شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أكد استقرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستواها الحالي رغم دفع الالتزامات الدولية

TT

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، يوم الأربعاء، نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا الإنجاز جاء بفضل الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأوضح أن هذا السداد لم يؤثر على استقرار احتياطيات النقد الأجنبي، بل عزز من ثقة الأسواق في قدرة باكستان على الوفاء بالتزاماتها الدولية.

كانت المملكة قد أعلنت تقديم دعم مالي ضخم لباكستان، شمل تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار، وتقديم وديعة إضافية بقيمة 3 مليارات دولار، وذلك لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ومواجهة المتغيرات العالمية.

ويوم الجمعة، أعلن البنك المركزي الباكستاني أن إسلام آباد أكملت سداد مبلغ 3.45 مليار دولار من الودائع إلى الإمارات، حيث سددت شريحة أخيرة تبلغ قيمتها مليار دولار. وكان البنك قد أعلن تسلمه الوديعة السعودية بقيمة 3 مليارات دولار.

يأتي ذلك بعد أن طلبت الإمارات من باكستان إعادة الأموال التي أودعتها في البنك المركزي الباكستاني عام 2018 لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي.

ويهدف هذا الدعم النوعي إلى تمكين الاقتصاد الباكستاني من مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتعزيز مرونته المالية بما ينعكس إيجاباً على الأحوال المعيشية للشعب الباكستاني. كما يأتي تأكيداً لموقف المملكة الثابت والمستمر في الوقوف إلى جانب باكستان في مختلف الظروف، تجسيداً لروابط الأخوة الصادقة التي تجمع بين القيادتين والشعبين.

وفي خطاب أمام مجلس الوزراء، وضع رئيس الوزراء الباكستاني النقاط على الحروف بشأن الوضع المالي الحالي، حيث قال: «لقد تم سداد ديوننا الخارجية الإلزامية (التي تبلغ تقريباً 3.5 مليار دولار من القروض الثنائية). كما أن احتياطياتنا من النقد الأجنبي مستقرة عند مستواها الحالي، وقد قمنا بالوفاء بالتزاماتنا وسداد ديوننا».

تأتي هذه التطورات لتشكل ركيزة أساسية في علاقة باكستان مع المؤسسات الدولية؛ حيث يسهم استقرار الاحتياطيات السائلة عند نحو 20.6 مليار دولار (منها 15.1 مليار دولار لدى البنك المركزي) في تعزيز موقف إسلام آباد التفاوضي مع صندوق النقد الدولي. ويُنظر إلى نجاح باكستان في سداد ديونها الثنائية، توازياً مع الالتزام بمتطلبات البرنامج التمويلي للصندوق، على أنها شهادة ثقة دولية بقدرة الاقتصاد الباكستاني على الإيفاء بتعهداته المالية العاجلة والمستقبلية.

وأشار البنك المركزي إلى أن نجاحه في إدارة التدفقات النقدية الخارجة لسداد هذه المليارات تم دون إحداث هزة في قيمة العملة المحلية، حيث استقرت الروبية الباكستانية بفضل الودائع المساندة والسياسات النقدية الحذرة.

من جهته، أوضح شريف أن هذا السداد لم يأتِ على حساب الاستقرار النقدي، بل جاء نتيجة خطة منسقة بين وزارة المالية والبنك المركزي لضمان بقاء احتياطيات النقد الأجنبي في مستويات آمنة، وهو ما يعزز موقف باكستان في مفاوضاتها المستمرة مع المؤسسات المالية الدولية.

وعن الدور الذي لعبته المملكة في تأمين هذا العبور المالي، أعرب رئيس الوزراء عن تقدير بلاده العميق، قائلاً: «إننا ممتنون للغاية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ فقد لعبا دوراً محورياً في هذا الأمر. وأنا واثق بأن هذه القضايا الكبرى سيتم حلها أيضاً، كما أن جهود السلام من جانب باكستان مستمرة دون انقطاع، ولا هوادة فيها».

