«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

«المركزي الأوروبي» طوى صفحة التوجيهات المسبقة وأعاد الفائدة إلى صدارة أدوات مكافحة التضخم

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
TT

«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

وضعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسواق الدولية أمام خطة عمل جديدة عبر إعلانها رسمياً من منتدى سنترا البرتغالي العودة إلى «الأساسيات» والاعتماد الحصري على أسعار الفائدة لضبط التضخم؛ مغلِقة بذلك صفحة شراء السندات الضخمة والتوجيهات المسبقة المعقدة. ويأتي هذا الإعلان التاريخي في وقت تشخص فيه أبصار المستثمرين والمتداولين صوب «الأربعاء الكبير»، حيث يترقب الجميع قمة نقديّة ثلاثية تجمع لاغارد بنظيرَيها الأميركي كيفين وارش والبريطاني أندرو بيلي، وسط مخاوف من تفكيك الأسواق لنبرة الغموض البنّاء حيال أسعار الفائدة، ورصد أي مؤشرات تيسيرية خفية قد تقلب حركة العملات الكبرى وتدفع بالأسواق إلى تذبذبات حادة.

وفي خطابها الافتتاحي لمنتدى البنوك المركزية السنوي في مدينة سنترا، أشارت لاغارد إلى أن هذه العودة للأدوات التقليدية لا تعني العودة إلى ماضٍ مثالي أو سهل، بل تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة وغير متوقعة، مشددة على أن البنك لن يقدم أي وعود مستقبلية قاطعة للمستثمرين بشأن مسار الفائدة، بل سيعتمد كلياً على ما تمليه البيانات الاقتصادية عبر «توجيه إطاري» مرن.

دفاع عن «قرار يونيو»

ودافعت لاغارد بقوة عن قرار البنك الأخير برفع أسعار الفائدة في 11 يونيو (حزيران) الحالي، رافضة وصفه بأنه كان مجرد خطوة «احترازية» أو «تأمينية»، وأوضحت أن القرار جاء بناءً على معطيات صلبة أظهرت ضغوطاً تضخمية حقيقية في المؤشرين الرئيسي والأساسي، حيث تشير التوقعات إلى عدم عودة التضخم للمستهدف البالغ 2 في المائة إلا في أواخر عام 2027، مؤكدة أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير كان سيترك التضخم مرتفعاً طوال عامي 2027 و2028.

وعن الخطوات المقبلة، قطعت رئيسة «المركزي الأوروبي» الطريق أمام التكهنات قائلة: «التوجيه المسبق لم يعد مطروحاً على الطاولة». وبدلاً من ذلك، سيعتمد البنك على تقييم ثلاثة محاور رئيسية: آفاق التضخم، وديناميكيات التضخم الأساسي، ومدى قوة انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي. وأشادت بتفاعل الأسواق الذكي التي باتت تكيّف الأوضاع المالية مع البيانات الجديدة تلقائياً، قائلة: «الأسواق قامت بالعمل نيابة عنا».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتوجه لحضور الجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

تراجع مفاجئ للنفط والضغوط مستمرة

وفي سياق متصل، فرض التراجع السريع لأسعار النفط نفسه على نقاشات المنتدى، بعد أن هبطت أسعار خام برنت إلى ما دون 73 دولاراً للبرميل (مسجلة نحو 72 دولاراً) عقب اتفاق سلام مؤقت في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، بعد أن كانت قد اقتربت من حاجز 120 دولاراً في مارس (آذار) الماضي.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، يواكيم ناغل، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» بأن هذا التراجع السريع للنفط كان «مفاجئاً» وجاء بأسرع من السيناريوهات المتفائلة للمركزي الأوروبي التي توقعت هبوطه لـ 78 دولاراً بنهاية العام. ورغم ترحيبه بهذا الهبوط، حذر ناغل والمسؤول الاقتصادي رفيع المستوى في البنك، فيليب لين، من أن صدمة الطاقة لم تنتهِ تماماً ولا تزال داخل النظام الاقتصادي بسبب قيود الإمدادات والحاجة لإعادة بناء المخزونات، متوقعين استمرار الضغوط التضخمية لفترة من الوقت.

من جانبه، أشار محافظ البنك المركزي البلجيكي، بيير ونش، إلى أن مبررات إجراء رفع إضافي وسريع لأسعار الفائدة قد تراجعت نسبياً بفضل هذه المستجدات، مضيفاً: «قد نحتاج إلى رفع آخر، وهو ما تسعره الأسواق بالفعل، ولكن ليس بالقدر الذي كنا نعتقده في يونيو (حزيران)، ولا يعني ذلك بالضرورة تحركاً في يوليو (تموز)». وتضع الأسواق حالياً احتمالية بنسبة 33 في المائة فقط لرفع الفائدة في اجتماع يوليو المقبل.

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان لدى وصوله للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

«الأربعاء الكبير»

إلى ذلك، تتجه أنظار الوفود والمستثمرين في الأسواق العالمية بيقظة استثنائية إلى «الأربعاء الكبير» في سنترا، حيث تجمع منصة واحدة قادة السياسة النقدية عالمياً: رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، إلى جانب قادة البنك المركزي الأوروبي المستضيف. ومع استبعاد الأسواق لفكرة الخفض السريع والمسبق لأسعار الفائدة، يرى المحللون في أسواق الصرف أن المخاطر الحقيقية التي تواجه المتداولين لا تكمن في العناوين العريضة للخطابات، بل في «التفاصيل والنبرات المبطنة»؛ فالأسواق ستقوم بفك تشفير وتحليل كل صفة أو تعبير مجازي يطلقه صانعو السياسة النقدية.

وينصب التركيز الأكبر على الإطلالة العلنية الأولى لكيفين وارش منذ القرارات الأخيرة لــ«الفيدرالي»، وبينما تتوقع التقارير ألا يطلق تصريحات فضفاضة، فإن «صمته أو تمسكه بالغموض البنّاء» هو ما سيصغي إليه الجميع. وإذا ما تمسك وارش بنبرته المتشددة حيال التضخم، فإن الدولار سيحافظ على تحيزه القوي وثباته الحالي. لكن المفاجأة التي قد تقلب الطاولة وتحدث تذبذبات حادة تكمن في رصد أي «إشارة تيسيرية» خفية، أو أي اعتراف بتباطؤ النمو الأميركي قبيل صدور تقرير الوظائف الحاسم يوم الجمعة، وهو الاحتمال الذي لا يتوقعه أحد حالياً وقد يحدث هزة سريعة في الأسواق.

كما ستراقب الأسواق مدى تقارب أو تباين نبرة محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، مع الخط المتشدد لـ«الفيدرالي» بشأن التضخم، في حين يظل تقييم «المركزي الأوروبي» لمسار النمو في القارة العجوز هو المحرك الرئيسي لتحديد نطاق حركة زوج «اليورو/الدولار» الذي تتوقع المؤسسات المالية أن يحافظ على مستوياته الحالية ما لم تحدث مفاجآت تقلب التوقعات.

وفي عالم المحترفين، يظل منتدى سنترا نادراً ما يغير الوجهة النهائية للاقتصاد العالمي، لكنه بلا شك يغير السرعة التي نصل بها إلى هناك.


مقالات ذات صلة

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

الاقتصاد أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)

موافقاً للتوقعات... التضخم السنوي التركي يواصل التراجع ويسجل 32.11 في المائة

أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي، يوم الجمعة، أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا خلال يونيو (حزيران) جاء متوافقاً مع التوقعات.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

واشنطن تستأنف إرسال شحنات الدولار إلى بغداد

بعد تأكيد رئيس الحكومة العراقية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، وصول شحنات الدولار لبغداد، فإن «نيويورك تايمز» تقول إن استئنافها جاء بعد أشهر من الضغط على بغداد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

قادت البيانات الضعيفة بشأن سوق العمل الأميركية وتصريحات رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أسعار الذهب لتحقيق قفزة قوية تجاوزت اثنين في المائة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية بينما رفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي التلميح بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، وهي الشريحة الأولى من اثنتين متبقيتين من حزمة المساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي البالغة 5 مليارات يورو.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر مع المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، قال عبد العاطي إن المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات يورو سيصرف على شريحتين متساويتين تبلغ كل منهما 1.5 مليار يورو.

وأضاف أن القاهرة تأمل في تحويل الدفعة الأخيرة بحلول بداية فصل الخريف.

وصرف الاتحاد الأوروبي حتى الآن ملياري يورو من الحزمة، إذ حول شريحة أولية بمليار يورو في يناير (كانون الثاني) 2025 وشريحة ثانية بمليار يورو في وقت سابق من العام الحالي.

والمساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي جزءٌ من اتفاق تمويل أوسع نطاقاً بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنه الاتحاد الأوروبي في عام 2024، الذي يتضمن أيضاً قروضاً ميسرة بخمسة مليارات يورو.


ارتفاع حصة الغاز المسال في واردات ألمانيا رغم حرب إيران

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

ارتفاع حصة الغاز المسال في واردات ألمانيا رغم حرب إيران

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

ارتفعت حصة الغاز الطبيعي المستورد عبر محطات الغاز الطبيعي المسال الألمانية من إجمالي واردات الغاز إلى ألمانيا رغم حرب إيران.

وأظهرت بيانات الوكالة الألمانية الاتحادية للشبكات أن نحو 12 في المائة من واردات الغاز خلال النصف الأول من العام وصلت عبر المحطات الواقعة على سواحل بحر الشمال وبحر البلطيق، مقارنة بنحو 10 في المائة في عام 2025، و8 في المائة في عام 2024، وفقاً لبيانات سابقة.

وحسب الوكالة، استوردت ألمانيا إجمالاً نحو 551 تيراواط/ساعة من الغاز، منها نحو 67 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي المسال المنقول بالسفن. وفي النصف الأول من عام 2025 بلغت الكمية نحو 39 تيراواط/ساعة، من إجمالي واردات بلغت نحو 491 تيراواط/ساعة، وفقاً لبيانات سابقة للوكالة.

وكانت حرب إيران أدت إلى تراجع كبير في إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، وكذلك في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأوضحت الوكالة الاتحادية للشبكات أن «الغاز القادم من الخليج لا يؤدي دوراً رئيسياً في إمدادات ألمانيا، لأن ألمانيا تستورد حالياً شحنات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة»، مضيفة أنه رغم تراجع كميات الغاز الطبيعي المسال، لا سيما القادمة من قطر، فإن إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم عاد في مايو (أيار) 2026 إلى مستوى العام السابق، بل تجاوزه قليلاً.


طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
TT

طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع أسواق الضيافة نمواً في المنطقة والعالم، مدفوعة بالتوسع المتسارع في المشروعات السياحية العملاقة والوجهات الجديدة؛ وهو ما يدفع كبرى الشركات الفندقية العالمية إلى تسريع استثماراتها وإطلاق مشروعات نوعية غير مسبوقة في السوق المحلية.

وخلال النصف الأول من العام الحالي، واصل قطاع الضيافة السعودي جذب استثمارات كبرى، مع إعلان أبرز المشغّلين الدوليين عن افتتاح فنادق جديدة وتوقيع اتفاقيات توسع قياسية في مدن ومشروعات المملكة.

