واشنطن ومكسيكو ترحّلان مفاوضات التجارة لسبتمبر بسبب شروط محتوى السيارات

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ومكسيكو ترحّلان مفاوضات التجارة لسبتمبر بسبب شروط محتوى السيارات

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أثناء التقاط صورة لهما في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون ومكسيكيون يوم الخميس أن البلدين سيعقدان جولة رابعة من المفاوضات في سبتمبر (أيلول) لإعادة صياغة اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية، بعدما كشفت محادثات هذا الأسبوع عن خلافات بشأن إدخال تعديلات على قواعد محتوى السيارات وقضايا أخرى.

والتقى الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير بالرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ووزير الاقتصاد مارسيلو إيبرارد هذا الأسبوع، خلال الجولة الثالثة من المحادثات المتعلقة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

وفي بيان مشترك صدر عقب انتهاء المحادثات، قالت الحكومتان إن غرير وشينباوم ناقشا ملفات تشمل قطاع السيارات، والأمن الاقتصادي، والعمل، والزراعة، وخدمات الدفع الإلكتروني، إضافة إلى منتجات الصلب والألمنيوم.

وجاء في البيان: «اتفق السفير غرير والرئيسة شينباوم على أهمية التعاون الثنائي، وشددا على الحاجة الملحّة إلى تعزيز نمو قطاع التصنيع في أميركا الشمالية، وتقوية سلاسل الإمداد الإقليمية، ومعالجة مشكلة الاستفادة غير العادلة من جانب أطراف غير مشاركة في الاتفاق مثل الصين».

وأضاف البيان أن غرير وإيبرارد اتفقا على عقد الجولة الرابعة من المفاوضات الثنائية في واشنطن مطلع سبتمبر.

وقال إيبرارد في بيان منفصل يوم الخميس: «كانت المحادثات بناءة وأسفرت عن تقدم في موضوعات مثل الصلب والألمنيوم وإحلال الواردات الآسيوية».

واستُبعدت كندا من هذه المحادثات الثنائية. وتأتي المفاوضات في وقت تعيد فيه الدول الثلاث التفاوض بشأن الاتفاق التجاري البالغ عمره ست سنوات، والذي يدعم تجارة إقليمية بقيمة تقارب 1.6 تريليون دولار كانت معفاة من الرسوم الجمركية في السابق.

وتهدد المفاوضات بالامتداد إلى العام المقبل، ما يطيل حالة عدم اليقين التي تواجهها الشركات والاستثمارات، والتي تسعى المكسيك وكندا إلى الحد منها.

لكن الطرفين ما زالا على خلاف كبير بشأن قضايا رئيسية، وفقاً لمصدرين مطلعين على المفاوضات تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية المحادثات المغلقة.

نقاط الخلاف الرئيسية

يتمثل أحد أكبر مصادر الخلاف في مطالبة واشنطن بأن تحتوي السيارات على نسبة 50 في المائة من مكونات مصنّعة في الولايات المتحدة حتى تستفيد من المعاملة التفضيلية في الأسواق.

وقال أحد المصدرين إن المقترح الأميركي غير مقبول للحكومة المكسيكية، مضيفاً أن المكسيك غير مستعدة لقبول «حتى 1 في المائة» من المحتوى الأميركي.

وأوضح المصدر أن مثل هذا الشرط «يفتح الباب أمام زيادة محتملة في المستقبل»، ويشكل سابقة إشكالية.

وبموجب الاتفاق التجاري الحالي، يجب أن تحتوي السيارات على 75 في المائة من مكونات مصنّعة في أميركا الشمالية للاستفادة من الإعفاء الجمركي، على أن تكون 40 في المائة منها مصنعة بواسطة عمال يتقاضون أجوراً لا تقل عن 16 دولاراً في الساعة، وهو شرط يتحقق في الولايات المتحدة وكندا.

لكن الاتفاق لا يشترط أن تأتي نسبة محددة من المكونات من دولة بعينها.

