أرباح الشركات الأوروبية تتجه نحو أسرع نمو في 3 سنوات رغم اضطرابات الطاقة

قوة الأداء المالي تُخفي تصاعد الضغوط على المستهلكين بفعل الحرب

مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)
مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تتجه نحو أسرع نمو في 3 سنوات رغم اضطرابات الطاقة

مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)
مخطط لارتفاع الأسهم مع ظهور عبارة «أسعار النفط» (رويترز)

مع اقتراب موسم إعلان نتائج الربع الأول من نهايته، تتجه أرباح الشركات الأوروبية لتحقيق أسرع وتيرة نمو لها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بشكل أساسي بالقفزة الكبيرة في أرباح قطاعَي الطاقة والخدمات المالية. غير أن هذا الأداء القوي يُخفي خلفه تحديات متزايدة للمستهلكين والشركات، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وما تسببه من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، فمن المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات الأوروبية بنسبة 10.2 في المائة خلال الربع الأول، استنادا إلى نتائج الشركات التي أُعلنت بالفعل وتقديرات الشركات التي لم تفصح بعد عن نتائجها. ويُعد ذلك أقوى نمو ربعي منذ الربع الأول من عام 2023، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً، وفق «رويترز».

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

قطاع الطاقة يقود طفرة الأرباح

جاءت القفزة في الأرباح مدفوعة بصورة رئيسية بقطاع الطاقة، بعدما أدت الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي منذ أواخر فبراير (شباط). وتشير التقديرات إلى أن أرباح شركات الطاقة الأوروبية ستنمو بنحو 50 في المائة خلال الربع الأول، بعدما كانت التوقعات في بداية العام تشير إلى تراجعها.

ورغم أن قطاع النفط والغاز لا يشكل سوى نحو 7 في المائة من مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، فإن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة عزّز بشكل كبير تقديرات الأرباح الإجمالية للشركات الأوروبية.

وقال استراتيجي الأسهم في «بنك باركليز»، ماجيش كومار تشاندراسيكاران، إن القفزة في أسعار النفط أسهمت في تحسينات قوية بأرباح شركات الطاقة، مضيفاً أن سرعة التحول في تقديرات النمو كانت لافتة للغاية.

واستفادت شركات أوروبية كبرى مثل «شل» و«بي بي» و«توتال إنرجيز» من التقلبات الحادة في الأسعار، لا سيما عبر أنشطة التداول، في وقت بدا فيه أداء الشركات الأوروبية أقوى من نظيراتها الأميركية في هذا المجال.

ضبابية التوقعات واستمرار المخاطر

ورغم قوة النتائج، أكدت الشركات الأوروبية أن النظرة المستقبلية لا تزال شديدة الضبابية، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وترقب الأسواق ردود فعل البنوك المركزية تجاه موجة التضخم الجديدة.

وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، فيما تشير العقود الآجلة إلى احتمال تنفيذ «بنك إنجلترا» رفعين إضافيين للفائدة قبل نهاية العام.

وقالت استراتيجية الأسهم في «سانت جيمس بليس»، كارلوتا إستراغيس لوبيز، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بظروف التمويل وارتفاع تكاليف الطاقة تجعل البيئة التشغيلية أكثر هشاشة بالنسبة إلى الشركات.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينعكس تدريجياً على تكاليف الإنتاج والطلب الاستهلاكي، مما يثير تساؤلات حول استدامة نمو المبيعات والأرباح خلال الفصول المقبلة.

وشهدت بعض القطاعات بالفعل خفضاً في التوقعات، خصوصاً شركات الطيران والمشروبات، مع تزايد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.

البنوك تحقق نتائج قوية رغم ضعف الأسهم

في المقابل، واصل القطاع المصرفي الاستفادة من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، حيث يُتوقع أن تسجل المؤسسات المالية نمواً في ربحية السهم بنحو 16 في المائة مع انتهاء موسم النتائج.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أكثر من 70 في المائة من البنوك الأوروبية أعلنت نتائج تفوّقت على توقعات السوق، إلا أن أداء أسهم القطاع ظل محدوداً بفعل المخاوف المرتبطة بالحرب والتباطؤ الاقتصادي.

