عوائد سندات اليورو تتراجع وتتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تتراجع وتتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الجمعة، مواصلة مسارها نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي منذ أكثر من عام، في ظل هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ما ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية.

وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.844 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف مارس (آذار)، وفق «رويترز».

ويتجه العائد القياسي لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 14 نقطة أساس، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ مارس 2025، مع استمرار الضغوط النزولية على أسعار النفط عقب استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت بنسبة 1.9 في المائة إلى 73.90 دولار للبرميل، بعد أن كان قد سجل ارتفاعاً حاداً خلال الليل إثر بلاغ عن هجوم على سفينة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأفاد مسؤولان أميركيان بأن إيران أطلقت النار على السفينة.

ويعكس هذا التطور هشاشة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، التي نصت على فترة 60 يوماً للمحادثات بشأن ملفات حساسة، من بينها البرنامج النووي الإيراني.

ورغم ذلك، ساهم استئناف حركة الملاحة في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، وأدى إلى مزيد من التراجع في عوائد السندات.

وقال محللون في بنك «آي إن جي» في مذكرة بحثية إن أسعار النفط أظهرت رد فعل محدوداً تجاه أنباء إطلاق النار في مضيق هرمز، مشيرين إلى أن المستويات دون 76 دولاراً للبرميل لا تزال تبدو مستقرة نسبياً، وأن دعوات التشديد النقدي داخل البنك المركزي الأوروبي باتت أقل تأثيراً على الأسواق.

وفي السياق ذاته، قالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن البنك لا يزال بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعد الزيادة التي أقرها في يونيو (حزيران).

وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.524 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر مايو (أيار).

وتشير تسعير الأسواق إلى توقع تشديد إضافي في سياسة البنك المركزي الأوروبي بنحو 26 نقطة أساس، مقارنة بـ37 نقطة أساس في بداية الأسبوع، ما يعكس تراجعاً في رهانات رفع الفائدة رغم استمرارها.

كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة في دفع عوائد السندات العالمية إلى الانخفاض، بعدما جاءت قراءة التضخم الشهري لنفقات الاستهلاك الشخصي دون التوقعات قليلاً، إلى جانب مراجعة هبوطية حادة لبيانات الإنفاق الاستهلاكي.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع ترقب محادثات أميركية - إيرانية

الاقتصاد عملات ورقية من اليورو

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع ترقب محادثات أميركية - إيرانية

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع استقرار أسعار النفط عند أدنى مستوياتها في أربعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرافة العملات بأحد الأحياء القديمة في مدينة دلهي (رويترز)

السندات الهندية ترتفع للجلسة الخامسة بدعم انحسار التوترات

ارتفعت أسعار السندات الهندية للجلسة الخامسة على التوالي، يوم الاثنين، مدعومة بانحسار الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

تتزايد مؤشرات القلق داخل «وول ستريت» بشأن اتساع الاعتماد على الاقتراض، والاستثمارات ذات الرافعة المالية. فما القصة؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)

إثيوبيا توافق على اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة سندات بقيمة مليار دولار

توصلت إثيوبيا، يوم الاثنين، إلى اتفاق مبدئي مع حاملي السندات الرئيسيين لإعادة هيكلة سنداتها الدولية المتعثرة البالغة قيمتها مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تهبط لأدنى مستوياتها منذ مارس بدعم من تراجع النفط

بدأت عوائد سندات منطقة اليورو تداولات الأسبوع عند أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس (آذار) الماضي، في ظل تراجع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل؛ مما أسهم في…

«الشرق الأوسط» (لندن )

إطلاق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة... والسعودية تطرح أول أرصدة كربونية محليّة هذا العام

صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)
صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)
TT

إطلاق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة... والسعودية تطرح أول أرصدة كربونية محليّة هذا العام

صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)
صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية ومجموعة «تداول» السعودية، إطلاق ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر»، في نسخته الأولى المخصصة للاستدامة، وذلك خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض، بحضور نخبة من المسؤولين في قطاعات أسواق المال والاستدامة والشركات.

وسيجمع «سيليكت - البحر الأحمر»، الذي تنظمه مجموعة «تداول» السعودية بالشراكة مع «سوق الكربون الطوعي»، نخبةً من المستثمرين والشركات وصُنّاع السياسات والمشاركين في الأسواق ورواد الاستدامة؛ لاستكشاف فرص التكامل المتنامية بين أسواق رأس المال، وتمويل المناخ، وأسواق الكربون.

وضمن أعمال ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر»، ستستضيف «سوق الكربون الطوعي» الإطلاق الأول لأرصدة الكربون السعودية عبر منصتها في وقت لاحق من هذا العام، الذي يمثل محطةً بارزة في مسيرة تطوير «سوق الكربون الطوعي» بالمملكة، من خلال طرح أرصدة كربون سعودية المنشأ في السوق، ناتجة عن مشروعات نُفذت داخل المملكة.

مشروعات الكربون السعودية

وتشهد المملكة تقدماً ملحوظاً في تطوير قاعدة قوية من مشروعات الكربون التي تنفَّذ على أرض الواقع، حيث يجري العمل على تطوير أكثر من 30 مشروعاً في مختلف أنحاء المملكة لإصدار أرصدة كربون سعودية المنشأ خلال السنوات المقبلة.

ويعكس ذلك تنامي مشاركة مطوري المشروعات العالميين والجهات المحلية في تنفيذ مشروعات تُسهم في إصدار أرصدة الكربون، بما يشمل الحلول القائمة على الطبيعة، وإزالة الكربون من القطاعات الصناعية، وكثيراً من تقنيات إزالة الكربون المبتكرة الأخرى.

وشهد الإعلان توقيع أكثر من 30 شركة مذكرات تفاهم مع «سوق الكربون الطوعي»، أعربت من خلالها عن نيتها المشاركة في الإطلاق الأول لأرصدة الكربون السعودية.

ونوه الرئيس التنفيذي لـ«سوق الكربون الطوعي»، فادي سعادة، بالشراكة مع مجموعة «تداول» السعودية لإطلاق ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر 2026» في أول نسخة مخصصة للاستدامة؛ بما يسهم في ترسيخ حضور تمويل المناخ وأسواق الكربون ضمن الحوار بشأن أسواق رأس المال في المملكة.

بناء الشراكات

وأشار إلى أن الإطلاق الأول لأرصدة الكربون السعودية «سيمثل على منصة (سوق الكربون الطوعي) محطةً فارقة للسوق السعودية، تعكس ما تحقق من تقدم في تطوير أرصدة كربون سعودية المنشأ، وبناء منظومة موثوقة لسوق الكربون».

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول» السعودية عضو مجلس الإدارة في شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، المهندس خالد الحصان، أن تأسيس «ملتقى الأسواق المالية» جاء «ليجمع المؤسسات والقيادات التي تسهم في تطوير مستقبل أسواق المال، حيث يأتي مع ازدياد أهمية الاستدامة بالنسبة إلى المستثمرين والشركات والاقتصادات حول العالم». وبين أن ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر 2026»، سيمثل «منصة للحوار وبناء الشراكات واستكشاف الفرص التي ستسهم في تشكيل مستقبل التمويل المستدام، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً متنامياً للاستثمار وتطوير الأسواق المالية».


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بحذر مع ترقب بيانات اقتصادية حاسمة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بحذر مع ترقب بيانات اقتصادية حاسمة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجَّلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع دخول جلسة التداول الأخيرة من ربع اتسم بأقوى أداء للأسهم منذ سنوات، في ظل ميل المستثمرين إلى الترقب وجني الأرباح.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة لكل منهما، بينما صعدت عقود مؤشر «ناسداك» بنسبة 0.34 في المائة.

ويترقب المستثمرون خلال جلسة اليوم صدور عدد من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها تقرير فرص العمل (JOLTS) ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول قوة الاقتصاد الأميركي واتجاه السياسة النقدية.

ورغم استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وتراجع أسعار النفط، والمخاوف المرتبطة بإنفاق الذكاء الاصطناعي، حافظت الأسهم على أداء قوي خلال الربع الحالي.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في طريقهما لتسجيل أفضل أداء ربع سنوي منذ 6 سنوات، في حين كان مؤشر «داو جونز» يستعد لتحقيق أكبر مكاسب فصلية منذ عام 2022. إلا أن الضعف الأخير في الأسواق أدى إلى تراجع المؤشرين الرئيسيين، لينهي «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» سلسلة مكاسب استمرت شهرين خلال يونيو (حزيران)، بينما تفوق أداء «داو جونز» نسبياً، متجهاً نحو تحقيق ثالث مكسب شهري على التوالي.