في المقابل، تريد المكسيك من واشنطن خفض الرسوم الجمركية المفروضة بموجب المادة 232 لأسباب تتعلق بالأمن القومي، والتي تبلغ 25 في المائة على السيارات و50 في المائة على الصلب والألمنيوم القادم من المكسيك وكندا، قبل تقديم تنازلات بشأن ملفات أخرى.

إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يظهر أي مؤشرات على استعداده لتخفيف هذه الرسوم.

وتواجه مصانع السيارات المكسيكية حالياً وضعاً تنافسياً أكثر صعوبة من منافسيها في اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، الذين يدفعون رسوماً بنسبة 15 في المائة عند تصدير السيارات إلى الولايات المتحدة، من دون اشتراطات تتعلق بالمحتوى الإقليمي.

وقال مصدر آخر مطلع على المحادثات إن الولايات المتحدة طلبت من المسؤولين المكسيكيين تقديم مقترحات بديلة لتحقيق أهداف ترمب، التي تشمل إعادة مزيد من إنتاج السيارات إلى الولايات المتحدة، وتقليص الاعتماد على المكونات الآسيوية في سلاسل الإمداد بأميركا الشمالية، وخفض العجز التجاري الأميركي مع المكسيك.

وفي الأول من يوليو (تموز)، قررت إدارة ترمب عدم تمديد اتفاقية USMCA، ما بدأ فترة زمنية مدتها عشر سنوات لإنهاء الاتفاق ما لم يتم التوصل إلى تعديلات جديدة.

وخلال شهادة أمام مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، قال غرير إنه يأمل في التوصل إلى اتفاقات تجارية مؤقتة مع المكسيك وكندا هذا العام، على أن تتم معالجة القضايا الأكثر تعقيداً في اتفاقية USMCA، مثل محتوى السيارات ومعايير العمل والبيئة، في عام 2027.

وقال كيفن برادي، النائب الأميركي السابق عن ولاية تكساس، الذي ترأس سابقاً لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب ويدعم اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية: «في هذه المرحلة، تضيف كل جولة تفاوضية قيمة. المفاوضات ليست في وضع سيئ».


مقالات ذات صلة

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

الاقتصاد لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

تدرس الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر في إطار مساعي ترمب الأوسع لإعادة بناء قاعدة التصنيع الأميركية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)

النحاس يحوم دون المستوى القياسي مع ازدياد المخزونات في الولايات المتحدة

انخفض سعر النحاس، يوم الأربعاء، دون أعلى مستوى قياسي له، مع استمرار تراكم المخزونات في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

صعَّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بصورة حادة، بالتزامن مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)

كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاقبة كندا بعد ردها الثلاثاء على الرسوم الجمركية التي فرضها سابقاً فيما ينذر بدوامة تصعيد في الحرب التجارية بين الجارين.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)

ترمب يهدد باستهداف مبيعات طائرات «بومباردييه» الكندية على وقع النزاع التجاري

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف مبيعات شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات، قبل ساعات من فرض كندا رسوماً جمركية على مجموعة من المنتجات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تحصّن سلاسل الإمداد بمظلة وطنية لمخاطر الحرب

سفينة تقف في أحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة تقف في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

السعودية تحصّن سلاسل الإمداد بمظلة وطنية لمخاطر الحرب

سفينة تقف في أحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة تقف في أحد الموانئ السعودية (واس)

في أوقات الأزمات لا تتوقف التجارة بالضرورة عندما تتعطل الموانئ، أو تغلق ممرات الملاحة؛ أحياناً يبدأ الاضطراب من مكان آخر، حين تصبح البضاعة أو السفينة أكثر تكلفة للتأمين، أو تعجز الأسواق عن توفير التغطية اللازمة لمخاطر الحرب. ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وامتداد تأثيرها إلى حركة الملاحة، وأسواق التأمين، وإعادة التأمين، تتحرك السعودية لإنشاء مظلة وطنية تساعد تجارتها على مواصلة الحركة حتى في بيئة بحرية شديدة التقلب.

