الروبية الهندية تواجه شبح التراجع القياسي... والمستثمرون يترقبون تحرك «المركزي»

الأسهم تفتتح باللون الأحمر مع استمرار خروج رؤوس الأموال

أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)
أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)
TT

الروبية الهندية تواجه شبح التراجع القياسي... والمستثمرون يترقبون تحرك «المركزي»

أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)
أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)

رجّح أربعة متعاملين في سوق الصرف الأجنبي لوكالة «رويترز» أن يتدخل البنك المركزي الهندي، يوم الأربعاء، للحد من تراجع الروبية، في ظل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجعت الروبية إلى 95.47 مقابل الدولار، منخفضة بنحو 0.2 في المائة خلال التعاملات اليومية، فيما أشار أحد المتعاملين في أحد بنوك مومباي إلى رصد عروض بيع للدولار من بنوك حكومية قرب مستوى 95.50 روبية، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤشراً على تدخل غير مباشر من البنك المركزي.

وجاء هذا التراجع في وقت واصلت فيه أسعار النفط ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي، حيث صعد خام برنت بنحو 1 في المائة، ليقترب من 97 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

تحذيرات من وصول الروبية إلى مستويات قياسية متدنية

وفي السياق ذاته، حذر رئيس استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة العالمية في «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، ديفيد هاونر، من احتمال تراجع الروبية إلى مستوى قياسي منخفض يبلغ 98 مقابل الدولار بحلول يوليو (تموز)، إذا استمرت تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بأحداث الشرق الأوسط في الضغط على الأصول الهندية، ولا سيما العملة المحلية.

وتُعد الروبية الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية هذا العام؛ إذ تأثرت بشدة بصدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب، التي تهدد بإبطاء النمو الاقتصادي ورفع معدلات التضخم في الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام ونحو نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

واتخذت السلطات الهندية سلسلة من الإجراءات لدعم العملة والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي التي تواجه ضغوطاً متزايدة، فيما يتوقع بعض المحللين أن يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الأسبوع للدفاع عن الروبية.

وكانت العملة الهندية قد سجلت مستوى قياسياً متدنياً قرب 97 روبية للدولار في 20 مايو (أيار)، قبل أن تُتداول عند 95.77 روبية صباح الأربعاء.

وزادت عمليات البيع المكثفة للأسهم الهندية من قبل المستثمرين الأجانب من الضغوط على العملة، إذ بلغت التدفقات الخارجة نحو 27 مليار دولار منذ بداية العام، متجاوزة الرقم القياسي المسجل خلال العام الماضي.

ورغم الدعوات المتزايدة إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المرتقب يوم الجمعة، لا يرى هاونر حاجة ملحة إلى اتخاذ خطوة فورية، لكنه يتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول). كما لا يتوقع أن يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أي زيادة في أسعار الفائدة هذا العام.

وقال هاونر: «البيئة أصبحت أكثر صعوبة، لأن الأوضاع المالية العالمية تتجه نحو مزيد من التشدد، وهو وضع غير مواتٍ للأسواق الناشئة، ولا سيما الهند».

وأضاف أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجنّب على الأرجح تشديد السياسة النقدية بشكل حاد حتى في حال ارتفاع التضخم، نظراً إلى أن رفع الفائدة بقوة قد يضر بالنمو الاقتصادي.

ورجح أن تتحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى الهند بمجرد استقرار أوضاع الطاقة العالمية، مما قد يسمح للروبية بالتعافي إلى نطاق يتراوح بين 93 و94 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وقال: «ستتحول الروبية تدريجياً إلى عملة تستمد جاذبيتها من العائد الاستثماري أكثر من الرهان على ارتفاع كبير في قيمتها».

أسواق الأسهم تتراجع

في سوق الأسهم، افتتحت المؤشرات الهندية تعاملات الأربعاء على انخفاض، مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين بسبب الغموض المحيط بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط واستمرار خروج رؤوس الأموال الأجنبية.

