«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

«المركزي الأوروبي» طوى صفحة التوجيهات المسبقة وأعاد الفائدة إلى صدارة أدوات مكافحة التضخم

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
TT

«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

وضعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسواق الدولية أمام خطة عمل جديدة عبر إعلانها رسمياً من منتدى سنترا البرتغالي العودة إلى «الأساسيات» والاعتماد الحصري على أسعار الفائدة لضبط التضخم؛ مغلِقة بذلك صفحة شراء السندات الضخمة والتوجيهات المسبقة المعقدة. ويأتي هذا الإعلان التاريخي في وقت تشخص فيه أبصار المستثمرين والمتداولين صوب «الأربعاء الكبير»، حيث يترقب الجميع قمة نقديّة ثلاثية تجمع لاغارد بنظيرَيها الأميركي كيفين وارش والبريطاني أندرو بيلي، وسط مخاوف من تفكيك الأسواق لنبرة الغموض البنّاء حيال أسعار الفائدة، ورصد أي مؤشرات تيسيرية خفية قد تقلب حركة العملات الكبرى وتدفع بالأسواق إلى تذبذبات حادة.

وفي خطابها الافتتاحي لمنتدى البنوك المركزية السنوي في مدينة سنترا، أشارت لاغارد إلى أن هذه العودة للأدوات التقليدية لا تعني العودة إلى ماضٍ مثالي أو سهل، بل تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة وغير متوقعة، مشددة على أن البنك لن يقدم أي وعود مستقبلية قاطعة للمستثمرين بشأن مسار الفائدة، بل سيعتمد كلياً على ما تمليه البيانات الاقتصادية عبر «توجيه إطاري» مرن.

دفاع عن «قرار يونيو»

ودافعت لاغارد بقوة عن قرار البنك الأخير برفع أسعار الفائدة في 11 يونيو (حزيران) الحالي، رافضة وصفه بأنه كان مجرد خطوة «احترازية» أو «تأمينية»، وأوضحت أن القرار جاء بناءً على معطيات صلبة أظهرت ضغوطاً تضخمية حقيقية في المؤشرين الرئيسي والأساسي، حيث تشير التوقعات إلى عدم عودة التضخم للمستهدف البالغ 2 في المائة إلا في أواخر عام 2027، مؤكدة أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير كان سيترك التضخم مرتفعاً طوال عامي 2027 و2028.

وعن الخطوات المقبلة، قطعت رئيسة «المركزي الأوروبي» الطريق أمام التكهنات قائلة: «التوجيه المسبق لم يعد مطروحاً على الطاولة». وبدلاً من ذلك، سيعتمد البنك على تقييم ثلاثة محاور رئيسية: آفاق التضخم، وديناميكيات التضخم الأساسي، ومدى قوة انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي. وأشادت بتفاعل الأسواق الذكي التي باتت تكيّف الأوضاع المالية مع البيانات الجديدة تلقائياً، قائلة: «الأسواق قامت بالعمل نيابة عنا».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتوجه لحضور الجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

تراجع مفاجئ للنفط والضغوط مستمرة

وفي سياق متصل، فرض التراجع السريع لأسعار النفط نفسه على نقاشات المنتدى، بعد أن هبطت أسعار خام برنت إلى ما دون 73 دولاراً للبرميل (مسجلة نحو 72 دولاراً) عقب اتفاق سلام مؤقت في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، بعد أن كانت قد اقتربت من حاجز 120 دولاراً في مارس (آذار) الماضي.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، يواكيم ناغل، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» بأن هذا التراجع السريع للنفط كان «مفاجئاً» وجاء بأسرع من السيناريوهات المتفائلة للمركزي الأوروبي التي توقعت هبوطه لـ 78 دولاراً بنهاية العام. ورغم ترحيبه بهذا الهبوط، حذر ناغل والمسؤول الاقتصادي رفيع المستوى في البنك، فيليب لين، من أن صدمة الطاقة لم تنتهِ تماماً ولا تزال داخل النظام الاقتصادي بسبب قيود الإمدادات والحاجة لإعادة بناء المخزونات، متوقعين استمرار الضغوط التضخمية لفترة من الوقت.