ومن هذا المنطلق جاء إقرار مجلس الوزراء إنشاء «الوعاء السعودي لتأمين أخطار الحرب للبضائع والسفن»، في خطوة تستهدف توفير قدرة تأمينية محلية لمواجهة المخاطر التي قد ترفع تكلفة النقل، والتجارة، أو تحد من قدرة شركات التأمين العالمية على تقديم التغطيات، بما يعزز استمرارية حركة البضائع، ويدعم أعمال الشركات المرتبطة بالنقل، والخدمات اللوجستية.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة للسعودية في ظل توسع دورها كمركز للتجارة، والخدمات اللوجستية، إذ إن تنافسية الموانئ ومراكز التوزيع لا ترتبط فقط بسرعة المناولة، وتكلفة النقل، وإنما أيضاً بقدرة الشركات على تسعير المخاطر، والتعامل معها عندما تتغير الظروف الجيوسياسية بصورة مفاجئة.

وكان وزير المالية محمد الجدعان أكد عقب إقرار مجلس الوزراء هذه الآلية أن الوعاء السعودي للتأمين البحري يُعد آلية وطنية متخصصة تهدف إلى دعم استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد بالشراكة بين القطاعين العام، والخاص.

وأوضح أن إنشاء هذا الوعاء سيسهم بشكل مباشر في رفع الجاهزية الفنية لسوق التأمين المحلية، وتوسيع قدرتها الاستيعابية لتقديم التغطيات التأمينية اللازمة وفق ضوابط وأطر محددة من هيئة التأمين.

وأضاف أن هذا التوجه يدعم مرونة الاقتصاد الوطني، ويضمن استقراره في مواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية، والدولية.

ويرى مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن القيمة الاقتصادية للوعاء ستظهر خصوصاً خلال فترات الأزمات، عندما تقفز أقساط التأمين، أو تتشدد شركات التأمين وإعادة التأمين في قبول مخاطر مرتبطة بمناطق معينة، معتبرين أن توفير مظلة مستقرة للتغطية يمكن أن يمنح شركات النقل والمستوردين والمصدرين مساحة أكبر للتخطيط، والاستمرار في تنفيذ أعمالهم.

استقرار البيئة التأمينية

وقال المختص في الخدمات اللوجستية، نشمي الحربي، إن ارتفاع مخاطر الملاحة في البحر الأحمر والخليج دفع بعض شركات التأمين إلى تشديد شروط تغطية السفن المرتبطة بالمنطقة، ما يجعل إنشاء الوعاء السعودي في توقيت مهم لشركات النقل، والخدمات اللوجستية المحلية، إذ يسهم في تقليص أحد أبرز مصادر عدم اليقين التي تواجه عقود النقل الدولية.

وأضاف الحربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشركات الدولية التي تتعامل مع السعودية أو تمر شحناتها عبر موانئها ستستفيد بدورها من زيادة وضوح واستقرار البيئة التأمينية، موضحاً أن نطاق الوعاء لا يقتصر على السفن الموجودة في المملكة، وإنما يشمل الأنشطة والشركات ذات المصالح السعودية، وفق شروط الأهلية، والتغطية المعتمدة.

ويرى الحربي أن توفير مظلة مستقرة لمخاطر الحرب يعزز جاذبية السعودية كمركز إقليمي للتخزين، والتوزيع، وإعادة التصدير، مشيراً إلى أن شركات الخدمات اللوجستية لا تنظر عند اختيار وجهاتها إلى تكلفة الميناء، والنقل، والمناولة فحسب، بل تضع في الحسبان أيضاً تكلفة المخاطر التي ترافق البضائع والسفن طوال الرحلة.

