الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركاً إيجابياً في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً مدفوعة بتراجع مستويات الدولار الأميركي.

ويأتي هذا الصعود في وقت يسيطر فيه الحذر على المشهد الاستثماري العالمي، مع توجه أنظار المتعاملين نحو العاصمة الصينية بكين، حيث يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الاجتماعات المصيرية مع نظيره الصيني شي جينبينغ، بهدف تعزيز التفاهمات الاقتصادية والحفاظ على استقرار الهدنة التجارية القائمة بين القطبين الاقتصاديين.

وعلى صعيد التحركات السعرية، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية صعوداً بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى مستويات 4699.87 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الأميركية الآجلة تسليم يونيو عند 4706.90 دولار. وقد استفاد المعدن الأصفر من حالة الضعف التي اعترت العملة الخضراء، مما جعل السبائك المسعرة بالدولار أكثر جاذبية وتنافسية للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، في ظل بيئة جيوسياسية معقدة تشمل ملفات شائكة مثل تداعيات الحرب في إيران.

وفي سياق متصل، تزايدت الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة بعد أن أظهرت البيانات تسجيل أسعار المنتجين أكبر قفزة لها منذ أربع سنوات خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعة بارتفاع تكاليف السلع والخدمات نتيجة الصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وتتزامن هذه البيانات مع مرحلة انتقالية هامة في السياسة النقدية الأميركية، حيث وافق مجلس الشيوخ على تعيين كيفين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ليقود البنك المركزي في وقت حساس يواجه فيه تحدي الموازنة بين التضخم المتسارع ومطالب الإدارة الأميركية بخفض أسعار الفائدة.

أما في الأسواق الآسيوية، فقد سجلت السوق الهندية مفارقة لافتة، حيث اتسعت الخصومات على الذهب لتصل إلى مستوى قياسي تجاوز 200 دولار للأوقية. ويعزو المحللون هذه الفجوة إلى ضعف الطلب المحلي بعد رفع الرسوم الجمركية على الاستيراد، مما دفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح مع وصول الأسعار لمستويات قياسية، وهو ما أدى بدوره إلى وفرة في المعروض المحلي مقابل تراجع في القوة الشرائية.

ختاماً، لم تقتصر التحركات على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل بقية المعادن الثمينة التي شهدت أداءً متبايناً؛ حيث ارتفع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة والبلاديوم بنسبة 0.4 في المائة ، بينما خالفت الفضة المسار بتراجع طفيف قدره 0.4 في المائة.

وتترقب الأسواق الآن صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة في وقت لاحق اليوم، تشمل مبيعات التجزئة الأميركية وأرقام البطالة، بالإضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

«مضاربات محمومة»: هل تعيد «وول ستريت» استنساخ «فقاعة دوت كوم» المرعبة؟

تحليل إخباري متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

«مضاربات محمومة»: هل تعيد «وول ستريت» استنساخ «فقاعة دوت كوم» المرعبة؟

تسيطر حالة من التوجس والترقب على أروقة أسواق المال العالمية، في وقت تتدفق فيه سيولة نارية غير مسبوقة نحو قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الخليج المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

جدَّدت السعودية تأكيدها على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد العلمان الأميركي والصيني يرفرفان في ميدان تيانانمن (رويترز)

النفط دون 100 دولار مع تفاؤل قمة شي - ترمب

هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي بمقدار 1.15 دولار لتصل إلى 99.87 دولار للبرميل، متأثرة بالأجواء الإيجابية لقمة بكين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد  لقطة جوية لمنصة حفر في ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يرتفع قليلاً مع تركيز المستثمرين على اجتماع ترمب وشي في بكين

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، مع تركيز الأسواق على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال مؤتمر ميلكن العالمي 2026 في بيفرلي هيلز (أرشفية - رويترز)

غورغييفا تحذر: استمرار ارتفاع النفط حتى عام 2027 يُنذر بركود اقتصادي

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2027 يُنذر بخطر دخول الاقتصاد العالمي في ركود.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

مصريون يشكون شدة الغلاء مع اقتراب عيد الأضحى

إقبال على سرادقات بيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)
إقبال على سرادقات بيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يشكون شدة الغلاء مع اقتراب عيد الأضحى

إقبال على سرادقات بيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)
إقبال على سرادقات بيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

تشكو أسر مصرية عديدة من ارتفاع أسعار السلع قبل عيد الأضحى، في وقت لم تتعافَ فيه بعد من موجات غلاء مرتبطة بالحرب الإيرانية، رغم أن الحكومة تحاول من جانبها تخفيف حدة الارتفاعات من خلال مبادرات بيع سلع بأسعار مخفضة، فضلاً عن تعهدات برقابة الأسواق.

