هل حركت اليابان «الخط الأحمر» للين... أم تكبلها «تكلفة الإنقاذ»؟

العملة بأدنى مستوى منذ 40 عاماً... ومعركة طوكيو زادت صعوبة

شاشات تظهر حركة الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشات تظهر حركة الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

هل حركت اليابان «الخط الأحمر» للين... أم تكبلها «تكلفة الإنقاذ»؟

شاشات تظهر حركة الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشات تظهر حركة الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

خلال الساعات الأخيرة، لم يعد السؤال في أسواق المال العالمية: متى ستتدخل اليابان لإنقاذ عملتها؟ بل أصبح: هل ما زال التدخل قادراً على تغيير مسار الين؟ فعندما اخترق الدولار مستوى 162 يناً للمرة الأولى منذ عام 1986، لم يتغير خطاب الحكومة اليابانية. وكررت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما العبارة نفسها التي استخدمتها طوكيو خلال الأشهر الماضية: «سنكون مستعدين لاتخاذ الإجراءات المناسبة في أي وقت». لكن الأسواق لم تبدُ مقتنعة، فبعد إنفاق قياسي بلغ 11.7 تريليون ين، أي ما يعادل أكثر من 72 مليار دولار، في تدخلات جرت بين أواخر أبريل (نيسان) وبداية مايو (أيار)، عاد الين إلى مستويات أضعف من تلك التي دفعت الحكومة إلى التدخل أصلاً. وهنا يبرز سؤال أكثر أهمية من سعر الصرف نفسه: «هل رفعت طوكيو بالفعل سقف تحملها لضعف الين، أم أن الأسواق هي التي رفعت تكلفة الدفاع عنه؟».

من «الخط الأحمر» إلى «المنطقة الرمادية»

لسنوات طويلة اعتادت الأسواق البحث عن «الخط الأحمر» الذي تتحرك عنده السلطات اليابانية. في عام 2022، تدخلت طوكيو عندما تجاوز الدولار مستوى 152 يناً. وبعد ذلك بعامين تقريباً، عادت للتدخل عندما اقترب السعر من 160 يناً، في واحدة من أكبر عمليات شراء الين في تاريخ البلاد... أما اليوم، وبعد وصول الدولار إلى أكثر من 162 يناً، فلم يتغير شيء سوى استمرار التحذيرات اللفظية.

هذا التطور دفع العديد من بيوت الاستثمار العالمية إلى الاعتقاد بأن الحكومة ربما لم تعد تنظر إلى مستوى 160 باعتباره الحد الذي يستوجب التدخل الفوري، بل أصبحت تراقب مستويات أعلى قد تمتد إلى نطاق 163 أو حتى 165 يناً للدولار، إذا استمرت الضغوط الحالية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن طوكيو أصبحت تفضل ضعف العملة، وإنما ربما باتت أكثر حذراً في استخدام سلاح التدخل، بعدما اكتشفت أن فاعليته أصبحت محدودة مقارنة بما كانت عليه في الماضي.

شاشات تظهر حركة الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

لماذا لم يعد التدخل يخيف الأسواق؟

في السابق، كان مجرد تلميح وزارة المالية اليابانية إلى إمكانية التدخل كفيلاً بإجبار المضاربين على تقليص رهاناتهم ضد الين. فالتدخل الحكومي من شأنه أن يكبدهم خسائر فادحة مع الهبوط المفاجئ لسعر الين مقابل الدولار... لكن اليوم تغير المشهد؛ فالمتعاملون يعلمون أن الحكومة تستطيع إبطاء هبوط العملة، لكنها لا تستطيع تغيير الاتجاه الأساسي للسوق إذا بقيت العوامل الاقتصادية على حالها.

وتكمن المشكلة في أن قيمة العملات لا تحددها الحكومات وحدها، وإنما تحددها أيضاً فروق أسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال العالمية. ورغم أن بنك اليابان رفع أسعار الفائدة هذا الشهر، فإن الفائدة اليابانية لا تزال منخفضة للغاية مقارنة بنظيرتها الأميركية، وهو ما يبقي الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين. وبالتالي، فإن أي ارتفاع مؤقت للين نتيجة تدخل حكومي يتحول سريعاً إلى فرصة جديدة للمستثمرين لشراء الدولار بأسعار أقل، بما يعني أن الحكومة هي التي ستتكبد خسائر فادحة لصالح المستثمرين في هذه الحالة... وهو ما يفسر سرعة تبخر أثر التدخلات الأخيرة.