مجموعة سفن في ميناء الملك عبد الله غرب السعودية (واس)

تكلفة المخاطر

من ناحيته أكد الخبير في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية المهندس خالد الغامدي أن أهمية «الوعاء السعودي لتأمين أخطار الحرب» تتجاوز توفير التغطية التأمينية للسفن، والبضائع، لتشمل معالجة تحدٍّ أعمق تواجهه الشركات يتمثل في صعوبة التنبؤ بتكلفة المخاطر عندما تتغير الظروف الجيوسياسية بصورة مفاجئة.

وأوضح الغامدي أن وجود مظلة وطنية لمخاطر الحرب يمنح شركات الخدمات اللوجستية السعودية قدراً أكبر من الاستقرار عند التخطيط للرحلات، وإبرام العقود، وتحديد الأسعار. وقال إن الشركات التي تدير آلاف الحاويات لا تحتاج فقط إلى معرفة تكاليف الوقود، والنقل، والمناولة، وإنما تحتاج أيضاً إلى قدر أكبر من اليقين بشأن تكلفة التأمين، بحيث لا تتحول المخاطر التأمينية بصورة مفاجئة إلى تكلفة مرتفعة، أو عائق أمام استمرار الرحلات.

وأشار إلى أن القرار يبعث برسالة إلى الشركات اللوجستية الدولية مفادها بأن السعودية تواصل بناء بيئة تجارية قادرة على العمل حتى في ظل اضطراب حركة الملاحة، معتبراً أن ذلك قد يكون عاملاً إضافياً في قرارات الشركات العالمية المتعلقة باختيار الموانئ، ومراكز التوزيع، وإعادة التصدير.

وأضاف أن اختيار المركز اللوجستي لا يعتمد على الموقع الجغرافي وتكلفة النقل وحدهما، وإنما يتأثر أيضاً بقدرته على امتصاص الصدمات، وإدارة المخاطر المصاحبة لحركة التجارة، لافتاً إلى أن تعزيز هذه القدرة يمكن أن يدعم مرونة سلاسل الإمداد، ويرفع ثقة الشركات الدولية، ويفتح المجال أمام شراكات أكثر فاعلية في إدارة المخاطر.

ترتيبات الوعاء التأميني

وتقوم المبادرة على إنشاء آلية تأمينية وطنية تجمع القطاعين العام والخاص تحت إشراف «هيئة التأمين»، بهدف تعزيز قدرة سوق التأمين المحلية على التعامل مع مخاطر الحرب المرتبطة بالنقل البحري، والتخفيف من أثر التقلبات، وارتفاع تكاليف إعادة التأمين في الأسواق العالمية. كما تستهدف المبادرة دعم تنافسية السعودية كمركز لوجستي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات أكثر مرونة لإدارة المخاطر التي تواجه حركة التجارة، والنقل.

وعلى صعيد التنفيذ، أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التأمين» (إعادة) اختيارها من قبل «هيئة التأمين» لقيادة وتأطير ترتيبات الوعاء، بمشاركة شركات التأمين العاملة في السوق المحلية.

وستتولى «إعادة» إدارة العمليات الفنية، وترتيبات إعادة التأمين الخاصة بالوعاء، بما يتيح للمستفيدين الحصول على التغطيات من خلال شركات التأمين المشاركة، وفق الشروط والأحكام المعتمدة.

أحد الموانئ السعودية (واس)

أهداف المبادرة

وحددت «هيئة التأمين» أربعة أهداف رئيسة لإنشاء الوعاء، تتمثل في تعزيز جاهزية سوق التأمين وقدرتها على استيعاب مخاطر التأمين البحري، ودعم استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد، والحد من أثر التقلبات الحادة وارتفاع تكاليف إعادة التأمين في الأسواق العالمية، إلى جانب تعزيز تنافسية السعودية كمركز لوجستي محوري.