وأدى تجدد التوترات الإقليمية وضعف التقدم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران إلى زيادة عزوف المستثمرين عن المخاطرة.

وانخفض مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.29 في المائة إلى 23415.95 نقطة، فيما تراجع مؤشر «سينسكس» بنسبة 0.22 في المائة إلى 74484.68 نقطة بحلول الساعة 9:15 صباحاً بتوقيت الهند.

كما تراجعت 11 من أصل 16 مؤشراً قطاعياً رئيسياً، في حين استقرت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة دون تغيرات تُذكر.

وقاد قطاع تكنولوجيا المعلومات الخسائر؛ إذ هبط مؤشر القطاع بنسبة 1.8 في المائة، متأثراً بتراجع أسهم شركتي «تاتا للاستشارات» و«إنفوسيس» بأكثر من 2 في المائة لكل منهما، في ظل موجة جني أرباح أعقبت ارتفاعات قوية سجلها القطاع خلال الجلستين السابقتين، التي بلغت نحو 7 في المائة.


مقالات ذات صلة

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)

التضخم التركي يرتفع إلى 32.6 % سنوياً متجاوزاً التوقعات بضغط من أسعار الطاقة

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا جاء أعلى قليلاً من التوقعات، في مايو (أيار)، مسجلاً 1.71 في المائة على أساس شهري.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد زوّار يسيرون أثناء مغادرتهم مقر بنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تُقرّ قانوناً يوسّع دور البنك المركزي في دعم النمو

أقرّ البرلمان الإندونيسي، يوم الخميس، تشريعاً شاملاً يعزّز دور بنك إندونيسيا في دعم النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
رجل يتحدث في هاتفه أثناء مروره أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

حبس أنفاس في الأسواق الهندية: 4 سيناريوهات ترسم ملامح قرار الفائدة المرتقب

يُنتظر أن يكون قرار أسعار الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الهندي يوم الجمعة واحداً من أكثر القرارات صعوبة وتقارباً في التوقعات في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
TT

أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)

واصلت الأسواق الآسيوية موجة البيع الحادة التي بدأتها الأسبوع الماضي، حيث تلقت أسهم أشباه الموصلات ذات الارتفاعات القياسية الضربة الأكبر، في حين هبط مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة تجاوزت 8 في المائة.

وكانت الأسواق الأميركية قد تراجعت بشكل حاد يوم الجمعة الماضي عندما عززت بيانات الوظائف القوية من احتمالات رفع أسعار الفائدة هذا العام، مما دفع المستثمرين إلى التدافع للتخارج من بعض الصفقات الأعلى أداءً هذا العام.

وفيما يلي استعراض لما يقوله المشاركون في السوق حول هذه التحركات، وفق «رويترز»:

  • إيكاترينا بيغوس، رئيسة الاستثمار للأسواق الآسيوية باستثناء اليابان في «بي إن بي باريبا لإدارة الأصول» (هونغ كونغ):

«يقوم المستثمرون بإعادة تقييم التقييمات وتعديل مراكزهم الاستثمارية بدلاً من التخلي عن فكرة الذكاء الاصطناعي تماماً. فبعد موجة صعود ممتدة، تعد عمليات التصحيح أمراً طبيعياً، وتعمل بمثابة استراحة مؤقتة قبل تحقيق مكاسب جديدة، خاصة وأن العوامل الهيكلية الأساسية لا تزال داعمة.

بالنسبة للأسواق الناشئة مثل كوريا الجنوبية وتايوان، فإن الرياح المواتية الهيكلية - وتحديداً النقص المستمر في رقائق الذاكرة والطلب المرتفع من مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي - تمنح هذه الأسواق مرونة، وتظل الآفاق طويلة الأجل قائمة ما دامت ديناميكيات العرض والطلب مستقرة».