وأشار تشاندراسيكاران إلى أن نتائج البنوك كانت «قوية للغاية»، لافتاً إلى أن تحركات الأسهم لا تعكس بالكامل متانة الأرباح المحققة.

ورغم تراجع مؤشر البنوك الأوروبي بنسبة 1.5 في المائة منذ اندلاع الحرب، فإنه لا يزال مرتفعاً بنحو 2.6 في المائة منذ بداية العام، بعدما سجل مكاسب تقارب 70 في المائة خلال العام الماضي.

اتساع الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة

في الوقت الذي تعاني فيه أوروبا ارتفاع تكاليف الطاقة، تواصل أسهم التكنولوجيا الأميركية دعم أداء الأسواق في الولايات المتحدة.

وقال كبير الاقتصاديين في «جيفريز»، موهيت كومار، إن هناك تبايناً واضحاً بين أداء الاقتصادَين الأوروبي والأميركي، مشيراً إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة انخفضت مقارنة ببداية الحرب، في حين ارتفعت في أوروبا بأكثر من 40 في المائة.

وأضاف أن أسعار الغاز تؤثر بشكل مباشر على الشركات الأوروبية، في حين تبقى أسعار النفط العامل الأكثر تأثيراً على المستهلكين عالمياً.

ومنذ اندلاع الحرب، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 2.3 في المائة، مقابل ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي بنسبة 8 في المائة، وصعود مؤشر «ناسداك» التكنولوجي بنحو 17 في المائة.

وجاءت مكاسب الأسواق الأميركية مدعومة بالأداء القوي لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما أعلنت شركات مثل «إيه إم دي» و«ألفابت» و«مايكروسوفت» نتائج وإيرادات فاقت توقعات «وول ستريت»، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ورغم ذلك، لا يزال محللو «بنك أوف أميركا» يفضّلون الأسهم الأوروبية مقارنة بالأسواق العالمية، مستندين إلى تقييمات أكثر جاذبية للأسهم، حتى مع استمرار ضعف نمو الأرباح مقارنة بالولايات المتحدة.

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

المستهلك الأوروبي تحت الضغط

في المقابل، بدأت تداعيات ارتفاع الأسعار تظهر بوضوح على القطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي، مع تراجع ثقة المستهلكين في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات ونصف السنة.

وتعرّضت أسهم شركات السلع الفاخرة والتجزئة والسيارات لضغوط قوية خلال العام الحالي؛ إذ تراجعت أسهم شركات السلع الفاخرة الأوروبية بأكثر من 20 في المائة منذ بداية 2026، فيما انخفض قطاع السيارات بنسبة 11.5 في المائة، وقطاع التجزئة بنحو 8.9.

وأعلنت مجموعة «إل في إم إتش»، أكبر شركة للسلع الفاخرة في العالم، تراجع مبيعاتها خلال الشهر الماضي، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، فيما أصدرت سلسلة الحانات البريطانية «جي دي ويذرسبون» ثالث تحذير بشأن الأرباح خلال خمسة أشهر.

ويرى محللو «أموندي للاستثمار» أن استمرار الصراع سيؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي الأوروبي وأرباح الشركات، كما سيقلّص قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، مقارنة بما حدث خلال موجة التضخم التي أعقبت الحرب الأوكرانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ارتفاع معظم أسواق الخليج وسط ترقب لقاء ترمب وشي بشأن الحرب الإيرانية

الاقتصاد مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية في الرياض (رويترز)

ارتفاع معظم أسواق الخليج وسط ترقب لقاء ترمب وشي بشأن الحرب الإيرانية

سجّلت معظم أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعاً في التعاملات المبكرة الخميس مع تركيز المستثمرين على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» في رسم توضيحي (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع «إس كيه هاينكس» على أعتاب نادي التريليون دولار

