التجارة الإلكترونية في السعودية: نمو مطرد وعائداتها تدعم التنمية المستدامة

أكثر من 28.4 مليون مستخدم والإيرادات بالمليارات

سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
TT

التجارة الإلكترونية في السعودية: نمو مطرد وعائداتها تدعم التنمية المستدامة

سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

مع تحول مزيد من السعوديين إلى الشراء عبر الإنترنت، تشهد السعودية نمواً غير مسبوق في أعمال التجارة الإلكترونية، حيث بلغ إجمالي عدد الشركات المسجلة في البلاد 35314 شركة في الربع الثاني من عام 2023. وهو ما يمثل نمواً بنسبة 21 في المائة عن الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

من هنا تأتي الجولات التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) حول التجارة الإلكترونية والتي كانت محطتها الثالثة (من أصل عشرة) في مدينة الرياض، الاثنين، بهدف تعزيز وتنمية قطاع التجارة الإلكترونية في المنطقة، وتمكين روّاد الأعمال من الوصول إلى جميع الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الجهات المعنية.

لقد شهد واقع التجارة الإلكترونية في السعودية تطوراً ملحوظاً وقفزات سريعة في السنوات الأخيرة لتصبح واحدة من أسرع الأسواق نمواً في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة لزيادة عدد المتسوقين عبر الإنترنت ونمو البنية التحتية الرقمية، حيث أسهم في تحسين سرعة الإنترنت وزيادة الأمان الإلكتروني.

وانطلاقاً من أهداف «رؤية 2030» التي تسعى إلى تحقيق تحول رقمي شامل في كثير من القطاعات، تولي المملكة اهتماماً وثيقاً بالتجارة الإلكترونية كونها إحدى ركائز النمو الاقتصادي الرئيسية.

وفي ظل تعدد منصات التجارة الإلكترونية وما تُقدمه من خدمات وميزات متنوعة تلبية لاحتياجات مختلف الأعمال التجارية، تستمر هذه التجارة في تحقيق نمو مستدام مع توقعات بمزيد من التطور والازدهار في المستقبل بفضل الدعم الحكومي والتطور التكنولوجي، إذ يُعد إنشاء متجر إلكتروني فرصة جيدة لرواد الأعمال والشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى شريحة واسعة من العملاء في المملكة وخارجها؛ نظراً للحوافز المالية والتسهيلات الاستثمارية التي يتم توفيرها.

عنصر أساسي لتحقيق الاستدامة الاقتصادية

وكانت السعودية وافقت في يوليو (تموز) من عام 2019 على نظام التجارة الإلكترونية بهدف تنظيم المعاملات التجارية كافة التي تتم من خلال شبكة الإنترنت، ووضع شروط التجارة الإلكترونية لدعمها وتقوية ثقة السعوديين في هذا النمط الشرائي المُستحدث، وتنظيم العلاقة بين طرفي تلك العمليات، أي التاجر والمستهلك، وحماية هذه العمليات التي تضمن للمستهلك تجربة تسوق مرنة وخالية من عمليات الغش أو الاحتيال.

وتحتل سوق التجارة الإلكترونية السعودية اليوم المرتبة الـ27 عالمياً، وتوجد فيها أكثر من 28.4 مليون مستخدم وسط توقعات بأن تصل إلى 34.5 مليون بحلول عام 2025، كما تستحوذ المملكة على 45 في المائة من حجم التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط والعالم العربي، لتكون بذلك عنصراً أساسياً لتحقيق استدامتها الاقتصادية.

ووفق تقرير مجلس التجارة الإلكترونية للربع الرابع من عام 2022، تُعدّ السعودية من الدول العشر الأكثر نمواً في مجال التجارة الإلكترونية بنسبة وصلت إلى 65 في المائة في عام 2022.

سوق جاذبة وقاعدة لملايين العملاء

تتعدد أبعاد الأثر الإيجابي الذي تعكسه التجارة الإلكترونية على الاقتصاد السعودي، لا سيما وأن التحول نحو الأعمال الإلكترونية يُعدّ خطوة حاسمة في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف «رؤية 2030»، وإحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة المرجوة.