  • ديفيد تشاو، الخبير الاستراتيجي للأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفسكو» (سنغافورة):

«تواجه أسهم التكنولوجيا الآسيوية بداية مضطربة للأسبوع عقب موجة بيع بدأت في الولايات المتحدة بعد أن جاءت نتائج إيرادات شركة أشباه موصلات أميركية كبرى دون التوقعات ولم تقدم أي ترقية لتوقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي. وترتبط أسهم التكنولوجيا في آسيا بشكل مباشر بدورة أشباه الموصلات الأميركية، نظراً لأنها تشترك في سلسلة التوريد نفسها ومراكز المستثمرين. لكنني لا أعتقد أن تقرير الأرباح الربع سنوية لشركة واحدة يشير إلى اتجاه قادم في الصناعة؛ بل إن توقعات السوق أصبحت مرتفعة للغاية لدرجة تتطلب رفع التوقعات الإرشادية للذكاء الاصطناعي بشكل مستمر. في آسيا، أصبحت قصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مركزة للغاية، حيث تقودها أسماء قليلة في كوريا وتايوان. وقد أدت مخاطر التركز هذه إلى جعل السوق أكثر هشاشة؛ وبالتالي عندما تخيب آمال شركة واحدة أو يحدث خلل في العرض أو الطلب، فإننا نرى تقلبات مفرطة في السوق».

  • فاسو مينون، العضو المنتدب لاستراتيجية الاستثمار في بنك «أو سي بي سي» (سنغافورة):

«على الرغم من أن الآفاق طويلة الأجل لطفرة الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تظل إيجابية، فإن التراجع الحاد لأسهم التكنولوجيا في وول ستريت وآسيا يعد تذكيراً بأن الأسواق يمكن أن تكون متقلبة بعد تحقيق مكاسب استثنائية، وأن التصحيح الصحي قد يكون مطلوباً بعد العوائد الضخمة في مايو.

هذا الأمر يستدعي توخي الحذر في المدى القريب، حيث إن عدم اليقين بشأن التضخم، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، والتوجه المستقبلي لمجلس الاحتياطي الاتحادي تحت قيادة رئيسه الجديد كلفين وارش، قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في السوق على المدى القصير.

كما أن الطروحات الأولية المرتقبة لشركتي (سبايس إكس) و(أنثروبيك) بمستهدفات تقييم قوية أثارت مخاوف قصيرة المجل، وجعلت المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت العلاوات السعرية العالية الممنوحة لأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا مبررة، وما إذا كانت هذه الطروحات الضخمة ستسحب السيولة من شركات التكنولوجيا الأخرى. ومع ذلك، فإن إدراجها في نهاية المطاف قد يدعم الرؤية طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي كركيزة استثمارية رئيسية لا يمكن تجاهلها».

  • بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار لآسيا في «إل أند جي لإدارة الأصول» (هونغ كونغ):

«لست مفاجأً بحدوث هذا التصحيح بالنظر إلى حجم الطفرة الأخيرة. لقد قام فريق تخصيص الأصول لدينا بسحب الوزن النسبي الزائد التكتيكي لقطاع التكنولوجيا في منتصف مايو، لأننا اعتقدنا أن الكثير من الأخبار الإيجابية قد تم تسعيرها بالفعل في السوق.

لقد رأيت عدة محفزات للتصحيح، مثل الفائدة المرتفعة والطروحات الأولية القادمة، لكنني لا أعتقد أن أي شيء قد تغير جوهرياً. ما زلنا إيجابيين من الناحية الهيكلية تجاه قطاع التكنولوجيا، لذا قد تكون هناك نقطة دخول جديدة مناسبة في المستقبل».

  • فرانك بنزيمرا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية في «سوسيته جنرال» (هونغ كونغ):

«ما نراه هو حساسية مفرطة من السوق تجاه الأرباح، لأن ما جعل هذه السوق ترتفع كثيراً هو حقيقة أن الأرباح كانت تُعدل باستمرار نحو الأعلى. لذلك، عندما تبدأ في رؤية بعض الشكوك حول هذا الزخم الإيجابي للأرباح، ترى السوق تصبح عصبية للغاية.

