اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

استبعاد المستثمرين من الصين وهونغ كونغ

صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
TT

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا. فالشركة التي بناها إيلون ماسك حول الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، ثم وسّعت حضورها إلى الإنترنت الفضائي والدفاع والذكاء الاصطناعي، تطرح أسهماً بقيمة تقارب 75 مليار دولار، في ما يوصف بأنه أكبر اكتتاب عام في التاريخ. لكن أهمية الحدث لا تكمن في حجمه فقط، بل في ما يكشفه عن تحولات أعمق: صعود ماسك إلى مستوى غير مسبوق من الثروة والنفوذ، وتداخل القطاع الخاص مع الأمن القومي الأميركي، وبدء مرحلة جديدة من فصل رأس المال الصيني عن أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الأميركي.

الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

وبحسب تقارير إعلامية، فقد باعت «سبايس إكس» 555.5 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم، ما يمنحها تقييماً يقارب 1.77 تريليون دولار. وهذا الرقم يضع الشركة، قبل اختبار السوق المفتوحة، في مصاف عمالقة الاقتصاد العالمي. كما أن حصة ماسك في الشركة، إذا أضيفت إلى حصته في «تسلا»، تجعله نظرياً أول تريليونير في العالم، وإن كان ذلك «على الورق»، وبشروط مرتبطة بتقييمات السوق وطموحات مستقبلية شديدة الجرأة.

محور في الاقتصاد الجديد

بدأت «سبايس إكس» بوصفها رهاناً على خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء. لكنها اليوم تقدّم نفسها بوصفها منصة مركزية لعصر جديد يجمع بين الفضاء والاتصال والذكاء الاصطناعي. فالشركة لا تكتفي بإطلاق الصواريخ أو تشغيل شبكة «ستارلينك»، بل تتحدث عن مراكز بيانات فضائية، وأقمار اصطناعية بالملايين، وشبكات آمنة للحكومات والدفاع، وقدرات قد تجعلها بنية تحتية أساسية للذكاء الاصطناعي. لكن المفارقة الكبرى بحسب محللين، تكمن في أن التقييم الضخم لا يستند فقط إلى أعمال قائمة ومربحة، بل إلى وعود مستقبلية. فالتقارير تشير إلى أن الشركة تكبدت خسائر بمليارات الدولارات منذ عام 2023، وأن جزءاً كبيراً من قيمتها المفترضة قائم على وحدة ذكاء اصطناعي ناشئة، وعلى خطط لا تزال تبدو لكثيرين أقرب إلى الخيال الصناعي منها إلى نموذج أعمال مستقر. ومع ذلك، فإن المستثمرين يتعاملون مع «سبايس إكس» كما تعاملوا سابقاً مع «تسلا»: ليس كشركة تقليدية، بل كرهان على قدرة ماسك على تحويل الأفكار المستحيلة إلى أسواق ضخمة.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

هذا ما يفسر الطلب الكثيف على الأسهم، سواء من مؤسسات كبرى مثل «بلاك روك»، أو من مستثمرين أفراد سعوا للحصول على حصة في «المغامرة المقبلة» لماسك. ولأن ماسك لا يبيع هنا مجرد شركة، بل سردية كاملة عن المستقبل؛ يصبح التقييم المالي جزءاً من إيمان أوسع بأن الفضاء والذكاء الاصطناعي سيعيدان رسم الاقتصاد العالمي.

نفوذ ماسك يتصاعد

ويرى المحللون أن الاكتتاب يرفع ثروة ماسك، لكنه يرفع أيضاً مستوى الأسئلة حول حجم نفوذه. فـ«سبايس إكس» ليست شركة سيارات أو تطبيقاً رقمياً يمكن الاستغناء عنه بسهولة؛ إنها لاعب رئيسي في برنامج الفضاء الأميركي، وشبكاتها الفضائية أصبحت ذات قيمة دفاعية واستراتيجية، كما أن الحكومة الأميركية من أكبر زبائنها. هذا التشابك يمنح الشركة قوة تفاوضية هائلة. فحين تصبح قدرة الدولة على إطلاق الأقمار الاصطناعية، وتأمين الاتصالات، ودعم عمليات دفاعية معينة، مرتبطة بشركة واحدة إلى هذا الحد؛ يصبح السؤال مشروعاً: هل تخدم «سبايس إكس» السياسة الأميركية، أو أن السياسة الأميركية باتت مضطرة لمراعاة موقع «سبايس إكس»؟