أوراق نقدية من فئات مختلفة للين الياباني (رويترز)

تجارة بمليارات الدولارات ضد الين

والسبب الأكبر لاستمرار الضغوط على العملة اليابانية لا يرتبط بالمضاربة التقليدية فقط، بل بما يعرف في الأسواق باسم Carry Trade أو تجارة الفائدة. وتقوم هذه الاستراتيجية على اقتراض الأموال بالين، نظراً لانخفاض تكلفة الاقتراض في اليابان، ثم تحويلها إلى الدولار أو عملات أخرى تحقق عوائد أعلى. وتُعد هذه التجارة من أكثر الاستراتيجيات ربحية في أسواق العملات، ما دام بقي الفارق في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة واسعاً. لذلك، لا يرى كثير من المستثمرين في تدخل الحكومة اليابانية سوى عقبة مؤقتة، سرعان ما تزول بمجرد عودة العوامل الأساسية إلى فرض نفسها على السوق. ولهذا السبب أيضاً، فإن كل تدخل حكومي جديد يحتاج إلى مبالغ أكبر لتحقيق التأثير نفسه، بينما تتراجع مدة هذا التأثير تدريجياً.

نزيف مع كل تدخل

وأنفقت اليابان أكثر من 72 مليار دولار خلال أسابيع قليلة هذا العام للدفاع عن عملتها، وهو رقم غير مسبوق تقريباً في تاريخ تدخلاتها بسوق الصرف. لكن المفارقة أن هذه الأموال لم تمنع الين من العودة إلى مستويات أضعف. وهنا تظهر معضلة جديدة أمام صناع القرار؛ فإذا كان التدخل السابق قد كلف هذا المبلغ الضخم ولم يغير الاتجاه إلا لفترة قصيرة، فإن أي تدخل جديد سيحتاج على الأرجح إلى موارد أكبر لتحقيق النتيجة نفسها. بل إن بعض الاقتصاديين يرون أن التدخلات المتكررة قد تمنح المضاربين فرصة أفضل؛ لأنها توفر لهم نقاط دخول جديدة لشراء الدولار بأسعر أقل، ما يجعل الحكومة، من حيث لا تريد، توفر للسوق سيولة إضافية لاستكمال الاتجاه نفسه. ولذلك لم تعد القضية مرتبطة فقط بقدرة اليابان المالية، فهي تمتلك أحد أكبر احتياطيات النقد الأجنبي في العالم، وإنما أصبحت مرتبطة بمدى جدوى استخدام هذه الاحتياطيات في معركة قد لا يمكن حسمها عبر التدخل وحده..

شاشة تظهر حركة الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

هل رفعت الحكومة سقف التدخل فعلاً؟

ورغم تكهنات الأسواق، لا يوجد حتى الآن أي تصريح رسمي يشير إلى أن الحكومة اليابانية رفعت المستوى الذي تعدُّه مقلقاً لسعر صرف الين؛ فالسلطات لا تعلن عادة عن «خطوط حمراء» محددة، بل تؤكد باستمرار أن معيارها الأساسي هو سرعة تحركات السوق وطبيعتها، وليس رقماً معيناً لسعر الصرف. لكن في المقابل، فإن بقاء الدولار فوق مستوى 162 يناً من دون تدخل مباشر، رغم أنه تجاوز المستويات التي دفعت طوكيو للتحرك في السابق، عزز الاعتقاد لدى المستثمرين بأن السلطات أصبحت أكثر تسامحاً مع ضعف العملة، أو على الأقل أكثر حذراً في استخدام احتياطياتها للدفاع عنها.

ويرى محللون أن الحكومة لا ترغب في تكرار سيناريو أبريل (نيسان) الماضي، عندما أنفقت مليارات الدولارات لتنجح في إبطاء هبوط الين لبضعة أسابيع فقط، قبل أن تستأنف العملة مسارها النزولي.

وتكمن المشكلة في أن وزارة المالية اليابانية تستطيع شراء الين وبيع الدولار، لكنها لا تستطيع تغيير العامل الأساسي الذي يقود السوق؛ فالمستثمر الذي يقترض بالين بفائدة تقارب 1 في المائة، ثم يستثمر في سندات أميركية بعائد يتجاوز 4 في المائة، لن يغيّر استراتيجيته بسبب تدخل مؤقت في سوق الصرف. وهنا تظهر معضلة السياسة الاقتصادية اليابانية. فبحسب الخبراء، إذا أرادت الحكومة وقف هبوط الين بشكل دائم، فإن الطريق الأكثر فاعلية يتمثل في رفع أسعار الفائدة بصورة أكبر، بما يقلص فجوة العوائد مع الولايات المتحدة... لكن هذا الخيار يحمل تكلفة باهظة.

