مرونة القطاع الخاص القطري تتجلى في أبريل... والشركات تترقب «تسوية النزاع»

أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
TT

مرونة القطاع الخاص القطري تتجلى في أبريل... والشركات تترقب «تسوية النزاع»

أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)
أبراج في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)

شهد النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص غير النفطي في دولة قطر حالة من التباين الملحوظ خلال شهر أبريل (نيسان)، حيث استمرت التوترات الجيوسياسية في المنطقة في إلقاء ظلالها على الأداء العام، إلا أن البيانات الأخيرة الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» كشفت عن بوادر تعافٍ تدريجي.

وعلى الرغم من بقاء قراءة مؤشر مديري المشتريات ضمن مستويات الانكماش، فإن الاقتصاد القطري غير النفطي نجح في تقليص حدة التراجع بشكل كبير مقارنةً بشهر مارس (آذار) الماضي، وهو ما يعكس مرونة نسبية في مواجهة تداعيات الحرب واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتشير التفاصيل الرقمية للمؤشر الصادر «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن مؤشر مديري المشتريات الرئيسي قفز من 38.7 نقطة في مارس إلى 46.4 نقطة في أبريل، مسجلاً بذلك تحسناً شهرياً ملموساً على الرغم من استمرار انخفاض الطلبات الجديدة ومستويات الإنتاج.

ويرى المحللون أن هذا الارتفاع يعود بشكل أساسي إلى تباطؤ معدل انخفاض الأعمال الواردة، حيث أشار عدد من المشاركين في الدراسة إلى أن التأثيرات الناجمة عن النزاع الإقليمي كانت أدنى بكثير في أبريل مقارنةً بالصدمة التي شهدتها الأسواق في الشهر الذي سبقه، مما أحيا الآمال بأن تكون هذه الضغوط مجرد «صدمة مؤقتة» وليست انكماشاً طويل الأمد.

وعلى صعيد النظرة المستقبلية، رصد التقرير تحولاً مهماً في معنويات الشركات القطرية، حيث أصبحت التوقعات للاثني عشر شهراً المقبلة أقل سلبية مقارنةً بشهر مارس 2026.

وقد تراجعت نسبة الشركات المتشائمة التي تتوقع انخفاض النشاط التجاري من 70 في المائة في مارس إلى 29 في المائة فقط في أبريل، وهو تحول يُعزى بشكل مباشر إلى متابعة أخبار مفاوضات السلام واحتمالات التوصل إلى تسوية للنزاع القائم، وهو ما عزَّز ثقة المستثمرين ونشاط العملاء بشكل تدريجي رغم حالة اليقين العامة.

وفيما يخص التكاليف والأسعار، تعاظمت الضغوط التضخمية داخل القطاع الخاص غير النفطي، حيث ارتفع معدل تضخم إجمالي الأسعار إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً. وقد سجلت أسعار الشراء والرواتب زيادات قوية، مما دفع الشركات القطرية لرفع أسعار سلعها وخدماتها للمرة الثانية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة سعياً لتمرير هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي.

وبالتوازي مع ذلك، استمرت الشركات في زيادة عدد موظفيها بمعدل نمو وصفه التقرير بالقوي بوجه عام، وهو ما يشير إلى رغبة القطاع الخاص في الحفاظ على كوادره البشرية رغم تقليص الأنشطة الشرائية وتخفيض مخزون مستلزمات الإنتاج الذي سجل أدنى مستوياته منذ مايو (أيار) 2020.


مقالات ذات صلة

صادرات ألمانيا في مارس تتجاوز التوقعات رغم تراجع الإنتاج الصناعي

الاقتصاد مشهد عام لميناء هامبورغ (رويترز)

صادرات ألمانيا في مارس تتجاوز التوقعات رغم تراجع الإنتاج الصناعي

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة ارتفاعاً غير متوقع في صادرات ألمانيا خلال شهر مارس، مدعومة بزيادة الطلب من الدول الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سفينة شحن تحمل حاويات تابعة لشركة ميرسك الدنماركية تبحر عند المدخل المطل على المحيط الهادئ لقناة بنما (أ.ف.ب)

«ميرسك» تتجاوز توقعات الأرباح في الربع الأول وتحذِّر من تداعيات الحرب

تجاوزت أرباح مجموعة «ميرسك» للشحن توقعات الربع الأول يوم الخميس، غير أن الشركة أبقت على توقعاتها لأرباح العام بأكمله دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
الخليج إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

وقعت السعودية وتركيا اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة في ختام الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد تفريغ حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي بفعل واردات الذكاء الاصطناعي رغم دعم النفط

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة، خلال شهر مارس، في ظل تسارع نمو الواردات مدفوعاً بازدهار الاستثمارات بمجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن البنك يدرس بعناية رد فعله على حرب إيران وتأثيراتها على التضخم، بهدف تجنب أن يتحرك قبل الأوان أو بعد فوات الأوان، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» السبت.

وتسببت حرب إيران في تراجع المعروض من السلع والخدمات، مما رفع الأسعار لمستويات قياسية جراء إغلاق مضيق هرمز من قبل طهران.

وأضافت لاغارد، في مقابلة مع قناة «آر تي في إي» الإسبانية، أن صناع السياسات يواجهون «حالة هائلة من الغموض» ويحتاجون إلى «الكثير من البيانات الإضافية» لاستيعاب تداعيات الصراع.