وفي نظرة سريعة على أهم الأرقام والمؤشرات، يتبين أن معدلات الإقبال مع بداية التجارة الإلكترونية في السعودية لم تتجاوز في اليوم الواحد 28 مليون ريال (7.46 مليون دولار) في عام 2019، لترتفع بشكل مضاعف خلال جائحة «كورونا» التي أسهمت بشكل كبير في رفع معدلات الإقبال على الشراء عبر الإنترنت فتصل إلى حوالي 107 ملايين ريال (28 مليون دولار) يومياً في عام الجائحة 2020، وذلك وفق إحصاءات البنك المركزي السعودي (ساما).

ومع عودة الحياة إلى طبيعتها والتخفيف من القيود الاستثنائية التي كانت مفروضة، سجلت التجارة الإلكترونية نمواً بقيمة 122.67 مليار ريال (33 مليار دولار) في عام 2022 مقابل 74.32 مليار ريال (20 مليار دولار) في 2021، وفقاً لبيانات المركزي السعودي.

ومن المتوقع أن ترتفع المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 60 في المائة في المتوسط سنوياً عبر جميع الفئات، في الوقت الذي سيتجه فيه 88 في المائة من الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط والمملكة إلى التحول الرقمي في السنوات المقبلة.

من جهة أخرى، بلغت قيمة المدفوعات الإلكترونية في السعودية 57 في المائة عام 2021 من إجمالي جميع عمليات الدفع المتاحة، متجاوزة بذلك النسبة المستهدفة ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج «رؤية 2030» التي حددت بـ55 في المائة لعام 2021.

في المقابل، شهدت المملكة زيادة أعداد حاملي السجلات التجارية وحاملي وثائق العمل الحر من ممارسي التجارة الإلكترونية خلال عام 2022.

هذا وينفق المستخدم العادي 248 دولاراً على الإنترنت، ومن المرجح أن يبلغ 252 دولاراً في عام 2025.

وتُعدّ الفئة التي تتراوح أعمارها بين الـ45 و54 عاماً هي أكبر فئة عمرية لمستخدمي التجارة الإلكترونية في السعودية بنسبة 31 في المائة، تليها الفئة العمرية التي تتراوح من 35 إلى 44 عاماً بنسبة 28 في المائة. وتمثل الموضة فئة المنتجات الرائدة بحصة سوقية تبلغ 2.28 مليار دولار، بينما تُعد الإلكترونيات والوسائط ثاني أكبر فئة بقيمة 2.24 مليار دولار.

وبحلول عام 2025، من المتوقع أن تكون فئة الإلكترونيات والإعلام هي الفئة الرائدة بقيمة 2.8 مليار دولار، في حين ستحتل الموضة المرتبة الثانية بقيمة 2.7 مليار دولار.

لقد خلقت التجارة الإلكترونية بيئة تنافسية أرادت السعودية من خلالها المساهمة في تعزيز اقتصادها، فنجحت في فترة زمنية قياسية في تعظيم حجم سوق التجارة الإلكترونية، ورفع ثقة المتسوقين السعوديين في مواقع التسوق عبر الإنترنت والمتاجر الإلكترونية المختلفة ومضاعفة مشترياتهم منها، ليكون بذلك مستقبل التجارة الإلكترونية واعداً ومشرقاً، في ظل ارتفاع الإقبال على التسوق عبر الإنترنت نتيجة التوجه نحو التسوق الرقمي والراحة التي يوفرها، وزيادة اعتماد وسائل الدفع الإلكترونية التي أسهمت في تسهيل العمليات التجارية عبر الإنترنت، وزيادة عدد المستهلكين الرقميين في المملكة.



«مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا» تسجّل خسائر بأكثر من 400 مليون دولار

حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»
حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا» تسجّل خسائر بأكثر من 400 مليون دولار

حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»
حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»

أعلنت الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عن تسجيل خسائر صافية تجاوزت 400 مليون دولار في الربع الأول من العام، ويعود ذلك في معظمه إلى انخفاض قيمة العملات المشفرة.