ويشمل نطاق التغطيات التي يوفرها الوعاء تأمين البضائع المنقولة عبر الطرق البرية، والبحرية، والجوية، وتأمين أجسام السفن ضد الأضرار والمخاطر المشمولة بالتغطية، إضافة إلى مسؤوليات المستأجرين، وتغطيات الحماية، والتعويض، بما يوفر نطاقاً أوسع من الحماية لمختلف الأطراف المرتبطة بعمليات النقل، والتجارة. وتشمل قائمة المستفيدين من الوعاء المصدرين، والمستوردين، ومالكي السفن، ومشغليها، وشركات الشحن، والنقل البحري، والقطاعات المرتبطة بحركة البضائع، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، إلى جانب شركات التأمين الوطنية المشاركة في الوعاء.

نماذج دولية

ولا تقتصر هذه الآلية على السعودية، إذ لجأت دول أخرى إلى إنشاء أوعية وطنية للتعامل مع ارتفاع مخاطر الحرب، وصعوبة الحصول على التغطية من أسواق التأمين التقليدية. وتبرز الهند نموذجاً حديثاً في هذا المجال، بعدما أطلقت هذا العام وعاءً للتأمين البحري بقدرة إجمالية تبلغ 1.5 مليار دولار، منها 1.4 مليار دولار في صورة ضمان سيادي، لتغطية مخاطر الحرب على السفن، والبضائع المرتبطة بالمصالح الهندية. وأظهرت التجربة الهندية حجم الطلب على هذا النوع من التغطيات، إذ أصدرت المنظومة أكثر من 1600 وثيقة خلال أسابيع من بدء عملها، فيما تراجعت أقساط التأمين على مخاطر الحرب بنحو 35 إلى 40 في المائة من مستويات الذروة التي سجلتها خلال تصاعد التوترات في المنطقة.

ويعكس هذا الاتجاه تحولاً في تعامل الدول مع مخاطر الحرب البحرية، من الاعتماد الكامل على أسواق التأمين وإعادة التأمين العالمية إلى تطوير قدرات وطنية تساعد على استمرار حركة التجارة عندما ترتفع تكلفة التغطية، أو تتقلص شهية شركات التأمين الخاصة لتحمل المخاطر.


البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة تداعيات حرب إيران

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الخميس، في ثاني زيادة له هذا العام، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة في أعقاب تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ورفع البنك سعر الفائدة على الودائع إلى 2.5 في المائة من 2.25 في المائة، في خطوة تهدف إلى احتواء موجة التضخم التي غذتها عودة أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز، ما يهدد بانتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات في منطقة اليورو.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «الصراع في الشرق الأوسط يواصل توليد ضغوط تضخمية»، متوقعاً بقاء التضخم «أعلى بكثير من المستهدف لفترة ممتدة». ويستهدف البنك استقرار التضخم عند مستوى 2 في المائة على المدى المتوسط.


السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستحوذ على 93 % من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية

صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)
صورة خلال جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو» (الشرق الأوسط)

في مؤشر على تصاعد دور المملكة في الاقتصاد الرقمي وترسيخ موقعها مركزاً إقليمياً للتجارة الإلكترونية، استحوذت السعودية على نحو 93 في المائة من استثمارات التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025، مرتفعةً من 46 في المائة عام 2021، في وقت لا يزال فيه انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج عند مستويات محدودة، ما يشير إلى مساحة واسعة للنمو خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الصدد، أظهرت نتائج جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو»، التي نظمها «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بالتعاون مع «سيلفريدجز» في لندن، أن انتشار التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة بدول الخليج لا يزال عند 11 في المائة.

كما تواصل منطقة الخليج تعزيز دورها في رسم ملامح مستقبل قطاع السلع الفاخرة العالمي، مدفوعة بقوة الطلب المحلي واستمرار تدفقات الاستثمار وتنامي انفتاحها على الأسواق العالمية.

وأوضحت المناقشات أن الاستثمارات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية تتجه بصورة متزايدة إلى قطاعات تتجاوز تجارة التجزئة، لتشمل الخدمات اللوجستية وتنفيذ الطلبات والبنية التحتية الرقمية، بالتزامن مع نمو التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون بوتيرة تتجاوز المتوسطات العالمية.