ومن السلع الغذائية التي شهدت «قفزة» في سعرها الطماطم (البندورة)؛ ذلك المكون الرئيسي في المطبخ المصري. فقد فوجئت ولاء محمد، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية، خلال جولتها بالأسواق صباح الأحد بارتفاع سعرها إلى نحو 50 جنيهاً (ما يقل قليلاً عن دولار) بعدما كانت بنحو 30 جنيهاً قبل أيام معدودات.

أخذت ولاء تتنقل بين الباعة علها تجد سعراً أقل؛ ومثلها مثل مصريين كثيرين، شكت شدة الغلاء بشكل عام قبل العيد. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الغلاء في الأسواق أصبح سمة غالبة».

وأخذت تروي كيف باتت تدبر أمرها بتقليل الكميات المشتراة أو البحث عن العروض وعن أقل الأسعار حتى لا تتأثر ميزانيتها كثيراً، وأضافت: «خلال شهر واحد زادت كرتونة البيض 35 جنيهاً، واللبن (الحليب) 5 جنيهات، واللحوم الحمراء 20 جنيهاً. الأسعار ترتفع بشكل شبه يومي مع اقتراب عيد الأضحى».

ولا تزال آثار ارتفاعات الأسعار بعد اندلاع الحرب الإيرانية واضحة بعدما أعلنت الحكومة في مارس (آذار) الماضي اضطرارها لزيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت من 14 إلى 30 في المائة.

جهود حكومية

وقال وزير التموين شريف فاروق، الأحد، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لعرض جهود الوزارة في الاستعداد للعيد، إن «الشركة القابضة للصناعات الغذائية» ضخت نحو 2300 رأس ماشية، بالإضافة إلى 1500 رأس أخرى جار استلامها في إطار تعزيز المخزون الاستراتيجي من اللحوم الطازجة.

وأشار أيضاً إلى توفير نحو 669 طناً من اللحوم المجمدة، وطرحها بأسعار تنافسية «تسهم في استقرار حركة الأسواق وتخفيف الأعباء عن المواطنين».

وتتراوح أسعار اللحوم في مصر بين 260 و550 جنيهاً للكيلوغرام بين لحوم مجمدة ومستوردة في المنافذ الحكومية ولحوم بلدية لدى الجزارين.

رئيس الوزراء المصري يستمع لعرض وزير التموين حول استعدادات عيد الأضحى (مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويصف الخبير الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، الجهود الحكومية للتعامل مع الموجة التضخمية الموسمية قبل عيد الأضحى بـ«المسكنات»، وقال: «شعور المواطنين بالغلاء هذا الموسم يتجاوز المواسم السابقة، بالنظر إلى حجم التضخم الهيكلي الموجود بالفعل بسبب سعر الصرف وأسعار الطاقة».

وسجلت مصر معدل تضخم سنوياً في أبريل (نيسان) الماضي بلغ 14.9 في المائة مقارنة بـ15.2 في مارس (آذار).

ولا يتوقع مهدي أن تشهد الأسعار هدوءاً قريباً أو أن تنجح «المسكنات» في امتصاص ارتفاعات الأسعار، في ظل تأثيرات الحرب الإيرانية، فضلاً عن مواسم مقبلة منها موسم الصيف والمدارس.

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «مع تآكل القوة الشرائية للمواطنين، سنصبح أمام مزيد من تباطؤ النشاط الاقتصادي، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطبقة الوسطى».

تكثيف الحملات الرقابية

وتأثرت بالغلاء أسر تركت مناطقها الشعبية إلى أماكن أخرى، منها أسرة لمياء مصطفى التي انتقلت من حي بولاق بجنوب القاهرة إلى أحد المجمعات السكنية في منطقة السادس من أكتوبر بالجيزة.

