واشنطن ومكسيكو ترحّلان مفاوضات التجارة لسبتمبر بسبب شروط محتوى السيارات

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ومكسيكو ترحّلان مفاوضات التجارة لسبتمبر بسبب شروط محتوى السيارات

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون ومكسيكيون يوم الخميس أن البلدين سيعقدان جولة رابعة من المفاوضات في سبتمبر (أيلول) لإعادة صياغة اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية، بعدما كشفت محادثات هذا الأسبوع عن خلافات بشأن إدخال تعديلات على قواعد محتوى السيارات وقضايا أخرى.

والتقى الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير بالرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ووزير الاقتصاد مارسيلو إيبرارد هذا الأسبوع، خلال الجولة الثالثة من المحادثات المتعلقة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

وفي بيان مشترك صدر عقب انتهاء المحادثات، قالت الحكومتان إن غرير وشينباوم ناقشا ملفات تشمل قطاع السيارات، والأمن الاقتصادي، والعمل، والزراعة، وخدمات الدفع الإلكتروني، إضافة إلى منتجات الصلب والألمنيوم.

وجاء في البيان: «اتفق السفير غرير والرئيسة شينباوم على أهمية التعاون الثنائي، وشددا على الحاجة الملحّة إلى تعزيز نمو قطاع التصنيع في أميركا الشمالية، وتقوية سلاسل الإمداد الإقليمية، ومعالجة مشكلة الاستفادة غير العادلة من جانب أطراف غير مشاركة في الاتفاق مثل الصين».

وأضاف البيان أن غرير وإيبرارد اتفقا على عقد الجولة الرابعة من المفاوضات الثنائية في واشنطن مطلع سبتمبر.

وقال إيبرارد في بيان منفصل يوم الخميس: «كانت المحادثات بناءة وأسفرت عن تقدم في موضوعات مثل الصلب والألمنيوم وإحلال الواردات الآسيوية».

واستُبعدت كندا من هذه المحادثات الثنائية. وتأتي المفاوضات في وقت تعيد فيه الدول الثلاث التفاوض بشأن الاتفاق التجاري البالغ عمره ست سنوات، والذي يدعم تجارة إقليمية بقيمة تقارب 1.6 تريليون دولار كانت معفاة من الرسوم الجمركية في السابق.

وتهدد المفاوضات بالامتداد إلى العام المقبل، ما يطيل حالة عدم اليقين التي تواجهها الشركات والاستثمارات، والتي تسعى المكسيك وكندا إلى الحد منها.

لكن الطرفين ما زالا على خلاف كبير بشأن قضايا رئيسية، وفقاً لمصدرين مطلعين على المفاوضات تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية المحادثات المغلقة.

نقاط الخلاف الرئيسية

يتمثل أحد أكبر مصادر الخلاف في مطالبة واشنطن بأن تحتوي السيارات على نسبة 50 في المائة من مكونات مصنّعة في الولايات المتحدة حتى تستفيد من المعاملة التفضيلية في الأسواق.

وقال أحد المصدرين إن المقترح الأميركي غير مقبول للحكومة المكسيكية، مضيفاً أن المكسيك غير مستعدة لقبول «حتى 1 في المائة» من المحتوى الأميركي.

وأوضح المصدر أن مثل هذا الشرط «يفتح الباب أمام زيادة محتملة في المستقبل»، ويشكل سابقة إشكالية.

وبموجب الاتفاق التجاري الحالي، يجب أن تحتوي السيارات على 75 في المائة من مكونات مصنّعة في أميركا الشمالية للاستفادة من الإعفاء الجمركي، على أن تكون 40 في المائة منها مصنعة بواسطة عمال يتقاضون أجوراً لا تقل عن 16 دولاراً في الساعة، وهو شرط يتحقق في الولايات المتحدة وكندا.

لكن الاتفاق لا يشترط أن تأتي نسبة محددة من المكونات من دولة بعينها.

في المقابل، تريد المكسيك من واشنطن خفض الرسوم الجمركية المفروضة بموجب المادة 232 لأسباب تتعلق بالأمن القومي، والتي تبلغ 25 في المائة على السيارات و50 في المائة على الصلب والألمنيوم القادم من المكسيك وكندا، قبل تقديم تنازلات بشأن ملفات أخرى.

إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يظهر أي مؤشرات على استعداده لتخفيف هذه الرسوم.

وتواجه مصانع السيارات المكسيكية حالياً وضعاً تنافسياً أكثر صعوبة من منافسيها في اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، الذين يدفعون رسوماً بنسبة 15 في المائة عند تصدير السيارات إلى الولايات المتحدة، من دون اشتراطات تتعلق بالمحتوى الإقليمي.