وقالت «مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا»، في بيان، إنها حققت إيرادات تقل عن مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة التي تنتهي في 31 مارس (آذار).

ويملك ترمب الذي يستخدم «تروث سوشيال» بانتظام لنشر تصريحاته، نحو 41 في المائة من أسهم المجموعة.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنشط المجموعة أيضاً في مجال الخدمات المالية، فقد أعلنت قبل عام عن تمويل بقيمة 2.5 مليار دولار للاستثمار في العملات المشفرة التي تعد من اهتمامات ترمب الأخيرة.

إلا أن انخفاض قيمة هذه العملات أثر بشدة على مجموعة ترمب، حيث تراجع سعر البيتكوين من نحو 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) إلى أقل من 70 ألف دولار في مارس (آذار). وانتعشت قيمته منذ ذلك الحين إلى ما يزيد قليلاً عن 80 ألف دولار.

ولأن المجموعة ملزمة بالإفصاح عن قيمة استثماراتها حتى وإن لم تبعها، فقد سجلت خسائر قدرها 406 ملايين دولار في الربع الأول.

وأوضحت المجموعة أن «الجزء الأكبر» من الخسائر يعود إلى الأصول الرقمية.

ووفقاً لبياناتها، أعلنت «مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا» عن إيرادات بلغت 900 ألف دولار خلال الربع الأول، وهو مبلغ زهيد بالنسبة لشركة تقدر قيمتها السوقية بنحو 2.47 مليار دولار.


حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)

دخلت صناعة الطيران العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب، مع اتساع تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الجوية وسلاسل الإمداد، في أزمة باتت تهدد شركات الطيران بارتفاعات حادة في التكاليف وخسائر تشغيلية متزايدة، في وقت كان فيه القطاع يحاول التعافي الكامل من آثار الجائحة والتباطؤ الاقتصادي العالمي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحولت الحرب في الشرق الأوسط من أزمة جيوسياسية بعيدة نسبياً عن القطاع، إلى عامل ضغط مباشر على شركات الطيران والمطارات وموردي الوقود، بعدما أدت التوترات المتصاعدة إلى اضطراب إمدادات الوقود النفاث، وارتفاع أسعار النفط، وإعادة رسم مسارات الرحلات الجوية العالمية، خصوصاً بين أوروبا وآسيا.

ومع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، بدأت شركات الطيران العالمية تواجه واقعاً تشغيلياً أكثر تعقيداً وتكلفة، وسط تحذيرات متزايدة من أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها القطاع منذ الحرب الروسية - الأوكرانية.

وفي أحدث مؤشر على خطورة الوضع، أبلغ الاتحاد الأوروبي شركات الطيران والمطارات، بأنه لا توجد «عقبات تنظيمية» أمام استخدام نوعية «جيت إيه» من وقود الطائرات؛ الشائع في الولايات المتحدة، بوصف ذلك بديلاً لوقود «جيت إيه-1»؛ المستخدم تقليدياً في أوروبا، وذلك لتجنب نقص محتمل في الإمدادات نتيجة اضطراب الأسواق المرتبط بالحرب الإيرانية.

تخوف أوروبي

وقالت المفوضية الأوروبية إن شركات الطيران يمكنها استخدام الوقود البديل شريطة إدارة العملية بحذر والتنسيق الكامل عبر سلسلة التوريد، بينما دعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (إياسا) إلى اتخاذ احتياطات تشغيلية إضافية عند التحول بين النوعين.

كما أكدت بروكسل أن الأزمة الحالية لا تبرر تعليق حقوق المسافرين، أو التخفف من التزامات التعويضات تجاه الركاب، معتبرة أن اضطراب سوق الوقود لم يصل بعد إلى مستوى «القوة القاهرة» الكاملة.