مقر شركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

النقاد لا ينكرون إنجازات ماسك؛ فقد خفّض تكلفة الإطلاقات، وأعاد الحيوية إلى قطاع كان حكومياً وبطيئاً، ومدّ الإنترنت إلى مناطق نائية. لكنهم يخشون أن يؤدي الاكتتاب إلى تضخيم سلطة شخصية واحدة على قطاعات حساسة: الفضاء، والدفاع، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وربما البيانات العالمية. ومع دخول المساهمين الجدد، ستواجه الشركة ضغطاً متزايداً لتبرير تقييمها عبر توسع سريع، ما قد يدفعها إلى مزيد من التشابك مع الحكومة والأسواق والمجتمعات. هنا يصبح ماسك أكثر من رجل أعمال ثري، إنه يتحول إلى مركز ثقل اقتصادي واستراتيجي. وإذا كان نفوذه السياسي والإعلامي مثيراً للجدل أصلاً، فإن «سبايس إكس» تضيف إليه أداة مادية: شبكة صواريخ وأقمار واتصالات وبنى مستقبلية قد يصعب على الحكومات نفسها مجاراتها.

استبعاد الصين... رسالة جيوسياسية

الجانب الأكثر دلالة في الاكتتاب هو استبعاد المستثمرين من الصين وهونغ كونغ. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فهذا القرار لا يبدو إجراءً تقنياً عابراً، بل مؤشراً إلى مرحلة جديدة من فك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين، لا في التجارة فقط، بل في التكنولوجيا ورأس المال أيضاً.

مشاة يمرون أمام مقر تابع لمؤشر «ناسداك» بولاية نيويورك الأميركية في يوم طرح شركة «سبايس إكس» (رويترز)

وعلى مدى سنوات، ركزت واشنطن على منع انتقال التقنيات الحساسة إلى الصين: أشباه الموصّلات، والحوسبة الكمية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات المرتبطة بها. الجديد هنا أن الفصل ينتقل إلى مستوى الاكتتابات العامة الكبرى. فإذا كان المستثمر الصيني مستبعداً من تمويل شركة مثل «سبايس إكس»، وإذا كانت «أوبن إيه آي» قد تسلك الطريق نفسه عند طرحها العام؛ فهذا يعني أن المال نفسه بات يُعامل كقناة نفوذ محتملة، لا كأداة مالية محايدة. الأسباب غير المعلنة واضحة بما يكفي: «سبايس إكس» و«أوبن إيه آي» تعملان في مجالات تمس الأمن القومي الأميركي، ولديهما علاقات حكومية ودفاعية. قبول رأسمال صيني، حتى لو كان محدود التأثير في الإدارة، قد يثير تساؤلات عن البيانات والملكية الفكرية والامتثال السياسي... وفي المقابل، ترى الصين في هذه القيود دليلاً إضافياً على أن واشنطن لا تريد منافسة عادلة، بل احتواءً تكنولوجياً. الأهم أن خطوة «سبايس إكس» قد تتحول إلى نموذج. فإذا تبعتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» وشركات أخرى، فسنكون أمام معيار جديد: الشركات الأميركية العاملة في الذكاء الاصطناعي والدفاع والفضاء ستغلق أبوابها تدريجياً أمام رأس المال الصيني، حتى من دون قرار حكومي صريح. وهذا يعني أن الأسواق العامة، التي كانت رمزاً للعولمة المالية، تدخل بدورها منطق الأمن القومي. لذلك يرى المحللون أن اكتتاب «سبايس إكس» لا يمثل مجرد انتصار شخصي لماسك، ولا مجرد رقم قياسي في «وول ستريت»؛ إنه إعلان عن اقتصاد عالمي يتشكل حول ثلاثة خطوط فاصلة: من يملك التكنولوجيا، ومن يمولها، ومن يُسمح له بالمشاركة في أرباحها. وفي هذه اللحظة، يبدو أن الصين تُدفع إلى خارج الدائرة، في حين يزداد ماسك قرباً من مركزها.