من جانبه، أشار محافظ البنك المركزي البلجيكي، بيير ونش، إلى أن مبررات إجراء رفع إضافي وسريع لأسعار الفائدة قد تراجعت نسبياً بفضل هذه المستجدات، مضيفاً: «قد نحتاج إلى رفع آخر، وهو ما تسعره الأسواق بالفعل، ولكن ليس بالقدر الذي كنا نعتقده في يونيو (حزيران)، ولا يعني ذلك بالضرورة تحركاً في يوليو (تموز)». وتضع الأسواق حالياً احتمالية بنسبة 33 في المائة فقط لرفع الفائدة في اجتماع يوليو المقبل.

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان لدى وصوله للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

«الأربعاء الكبير»

إلى ذلك، تتجه أنظار الوفود والمستثمرين في الأسواق العالمية بيقظة استثنائية إلى «الأربعاء الكبير» في سنترا، حيث تجمع منصة واحدة قادة السياسة النقدية عالمياً: رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، إلى جانب قادة البنك المركزي الأوروبي المستضيف. ومع استبعاد الأسواق لفكرة الخفض السريع والمسبق لأسعار الفائدة، يرى المحللون في أسواق الصرف أن المخاطر الحقيقية التي تواجه المتداولين لا تكمن في العناوين العريضة للخطابات، بل في «التفاصيل والنبرات المبطنة»؛ فالأسواق ستقوم بفك تشفير وتحليل كل صفة أو تعبير مجازي يطلقه صانعو السياسة النقدية.

وينصب التركيز الأكبر على الإطلالة العلنية الأولى لكيفين وارش منذ القرارات الأخيرة لــ«الفيدرالي»، وبينما تتوقع التقارير ألا يطلق تصريحات فضفاضة، فإن «صمته أو تمسكه بالغموض البنّاء» هو ما سيصغي إليه الجميع. وإذا ما تمسك وارش بنبرته المتشددة حيال التضخم، فإن الدولار سيحافظ على تحيزه القوي وثباته الحالي. لكن المفاجأة التي قد تقلب الطاولة وتحدث تذبذبات حادة تكمن في رصد أي «إشارة تيسيرية» خفية، أو أي اعتراف بتباطؤ النمو الأميركي قبيل صدور تقرير الوظائف الحاسم يوم الجمعة، وهو الاحتمال الذي لا يتوقعه أحد حالياً وقد يحدث هزة سريعة في الأسواق.

كما ستراقب الأسواق مدى تقارب أو تباين نبرة محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، مع الخط المتشدد لـ«الفيدرالي» بشأن التضخم، في حين يظل تقييم «المركزي الأوروبي» لمسار النمو في القارة العجوز هو المحرك الرئيسي لتحديد نطاق حركة زوج «اليورو/الدولار» الذي تتوقع المؤسسات المالية أن يحافظ على مستوياته الحالية ما لم تحدث مفاجآت تقلب التوقعات.

وفي عالم المحترفين، يظل منتدى سنترا نادراً ما يغير الوجهة النهائية للاقتصاد العالمي، لكنه بلا شك يغير السرعة التي نصل بها إلى هناك.


مقالات ذات صلة

الإقراض الاستهلاكي البريطاني يسجل أسرع نمو منذ 1993

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

الإقراض الاستهلاكي البريطاني يسجل أسرع نمو منذ 1993

أظهرت بيانات بنك إنجلترا، الثلاثاء، أن الإقراض غير المضمون للأسر البريطانية ارتفع في أغسطس (آب) بأسرع وتيرة سنوية منذ عام 1993 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

أسواق السندات العالمية تتأهب لحقبة من الفائدة المرتفعة لفترة أطول

تتجه كبرى أسواق السندات السيادية في العالم نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يؤجج التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

وزير الخزانة الأسترالي: رفع الفائدة سيزيد الضغوط على الأسر

حذر وزير الخزانة الأسترالي من أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 15 عاماً سيزيد صعوبة الأوضاع لكثير من المواطنين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك تتحدث إلى الصحافيين عقب قرار رفع الفائدة (د.ب.أ)

أستراليا ترفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 15 عاماً وسط عودة التضخم

رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.6 في المائة، في أعلى مستوى لها منذ 15 عاماً، في رابع زيادة منذ بداية العام.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

تعافى الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام كل من الدولار واليورو يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».