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

لماذا لا يرفع بنك اليابان الفائدة بقوة؟

على عكس معظم الاقتصادات الكبرى، لا تزال اليابان تعيش إرث ثلاثة عقود من النمو الضعيف والانكماش، كما أنها تمتلك أعلى دين عام بين الاقتصادات المتقدمة؛ إذ يتجاوز 240 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأي ارتفاع سريع في أسعار الفائدة يعني زيادة مباشرة في تكلفة خدمة هذا الدين، فضلاً عن الضغط على الشركات والأسر التي اعتادت الاقتراض بتكاليف متدنية لعقود. ولهذا السبب، يواصل بنك اليابان رفع الفائدة بوتيرة بطيئة ومدروسة، حتى وإن كان ذلك يحد من قدرته على دعم العملة.

وبعبارة أخرى، فإن السياسة النقدية اليابانية تبدو مقيدة باعتبارات داخلية، في وقت تتحرك فيه أسواق العملات وفق اعتبارات عالمية.

المضاربون يختبرون «عتبة الألم»

في كل مرة تؤجل فيها الحكومة التدخل، تزداد قناعة المستثمرين بأن بإمكانهم دفع الدولار إلى مستويات أعلى. وهذا ما يصفه بعض المحللين بـ«اختبار عتبة الألم»؛ أي محاولة معرفة النقطة التي تصبح عندها السلطات مستعدة لتحمل التكلفة السياسية والمالية للتدخل. ولا يتعلق الأمر فقط بمستوى 162 أو 163 يناً، بل أيضاً بسرعة التراجع وحجم التقلبات اليومية. فإذا جاء ضعف الين تدريجياً، قد تفضّل الحكومة الانتظار. أما إذا شهدت السوق تحركات حادة ومضاربات عنيفة، فقد يكون التدخل أكثر ترجيحاً، حتى لو كان السعر أقل من مستويات تاريخية.

شاشة تظهر حركة الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

دروس من الماضي

منذ تسعينات القرن الماضي، شهدت اليابان تدخلات عديدة في سوق الصرف، لكن التجارب السابقة تكشف عن أن نجاحها كان دائماً مرتبطاً بوجود عوامل اقتصادية داعمة. ففي عام 1998، ساعدت التدخلات على استقرار الين؛ لأنها تزامنت مع تغيرات في السياسة النقدية العالمية. وفي 2011، جاء التدخل بشكل منسق مع مجموعة السبع بعد زلزال وتسونامي فوكوشيما، ما عزز تأثيره. أما التدخلات الأحادية، كما حدث في 2022 و2024 و2026، فقد نجحت في تهدئة السوق مؤقتاً، لكنها لم تتمكن من تغيير الاتجاه الأساسي للعملة. ويؤكد ذلك أن التدخل، مهما بلغ حجمه، يظل أداة لكسب الوقت أكثر منه وسيلة لعكس المسار.

إلى أين يتجه الين؟

يربط معظم المحللين الاتجاه المقبل للعملة اليابانية بعدة عوامل؛ أبرزها بيانات الاقتصاد الأميركي، ومسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، وأي إشارات جديدة من بنك اليابان بشأن تشديد السياسة النقدية.

وفي حال بقيت الفجوة الكبيرة في العوائد بين الدولار والين، فمن المرجح أن تستمر الضغوط على العملة اليابانية، حتى لو شهدت السوق تدخلات متقطعة من السلطات. أما إذا بدأت الفائدة الأميركية في التراجع، أو اتجه بنك اليابان إلى خطوات أكثر جرأة، فقد تتغير المعادلة تدريجياً. ولم تعد المعركة عند رقم محدد لسعر الين مقابل الدولار؛ بل عند المصداقية. فالتحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على مصداقية سياسة التدخل، بعدما أثبتت التجارب الأخيرة أن الأسواق قادرة على امتصاص أثر مليارات الدولارات خلال أسابيع قليلة.

ولهذا، لم يعد السؤال المطروح في غرف التداول: هل ستتدخل طوكيو؟ بل أصبح: هل ما زال تدخلها قادراً على تغيير اتجاه السوق، أم أنه أصبح مجرد استراحة قصيرة في مسار يحدده فارق الفائدة أكثر مما تحدده احتياطيات النقد؟

وهنا ربما تكمن المفارقة الأكبر؛ فكلما ارتفعت تكلفة الدفاع عن الين، أصبح اتخاذ قرار التدخل أكثر صعوبة، فيما تزداد جرأة المضاربين على اختبار حدود قدرة الحكومة اليابانية على مواصلة هذه المعركة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

الاقتصاد شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» بتحويل نحو 95 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أوروبا، الثلاثاء، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» قليلاً، مدفوعة بتفاؤل بشأن خطط مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» لطرح أسهمه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)

أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

هوت أسهم شركة الأزياء الصينية السريعة «شي إن» بأكثر من 11 % في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال كلمتها بالأمم المتحدة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

طوكيو تنفي توجه تاكايتشي نحو سياسات إنعاشية

سعت الحكومة اليابانية إلى تبديد مخاوف الأسواق وواشنطن من احتمال عودة طوكيو إلى سياسات التحفيز المالي والنقدي الواسعة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».