باتت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية على أعتاب دخول نادي الشركات ذات القيمة السوقية البالغة تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد شعار «فوكسكون» على جناح الشركة خلال معرض تايبيه الدولي لقطع وإكسسوارات السيارات والدراجات النارية - أبريل 2026 (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع أرباح «فوكسكون» التايوانية لنمو فصلي 19 %

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة لتصنيع الإلكترونيات التعاقدية في العالم، يوم الخميس، ارتفاع أرباحها خلال الربع الأول من العام بنسبة 19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد شعار «تي إس إم سي» معروض في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

«تي إس إم سي» ترفع توقعاتها لسوق الرقائق العالمي إلى 1.5 تريليون دولار بحلول 2030

توقعت شركة «تي إس إم سي» التايوانية أن يتجاوز حجم سوق أشباه الموصلات العالمي حاجز 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مقر «تليفونيكا» الإسبانية (موقع الشركة)

«تيليفونيكا» الإسبانية تسجِّل خسائر ربعية بفعل تكاليف التخارج من وحداتها في أميركا اللاتينية

سجَّلت شركة الاتصالات الإسبانية العملاقة «تيليفونيكا» خسارة صافية قدرها 411 مليون يورو (نحو 481 مليون دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

بيسنت: قراءات تضخم «مرتفعة» مؤقتة قبل عودة المسار التراجعي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يصل إلى مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يصل إلى مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: قراءات تضخم «مرتفعة» مؤقتة قبل عودة المسار التراجعي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يصل إلى مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يصل إلى مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، إن الولايات المتحدة قد تشهد قراءة أو اثنتين من بيانات التضخم «المرتفعة» قبل أن يستأنف التراجع.

وأضاف أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفن وارش، سيحافظ على ذهن منفتح بشأن التضخم مع تراجع أسعار الطاقة.

وقال بيسنت في مقابلة مسجلة مع شبكة «سي إن بي سي» من بكين إن أسواق النفط تتوقع بالفعل انخفاض الأسعار خلال الأشهر المقبلة وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أن وارش، الذي صادق عليه مجلس الشيوخ الأميركي يوم الأربعاء، «سيكون في موقع جيد للغاية، لأننا قد نحصل على سلسلة من قراءة أو اثنتين أو أكثر من قراءات التضخم المرتفعة، لكنني أعتقد أننا سنشهد لاحقاً تراجعاً كبيراً في التضخم».

وعلى صعيد آخر، أشار إلى أن اتفاقاً قائماً لبيع 25 مليون طن متري من فول الصويا إلى الصين يجعل «ملف فول الصويا مضموناً».

وأضاف: «لدينا التزام كبير بشراء كميات ضخمة من فول الصويا بموجب (اتفاقية بوسان) للسنوات الثلاث المقبلة، لذا فإن ملف فول الصويا مضمون بالفعل».

وفيما يتعلق بملف تايوان، قال بيسنت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرك حساسية القضية، ومن المتوقع أن يتناولها خلال الأيام المقبلة.

وأضاف، رداً على سؤال بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان، الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي التي تطالب بها بكين: «الرئيس ترمب يتفهم القضايا المطروحة هنا ويدرك حساسية هذا الملف برمته، وأي شخص يقول غير ذلك لا يفهم أسلوب ترمب في التفاوض».


العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» تسجل مستويات قياسية

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» تسجل مستويات قياسية

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية جديدة يوم الخميس، مدعومة بقفزة في أسهم شركة «إنفيديا»، بينما يترقّب المستثمرون تطورات القمة الأميركية الصينية والبيانات الاقتصادية المنتظرة.

وصعد سهم «إنفيديا» بنسبة 1.9 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، ما رفع القيمة السوقية لشركة تصنيع الرقائق إلى نحو 5.9 تريليون دولار، وذلك بعد أن أفادت «رويترز»، نقلاً عن مصادر، بأن الولايات المتحدة وافقت على بيع نحو 10 شركات صينية شريحة الذكاء الاصطناعي «إتش 200»، وهي ثاني أقوى رقائق الشركة.

