنزويلا نحو 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وهو أقل من نصف المستوى الذي كانت تنتجه البلاد قبل عقد.

ويقول خبراء إن زيادة الإنتاج الفنزويلي بصورة كبيرة لن تتحقق سريعاً؛ إذ تحتاج صناعة النفط إلى مليارات الدولارات وسنوات من العمل لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيعها، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الخام الفنزويلي شديد الثقل ويتطلب منشآت متخصصة لمعالجته وترقيته.

شعلة غاز مشتعلة في مصفاة كاردون التابعة لمركز باراغوانا للتكرير (رويترز)

استثمارات ضخمة ومخاطر سياسية

يواجه الاتفاق اختباراً رئيسياً يتمثل في قدرة فنزويلا على توفير بيئة سياسية وقانونية مستقرة تسمح بضخ استثمارات طويلة الأجل.

وقال كريس كينيدي، المسؤول عن الاقتصاد السياسي في «بلومبرغ إيكونوميكس»، إن مساعي إدارة ترمب للحصول على حصة في احتياطيات النفط الفنزويلية قد تأتي بنتائج عكسية على الاستثمار طويل الأجل، بسبب المخاطر السياسية التي تضيفها الخطوة إلى القطاع.

وأضاف أن عدداً محدوداً من الشركات قد يكون مستعداً لضخ استثمارات ضخمة في مشروعات جديدة، في ظل احتمال تخلي إدارة أميركية مستقبلية عن الاتفاق، أو عدم اعتراف حكومة فنزويلية منتخبة ديمقراطياً به.

من جهته، قال كلاي سيغل، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إقناع شركات النفط الكبرى بضخ عشرات المليارات من الدولارات يتطلب وجود «خريطة طريق موثوقة نحو استقرار سياسي دائم»، خصوصاً أن تطوير الخام الفنزويلي شديد الثقل يحتاج إلى وحدات معالجة وترقية مكلفة.

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

«مكسب كبير»

وصف ترمب الاتفاق بأنه «مكسب كبير» للولايات المتحدة وفنزويلا، فيما قالت رودريغيز إن الصفقة «تاريخية» وستترك أثراً كبيراً في إنعاش اقتصاد بلادها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الاتفاق سيجلب مليارات الدولارات من الاستثمارات الخاصة إلى فنزويلا، وسيسهم في خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

لكن الإعلان واجه انتقادات داخل فنزويلا؛ إذ اتهم منتقدون الحكومة بالتنازل عن ثروة البلاد النفطية، كما أثارت الصفقة تساؤلات بشأن غياب أي إشارة واضحة إلى انتقال ديمقراطي أو جدول زمني لإجراء انتخابات.

وتأتي الصفقة في إطار تحول أوسع في سياسة الحكومة الفنزويلية تجاه قطاع الطاقة، بعدما وقعت رودريغيز، عقب توليها السلطة، قانوناً يفتح الباب أمام خصخصة قطاع النفط، في تراجع عن أحد المبادئ الاقتصادية الأساسية للحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.

أثر محدود على أسعار النفط في المدى القريب

على الرغم من ضخامة الاحتياطيات التي تشملها الصفقة، لا يتوقع الخبراء أن يؤدي الاتفاق إلى زيادة كبيرة وفورية في الإمدادات، أو إلى انخفاض سريع في أسعار النفط والبنزين؛ فإعادة تشغيل الحقول وتحديث منشآت الإنتاج والنقل والمعالجة تحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، ما يعني أن التأثير المباشر في السوق العالمية سيظل محدوداً في المدى القريب.

وقد تظهر آثار الصفقة بصورة كبرى على المديين المتوسط والطويل، إذا نجحت واشنطن وكاراكاس في تنفيذ الاستثمارات المخطط لها وإعادة بناء البنية التحتية النفطية، وتمكنت فنزويلا من استعادة جزء كبير من طاقتها الإنتاجية.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل السباق العالمي لتأمين إمدادات الطاقة، بعد الاضطرابات التي أحدثتها الحرب مع إيران في حركة النفط، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله نحو 20 في المائة من النفط العالمي قبل اندلاع الصراع.

منصات نفطية ومضخات في بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط والنفوذ الأميركي

لا تحمل الصفقة أبعاداً اقتصادية فحسب؛ بل تمثل أيضاً أحدث تحرك لإدارة ترمب لتوسيع النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، ومواجهة تنامي الحضور الصيني في المنطقة.

ويضع الاتفاق واشنطن أمام رهان مزدوج: الاستفادة من واحدة من أضخم الثروات النفطية غير المستغلة في العالم، وفي الوقت نفسه إعادة بناء صناعة نفطية تضررت بشدة بعد سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية.

وبينما تمنح الصفقة الولايات المتحدة حقوقاً طويلة الأجل وحصة مؤثرة من إنتاج الشركة الجديدة، فإن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة فنزويلا على تحقيق الاستقرار السياسي وتوفير الضمانات القانونية اللازمة لجذب شركات النفط الكبرى وضخ الاستثمارات التي تحتاج إليها الصناعة.


العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
TT

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر، ما انعكس على أرباح الشركات المدرجة التي قفزت خلال النصف الأول من عام 2026، بنحو 24.3 في المائة، إلى 1.87 مليار ريال (498.6 مليون دولار)، في مؤشر على تحسن قدرة القطاع على تحويل نمو النشاط والأقساط إلى ربحية أكثر استدامة.

يأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه الطلب على المنتجات التأمينية في المملكة نموه، مدفوعاً بتوسع التأمين الصحي وتأمين المركبات، إلى جانب تنامي احتياجات المشاريع والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية الجديدة. وأسهمت زيادة إيرادات التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب عوائد الاستثمار وأداء الشركات الكبرى، في تعزيز النتائج الإجمالية للقطاع.

وتكشف قراءة نتائج الشركات عن تفاوت واضح في الأداء؛ إذ حققت 17 شركة أرباحاً خلال الفترة، سجلت 11 منها نمواً في صافي أرباحها، فيما تكبدت 9 شركات خسائر.

وتصدرت «بوبا العربية» قائمة الشركات الأعلى ربحية في القطاع، بأرباح بلغت 694.08 مليون ريال، وبنمو قدره 4.14 في المائة، عن الفترة المماثلة من العام الماضي، التي ربحت خلالها نحو 666.49 مليون ريال، مدعومةً بارتفاع صافي نتائج خدمات التأمين، ونمو العمليات، إلى جانب ارتفاع صافي نتائج الاستثمار والإيرادات الأخرى.

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)

وجاءت «التعاونية» في المرتبة الثانية بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 609.85 مليون ريال رغم انخفاض أرباحها بنسبة ملحوظة وصلت إلى 16.36 في المائة، بعدما كانت أرباحها قد تجاوزت 729.11 مليون ريال في النصف المماثل من 2025، وعزت الشركة تراجع أرباحها إلى انخفاض صافي أرباح نتائج التأمين، وارتفاع مصروفات خدمات التأمين، نتيجة تسجيل مطالبات كبيرة في فرعي الهندسة والطاقة.

كما حلت «تكافل الراجحي» ثالثة في الأعلى ربحية بين شركات القطاع، بأرباح وصلت إلى 207.84 مليون ريال، وبنمو طفيف بنسبة 2.7 في المائة، مقارنةً بأرباحها خلال الفترة المماثلة من العام السابق بنحو 202.37 مليون ريال، مدفوعةً بارتفاع إيرادات التأمين، في أنشطة تأمين المركبات والتأمين الطبي والتأمين العام، وارتفاع صافي نتائج الاستثمار والعوائد من المحفظة الاستثمارية.

وعلى مستوى الربع الثاني من العام، وصلت أرباح شركات القطاع إلى 923.43 مليون ريال، بنمو قدره 24.87 في المائة، مقارنةً بأرباحها خلال الربع ذاته من 2025، الذي حققت خلاله أرباحاً بلغت 739.5 مليون ريال، وسجلت 16 شركة بالقطاع صافي أرباح خلال الربع الثاني من 2026، كما ارتفعت أرباح 11 شركة منها مقارنة بالربع المماثل من 2025، وتكبدت باقي الشركات خسائر ربعية.

ليس رقماً عابراً

في تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الخبير المالي والاقتصادي وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع صافي أرباح شركات التأمين السعودية بنسبة 24.3 في المائة، إلى نحو 1.87 مليار ريال خلال النصف الأول من 2026، «ليس رقماً عابراً»، بل يعكس تحولاً مهماً في أداء القطاع، مدفوعاً بثلاثة محركات رئيسية.