وتكشف هذه الخطوة حجم القلق داخل أوروبا من احتمال حدوث اختناقات في سوق الوقود النفاث، خصوصاً أن جزءاً مهماً من الإمدادات العالمية يمر عبر الشرق الأوسط، أو يعتمد على خامات ومنشآت مرتبطة بالمنطقة.

وتُعدّ صناعة الطيران من أكثر القطاعات حساسية تجاه تقلبات أسعار الطاقة؛ إذ يشكل الوقود ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي تكاليف التشغيل لدى معظم شركات الطيران. ولذلك، فإن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط أو اضطراب في الإمدادات، ينعكس سريعاً على أسعار التذاكر وهوامش الأرباح وخطط التوسع.

ومنذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار الوقود النفاث بشكل متسارع، بينما اتسعت الفجوة السعرية بين مناطق التوريد المختلفة، ما دفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم استراتيجيات الشراء والتحوط. كما بدأ بعض الشركات الأوروبية والآسيوية بالفعل في البحث عن مصادر وقود بديلة، أو زيادة المخزونات الاحتياطية، تحسباً لمزيد من التدهور.

إعادة رسم المسارات

لكن أزمة القطاع لا تتوقف عند الوقود وحده؛ فالحرب الإيرانية أعادت أيضاً رسم خريطة المسارات الجوية العالمية، بعدما اضطرت شركات عديدة إلى تجنب أجزاء واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط، سواء لأسباب أمنية أو نتيجة ارتفاع مخاطر التأمين.

وأدى ذلك إلى زيادة زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا، وارتفاع استهلاك الوقود، وتراجع كفاءة الجداول التشغيلية. كما تسبب في ضغوط إضافية على الطواقم الجوية والمطارات، خصوصاً مع اضطرار بعض الرحلات إلى تنفيذ توقفات فنية للتزود بالوقود، أو تعديل المسارات بصورة مستمرة.

وتواجه شركات الطيران الأوروبية تحديداً، وضعاً معقداً، لأنها تكبدت بالفعل خسائر إضافية خلال السنوات الماضية، نتيجة إغلاق الأجواء الروسية بعد الحرب في أوكرانيا. ومع تعقد المسارات عبر الشرق الأوسط أيضاً، تجد الناقلات الأوروبية نفسها أمام شبكة تشغيل أكثر تكلفة وأقل مرونة، مقارنة ببعض المنافسين الآسيويين أو الخليجيين.

ضغوط متزامنة

أما شركات الطيران الآسيوية فتواجه بدورها ضغوطاً متزايدة، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب في بعض الأسواق، خصوصاً مع تباطؤ الاقتصاد الصيني وتراجع حركة الشحن الجوي العالمية، مقارنة بذروة ما بعد الجائحة.

وفي الولايات المتحدة، تتابع شركات الطيران التطورات بحذر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط محلياً، وتزايد المخاوف من تأثير الأزمة على التضخم والإنفاق الاستهلاكي.

وقد بدأ بعض الشركات الأميركية بالفعل في التحذير من ضغوط محتملة على الأرباح خلال النصف الثاني من العام، إذا استمرت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية، أو ارتفعت أكثر.

ويخشى المستثمرون من أن تتحول الأزمة إلى دورة جديدة من الضغوط المالية على القطاع، بعدما كانت شركات الطيران قد بدأت أخيراً، في استعادة مستويات الربحية التي فقدتها خلال جائحة «كوفيد - 19»؛ فكثير من الشركات لا يزال مثقلاً بالديون التي تراكمت خلال سنوات الإغلاق، ما يجعل هذه الشركات أكثر هشاشة أمام أي صدمة جديدة في التكاليف.

كما أن قدرة الشركات على تمرير ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، تبدو محدودة نسبياً هذه المرة، بسبب تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع حساسية المسافرين تجاه أسعار التذاكر بعد موجة التضخم الأخيرة.

زيادة التأمين

في هذا السياق، بدأت شركات طيران بالفعل في تقليص توقعاتها المالية، أو مراجعة خطط التوسع، فيما يراقب القطاع بقلق احتمال امتداد الأزمة إلى موسم السفر الصيفي، الذي يمثل الفترة الأكثر ربحية لشركات الطيران في أوروبا وأميركا الشمالية.