ورفضت لاغارد الإفصاح عما إذا كان البنك يعتزم رفع أسعار الفائدة، الشهر المقبل، كما يتوقع كثيرون.

وتابعت بالقول: «نحن منقسمون باستمرار بين خطر الرد بسرعة مفرطة أو خطر التأخر في الرد بشكل بالغ، وعلينا إيجاد المسار الصحيح لتوجيه اقتصاداتنا نحو تحقيق هدفنا البالغ 2 في المائة للتضخم على المدى المتوسط».

وكان البنك المركزي الأوروبي أبقى على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل (نيسان) الماضي، لكنه أشار إلى أن رفع أسعار الفائدة سيكون مطروحاً للنقاش في يونيو (حزيران) المقبل.


تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
TT

تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)

في ضوء الفجوات المتوقعة في إمدادات الكيروسين، حذر الاتحاد الألماني للمطارات من إلغاء محتمل لملايين الرحلات الجوية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

وقال المدير التنفيذي للاتحاد، رالف بايزل، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «هناك مخاوف من إلغاء المزيد من الرحلات على متن شركات الطيران منخفضة التكلفة والوجهات التي لا تتمتع بجاذبية سياحية كبيرة».

وأضاف بايزل: «أفضل سيناريو محتمل لعام 2026 هو حدوث ركود في أعداد المسافرين، أما أسوأ سيناريو هو انخفاض القدرة التشغيلية في بعض المطارات بنسبة 10 في المائة. وبتعميم هذه التوقعات على جميع المطارات، فإن ذلك سيؤثر على 20 مليون راكب».

وأشار بايزل إلى أن هناك بعض الوجهات قد لا يتم تسيير رحلات إليها مطلقاً، وقد تندر الرحلات إلى وجهات أخرى وترتفع أسعار التذاكر.

وارتفعت أسعار وقود الطائرات «الكيروسين» بشدة جراء تعطل شحنات النفط في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، ما دفع بعض شركات الطيران إلى إلغاء عدد من رحلاتها.

وقال بايزل: «أسعار الكيروسين تضاعفت منذ أكثر من شهرين مقارنة بأسعارها قبل الحرب. لا نتوقع أيضاً العودة إلى الوضع الطبيعي خلال الأشهر المقبلة... حتى إذا ظل الكيروسين متوفراً، لن تستطيع شركات طيران تنفيذ الكثير من الرحلات على نحو مجدٍ اقتصادياً بناء على هذه الأسعار».


أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
TT

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل (نيسان) إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث ​سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص بسبب حرب إيران والإغلاق ‌الفعلي لمضيق هرمز.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو»، إن زيادة أسعار الزيوت النباتية مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة، التي تؤدي بدورها إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي المصنوع باستخدام مواد عضوية، ​مثل النباتات الغنية بالزيوت.

وأضاف أنه رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب، فإن نظم الأغذية ​الزراعية تُظهر قدرة على الصمود إذ ارتفعت أسعار الحبوب بشكل معتدل ⁠بفضل الإمدادات الكافية من المواسم السابقة.

وبلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية التابع للمنظمة، الذي ​يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 130.7 نقطة في أبريل، ​بارتفاع 1.6 في المائة عن مستواه المعدل في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023.

وبلغ المؤشر ذروته عند 160.2 نقطة في مارس 2022 بعد اندلاع حرب أوكرانيا.

وارتفع مؤشر الفاو لأسعار الزيوت ​النباتية في أبريل 5.9 في المائة على أساس شهري، إلى أعلى مستوى له منذ ​يوليو (تموز) 2022، نتيجة ارتفاع أسعار زيوت الصويا ودوار الشمس واللفت وزيت النخيل، وتلقى الأخير دعماً ‌على ⁠نحو خاص من حوافز سياسات الوقود الحيوي.

في المقابل، ارتفعت أسعار الحبوب في أبريل 0.8 في المائة فقط مقارنة بمارس، وزادت 0.4 في المائة عن العام السابق، بما يظهر ارتفاعاً طفيفاً في أسعار سلع مثل القمح والذرة نتيجة مخاوف تتعلق بالطقس وارتفاع تكاليف ​الأسمدة وزيادة الطلب ​على الوقود الحيوي.

وقالت ⁠المنظمة التابعة للأمم المتحدة، إن هناك توقعات بانخفاض مساحات زراعة القمح في 2026، مع تحول المزارعين إلى محاصيل أقل كثافة في ​استخدام الأسمدة، نظراً لارتفاع أسعار هذه المدخلات.

وفي موضع آخر، قالت «الفاو» ​إن أسعار ⁠اللحوم ارتفعت في أبريل 1.2 في المائة على أساس شهري إلى مستوى قياسي، وسط محدودية أعداد الأبقار الجاهزة للذبح في البرازيل، بينما هبطت أسعار السكر 4.7 في المائة بفضل ⁠توقعات وفرة ​الإمدادات في البرازيل والصين وتايلاند.

وفي تقرير منفصل، رفعت ​«الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف إلى رقم قياسي بلغ 3.040 مليار طن، بزيادة 6 في المائة على المستويات المسجلة قبل عام.