وأسهم الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا خلال الأسابيع الأخيرة، ولا سيما شركات صناعة الرقائق، في دفع المؤشرات الأميركية إلى مستويات قياسية، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار النفط.

وخلال افتتاح القمة الأميركية الصينية التي تستمر يومين، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات التجارية تشهد تقدماً، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن التوترات حول تايوان قد تدفع العلاقات نحو مسار خطير أو حتى صدام محتمل.

وتأتي زيارة ترمب أيضاً في ظل استمرار الحرب مع إيران؛ حيث يُتوقع أن يسعى إلى حشد دعم بكين لإنهاء الصراع الذي أسهم في رفع أسعار الطاقة عالمياً.

وبحلول الساعة 5:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 215 نقطة أو 0.43 في المائة، في حين صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة أو 0.15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 30.5 نقطة أو 0.1 في المائة.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» قد سجلا يوم الأربعاء إغلاقاً قياسياً جديداً، في سلسلة من المكاسب غير المسبوقة، مدعومين بأداء قوي لأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي طغت على بيانات أسعار المنتجين الأعلى من المتوقع.

وعززت قراءات التضخم القوية لأسعار المستهلكين والمنتجين هذا الأسبوع توقعات بقاء السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي عند مستويات تقييدية لفترة أطول.

ويتوقع المتداولون حالياً، وفق أداة «فيد ووتش»، احتمالاً يزيد على 28 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام، مقارنة بـ20.7 في المائة في الأسبوع السابق.

وسيترقب المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة لشهر أبريل (نيسان)، المقرر صدورها عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن إشارات على تأثير ارتفاع أسعار الوقود والطاقة على إنفاق المستهلكين، إضافة إلى طلبات إعانة البطالة الأسبوعية لرصد أوضاع سوق العمل.

ومن بين أبرز التحركات، قفز سهم شركة «سيسكو» بنسبة 16.5 في المائة بعد إعلانها خطة لخفض نحو 4000 وظيفة ضمن إعادة هيكلة، إلى جانب رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بدعم من ارتفاع طلبات شركات الحوسبة السحابية الكبرى.


شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي
TT

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على كونه مصدر إزعاج لمديري إدارة الموارد البشرية في الشركات فحسب، بل تتورط الفرق القانونية فيها أيضاً، وبشكل متزايد، في أخطاء هذه التقنية.

تضاعف عدد الدعاوى القضائية بسبب الذكاء الاصطناعي

ووفقاً لتقرير صادر عن شركة إعادة التأمين «غالاغر ري (Gallagher Re)»؛ فقد ارتفعت الدعاوى القضائية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي في الولايات المتحدة بنسبة 978 في المائة خلال الفترة من 2021 إلى 2025.

لذا فإن عدداً متزايداً من شركات التأمين يتخلى عن تغطية المسؤولية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وقد حصلت شركات «بيركشاير هاثاواي (Berkshire Hathaway)»، و«تشاب (Chubb)»، و«ترافيلرز (Travelers)»، على موافقة لإلغاء هذه التغطية إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة.

«بنود استثناء» تغطية الذكاء الاصطناعي

ومن الناحية الفنية، أضافت هذه الشركات «بنود استثناء الذكاء الاصطناعي» إلى وثائق التأمين التجاري القياسية الخاصة بها. وتغطي هذه البنود نطاقاً واسعاً من القضايا، بما في ذلك ادعاءات الموظفين بالتمييز القائم على الذكاء الاصطناعي، وانتهاكات الملكية الفكرية (مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لمواد محمية بحقوق الطبع والنشر دون علم الشركة)، والأضرار المادية الناجمة عن الأنظمة المستقلة أو الروبوتية.

تبني الذكاء الاصطناعي: الفوائد والمخاطر

وهذه خطوة قد تُعرّض العديد من الشركات لخسائر مالية فادحة. وقد تُبطئ أيضاً من وتيرة تبني الشركات للذكاء الاصطناعي، حيث يدرس المسؤولون التنفيذيون ما إذا كانت المخاطر المحتملة تفوق فوائد هذه التقنية.