مقالات ذات صلة

«فيتش» تثبت تصنيف الصين الائتماني رغم التحديات

الاقتصاد مشاة في ميدان «تيانانمين» الشهير وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«فيتش» تثبت تصنيف الصين الائتماني رغم التحديات

أكدت وكالةُ «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيفَ السيادي طويل الأجل للصين عند مستوى «إيه» مع «نظرة مستقبلية مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان رغم «اتفاق إيران»

قال كبير الاقتصاديين السابق في «البنك المركزي الياباني» إن الاتفاق بين أميركا وإيران لن يغير على الأرجح خطوة رفع أسعار الفائدة المتوقعة من «بنك اليابان»...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية فيما تبدو شاشة عملاقة تعرض حركة الأسواق (إ.ب.أ)

حرب إيران تُبرز السندات الصينية ملاذاً آمناً مفاجئاً

زادت شهية مديري الأصول العالميين لإضافة السندات الحكومية الصينية إلى محافظهم الاستثمارية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أسواق اليابان تنتعش بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قفزت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما ارتفعت السندات الحكومية يوم الاثنين، بعد أنباء عن اتفاق الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودية خلال لقائه وزير التجارة والصناعة والموارد الكوري كيم جونغ هوان (الوزارة)

توقيع مذكرة تفاهم بين الرياض وسيول لتوسيع استثمارات التكرير والبتروكيميائيات

تَوَّجت السعودية وكوريا الجنوبية مباحثاتهما في الرياض بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجية في مجالات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
TT

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً، في أول عملية تمويل قرض مستقلة تقوم بها الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل مباشر.

وتم ترتيب التسهيل من قبل مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والإقليمية الرائدة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالأسس القوية لـ«كافد» على المدى البعيد وتنامي اهتمام القطاع الخاص بتمويل المشاريع الكبرى عبر المملكة.

وقد رتبت هذه الصفقة مجموعة من البنوك تضم بنك الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الوطني، وبنك الرياض، وبنك الإنماء، والبنك العربي الوطني، وبنك الخليج الدولي - السعودية، بينما تولى بنك البلاد، وبنك المشرق، والبنك الوطني الكويتي، إدارة الاكتتاب.

ويسهم هذا القرض في تنويع مصادر تمويل «كافد»، وتعزيز قدرته على تنفيذ أولوياته الاستراتيجية على المدى الطويل، كما يعكس نجاح الشركة في استقطاب صفقات تمويل كبيرة غير حكومية مكانة «كافد» كوجهة استثمارية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد ترسخت هذه الثقة تدريجياً على مدار ثماني سنوات من مسيرة التحول التي يشهدها «كافد»، منذ انتقال ملكيته في عام 2018 إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستدعم هذه التسهيلات مراحل التطوير اللاحقة في مختلف أرجاء المركز، بما يشمل مواصلة تنفيذ وتطوير أصول «كافد»، ويدعم أهدافه التنموية على المدى البعيد، ويرسخ مكانته كوجهة عالمية رائدة للأعمال وأسلوب الحياة.


شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وتنظيم شركة «معارض الرياض المحدودة»، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من أكثر من 20 دولة حول العالم.

ويبرز التعاون الاستراتيجي مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية بوصفه أحد أبرز مرتكزات النسخة الحالية، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز البعد الدولي للحدث وترسخ مكانة الرياض مركزاً إقليمياً للصناعة والاستثمار.