وأشار شريف إلى أن هذا الدعم السعودي لم يكن مجرد مساندة مالية عابرة، بل هو انعكاس لعمق الروابط التاريخية، حيث أضاف: «تماماً كما قمنا بتعزيز التعاون المتبادل من خلال إزالة العقبات على المستويين المشترك والمؤسسي، فقد ظهرت نتائج إيجابية عن ذلك».

يُذكر أن التحرك السعودي الجديد لا يمثل سابقة. فالمملكة كانت قد قدمت في 2018 حزمة دعم بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت 3 مليارات دولار وديعةً في البنك المركزي الباكستاني، إلى جانب تسهيلات نفطية مؤجلة الدفع بالقيمة نفسها.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

أعلنت السعودية استمرار دعمها لاقتصاد باكستان، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده، الأمير محمد بن سلمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض، إسلام آباد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

رسوم ترمب على السيارات قد تكبد ألمانيا 18 مليار دولار خسائر

مصنع لإنتاج السيارات في ألمانيا (رويترز)
مصنع لإنتاج السيارات في ألمانيا (رويترز)
TT

رسوم ترمب على السيارات قد تكبد ألمانيا 18 مليار دولار خسائر

مصنع لإنتاج السيارات في ألمانيا (رويترز)
مصنع لإنتاج السيارات في ألمانيا (رويترز)

قد تكبد الزيادة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي ألمانيا خسائر إنتاج بنحو 15 مليار يورو (17.58 مليار دولار). حسبما نقلت «رويترز» عن معهد اقتصادي السبت.

وتسلط تقديرات معهد «كيل» للاقتصاد العالمي الضوء على مدى تأثر أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بالرسوم الجمركية الأميركية على الواردات، والتي كلفت صناعة السيارات الألمانية بالفعل مليارات اليوروات.

وقال رئيس المعهد موريتس شولاريك: «سيكون التأثير كبيراً»، فيما توقع تحليل المعهد ارتفاع خسائر الإنتاج إلى نحو 30 مليار يورو على المدى الطويل.

وقال ترمب يوم الجمعة إنه سيرفع الرسوم الجمركية على السيارات إلى 25 في المائة خلال الأيام المقبلة من 15 في المائة التي تم الاتفاق عليها سابقاً، متهماً الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام باتفاقه التجاري مع واشنطن.

وقال يوليان هينتس الخبير الاقتصادي في المعهد: «ستلحق الزيادة ضرراً شديداً بمعدل النمو الألماني المتباطئ بالفعل».

ويتوقع المعهد حالياً أن ينمو الاقتصاد الألماني 0.8 في المائة هذا العام.

وذكر أن الاقتصادات الأوروبية الأخرى التي لديها قطاعات صناعة سيارات كبيرة، مثل إيطاليا، وسلوفاكيا، والسويد، ستتكبد على الأرجح خسائر فادحة أيضاً.

لكن ينس زوديكوم كبير مستشاري وزير المالية الألماني نصح بتوخي الحذر إزاء تصريحات ترمب. وقال لـ«رويترز»: «على الاتحاد الأوروبي ببساطة أن ينتظر... من المعروف جيداً أن ترمب سريع في تعليق أو سحب تهديداته الجسيمة بفرض رسوم جمركية».

وأضاف أنه يتعين على الرئيس شرح سبب اعتقاده أن الاتحاد الأوروبي لا يلتزم بالاتفاقية التجارية الحالية.


«باركليز» يرفع توقعاته لسعر النفط إلى 100 دولار للبرميل في 2026

حفارات تعمل في حقل نفطي بولاية كاليفورنيا (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

«باركليز» يرفع توقعاته لسعر النفط إلى 100 دولار للبرميل في 2026

حفارات تعمل في حقل نفطي بولاية كاليفورنيا (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي بولاية كاليفورنيا (رويترز)

رفع بنك باركليز توقعاته لسعر خام برنت في العام الجاري إلى 100 دولار للبرميل؛ مشيراً إلى أن الأسعار قد ترتفع أكثر إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع.

وقال البنك في مذكرة: «كلما طال أمد تلك (الاضطرابات)، كانت صدمة الأسعار أكبر وأشد».

وأضاف البنك أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال محدودة جداً، بينما تتسارع عمليات السحب من المخزونات.