وقال مصدر آخر مطلع على المحادثات إن الولايات المتحدة طلبت من المسؤولين المكسيكيين تقديم مقترحات بديلة لتحقيق أهداف ترمب، التي تشمل إعادة مزيد من إنتاج السيارات إلى الولايات المتحدة، وتقليص الاعتماد على المكونات الآسيوية في سلاسل الإمداد بأميركا الشمالية، وخفض العجز التجاري الأميركي مع المكسيك.

وفي الأول من يوليو (تموز)، قررت إدارة ترمب عدم تمديد اتفاقية USMCA، ما بدأ فترة زمنية مدتها عشر سنوات لإنهاء الاتفاق ما لم يتم التوصل إلى تعديلات جديدة.

وخلال شهادة أمام مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، قال غرير إنه يأمل في التوصل إلى اتفاقات تجارية مؤقتة مع المكسيك وكندا هذا العام، على أن تتم معالجة القضايا الأكثر تعقيداً في اتفاقية USMCA، مثل محتوى السيارات ومعايير العمل والبيئة، في عام 2027.

وقال كيفن برادي، النائب الأميركي السابق عن ولاية تكساس، الذي ترأس سابقاً لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب ويدعم اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية: «في هذه المرحلة، تضيف كل جولة تفاوضية قيمة. المفاوضات ليست في وضع سيئ».


مقالات ذات صلة

ترمب يجمِّد الرسوم على كندا... واتفاق تجاري يلوح في الأفق

الاقتصاد شاحنة تعبر جسر السلام من فورت إيري الكندية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ترمب يجمِّد الرسوم على كندا... واتفاق تجاري يلوح في الأفق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق تطبيق رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 في المائة على سلع كندية لمدة 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا - واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

على مدى عقود لم تخلُ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من خلافات متكررة، وسجالات محتدمة حول قضايا شائكة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قضبان نحاس في شركة «سي آند آر ميتالز» بميامي (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع في مستهل الأسبوع وسط شحّ المعروض

بدأ النحاس الأسبوع بقوة مدعوماً بشحّ المعروض، ما أسهم أيضاً في اتساع فارق السعر الرئيسي، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، أوسع مستوياته خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تقيل كبير المفاوضين التجاريين وسط تصاعد التوترات مع أميركا

أقالت الحكومة الكورية الجنوبية، كبير مفاوضيها التجاريين، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين سيول وواشنطن تزايداً في حدة التوتر، على خلفية ملفات بشأن الرسوم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

نمو الاقتصاد الماليزي يتجاوز التوقعات... و«المركزي» يترقب 5 % في 2026

قال البنك المركزي الماليزي، يوم الجمعة، إن اقتصاد البلاد قد ينمو بنحو 5 في المائة هذا العام، عند الحد الأعلى من نطاق توقعاته الرسمية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

و⁠أفادت ​قناة الوطنية التلفزيونية الحكومية، الخميس، بأن رئيس ⁠الوزراء أمر الشركة المملوكة للدولة في مدينة مصراتة الساحلية بربط محطتها لتوليد الكهرباء بشبكة الكهرباء الوطنية.

وتعد الشركة الليبية ‌للحديد ‌والصلب واحدة ​من الشركات ‌القليلة خارج قطاع الطاقة ‌التي لا تزال تصدر منتجاتها من البلد الواقع في شمال أفريقيا، وتبلغ طاقتها التصميمية 1.7 مليون طن ⁠من ⁠الصلب السائل سنويا.

تعاني ليبيا من أزمة كهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، وتصل فترات انقطاع التيار إلى 10 ساعات يوميا في مدن رئيسية، مما أدى إلى ​اندلاع ​احتجاجات.


الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى تكلفة خدمته، مع تزايد مدفوعات الفوائد وضغطها على الموازنة الفيدرالية والعجز.

وجاء هذا المستوى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة خفض الدين وتعزيز الانضباط المالي؛ إذ تضاعف الدَّين تقريباً منذ حملته الرئاسية الأولى عام 2016.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل؛ إذ تجاوز عائد أجل الـ30 عاماً 5.3 في المائة، ما دفع وزارة الخزانة للتدخل عبر مضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء، في خطوة تستهدف دعم السيولة، لكنها لا تعالج أصل مشكلة العجز، وفق خبراء.

وفي الخليج، لا يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن مستوى الدَّين الحالي يمثل خطراً فورياً على الاستثمارات، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي ومكانة الدولار، في حين توفر العوائد المرتفعة فرصاً جديدة للصناديق السيادية لتنويع محافظها والاستثمار بعوائد أعلى.


«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.