وقال رئيس «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بانوس ليناردوس، إن فرص النمو أصبحت أكثر تفاوتاً بين الأسواق والقطاعات والشركات، فيما تتجه الاستثمارات نحو مزيد من الانتقائية، وفي هذا الوقت تبرز أهمية فهم العوامل التي تدفع القطاعات والشركات إلى تحقيق نمو متسارع، في حين تواجه أخرى تباطؤاً في مسارها.

وأضاف أن منطقة الخليج تواصل تعزيز حضورها في هذا المشهد المتغير، وهو ما يُعبّر عنه موضوع «مستقبل غير متكافئ»، الذي سيواصل المنتدى مناقشة أبعاده خلال المنتدى المقرر عقده في الرياض يومي 1 و2 فبراير (شباط) 2027.

من جهتها، قالت ديبورا أيتكن، كبيرة محللي قطاع التجزئة في «بلومبرغ إنتليجنس»، إننا نواصل رصد نمو في مختلف أنحاء دول الخليج، وإن كان هذا النمو سيتحقق عبر قنوات تختلف عما كان سائداً في السابق، وإن من المرجح أن يستغرق تعافي السياحة وقتاً أطول، في حين تواصل الاستثمارات المحلية وتوظيف رؤوس الأموال الإقليمية نموهما.

الخليج يُعزز حضوره في سوق السلع الفاخرة

كما أظهرت بيانات «غلوبال بلو» التي عُرضت خلال الجلسة أنه، على الرغم من تراجع أعداد المسافرين من منطقة الشرق الأوسط بأرقام مزدوجة خلال بعض فترات عام 2026، حافظ إنفاق الزوار الخليجيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة على مستويات قريبة من العام السابق، ويعكس ذلك تزايد تركّز الإنفاق على السلع الفاخرة بين المستهلكين الأكثر إنفاقاً في المنطقة.

وعلى مستوى أبرز وجهات السلع الفاخرة في أوروبا، ارتفعت حصة الزوار الأميركيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة من أقل من 10 في المائة تاريخياً إلى نحو 17 في المائة، فيما أصبح سلوكهم الشرائي يرتبط بصورة أكبر بأداء مؤشر «إس آند بي 500» مقارنة بتقلبات أسعار الصرف.

كما يواصل المسافرون من البرازيل والمكسيك والأرجنتين زيادة حصتهم من الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي للعمليات الإقليمي في «غلوبال بلو» ديريك هاردمان: «أصبح عدد المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع أكثر تركّزاً، إلا أن متوسط الإنفاق يواصل الارتفاع»، مضيفاً أن 1 في المائة من المتسوقين يمثلون اليوم 27 في المائة من إجمالي الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.

ومع تزايد تركّز الإنفاق بدأت وجهات التسوق الفاخرة إعادة النظر في تصميم المساحات والتجارب التي تقدمها، مع إعطاء أهمية أكبر للخدمات الشخصية، وإدارة علاقات العملاء والضيافة والتجارب المصممة وفق احتياجات المتسوقين.

ويتفق الرئيس التنفيذي لمجموعة «سيلفريدجز»، أندريه مايدر، مع هذا الطرح، معلقاً: «لم تعد الفخامة تقتصر على شراء منتج، بل أصبحت تتمحور حول ابتكار لحظات تبقى في الذاكرة؛ لذلك يقوم قطاع التجزئة اليوم على خلق السعادة».

كما اتفق المشاركون على أن الميزة التنافسية على المدى الطويل لن تعتمد فقط على التحول في المساحات والتجارب المادية، بل ستتطلب أيضاً مؤسسات تجمع بين التميز التشغيلي والإبداع والحرفية والقدرة المستمرة على الحفاظ على حضورها وأهميتها الثقافية.