قالت لمياء، وهي أيضاً أم لثلاثة أطفال، إنها لم تعد تجد الخيارات الشرائية المتعددة التي كانت تجدها في أسواق بولاق، وإنها تضطر لشراء السلع بأسعار أغلى في محل سكنها الجديد.

مصريون يشكون غلاء الأسعار قبل عيد الأضحى (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «زيادة الأسعار المستمرة تجعل الجميع يتأثر بالغلاء، سواء كان من طبقة وسطى أو محدودة الدخل»، مشيرة إلى أنها «تقتنص الفرصة عند أي هبوط لأسعار الخضروات، وتشتري منها كمية تكفيها لعدة أيام».

أما الطماطم تحديداً، فكانت محل شكوى كثيرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كونها سلعة لا يمكن الاستغناء عنها في المطبخ المصري، كما أنها ترتبط بوجبة عيد الأضحى الرئيسية... الفتة.

وكان رئيس الوزراء قد وجه خلال لقائه وزير التموين، الأحد، بـ«توفير مختلف السلع ومتطلبات المواطنين، تلبية لمختلف احتياجاتهم، وذلك بالكميات والأسعار المناسبة»، مشدداً على أهمية «استمرار وتكثيف الحملات الرقابية على مختلف الأسواق من خلال الأجهزة والجهات الرقابية، منعاً لوجود أي ممارسات احتكارية، أو أي تلاعب في أسعار السلع».

سيارة تابعة لوزارة التموين تييع الطماطم بسعر مخفض (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وعادة ما تُرجع الحكومة أسباب زيادة الأسعار إلى «احتكار التجار».

غير أن موسى أحمد، وهو صاحب متجر لبيع الخضروات في منطقة حدائق أكتوبر بالجيزة، قال إن ارتفاع سعر الطماطم مرتبط بالعرض والطلب، مضيفاً: «لم نكن نجد الطماطم طيلة يومين في أسواق الجملة قبل ظهورها بهذا السعر».

وقال: «لا أعرف إن كان ذلك بسبب عيد الأضحى أم بسبب الحرارة وفساد بعض المحاصيل»، موضحاً أنهم يشترون الطماطم بسعر مرتفع ويضطرون لبيعها بسعر مرتفع أيضاً.


ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)
مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)
TT

ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)
مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً لمصرف سوريا المركزي، خلفاً لعبد القادر الحصرية الذي عُيّن سفيراً للبلاد لدى كندا.

ويأتي هذا التغيير في قيادة الهرم النقدي، وهو الأحدث ضمن حركة التعديلات الوزارية والإدارية الواسعة، ليتزامن مع العام الثاني للحكومة التي تكافح لإدارة ملفات إعادة الإعمار الشائكة، وتثبيت ركائز الاقتصاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ويواجه رسلان، الذي قاد سابقاً الصندوق السوري للتنمية، تركة مالية ثقيلة تطول النظام المصرفي والضغوط التضخمية الحادة، وبقاء سوريا في منطقة رمادية رغم خروجها من العزلة الخارجية. وبالتالي، فإن من أبرز التحديات المالية والنقدية أمام الحاكم الجديد، استعادة الثقة النقدية، وفكّ اختناق السيولة، ووقف التضخم وانخفاض قيمة الليرة السورية، والعودة إلى النظام المالي العالمي لجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية ورأس المال السوري المهاجر.

الحاكم الجديد لمصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان (سانا)

يقول المستشار الاقتصادي السوري زياد عربش، لـ«الشرق الأوسط»: «فعلياً يقف الحاكم الجديد لمصرف سوريا المركزي أمام حزمة متداخلة من التحديات؛ هي: استكمال عملية تبديل العملة، وفك حبس السيولة، وإعادة ربط النظام المصرفي السوري بالمنظومة المالية العالمية، وبناء أدوات حديثة للتحويل والاستثمار والرقمنة».

وتكتسب هذه الملفات أهمية مضاعفة، لأن مصرف سوريا المركزي أعلن خلال العام الحالي، استراتيجية 2026 - 2030 التي تركّز على الاستقرار النقدي، وتطوير سوق الصرف، وتوسيع الدفع الرقمي، والاندماج التدريجي مع النظام المالي العالمي.