وتشير تقديرات «باركليز» إلى أن السوق تواجه حالياً عجزاً قدره 6.6 مليون برميل يومياً، ومن المرجح أن يتسع هذا العجز.

وقال بنك باركليز إنه إذا استمر الاضطراب الحالي حتى نهاية مايو (أيار)، فقد تعود أسعار برنت لعام 2026 المستندة إلى العقود الآجلة إلى 110 دولارات للبرميل.

وانخفضت العقود الآجلة للنفط، الجمعة، بعد أن اقترحت إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، ولكن الأسعار كانت لا تزال في طريقها لتحقيق مكاسب أسبوعية مع استمرار طهران في إغلاق مضيق هرمز، واستمرار البحرية الأميركية في حظر صادرات الخام الإيرانية.

واستقرت عقود خام برنت تسليم يوليو (تموز) عند 108.17 دولار يوم الجمعة، بينما أنهت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي التداول عند 101.94 دولار للبرميل.

مقترح جديد لإنهاء الحرب

كانت وكالة (إرنا) الإيرانية، قد أفادت يوم الجمعة، ‌بأن طهران أرسلت يوم الخميس أحدث ​مقترحاتها ‌للتفاوض مع ⁠الولايات ​المتحدة إلى ⁠الوسطاء الباكستانيين، في خطوة ربما تحسِّن فرص كسر حالة الجمود التي تحيط بالجهود الرامية لإنهاء حرب إيران.

وقال فيل فلين، المحلل لدى «برايس فيوتشرز ‌غروب»: «أعطى هذا المقترح الإيراني السوق أملاً ‌بأن هناك مخرجاً للولايات المتحدة». ولكن ترمب قال إنه غير راضٍ عن المقترح.

واتخذت أسعار ​النفط مساراً صعودياً منذ ‌نهاية فبراير (شباط) عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على ‌إيران، ما قاد إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة شحن نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ويسري وقف لإطلاق النار بين الجانبين منذ الثامن من أبريل (نيسان).

وذكر أنور قرقاش، المستشار ‌الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، يوم الجمعة، في منشور على «إكس»، أن طهران لا يمكن الوثوق بها ⁠فيما يتعلق بأي ⁠ترتيبات أحادية تتخذها في المضيق، في مؤشر على انعدام ثقة عميق من جميع الأطراف.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، هدد مسؤول كبير في «الحرس الثوري» الإيراني بشن «ضربات مؤلمة تستمر لفترة طويلة» على المواقع الأميركية، إذا جددت واشنطن هجماتها على إيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال اليوم قبل أن تتراجع.


ناقلة نفط تابعة للهند تحاول عبور مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلة نفط تابعة للهند تحاول عبور مضيق هرمز

ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غرب المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)

تحاول ناقلة نفط عملاقة مرتبطة بالهند ومحملة بغاز البترول المسال، عبور مضيق هرمز، وهو عبور نادر يؤكد كفاح البلاد لتخفيف أزمة طاقة تاريخية.

وبدا أن ناقلة النفط «سارف شاكتي»، التي تحمل علم جزر المارشال، المحملة بحوالي 45 ألفاً من غاز البترول المسال، الذي يستخدم عادة وقوداً للطهي، وكأنها تتحرك شمالاً من خلال الممر المائي، ثم تجاوزت جزيرتي لاراك وقشم الإيرانيتين اليوم السبت في اتجاه خليج عمان، حسب بيانات تتبع السفن، طبقاً لوكالة «بلومبرغ».

وإذا نجحت عملية عبور ناقلة النفط «سارف شاكتي»، سيمثل ذلك أول عبور مسجل لناقلة نفط لها صلة بالهند منذ بدء الحصار الأميركي على السفن المرتبطة بإيران قبل أسابيع، مما أدى إلى تراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى الصفر تقريباً.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب فشل جولة محادثات ثانية مع إيران كان من المقرر إجراؤها الشهر الماضي في باكستان التي تتوسط بين واشنطن وطهران.

وقال الرئيس ترمب إنه لن يتم رفع الحصار حتى يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وأشار الجمعة إلى أنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترح قدمته إيران ضمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين.