أسواق العالم تهتز بعد تصريحات ترمب... النفط يقفز والمستثمرون يعيدون حساباتهم

مخاوف التضخم وعودة التوترات الجيوسياسية أدتا إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر وسط ارتفاع عوائد السندات

متداول في بورصة نيويورك وخلفه يظهر الرئيس الأميركي على شاشة التلفزيون من المكتب البيضاوي يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك وخلفه يظهر الرئيس الأميركي على شاشة التلفزيون من المكتب البيضاوي يوم الاثنين (أ.ب)
TT

أسواق العالم تهتز بعد تصريحات ترمب... النفط يقفز والمستثمرون يعيدون حساباتهم

متداول في بورصة نيويورك وخلفه يظهر الرئيس الأميركي على شاشة التلفزيون من المكتب البيضاوي يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك وخلفه يظهر الرئيس الأميركي على شاشة التلفزيون من المكتب البيضاوي يوم الاثنين (أ.ب)

هزّت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أعلن فيها انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، الأسواق العالمية الأربعاء، لتدفع أسعار النفط إلى أكبر مكاسبها اليومية منذ أواخر مايو (أيار)، في حين تراجعت الأسهم العالمية والمعادن الثمينة مع إعادة المستثمرين تسعير مخاطر اتساع الصراع في الشرق الأوسط وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية.

وقفز خام برنت بأكثر من 5 في المائة، ليصل إلى نحو 78 دولاراً للبرميل، بعدما رأى المستثمرون أن عودة التوترات تهدد إمدادات الطاقة العالمية، ولا سيما مع استمرار القلق بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

وجاءت تصريحات ترمب التي أدلى بها قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بعدما قال إن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لإنهاء النزاع أصبحت «منتهية»، مضيفاً أنه لا يرغب في مواصلة التعامل مع طهران، وذلك في أعقاب جولة جديدة من الضربات الأميركية على إيران وإلغاء الإعفاء الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني.

وأدت قفزة أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، مما دفع المستثمرين إلى بيع السندات، لترتفع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.56 في المائة، وهو أعلى مستوى في شهر. كما صعدت عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى أعلى مستوياتها خلال الفترة نفسها.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «آي جي»، كريس بوشامب، إن الأسواق «لم تكن ترغب في هذا السيناريو، إذ إنه يضغط بقوة على شهية المخاطرة».

الأسهم العالمية تحت الضغط

انعكس هذا التحول سريعاً على أسواق الأسهم؛ إذ هبط مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 1.6 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة يومية منذ منتصف مارس (آذار)، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك 100» و«داو جونز» بما تراوح بين 0.8 و1.2 في المائة.

كما قفز مؤشر التقلبات (VIX) بنحو 13 في المائة، في أكبر ارتفاع يومي له منذ أكثر من شهر، وسط تنامي إقبال المستثمرين على أدوات التحوط.

وفي آسيا، واصل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي خسائره، متأثراً باستمرار عمليات البيع في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، في حين تراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» لليوم الثاني على التوالي رغم إعلان الشركة قفزة كبيرة في أرباحها، في ظل مخاوف المستثمرين من تباطؤ الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي خلال النصف الثاني من العام.

ويرى محللون أن المستثمرين بدأوا يعيدون تقييم مستويات أسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مع انحسار اختناقات سلاسل الإمداد وارتفاع الإنفاق الرأسمالي، الأمر الذي قد يحد من برامج إعادة شراء الأسهم ويضغط على التقييمات.

لماذا تراجع الذهب؟

وعلى خلاف ما يحدث عادة خلال الأزمات الجيوسياسية، انخفض الذهب رغم تصاعد التوترات؛ إذ هبط السعر الفوري بأكثر من 1 في المائة إلى نحو 4064 دولاراً للأوقية، في حين تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنحو 2 في المائة.

كما هبطت الفضة بأكثر من 2 في المائة إلى نحو 58.6 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنحو 3 في المائة، فيما خسر البلاديوم قرابة 4 في المائة.

ويعزو محللون هذا التراجع إلى أن ارتفاع أسعار النفط عزّز التوقعات بارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلّص جاذبية الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.

وقال المحلل لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، إن الذهب قد يبقى في نطاق تداول عرضي على المدى القصير، مشيراً إلى أن صعوده يتطلّب ظهور بيانات أميركية أضعف بشأن سوق العمل والتضخم بما يدفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تبني موقف أقل تشدداً.

وينتظر المستثمرون كذلك صدور محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يونيو (حزيران)، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في وقت ارتفعت فيه رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) إلى 66 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات صينية استمرار تعزيز احتياطيات الذهب، بعدما سجل البنك المركزي أكبر زيادة شهرية في مشترياته منذ أكثر من عامين ونصف خلال يونيو، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس رغم تراجع الأسعار.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يحذر البنوك المركزية من المبالغة في الرهان على الذهب

الاقتصاد تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذر البنوك المركزية من المبالغة في الرهان على الذهب

أعاد صندوق النقد الدولي فتح ملف الذهب في احتياطيات البنوك المركزية عبر تقرير موسع أصدره مؤخراً، مسلطاً الضوء على التحولات العميقة التي شهدتها الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع بفعل «رهانات الفائدة» وتصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، لتقترب من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود دراجة نارية بالوقود في محطة وقود في باندا آتشيه بإندونيسيا (إ.ب.أ)

«برنت» يقترب من 79 دولاراً مع تجدد الضربات الأميركية على إيران

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المائة، الخميس، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات العرض في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا بسيول (أ.ب)

إعلان ترمب فشل التهدئة يشعل النفط ويهبط بالأسواق العالمية

لم تكد الأسواق العالمية تتنفس الصعداء لالتقاط أنفاسها، حتى فجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قنبلة سياسية بإعلانه الرسمي عن انتهاء الاتفاق المؤقت مع طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

الشرق الأوسط يدفع ثمن حرب الناقلات... والسعودية تعبر الأزمة عبر شبكة لوجستية بديلة

خفّض صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توقعاته للاقتصاد العالمي هذا العام بشكل طفيف، عازياً ذلك إلى صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

هلا صغبيني (الرياض)

«الحفر العربية» تستأنف عمل 3 منصات بحرية… والأسطول بكامل طاقته نهاية العام

أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)
أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)
TT

«الحفر العربية» تستأنف عمل 3 منصات بحرية… والأسطول بكامل طاقته نهاية العام

أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)
أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)

أعلنت شركة «الحفر العربية» عن تلقيها إشعاراً باستئناف العمليات لثلاث منصات حفر بحرية، كانت قد علّقت أعمالها بصورة مؤقتة مطلع عام 2026، في إطار إجراءات احترازية اتُخذت على خلفية الظروف الإقليمية، وبالتنسيق مع العملاء والجهات المعنية، مع إعطاء السلامة الأولوية القصوى.

وقالت الشركة، في بيان نشُر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، إن استئناف تشغيل هذه المنصات يمثل خطوة نحو عودة النشاط الكامل لقطاع الحفر البحري، متوقعة أن تستأنف المنصات البحرية المتبقية التي لا تزال معلقة أعمالها خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأضافت أن هذه التطورات ستدعم وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100 في المائة بنهاية عام 2026، بما يعكس تعافياً كاملاً من فترة التوقف المؤقت والعودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «الحفر العربية» فهد الباني: «يسعدنا أن نشهد استئناف العمليات بطريقة منظمة وفي التوقيت المناسب، بما يتماشى مع جاهزيتنا التشغيلية والتزاماتنا تجاه عملائنا»، مضيفاً أن الشركة ستواصل التركيز على التنفيذ الآمن والفعال، والحفاظ على معايير تشغيلية عالية ومستقرة في تقديم خدماتها.

وأكدت الشركة التزامها بمواصلة تقديم خدمات حفر موثوقة، وتعظيم كفاءة استخدام أسطولها، بما يسهم في تحقيق قيمة طويلة الأجل للمساهمين والعملاء والشركاء.


«أم القرى» توقع 3 اتفاقيات حجز لبيع أراضٍ في «وجهة مسار» بـ117.6 مليون دولار

جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أم القرى» توقع 3 اتفاقيات حجز لبيع أراضٍ في «وجهة مسار» بـ117.6 مليون دولار

جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» توقيع ثلاث اتفاقيات حجز لبيع ثلاث قطع أراضٍ ضمن المنطقة الثانية من «وجهة مسار» في مكة المكرمة، بإجمالي مساحة تبلغ 7387 متراً مربعاً، وقيمة بيع تبلغ 441.1 مليون ريال (117.6 مليون دولار).

وأوضحت الشركة، في بيان نشرته، يوم الأحد، على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن الاتفاقيات أُبرمت مع شركة «صندوق وثيق العقاري للفرص الثاني»، وهي الشركة ذات الغرض الخاص لصندوق عقاري تديره «وثيق المالية»، وذلك بهدف تطوير وحدات سكنية على الأراضي محل الاتفاق.

مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

وأضافت أن قيمة بيع الأرض الأولى تبلغ 145 مليون ريال (38.7 مليون دولار)، بينما تبلغ قيمة الأرض الثانية 143.7 مليون ريال (38.3 مليون دولار)، والثالثة 152.4 مليون ريال (40.6 مليون دولار).

وأشارت الشركة إلى أن شركتي «الإنماء تطوير الأول» و«الإنماء تطوير الثاني» شاركتا في توقيع الاتفاقيات، بصفتهما الشركتين ذواتي الغرض الخاص الحافظتين لأصول صندوقي «الإنماء مكة للتطوير الأول» و«الإنماء مكة للتطوير الثاني»، اللذين تمتلك «أم القرى للتنمية والإعمار» جميع وحداتهما.

ووفقاً للاتفاقيات، يسدد الصندوق عربوناً عن كل قطعة أرض مقابل الحجز، على أن تُوقَّع اتفاقيات البيع النهائية خلال فترة سريان اتفاقيات الحجز.


مصر: اتساع عجز حساب المعاملات الجارية إلى 14.6 مليار دولار في 9 أشهر

أبراج وفنادق على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أبراج وفنادق على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: اتساع عجز حساب المعاملات الجارية إلى 14.6 مليار دولار في 9 أشهر

أبراج وفنادق على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أبراج وفنادق على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال البنك ​المركزي المصري، في بيان يوم الأحد، إن عجز ‌حساب المعاملات ‌الجارية ​اتسع ‌إلى ⁠14.6 ​مليار دولار في الـ9 أشهر الأولى من العام المالي الحالي، ⁠الفترة من يوليو (تموز) 2025 ⁠إلى مارس ‌(آذار) ‌2026، ​مقارنة ‌مع 13.2 ‌مليار دولار خلال الفترة نفسها في السنة المالية السابقة.

وتبدأ ‌السنة المالية في مصر ⁠من ⁠أول يوليو.

وأوضح البيان، أن إيرادات السياحة في البلاد بلغت 14.4 مليار دولار من يوليو 2025 إلى مارس 2026 مقارنة مع 12.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة المالية السابقة.

وأشار البنك إلى تحويلات المصريين في الخارج التي بلغت 34.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مقابل 26.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وبلغت إيرادات قناة السويس 3.2 مليار دولار من يوليو 2026 إلى مارس 2026 مقابل 2.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، فقد أوضح البنك المركزي أنها بلغت 13 مليار دولار خلال الـ9 أشهر الأولى من العام المالي الحالي، مقابل 9.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

كانت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية، قد تأثرت بشدة خلال الربع الأول من العام الحالي، جراء حرب إيران، وبلغت التخارجات نحو 18 مليار دولار خشية تداعيات الحرب، فيما عاد جزء كبير منها من جديد بعد الاتفاق الأولي بين أميركا وإيران.