تقول إيفيوما إيفون أجونوا، أستاذة القانون في جامعة إيموري: «هذا يُسلّط الضوء على نقطة ضعف جوهرية لدى الشركات. إنهم يتهافتون على الانضمام إلى ركب الذكاء الاصطناعي، لكن عليهم التريث والتساؤل عما إذا كانوا يتمتعون بحماية كاملة».

تغييرات التأمين ليست شاملة

وبينما تُعدّ «بيركشاير هاثاواي»، و«تشاب»، و«ترافيلرز» من الأسماء الرائدة في مجال التأمين، لا تحذو جميع شركات التأمين حذوها. فقد بدأت شركة «HSB»، في مارس (آذار) الماضي، بتقديم تأمين المسؤولية عن الذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة.

وقال تيموثي زيلمان، الرئيس العالمي لقسم ملكية المنتجات في «HSB»، في بيان: «تستخدم جميع أنواع الشركات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام بسرعة وكفاءة أكبر. وفي الوقت نفسه، يُولّد تحوّل الذكاء الاصطناعي مخاطر قانونية ومالية جديدة. وقد يتساءل أصحاب الأعمال: هل أنا محمي؟ يساعد التأمين القائم على الذكاء الاصطناعي في تبديد هذا الشك».

كما يوجد عدد من شركات التأمين الأصغر، بعضها حديث العهد نسبياً، التي تُركّز تحديداً على هذا المجال. وبعضها يحظى بدعم شركات راسخة، بينما لا يحظى البعض الآخر بهذا الدعم. وقد يُزيد ذلك الأمور تعقيداً إذا لم يُجرِ أصحاب الأعمال بحثاً كافياً.

وتقول أجونوا: «الأمر أشبه بفوضى عارمة. وهذا يُبرز الحاجة إلى توخي الحذر. الأمر الأساسي هو تقييم الشركة التي تُقدّم هذا التأمين. ما هو رأس مالها؟ إذا كانت تبيع تأميناً بقيمة 10 ملايين أو 20 مليون دولار؛ فما مقدار الأموال التي تمتلكها هذه الشركة فعلياً؟ إذا تمّ استخدام التأمين، فهل ستكون واثقاً بشكل معقول من الحصول على التعويض؟».

التاريخ يعيد نفسه

مع أن تحركات شركات التأمين تُثير استياء المؤسسين ومجالس الإدارة، فإنها ليست مفاجئة تماماً؛ ففي أوائل التسعينات، استثنت العديد من شركات التأمين الأنشطة الإلكترونية، مع ازدياد استخدام الإنترنت في حياتنا اليومية. وقد أدى ذلك إلى ظهور ما يُسمى بـ«التأمين السيبراني». كانت تلك «بوليصات» تأمين موجهة في البداية لشركات تكنولوجيا المعلومات، وركزت على قضايا مثل أخطاء معالجة البيانات ومخاطر الوسائط الإلكترونية، قبل أن تتطور إلى فئة تخصصية أوسع.

كما يمكن النظر إلى هذه المسألة من منظور آخر، وهو سوق الرعاية الصحية. فغالباً ما ترفض شركات التأمين الصحي تغطية أي إجراء طبي أو جهاز أو دواء جديد، حتى تتأكد من أنه لن يُسبب ضرراً أكبر من نفعه. وعادةً ما تُمنح التغطية بعد إجراء اختبارات شاملة على العلاج وإثبات فعاليته.

وكما هو متوقَّع، لا يزال سجل الذكاء الاصطناعي غير مُشرّف. ولأن عدداً قليلاً نسبياً من الشركات يُقدم خدمات الذكاء الاصطناعي لعملاء الشركات، فإن أي خلل جوهري في نموذج ذكاء اصطناعي مُعتمد على نطاق واسع قد يُؤدي إلى مئات، بل آلاف، من المطالبات. وقد يُبقي ذلك شركات التأمين الكبرى على الحياد لفترة من الوقت.

* مجلة «فاست كومباني»