وتزامن هذا الحراك مع احتفاظ البلاد بأكبر حجم من المشروعات الفندقية قيد التطوير في منطقة الشرق الأوسط، مدفوعة بوجهات مستقبلية رائدة مثل «نيوم»، و«البحر الأحمر»، و«القدية»، و«الدرعية»، إلى جانب النمو المستمر في العاصمة الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأظهر رصد لـ«الشرق الأوسط» تناغماً كبيراً بين خطط هؤلاء المشغلين ومستهدفات «رؤية 2030»، حيث تشير بيانات وزارة السياحة الأخيرة إلى إقبال أكثر من 50 علامة ضيافة عالمية على التوسع في المملكة باستثمارات تتجاوز 120 مليار دولار، بهدف إضافة أكثر من 200 ألف غرفة جديدة، وسط دور محوري للقطاع الخاص الذي يضخ نحو 50 في المائة من هذه الاستثمارات لتلبية الطلب المتنامي وتنوع أذواق السياح بين الفنادق الفاخرة، والمنتجعات الساحلية، والمساكن التراثية والريفية.

المشروعات الفندقية الجديدة في الدرعية تقود نمو قطاع «الفنادق التراثية والبوتيك» (شركة الدرعية)

وفي هذا السياق، أكد مستثمرون وخبراء في قطاع السياحة أن هذا الزخم يعكس تحولاً نوعياً يعزز جودة الخدمات ويرفع مستوى التنافسية، مستفيداً من بيئة استثمارية جاذبة وأطر تنظيمية مرنة نجحت في تسهيل رحلة المستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء.

استثمارات عالمية

مع بداية عام 2026، أعلنت «ماريوت» اتفاقية لإضافة خمسة فنادق جديدة في جدة ومكة والمدينة (غرب المملكة) تضم أكثر من 2700 غرفة.

كما كشفت «سوفيتل»، المتخصصة في عالم الضيافة الفرنسية الفاخرة والتابعة لمجموعة «أكور»، عن الافتتاح الرسمي لفندق ومركز المؤتمرات سوفيتل الرياض.

وأعلنت مدينة المعرفة الاقتصادية عن مشروع تابع لـ«دبل تري من هيلتون»، الذي يعد أول فندق ضمن المخطط الرئيسي في مدينة المعرفة الاقتصادية. ويقدّم مستوى جديداً من الراحة والترابط في المدينة المنورة، إلى جانب افتتاح مشروع البحر الأحمر مؤخراً منتجع «إس إل إس» رسمياً في جزيرة شورى، كأول عقار للعلامة في المملكة. ويضم المنتجع 150 وحدة إقامة فاخرة تشمل غرفاً، وأجنحة، وفيلات خاصة مع مسابح، بالإضافة إلى مكان مخصص للاستجمام متكامل (سبا)، وسينما، ومرافق ترفيهية نابضة بالحياة.

إنجازات قطاع السياحة لعام 2025 وفق تقرير «رؤية 2030»

من جهتها، وقّعت شركة «بلاكساند» السعودية و«ماريوت» الدولية، على اتفاقية لتطوير عشرة فنادق جديدة في السعودية تضم أكثر من 1300 غرفة فندقية، وذلك خلال السنوات الأربع المقبلة، في خطوة تعكس الزخم الذي يشهده قطاع الضيافة والسياحة في المملكة تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، افتتحت شركة إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي «كافد»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل المركز، فندق «دبليو كافد - الرياض»، كأول دخول لعلامة «دبليو» إلى السعودية.

وفي أحدث هذه التحركات، أعلنت شركة «ذا أسكوت» العالمية، أخيراً، اعتزامها افتتاح مشروع «فلل أسكوت الرياض» خلال الربع الرابع من عام 2026، ليكون أول مجتمع فلل تابع لها في المملكة، ويضم 86 فيلا في حي حطين شمال العاصمة الرياض.

ويعكس إعلان «ذا أسكوت» ليمتد هذا التوجه، حيث تسعى الشركة إلى توسيع حضورها في السوق السعودية ضمن خطتها للوصول إلى 15 ألف وحدة في المملكة بحلول عام 2030، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاعا السياحة والأعمال في الرياض والمدن الرئيسة.

نموذج لمشروع «فلل أسكوت الرياض» الجديدة (الشرق الأوسط)

وفي خطوة تعكس الجاذبية المتنامية للسوق السعودية لدى كبار المستثمرين الدوليين، أعلنت شركة «دار جلوبال» عن شراكة استراتيجية مع «منظمة ترمب» لتطوير برج «ترمب الدولي» في مدينة جدة. ويأتي هذا المشروع الفاخر، الذي سيضم فندقاً من فئة الخمس نجوم ووحدات سكنية رفيعة المستوى، ليؤكد تحول ساحل البحر الأحمر إلى مغناطيس للعلامات التجارية العالمية الأكثر شهرة في عالم الضيافة والرفاهية.

ثقة المستثمرين

وقال رجل الأعمال والمستثمر في قطاع السياحة والترفيه، ماجد الحكير لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تشهده المملكة من توسع في استقطاب العلامات الفندقية العالمية يعكس تحولاً نوعياً في قطاع السياحة، «ولم يعد الأمر يقتصر على زيادة أعداد الفنادق، بل أصبح يرتبط ببناء منظومة سياحية متكاملة تستهدف مختلف شرائح الزوار».

واعتبر الحكير أن دخول علامات عالمية مرموقة وتوسعها في مدن مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل السوق السعودية، كما يعزز جودة الخدمات ويرفع مستوى المنافسة، وهو ما سينعكس إيجاباً على تجربة السائح.

وأوضح أنه من الملاحظ أن أذواق السياح قد تغيرت في الآونة الأخيرة، وستجد متطلباتها في المملكة من حيث نوعية الفنادق الجديدة المتنوعة، سواءً التي تمتاز بالفخامة، والبوتيك، والمنتجات، والمساكن الريفية، والتراثية، وجميعها تمتاز بالجودة العالية.

منتجع «موفنبيك» بالخبر يعزز جاذبية الوجهات السياحية على شواطئ المنطقة الشرقية (واس)

الكفاءات الوطنية

من ناحيته، أكَّد المستثمر في مجال السياحة ناصر عبد العزيز الغيلان لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار هذا الزخم في دخول وتوسع العلامات الفندقية سيجعل المملكة واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في المنطقة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع المشروعات الكبرى مثل: نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب مستهدفات «رؤية 2030».

وبحسب الغيلان، فإن نجاح هذه الاستثمارات على المدى الطويل سيعتمد على مواصلة تطوير الكفاءات الوطنية، وتحسين تجربة الزائر، وتوفير خيارات سياحية متنوعة ومستدامة، بما يضمن تحقيق نمو متوازن يعزز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية.

يذكر أن وزارة السياحة أصدرت تقريراً خاصاً بعنوان «الاستثمارات العالمية في السياحة السعودية»، بالتزامن مع المشاركة في قمة مستقبل الضيافة التي عقدت في العاصمة الرياض من 22 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، استعرضت فيه إقبال المستثمرين العالميين على دخول سوق السياحة السعودية والتوسّع فيها.

أفق جدة الليلي يبرز الطفرة الفندقية والعمرانية المتسارعة التي تقود قطاع السياحة والترفيه (واس)

ويشير التقرير إلى توسّع أكثر من 50 علامة ضيافة عالمية في المملكة، في ظل طلب سياحي متنامٍ، وبيئة استثمارية متكاملة نجحت في جعل المملكة أكبر سوق سياحية في الشرق الأوسط من حيث حجم مشروعات التطوير السياحي، مستعرضاً مؤشرات تعكس ما يشهده القطاع من زخمٍ متصاعد، من بينها استثمارات تتجاوز 120 مليار دولار، وأكثر من 200 ألف غرفة جديدة يُتوقع إضافتها إلى المعروض السياحي بحلول عام 2030، تُنفّذ نحو 50 في المائة منها باستثمارات من القطاع الخاص.

ويسلّط التقرير الضوء على البيئة الاستثمارية الداعمة لنمو القطاع، وما شهده قطاع السياحة من تطور في الأطر التنظيمية، وتسهيل في إجراءات التراخيص، وتقديم حوافز استثمارية وخدمات رقمية ومراكز أعمال تسهم في اختصار رحلة المستثمر، وتعزيز وضوح المتطلبات، وتيسير الوصول إلى الجهات ذات العلاقة.