مديرو صناديق الاستثمار يتوقعون بقاء الأصول الروسية مغلقة أمام الغرب

عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)
عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)
TT

مديرو صناديق الاستثمار يتوقعون بقاء الأصول الروسية مغلقة أمام الغرب

عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)
عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)

يتوقع مديرو صناديق الاستثمار الكبرى أن تظل غالبية الأصول الروسية مغلقة أمام المستثمرين الغربيين، على الرغم من زيادة الصفقات «الغريبة» التي تراهن على التقارب بين موسكو وواشنطن. وقد أدى التحسن الدبلوماسي الذي تلاه الانفتاح المحتمل للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى تزايد الرهانات على الأصول المالية المرتبطة بروسيا، بما في ذلك الروبل وعملة التنغي الكازاخستانية - وهي بديل للروبل - وسندات شركات الطاقة الروسية مثل «غازبروم» و«لوك أويل». ولكن بدلاً من عودة حمى الذهب إلى روسيا التي عززت عزلتها عن النظام المالي العالمي بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022، يتوقع المستثمرون المحنكون انفصالاً طويل الأمد لأجزاء رئيسية من الاقتصاد الروسي عن المستثمرين الأجانب، وفق «رويترز».

وقال غونتر دوبر، رئيس قسم الأبحاث في بنك «رايفايزن الدولي النمساوي» - أحد البنوك الغربية القليلة التي لا تزال تعمل في روسيا: «قد نشهد بعض عمليات مبادلة الأصول. لا تزال هناك أصول روسية كثيرة في الغرب، وأخرى غربية في روسيا، وأعتقد أن مبادلات الأصول ستكون وسيلة فعّالة لتقليل المخاطر على الجانبين».

وفي الأسبوع الماضي، أصدر بوتين مرسوماً يسمح لصندوق التحوط الأميركي «683 كابيتال بارتنرز» بشراء أوراق مالية لشركات روسية من بعض الجهات الأجنبية المعنية. لكن المرسوم سمح أيضاً ببيعها مستقبلاً لصندوقين روسيين، مما بدّد الآمال في أن يشير هذا إلى إعادة فتح وشيكة للأسواق.

التسارع في التمركز

وعلى الرغم من ذلك، أفاد المستثمرون بزيادة الاستفسارات من الوسطاء الذين يتعاملون في الأصول المرتبطة بروسيا.

ومن بين العملات المفضلة لدى المستثمرين، الروبل عبر العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDFs)، وهي مشتقات تُتداول وتُسوّى بالدولار، مما يحمي المستثمرين من تعقيدات العقوبات، على الرغم من أن قيمتها، مثل الروبل، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الروسي.

ويعد الروبل الأفضل أداءً بين العملات الناشئة هذا العام؛ إذ ارتفع بنحو 30 في المائة مقابل الدولار. ووفقاً لبيانات من بنك «يو بي إس»، امتلكت صناديق التحوط التي تراهن على اتجاهات السوق ما قيمته 8.7 مليار دولار من سندات الدين الروسية طويلة الأجل في أوائل مارس (آذار)، وهو ثاني أكبر مركز شراء بين العملات الرئيسية، مما يشير إلى توقعات ارتفاع قيمة العملة.

وتتيح هذه الرهانات للمتداولين جني الأرباح في حال ارتفعت أسواق روسيا وسط تقارب بين ترمب وبوتين.

وصرح أنطون هاوزر، كبير مديري الصناديق في شركة «إرست» لإدارة الأصول، قائلاً: «يمكن للمستثمرين بالتأكيد محاولة الاستفادة من رفع العقوبات دون التعرض المباشر للأزمة الأوكرانية أو الروسية»، واصفاً تداول سندات الدين الروسية طويلة الأجل بأنه «متخصص للغاية». لكن في الوقت الحالي - ولسنوات قادمة، كما يتوقع هاوزر - من غير المرجح أن تشارك شركة «إرست» في هذه الصفقات، على الرغم من امتلاكها بعض سندات العملة الروسية المحلية المجمدة بسبب العقوبات. وقال: «الأمر غريب للغاية في الوقت الحالي».

ضعف السيولة

يقدر المحللون حجم التداول اليومي لسندات الدين الروسية طويلة الأجل بما يتراوح بين 25 و40 مليون دولار، وهو جزء ضئيل من حجم التداول اليومي للروبل قبل الحرب، والذي كان يتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار.

وأفاد المستثمرون بارتفاع الإقبال على سندات الشركات الروسية بالعملة الصعبة، مثل «غازبروم» و«لوك أويل» وشركة الأسمدة «فوساغرو»، رغم أن ضعف السيولة يعني أن المشترين يطلبون خصماً.

وقال سيرغي ديرغاتشيف، مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق «يونيون» للاستثمار الخاص: «لا يزالون يدفعون لك قسائم، لكن قابلية التداول ضعيفة للغاية».

وكانت ديون العملات الصعبة الصادرة عن الشركات الروسية ركيزة أساسية في الأسواق الناشئة؛ إذ شكلت السندات القائمة التي بلغت نحو 100 مليار دولار، 4 في المائة من المؤشرات في عام 2022، وامتلك المستثمرون الدوليون ما يقرب من خُمسها، وفقاً لحسابات «جيه بي مورغان» آنذاك.

كما تعززت الصفقات بالوكالة منذ عودة ترمب، بما في ذلك السندات السيادية وعملات أوزبكستان وكازاخستان، وهما جارتان لروسيا تربطهم علاقات اقتصادية وثيقة. ويقول المستثمرون إن الوسطاء في دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى الأسواق المحلية الروسية - والتي يعتبرها الكرملين «صديقة» - قد زادوا من عروض التداول المتعلقة بروسيا.

الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة

قد تُعقّد الفجوة المتزايدة بين نهج أوروبا تجاه روسيا ونهج الولايات المتحدة في عهد ترمب، الآمال في تداول الأصول الخاضعة للعقوبات، مثل سندات الحكومة الروسية، بشكل أكثر نشاطاً.

وقال بيتر أتاناسوف، الرئيس المشارك لأبحاث السندات السيادية في شركة «غرامرسي» لإدارة الصناديق: «إن الود الذي نراه على أعلى المستويات بين واشنطن وموسكو لا وجود له بين معظم القادة الأوروبيين والكرملين».

وبينما أجرى ترمب محادثات مباشرة مع بوتين، تُجري أوروبا الآن أكبر حملة إنفاق دفاعي لها منذ الحرب العالمية الثانية، وضاعفت العقوبات المفروضة عليها.

التحديات القانونية

ومن أكبر العقبات التي يواجهها المستثمرون هي القوانين الروسية التي أصدرتها موسكو في خضمّ هجمة العقوبات، والتي تُقيّد ملكية الأصول والتداول من قِبل أطراف في دول «غير صديقة».

وقد ساهم هذا المزيج في تحوّل الاقتصاد الروسي، مع دور أكبر بكثير للدولة، وفقاً لبافيل ماماي من شركة «بروميريتوم» لإدارة الاستثمارات. ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات واضحة على استعداد موسكو للانفتاح مجدداً.

وقال ماماي: «لا أعتقد أن السوق الروسية والسوق الدولية ستندمجان مجدداً في المستقبل القريب».


مقالات ذات صلة

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.