الصناعة الوطنية

قال محمد الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسبوع الرياض الدولي للصناعة يمثل منصة استراتيجية تجمع نخبة من المعارض الصناعية المتخصصة، وقد تعزز أثر الحدث من خلال التحالف الاستراتيجي بين شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية وشركة «معارض الرياض»، الذي أسفر عن شراكة نوعية تسهم في تطوير قطاعات البلاستيك والمطاط، والمعالجة والتغليف، وتقنيات الطباعة.

وأضاف أنه على مدى أكثر من 21 دورة ناجحة، أسهم المعرض في دعم أولويات القطاع الصناعي الوطني وترسيخ مكانته منصةً محورية لتبادل المعرفة واستعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية. كما يواصل دوره في دعم التوسع الصناعي بالمملكة، وتحفيز الابتكار، وبناء الشراكات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتأسست شركة «ميسي دوسلدورف» في ألمانيا عام 1947، وتُعدّ من كبرى شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات التجارية في العالم. وتستضيف مدينة دوسلدورف سنوياً نحو 40 معرضاً تجارياً، من بينها 20 معرضاً تُصنف ضمن الفعاليات الرائدة عالمياً في قطاعات صناعية متعددة.

ومن أبرز هذه المعارض العالمية معرض «K» المتخصص في صناعات البلاستيك والمطاط، ومعرض «Interpack» المتخصص في المعالجة والتغليف، ومعرض «Drupa» المتخصص في تقنيات الطباعة، وهي المعارض التي شكلت أساس الشراكة الصناعية بين الشركة الألمانية وشركة معارض الرياض.

اتفاقية استراتيجية

شهدت نسخة عام 2025 من أسبوع الرياض الدولي للصناعة، الإعلان عن اتفاقية استراتيجية بين شركتي «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف»، أتاحت الاستفادة من الخبرات والمعايير العالمية لهذه المعارض المتخصصة ضمن الحدث الصناعي السعودي، في خطوة عكست تنامي مكانة المملكة بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية في المنطقة.

وتتجسد هذه الشراكة بصورة أوسع في نسخة 2026 من خلال 3 معارض متخصصة؛ هي النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على استضافة معارض متخصصة فحسب؛ بل تمتد إلى ربط السوق السعودية بشبكة عالمية من المصنعين والمستثمرين والخبراء. فمعارض «K» و«Interpack» و«Drupa» تُعدّ مرجعيات دولية في قطاعاتها، ويشارك فيها كبار صناع القرار والشركات العالمية، ما يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة الاطلاع المباشر على أحدث التقنيات والاتجاهات الصناعية، ويعزز فرص التعاون والشراكات الدولية.

مؤتمر دولي وبرنامج معرفي

إلى جانب المعارض المصاحبة، يشهد الحدث مؤتمراً دولياً ينطلق في 22 يونيو، ويتضمن جلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناقش موضوعات خفض الانبعاثات الكربونية، والاقتصاد الدائري والاستدامة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وفرص الاستثمار الصناعي، إلى جانب تعزيز تنافسية المصانع السعودية واستعراض أحدث التقنيات والحلول التطبيقية في القطاع.

ويأتي تنظيم أسبوع الرياض الدولي للصناعة في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الطموحة لتطوير القطاع الصناعي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنويع القاعدة الاقتصادية. ويجسد الحدث توجه المملكة نحو توسيع قدراتها الصناعية، وتبني التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً ولوجستياً عالمياً.

كما تؤكد الشراكة بين الرياض ودوسلدورف، مساراً استراتيجياً طويل الأمد يتوقع أن يسهم في نقل المعرفة الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع آفاق التعاون الدولي خلال السنوات المقبلة.


«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
TT

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار، في رهان استراتيجي يستهدف تعزيز أعمالها الإعلانية وتوسيع نطاق انتشار محتواها الرياضي والإخباري عبر الإنترنت.