تبديل العملة وفك حبس السيولة

يرث رسلان مشروع إصلاح العملة الذي أشرف عليه سلفه عبد القادر الحصرية مطلع العام الحالي، والذي قضى بحذف صفرين من الأوراق النقدية السورية، واستبدال العملات التي كانت تحمل صور بشار الأسد وعائلته. ورغم أن هذا الإجراء الفني استهدف تسهيل المعاملات التجارية اليومية واستعادة جزء من الثقة المفقودة في الليرة السورية، فإن التحدي الحقيقي والراهن أمام الإدارة الجديدة يكمن في حماية القوة الشرائية للعملة الجديدة، ومنع أي تدهور إضافي في سعر الصرف؛ إذ تجاوز سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار يوم الأحد في السوق الموازية، 13 ألفاً و800 ليرة، بعد استقرار في بداية العام الحالي ما بين 10500 ليرة و11 ألف ليرة.

وتمثل عملية استكمال تبديل العملة وفك حبس السيولة، اختباراً عملياً للثقة بالمؤسسة النقدية، لأنها - وفق عربش - لا تقتصر على استبدال أوراق نقدية؛ بل تتطلب إصلاحاً نقدياً ومصرفياً شاملاً، بما فيها إدارة للتدفقات والكتلة النقدية المتداولة، وسلوك الأسواق. كما أن نجاحها يرتبط بقدرة المصرف على منع الارتباك النقدي، والحد من الاكتناز ومكافحة التضخم وتدهور قيمة الليرة، وتسهيل انتقال الأسعار والعقود إلى الصيغة الجديدة من دون صدمات إضافية. لذلك فإن «فك حبس السيولة» يحتاج إلى توسيع القنوات المصرفية، لا إلى إجراءات نقدية شكلية فقط.

إعادة الاندماج المالي الخارجي

على الرغم من رفع الجزء الأكبر من العقوبات الغربية المفروضة على البلاد عقب التغيير السياسي، لا تزال المصارف السورية تعيش انقطاعاً شبه كامل عن المنظومة المالية الدولية. وبهذا الخصوص، يرى عربش أن العقبة الكبرى أمام إعادة الاندماج الخارجي، تكمن في انكفاء الشبكات المالية العالمية عن السوق المحلية، وتراجع علاقات المراسلة المصرفية التي تُعدّ الركيزة الأساسية للتجارة، والتحويلات، وتمويل الاستيراد.

لكنه يوضح، في المقابل، وجود مؤشرات أولية لانفتاح تدريجي؛ أبرزها المشاورات الجارية لإبرام اتفاقيات حسابات مراسلة مع تركيا، والعودة التجريبية لبوابات الدفع الدولية مثل «فيزا» و«ماستركارد»، ما من شأنه تقليص الاعتماد على السيولة النقدية واستعادة الثقة تدريجياً، لافتاً إلى ضرورة إدارة هذا المسار بحذر شديد عبر تعزيز الامتثال، والحوكمة، والشفافية؛ تفادياً لتحول هذا الانفتاح إلى مصدر مخاطر جديدة.

التحالفات والاستثمارات

يوضح عربش أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات مالية استراتيجية مع مصارف من دول الخليج العربي وأوروبا؛ ليس فقط على شكل مراسلين مصرفيين، بل عبر محافظ استثمارية مشتركة وصناديق تمويل وتموضع في قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والتحول الرقمي.

وتظهر أهمية هذه المقاربة في أن بعض التحليلات يرى السوريين في الخارج، خصوصاً بألمانيا، «أصلاً استراتيجياً» يمكن أن يغذي التحويلات والروابط الاستثمارية، بدل النظر إليهم فقط بوصفهم ملف لجوء أو عودة، بحسب عربش، الذي رأى أن توسيع التحويلات منخفضة التكلفة والمنتجات المالية العابرة للحدود، قد يفتح قناة مهمة للمدخرات والتمويل الخاص.

الإصلاح المؤسسي والرقمنة

لا يمكن لأي إصلاح نقدي أن ينجح من دون إصلاح مصرفي وهيكلي موازٍ، لأن جزءاً كبيراً من الموارد البشرية في القطاعين العام والخاص، بات من وجهة نظر عربش، غير مهيأ لأدوات العمل الحديثة، ما يجعل مسألة التأهيل والتجديد المؤسسي أولوية لا تقل عن السياسة النقدية نفسها.