هناك بعض صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) ذات الرافعة المالية التي تم شراؤها، وبطبيعة عمل هذه الهياكل، فإنها تضاعف وتيرة الانخفاض... مما يخلق هذه التقلبات الحادة».

  • توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»:

«من المرجح أن نتائج شركة (Broadcom) التي جاءت أضعف من المتوقع أواخر الأسبوع الماضي قد أعادت بعض القلق للمستثمرين بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي. كما أن بيانات سوق العمل الأميركية والتحول المصاحب لها في توقعات الاحتياطي الاتحادي لم تساعد كثيراً أيضاً. لكن الصورة الأكبر هي أن شركات أشباه الموصلات لا تزال تجني الكثير من الأموال والاقتصاد الأوسع قوي، وهو ما لا يشكل عادة خلفية لهبوط مستدام».

  • فابيان بيب، محلل السوق في «آي جي» (سيدني):

«التراجعات الحادة جاءت بطلب من التصحيح الكبير الذي تركز في قطاع التكنولوجيا يوم الجمعة الماضي في الولايات المتحدة. وإذا تلاشت التفاؤلية بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك سيلقي بظلاله على الشركات الموردة للمعدات والخدمات الأساسية في آسيا. علاوة على ذلك، فإن ضعف الوون والتشديد النقدي المحتمل من كوريا الجنوبية قد يضيفان ضغوطاً على المراكز التي تستخدم الرافعة المالية.

إن التصحيح الذي يعقب صعوداً مستمراً يمكن أن يكون صحياً للسوق، فحتى الآن تظل الأساسيات المؤسسية قوية. ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة؛ إذ إن التسييل القسري للمراكز ذات الرافعة المالية قد يضخم التقلبات على المدى القريب، في حين أن قراءات التضخم القادمة قد تدفع عوائد السندات للارتفاع، مما يفرض ضغطاً إضافياً على تقييمات أسهم النمو».

  • مارك فيلان، رئيس الاستثمارات في «لوسيرن لآلتيرناتيف أسيت مانجمنت» (سنغافورة):

«تبدو هذه التحركات أشبه بتسييل للمراكز وجني للأرباح السريعة أكثر من كونها إعادة تقييم لقصة الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل. لقد كانت أسماء التكنولوجيا الكورية من بين الأقوى أداءً على مستوى العالم وتحظى بحيازة كثيفة، لذا عندما تحولت توقعات أسعار الفائدة بعد تقرير الوظائف، أصبحت هذه الأسهم مصدراً طبيعياً لتوفير السيولة. السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى (Hyperscalers) على الذكاء الاصطناعي سيتباطأ، وفي هذه المرحلة لا نرى دليلاً على ذلك».


مؤشر «كوسبي» الكوري يهبط بنحو 9 % مع ضرب مخاوف الفائدة لأسهم التكنولوجيا

يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
TT

مؤشر «كوسبي» الكوري يهبط بنحو 9 % مع ضرب مخاوف الفائدة لأسهم التكنولوجيا

يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)

هبط المؤشر القياسي لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة تقارب 9 في المائة يوم الاثنين، مما أدى إلى تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي (قواطع الحظر)، وذلك بعد أن عززت بيانات الوظائف الأميركية القوية الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، الأمر الذي أطلق العنان لموجة بيع واسعة في السوق الكثيفة بأسهم التكنولوجيا والتي كانت تقود طفرة الذكاء الاصطناعي الأوسع نطاقاً.

وتراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 8.8 في المائة في التعاملات المبكرة، حيث انخفضت أسهم الشركات الكبرى في قطاع الرقائق مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كي هاينكس» بأكثر من 10 في المائة لكل منهما.

وكانت شركتا الرقائق القوة الدافعة وراء الصعود القياسي للمؤشر عالمياً، مدعومتين بأرباح قياسية؛ حيث قفزت القيمة السوقية للشركتين هذا العام وحده بنسب تتجاوز 150 في المائة و200 في المائة على التوالي، لتستحوذا الآن على أكثر من نصف المؤشر القياسي وتقتحما نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار.