وتمنح هذه الصفقة، التي أُعلنت يوم الاثنين، مجموعة «فوكس» نفاذاً مباشراً لأكثر من 100 مليون منزل يستخدمون منصة «روكو»، مما يساعد الشركة الإعلامية المعتمدة تاريخياً على القنوات الكيبلية التقليدية، في تحسين استهداف الإعلانات، ومواجهة المنافسة الشرسة، وتقليل الاعتماد على شبكات التوزيع التقليدية.

ويعد هذا الاستحواذ أول خطوة استراتيجية كبرى لـ«لاكلان ميردوخ» منذ إحكام سيطرته كرئيس تنفيذي ورئيس مجلس إدارة على الإمبراطورية الإعلامية التي بناها والده روبرت ميردوخ، عقب تسوية عائلية جرت العام الماضي. ووصف ميردوخ الابن الصفقة بأنها «لحظة فارقة» تجمع بين أثمن محفظة للمحتوى المرئي الحي والمنصة الرقمية الأبرز التي تشاهدها أميركا.

تقلبات الأسهم وهيكل الصفقة المالية

وفي التداولات المبكرة، هبطت أسهم «فوكس» بنحو 17 في المائة جراء مخاوف المستثمرين من تخفيف قيمة الأسهم (Stock Dilution) نتيجة الإصدار الجديد، بينما تراجع سهم «روكو» بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 140.1 دولار، متداولاً دون سعر العرض البالغ 160 دولاراً للسهم.

بموجب بنود الاتفاق، سيتلقى مساهمو «روكو» 96 دولاراً نقداً ونحو 0.97 سهم من الفئة «أ» في «فوكس» مقابل كل سهم بحوزتهم، وهو ما يمثل علاوة سعرية بنسبة 33.7 في المائة مقارنة بإغلاق السهم يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم واحد من التقارير العالمية التي أشارت إلى استكشاف المنصة لخيارات البيع.

يذكر أن «فوكس» ليست غريبةً على الاستثمار في «روكو»؛ إذ قامت في عام 2020 بتمويل صفقة شراء منصة «توبي» (Tubi) البالغة 440 مليون دولار عبر بيع حصة 5 في المائة كانت تمتلكها في «روكو» منذ عام 2013.

وتتضمن تفاصيل الصفقة تمويلاً نقدياً بقيمة 14.6 مليار دولار، فيما سيُسدد الجزء المتبقي عبر الأسهم، مما سيضيف نحو 8.3 مليار دولار من الديون الجديدة إلى الميزانية العمومية لـ«فوكس». وعقب إغلاق الصفقة، سيمتلك مساهمو «فوكس» نحو 73 في المائة من الكيان المشترك، بينما ستحوز أطراف الاستثمار في «روكو» النسبة المتبقية.

سباق الاندماجات الرقمية

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه «فوكس» ظاهرة تراجع الاشتراكات الكيبلية التقليدية، مما دفعها لتسريع التحول الرقمي عبر إطلاق خدمات مثل خدمة الاشتراك «فوكس ون» العام الماضي. كما يعزز الاستحواذ الموقف التنافسي للشركة بعد أن وافقت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، على استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر براذرز ديسكفري» بقيمة 110 مليارات دولار، وهو الاندماج الذي خلق عملاقاً يضم شبكات كبرى مثل «سي إن إن» و«سي بي إس».

ومن شأن شراء «روكو» أن يجعل الكيان الجديد القوة التلفزيونية الثالثة في الولايات المتحدة من حيث معدلات المشاهدة، مستفيداً من الطلب الهائل على محتوى «فوكس» الرياضي الحي، الذي يشمل مباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (NFL)، ودوري البيسبول الرئيسي (MLB)، ومباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) الجارية حالياً.

وحظيت الاتفاقية بموافقة إجماعية من مجلسي إدارة الشركتين، ويُتوقع إغلاقها رسمياً في النصف الأول من عام 2027، على أن تحقق وفورات سنوية في التكاليف تبلغ نحو 400 مليون دولار. وتعمل شركة «ألين آند كومباني» كمستشار مالي رئيسي لـ«فوكس»، بينما يمثل «كاتاليست بارتنرز» المستشار المالي الحصري لـ«روكو».