وتوضح الاستراتيجية المعلنة للمصرف أن الرقمنة، وسلامة القطاع المالي، والبنية التحتية للدفع الإلكتروني، والاندماج العالمي التدريجي؛ كلها ركائز أساسية للفترة من 2026 إلى 2030. ولذلك تبدو، بحسب عربش، أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحليل الائتماني، والتدقيق الرقمي، وأنظمة الامتثال الآلي، ليست ترفاً تقنيا؛ بل هي شرط عملي لتجاوز التخلف المؤسساتي.

أولوية المرحلة

بالتالي، يرى عربش أن حاكمية المصرف الجديدة تحتاج إلى مقاربة مزدوجة: تثبيت نقدي سريع يمنع الفوضى، وإصلاح مؤسسي عميق يعيد بناء الثقة بالقطاع المصرفي.

ويضيف المستشار الاقتصادي أن «أي تأخير في الإصلاحات المصرفية والنقدية سيجعل فرص جذب التحويلات والمدخرات والاستثمارات أقل، بينما الإسراع في الرقمنة والشفافية وإعادة الاتصال المالي الخارجي قد يحولان الأزمة إلى نافذة تعافٍ تدريجي».

وتواجه القيادة المالية الجديدة تحديات أخرى؛ منها مسألة ابتكار أدوات تمويلية لتوفير السيولة اللازمة لمشاريع إعادة إعمار البنية التحتية.

ويأتي تعيين رسلان، في وقت تلقي فيه الأزمة الإنسانية بظلالها الثقيلة على قرارات المصرف المركزي؛ إذ تواجه البلاد حالة طوارئ تتعلق بالأمن الغذائي، مع وقوع أكثر من 25 في المائة من السكان في شبكة خطر الجوع، الأمر الذي يضع الحاكم الجديد أمام ضغط توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية بشكل مستدام، وبأقل التكاليف الممكنة.

ويرى مراقبون أن مفتاح الحل لمعظم الأزمات الهيكلية الراهنة، يتمثل في مدى نجاح الحاكم الجديد في بناء نموذج تكاملي وشراكة حقيقية بين الدولة والمصارف الخاصة. وتتجه الأنظار نحو قدرة رسلان - مستفيداً من خلفيته السابقة في إدارة الصناديق التنموية - على استقطاب وتوطين الخبرات المصرفية والمالية السورية المهاجرة في الخارج، وتحفيز رؤوس الأموال الوطنية للمساهمة في مرحلة الانتعاش الاقتصادي الصعبة.


الهند: وصول ناقلة غاز مسال إلى غوجارات بعد عبورها مضيق هرمز

ناقلة غاز مسال قبالة سواحل شناص بسلطنة عمان يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة غاز مسال قبالة سواحل شناص بسلطنة عمان يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند: وصول ناقلة غاز مسال إلى غوجارات بعد عبورها مضيق هرمز

ناقلة غاز مسال قبالة سواحل شناص بسلطنة عمان يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة غاز مسال قبالة سواحل شناص بسلطنة عمان يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

قال مسؤولون هنود، الأحد، إن ناقلة تحمل 20 ألف طن متري من غاز البترول المسال وصلت إلى هيئة ميناء ديندايال في مدينة كاندلا بولاية غوجارات الهندية، بعد عبورها مضيق هرمز في خضم الأزمة في غرب آسيا.

وأضاف المسؤولون أن الناقلة «إم في سيمي»، التي ترفع علم جزر مارشال، بدأت رحلتها من قطر، ورست في ميناء كاندلا قرابة الساعة 11:30 مساء السبت، بعد عبورها مضيق هرمز في 13 مايو (أيار)، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الهندية (برس تراست أوف إنديا).

ومنذ أوائل مارس (آذار)، عبرت 13 ناقلة ترفع العلم الهندي، تتألف من 12 ناقلة لغاز البترول المسال وناقلة واحدة للنفط الخام، مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بالقرب من ساحل عمان يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات الطاقة العالمية.