وأوضح أن المحرك الأول يتمثل في تحسن نتائج خدمات التأمين، بدعم من نمو الأقساط وتحسن التسعير وإدارة المخاطر، فيما يتمثل الثاني في ارتفاع كفاءة الشركات في إدارة المطالبات والتكاليف، وهو ما يمثل عاملاً محورياً في انتقال القطاع من التركيز على نمو الإيرادات إلى تحقيق ربحية فنية أكثر استدامة.

وأضاف أن المحرك الثالث يتمثل في مساهمة المحافظ الاستثمارية في دعم النتائج، خصوصاً في ظل البيئة الاستثمارية التي استفادت منها المؤسسات المالية خلال الفترة الماضية. وشدد على أهمية عدم التعامل مع نمو الأرباح البالغ 24.3 في المائة باعتباره أداءً موحداً لجميع الشركات؛ إذ إن الشركات الكبرى تترك أثراً واضحاً في النتيجة الإجمالية للقطاع بحكم حجم أعمالها.

وأشار إلى أن المؤشر الأهم في نتائج النصف الأول يتمثل في أن التحسن أصبح مرتبطاً بدرجة كبرى بجودة العمليات التأمينية ذاتها، وليس فقط بعوائد الاستثمار أو البنود غير التشغيلية، وهو ما يعكس تطوراً في طبيعة النمو الذي يشهده القطاع.

وتوقع الخالدي استمرار الاتجاه الإيجابي لأداء شركات التأمين خلال النصف الثاني من 2026، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بالنصف الأول، مشيراً إلى وجود عوامل داعمة عدة، في مقدمتها استمرار نمو التأمين الصحي وتأمين المركبات، إلى جانب التأمين على المشاريع والبنية التحتية.

ولفت إلى أن توسع الاقتصاد السعودي، وارتفاع حجم الأصول والأنشطة الاقتصادية التي تحتاج إلى تغطية تأمينية، يفتحان المجال أمام نمو الطلب وابتكار منتجات جديدة في السوق، بما في ذلك مجالات لم تحظَ بالانتشار الكافي سابقاً، مثل التأمين على الحياة والممتلكات الخاصة.

وفي المقابل، حدد الخالدي 3 تحديات رئيسية تستحق المتابعة؛ هي ارتفاع المطالبات، خصوصاً في التأمين الصحي، وضغوط المنافسة السعرية، إلى جانب تقلب عوائد الاستثمار. وقال إن الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون بالضرورة الشركة التي تحقق أكبر نمو في الأقساط، وإنما تلك القادرة على تحقيق المعادلة الأصعب: زيادة الأقساط بالتوازي مع تحسين نتائج التأمين، وضبط المطالبات والمصروفات، وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة.

وأكد أن قطاع التأمين السعودي يدخل مرحلة مختلفة، لم يعد الرهان فيها مقتصراً على نمو السوق، بل على تحويل هذا النمو إلى ربحية مستدامة وتحسين جودة رأس المال والعوائد، وهو ما يجعل نتائج النصف الثاني من 2026 اختباراً مهماً للحكم على مدى استدامة هذا التحول.

جناح شركة «التعاونية» في مؤتمر «ليب» بالعاصمة السعودية الرياض (الشركة)

3 تحديات

لفت الخالدي إلى أنه في المقابل، هناك 3 تحديات تجب مراقبتها؛ وهي: ارتفاع المطالبات، خصوصاً في التأمين الصحي، وضغوط المنافسة السعرية، وتقلب عوائد الاستثمار، مضيفاً أن الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون بالضرورة الشركة التي تحقق أكبر نمو في الأقساط، وإنما الشركة التي تستطيع تحقيق المعادلة الأصعب، وتتمثل في نمو الأقساط وتحسن نتائج التأمين وانضباط المطالبات والمصاريف وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة.

وأشار إلى أن قطاع التأمين السعودي يدخل مرحلة مختلفة، ولم يعد الرهان فقط على نمو السوق، بل على تحول النمو إلى ربحية مستدامة وجودة أعلى في رأس المال والعوائد، وهذا ما يجعل نتائج النصف الثاني من 2026 مهمة جداً للحكم على استدامة هذا التحول.