ويرى بعض المحللين أن موسم نتائج الأعمال المرتقب قد يشكل محفزاً جديداً للأسهم؛ خصوصاً بعد موجة البيع الأخيرة التي طالت أسهم أشباه الموصلات والتكنولوجيا.

وقال برايان ليفيت، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في «إنفيسكو»: «شهد قطاع التكنولوجيا فترة تباطؤ في يونيو؛ لكن هذا الاتجاه قد يتغير بسهولة مع انطلاق موسم الأرباح».

في المقابل، يحذر آخرون من أن تحقيق مكاسب مستدامة خلال النصف الثاني من العام يتطلب تقدماً في معالجة التوترات الجيوسياسية، لا سيما الصراع الأميركي الإيراني.

وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن (إل إس إي جي) إلى أن الأسواق تتوقع خفضاً واحداً على الأقل في أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بحلول نهاية عام 2026، بينما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس المجلس كيفين وارش خلال مؤتمر اقتصادي رفيع المستوى في البرتغال لاحقاً اليوم.

وفي الساعة 7:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الآجل 107 نقاط أو 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 15.75 نقطة أو 0.21 في المائة، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 102.5 نقطة أو 0.34 في المائة.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «سيتضح خلال الأيام وربما الأسابيع المقبلة ما إذا كانت تحركات السوق مجرد تقلبات مؤقتة أم إشارات اتجاه حقيقي، وذلك اعتماداً على توازن المخاطر الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة، وتوقعات الأرباح».

وفي تحركات ما قبل افتتاح السوق، تراجعت أسهم شركة «كونسنتريكس» المتخصصة في تجربة العملاء بنسبة 22.7 في المائة، بعد خفض توقعاتها للإيرادات والأرباح المعدلة، بينما قفزت أسهم «إيروفيرونمنت» بنحو 30 في المائة عقب نمو قوي في الإيرادات الفصلية.

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.2 في المائة و0.5 في المائة على التوالي، بعد أن خفضت شركة «أوبنهايمر» تصنيف قطاع بنوك الاستثمار في «وول ستريت»، موصية بإعادة توجيه الاستثمارات نحو مديري الأصول البديلة.


إصلاحات سوق العمل تدفع بطالة السعوديين إلى مستويات متدنية تاريخياً

سعوديات منتسبات إلى وزارة الصحة يمارسن أعمالهن خلال موسم الحج (واس)
سعوديات منتسبات إلى وزارة الصحة يمارسن أعمالهن خلال موسم الحج (واس)
TT

إصلاحات سوق العمل تدفع بطالة السعوديين إلى مستويات متدنية تاريخياً

سعوديات منتسبات إلى وزارة الصحة يمارسن أعمالهن خلال موسم الحج (واس)
سعوديات منتسبات إلى وزارة الصحة يمارسن أعمالهن خلال موسم الحج (واس)

لم يعد خفض البطالة في السعودية مجرد هدف ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، بل تحول إلى أحد أبرز مؤشرات التحول الاقتصادي وسوق العمل. فبعد تجاوز المستهدف الأصلي البالغ 7 في المائة قبل سنوات من موعده، تواصل المملكة تحقيق مستويات تاريخية جديدة، مع انخفاض معدل بطالة السعوديين إلى 6.4 في المائة خلال الربع الأول من 2026، مقتربة من الهدف الجديد البالغ 5 في المائة.

ويعكس هذا الأداء ثمرة حزمة واسعة من الإصلاحات التي أعادت تشكيل سوق العمل، وعززت توظيف الكفاءات الوطنية، ورفعت مشاركة المرأة، في وقت يتجه فيه التركيز تدريجياً من زيادة أعداد الوظائف إلى تحسين جودتها واستدامتها.

وجاء التحسن في الربع الأول من العام الجاري مدفوعاً بانخفاض معدل البطالة بين السعوديات إلى 9 في المائة، وهو أدنى مستوى تاريخي يُسجل لهن، فيما استقر معدل البطالة بين الذكور السعوديين عند 4.9 في المائة، في مؤشر يعكس تنامي قدرة سوق العمل على استيعاب الكفاءات الوطنية، واستمرار التحسن في بيئة التوظيف وفرص العمل.

الكفاءات المحلية

ويؤكد مختصون أن إعادة هيكلة السوق السعودية والإصلاحات الحكومية أسهمتا في انخفاض معدل البطالة بين المواطنين عند 6.4 في المائة، وأن القطاع الخاص أصبح يستقطب الكفاءات المحلية في وظائف نوعية تناسب طبيعة عمل تلك الشركات.

وأوضح المستشار بدر العنزي، عضو جمعية الموارد البشرية، لـ«الشرق الأوسط» أن تسجيل معدلات بطالة تاريخية منخفضة خلال الربع الأول من العام الجاري يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية وسرعة استجابة سوق العمل لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مؤكداً أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على هذا الزخم، وتحويل النمو في التوظيف إلى فرص عمل مستدامة ذات قيمة مضافة، مع الارتقاء بجودة الوظائف في مختلف القطاعات.

وأضاف أن الاقتراب من مستهدف خفض معدل البطالة إلى 5 في المائة لا يرتبط بزيادة أعداد العاملين فحسب، بل ببناء سوق عمل أكثر تنافسية وكفاءة، قادرة على مواكبة النمو المتسارع للاقتصاد السعودي وتنوع أنشطته.

جودة الفرص الوظيفية

وأشار العنزي إلى أن تسارع وتيرة التوطين النوعي يُعد من أبرز المبادرات التي تقودها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، من خلال التركيز على تمكين الكفاءات الوطنية من شغل الوظائف النوعية ورفع جودة الفرص الوظيفية.

كما أكد أن الارتفاع المتواصل في مشاركة المرأة في سوق العمل يعكس نجاح السياسات والإصلاحات التي تبنتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وأسهم في الوصول إلى هذا المستوى التاريخي من انخفاض البطالة بين السعوديين.

وبيّن عضو جمعية الموارد البشرية أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تحسين جودة الوظائف، خصوصاً في القطاع الخاص، بما يعزز الاستقرار الوظيفي ويرفع المشاركة الوطنية ويضمن استدامة المكتسبات التي تحققت في سوق العمل.

ارتفاع مشاركة المرأة

من ناحيته، أوضح المختص والكاتب في الموارد البشرية بندر السفير، أن تراجع بطالة السعوديين إلى 6.4 في المائة يمثل مؤشراً مهماً على أن التحولات التي شهدتها سوق العمل خلال السنوات الماضية بدأت تنعكس على أرض الواقع، خصوصاً مع توسع القطاع الخاص في استقطاب الكفاءات الوطنية وارتفاع مشاركة المرأة في الاقتصاد.

وأبان السفير أن الأهم من انخفاض الرقم بحد ذاته هو تغير طبيعة السوق؛ من معالجة تحدي البطالة إلى مرحلة رفع جودة الوظائف وزيادة الإنتاجية بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».

التحول الهيكلي

وأظهرت النشرة الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء أن المعدل الإجمالي لبطالة السعوديين (من سن 15 سنة فأكثر) انخفض ليصل إلى 6.4 في المائة، مسجلاً تراجعاً بمقدار 0.8 في المائة مقارنةً بالربع الرابع من العام الماضي.

وعلى مستوى المؤشرات العامة الشاملة للمواطنين والمقيمين معاً، كشفت البيانات الصادرة الثلاثاء، عن انخفاض معدل البطالة الإجمالي في المملكة إلى 3.1 في المائة، بتراجع قدره 0.4 في المائة عن الربع السابق، حيث بلغت البطالة بين الذكور عموماً 2.2 في المائة ولدى الإناث 7.2 في المائة.

في المقابل، سجل معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين 49 في المائة، في حين استقر معدل المشاركة الإجمالي للسكان عند 67.2 في المائة. ويتزامن هذا التحول الهيكلي مع توسع الحكومة في تنفيذ خطط التوطين، التي شملت مؤخراً بدء وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتطبيق المرحلة الثانية لتوطين مهن طب الأسنان بنسبة 55 في المائة، إلى جانب رفع النسب في قطاعات التسويق والمبيعات والمشتريات والمهن الهندسية؛ مما أسهم بشكل مباشر في تعزيز حضور المواطنين في القطاع الخاص.