وقد تم تفعيل آليات تعليق التداول عند الساعة 00:03 بتوقيت غرينتش، ليتوقف التداول لمدة 20 دقيقة للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر. وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تفعيل هذه الآلية هذا العام، والتاسعة في تاريخ البورصة. كما تم تفعيل أداة كبح تداول أخرى تُعرف باسم (Sidecar) بمجرد رفع تعليق التداول، مما قلّص خسائر مؤشر «كوسبي» إلى 5.4 في المائة بحلول الساعة 02:16 بتوقيت غرينتش.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1551.4 للدولار، متعافياً من مستوى يوم الجمعة البالغ 1615.0 - وهو الأضعف له منذ مارس (آذار) 2009 - وذلك بعد أن عقدت السلطات اجتماعاً طارئاً وتعهدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد المضاربات. وجدد مسؤولو الصرف الأجنبي يوم الاثنين تحذيراتهم وتعهدوا برد قوي تجاه أي سلوك قطيعي في السوق.

انعكاسات «وول ستريت»

وجاءت موجة البيع المحلية في أعقاب جلسة عصيبة شهدتها «وول ستريت» يوم الجمعة الماضي؛ حيث تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 4.2 في المائة بعد أن بددت بيانات الوظائف القوية أي آمال في إجراء تخفيضات إضافية على أسعار الفائدة، بينما هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10 في المائة، وتراجع صندوق (iShares MSCI) لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة 14 في المائة.

وقال هان جي-يونغ، المحلل في شركة «كيوم للأوراق المالية»: «المفاجأة في بيانات التوظيف الأميركية أدت إلى ارتفاع عوائد السندات وشكلت مبرراً للتصحيح في سوق شهدت ارتفاعاً مفرطاً بضغط تراكمي جراء طفرة أسهم أشباه الموصلات». وأضاف هان: «زيادة التقلبات أمر حتمي، لكن من غير المرجح أن تستمر موجة الهبوط لعدة أيام، نظراً لأن الضغوط السعرية على مؤشر كوسبي قد انخفضت بفعل التصحيح الأخير، فضلاً عن استمرار قوة زخم الأرباح لأسهم أشباه الموصلات».

تصريحات سياسية وتحركات الشركات

وفي مؤتمر صحافي بمناسبة مرور عام على توليه منصبه يوم الاثنين، قال الرئيس لي جاي ميونغ، الذي طرح مجموعة من السياسات لتعزيز سوق الأسهم المحلية منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) 2025، إن السوق «لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية».

وقلصت أسهم شركة "إس كي هاينكس» - وهي مورد رئيسي للرقائق المتقدمة لشركة «إنفيديا» - خسائرها إلى 3.2 في المائة، بعد أن صرح الرئيس التنفيذي لشركة أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي الأميركية، جينسن هوانغ، بأن الشركة الكورية الجنوبية تظل «الشريك الأكبر» له، معلناً عن صفقات جديدة خلال زيارته لكوريا الجنوبية. وكانت شركة التجارة الإلكترونية «نافير» (Naver) استثناءً نادراً بين الشركات الكبرى في المؤشر، حيث قفز سهمها بنسبة 14.9 في المائة إثر إبرام صفقة مع «إنفيديا».

هذا وقد بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب للأسهم المحلية ما قيمته 1.2 تريليون وون (773.89 مليون دولار)، لتستمر موجة البيع الأجنبي لـ21 جلسة متتالية. ورغم خسائر يوم الاثنين، فإن مؤشر "كوسبي" لا يزال مرتفعاً بنسبة 83 في المائة منذ بداية العام الحالي، وكان قد ارتفع بنسبة 76 في المائة في عام 2025 مسجلاً أكبر مكاسب له منذ عام 1999 ليحتل المرتبة الأولى كأفضل الأسواق العالمية الكبرى أداءً العام الماضي.


الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين يوم الاثنين بعد أن دفع تقرير الوظائف الأميركية القوي المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام، في حين تراجع الين الياباني مجدداً ليقترب من منطقة التدخل المباشر.

وجاءت التحركات في سوق العملات هادئة نسبياً مقارنة بالأسواق الأوسع نطاقاً، حيث اجتاحت موجة هبوط أسهم التكنولوجيا مختلف أنحاء آسيا. وحافظ الدولار على مكاسبه القوية التي حققها عقب صدور التقرير الذي أظهر ارتفاع الوظائف غير الزراعية بمقدار 172000 وظيفة الشهر الماضي، متجاوزاً التوقعات بكثير.

وأمام الدولار، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 1.1507 دولار، بينما واجه الجنيه الإسترليني صعوبات عند أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع مسجلاً 1.33165 دولار.

كما انخفض الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في شهرين عند 0.7016 دولار و0.5779 دولار على التوالي.

وقال جوناس جولترمان، كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «إن تقرير الوظائف الأميركية الصادر يرسم صورة لسوق عمل أميركي يزداد قوة على الرغم من صدمة أسعار الطاقة المستمرة».

وأضاف: «هذا المزيج يجعل التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا العام أمراً مرجحاً بشكل متزايد... نتوقع الآن أن تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) برفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا العام، استجابة لصدمة إمدادات الطاقة ومعاودة تسارع سوق العمل الأميركي».

وقبل صدور تقرير الوظائف، كان المتداولون يزيدون تدريجياً من رهاناتهم على رفع الفائدة الفيدرالية هذا العام، حيث تهدد أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية بإذكاء التضخم. وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ضربت أهدافاً عسكرية في غرب ووسط إيران يوم الاثنين، حتى بعد أن أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالامتناع عن شن المزيد من الهجمات.

وتسعر الأسواق الآن فرصة تزيد عن 70 في المائة لقيام الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وهي قفزة حادة مقارنة باحتمالية كانت تبلغ 45 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

الين الياباني على المحك

تسببت قوة الدولار في زيادة الضغوط على الين الياباني، الذي سجل 160.34 ين للدولار. وبذلك تكون العملة اليابانية قد محت المكاسب التي حققتها في أعقاب تدخل طوكيو بمبلغ 11.7 تريليون ين (73.01 مليار دولار) قبل ما يزيد قليلاً عن شهر، عندما تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو 2024 عند 160.725 ين.

ونقلت «رويترز» عن مصادر أنه من المتوقع أن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يؤدِ تصعيد حاد في صراع الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق، حيث تؤدي تكاليف الوقود المرتفعة الناتجة عن صدمة الطاقة إلى تفاقم الضغوط السعرية في الاقتصاد.

وقال سيم موه سيونغ، الخبير الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «أعتقد أن هذا يترك الين في حالة ترقب، بالنظر إلى أن خطوة رفع الفائدة قد تم تسعيرها بالفعل في السوق. ولكي يستفيد الين بشكل أكبر من توقعات رفع الفائدة، ستراقب السوق ما إذا كان بنك اليابان سيمهد الطريق لوتيرة رفع أسرع من المتوقع».

العملات المشفرة

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بأكثر من 1 في المائة لتصل إلى 63093.86 دولار، متعافية بعد أن تراجعت في الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما صعدت عملة الإيثريوم بأكثر من 3 في المائة لتصل إلى 1679.40 دولار، بعد أن سجلت هي الأخرى أدنى مستوى لها في 14 شهراً الأسبوع الماضي.

وقد أدى ازدهار أسهم الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سلسلة من الطروحات الجديدة المرتقبة والبارزة مثل شركة «سبايس إكس»، إلى جذب رؤوس الأموال بعيداً عن البتكوين، مما جعل العملة المشفرة الأكبر في العالم تواجه صعوبات منذ بداية العام.