وتبرز هنا معضلة إضافية تتعلق بالتأمين وإدارة المخاطر؛ فالحرب رفعت تكلفة التأمين على الطائرات والرحلات العابرة للمناطق القريبة من النزاع، كما زادت المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق وأسعار العملات والطاقة. وهذا الوضع يضع ضغوطاً، خصوصاً على الشركات منخفضة التكلفة التي تعتمد على هوامش ربح ضيقة، ونماذج تشغيل عالية الكفاءة.

وفي المقابل، قد يستفيد بعض شركات الطيران نسبياً من إعادة توجيه الحركة الجوية العالمية عبر مراكزها التشغيلية، لكن حتى هذه الشركات تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع الوقود والمخاطر الإقليمية، واحتمال تراجع الطلب إذا توسعت الحرب.

أما قطاع الشحن الجوي فيبدو من أكثر القطاعات تعرضاً للتقلبات الحالية، نظراً لاعتماده الكبير على استقرار سلاسل الإمداد العالمية. وقد بدأت تكاليف الشحن ترتفع بالفعل على بعض الخطوط، فيما تواجه الشركات صعوبة متزايدة في الحفاظ على جداول التسليم المعتادة.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة صناعة الطيران أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم كل محاولات القطاع خلال السنوات الماضية، لبناء نماذج تشغيل أكثر مرونة؛ فالحروب لا تؤثر فقط على حركة الطائرات، بل تمتد آثارها إلى الوقود والتأمين والتمويل والطلب والسياحة وسلاسل التوريد في آن واحد.

كما تكشف الأزمة عن التداخل المتزايد بين أمن الطاقة وأمن النقل العالمي؛ فاضطراب إمدادات الوقود في الشرق الأوسط لا ينعكس فقط على أسعار النفط، بل يمتد مباشرة إلى تكاليف السفر والتجارة العالمية والنمو الاقتصادي.

وفي الوقت الراهن، تبدو الأسواق مقتنعة بأن الأزمة لن تكون قصيرة أو محدودة التأثير. ولذلك، تتجه شركات الطيران والحكومات إلى التركيز على «إدارة الأزمة»، بدلاً من انتظار نهاية سريعة للحرب.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للقطاع: إلى أي مدى تستطيع شركات الطيران تحمل موجة جديدة من ارتفاع التكاليف والاضطرابات التشغيلية بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة؟

وحتى الآن، لا توجد إجابة واضحة؛ لكن المؤكد أن الحرب الإيرانية أعادت وضع صناعة الطيران العالمية في قلب العاصفة الاقتصادية، في وقت كان فيه القطاع يأمل أخيراً في العودة إلى مسار الاستقرار والنمو.


للأسبوع السابع... صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

للأسبوع السابع... صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية داخلة للأسبوع السابع على التوالي خلال المرحلة المنتهية في 6 مايو (أيار) الحالي، بدعم من نتائج أرباح قوية للربع الأول، وازدياد التفاؤل بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 4.35 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، رغم أنه يعد أضعف تدفق أسبوعي منذ 18 مارس (آذار) الماضي.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى مستوى قياسي جديد عند 1108.94 نقطة، يوم الخميس، مدعوماً بمكاسب أسهم التكنولوجيا وأرباح قوية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق الإلكترونية، كما أظهرت بيانات تغطي 1060 شركة ضمن المؤشر أن أرباح الربع الأول ارتفعت بنسبة 22 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين بنحو 6.3 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت صناديق الأسهم الآسيوية التدفقات بواقع 3.35 مليار دولار، تلتها الصناديق الأوروبية بصافي 1.56 مليار دولار، بينما سجلت الصناديق الأميركية تدفقات خارجة بقيمة 2.26 مليار دولار.

وفيما يتعلق بالقطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 2.83 مليار دولار، في حين سجلت صناديق الرعاية الصحية تدفقات خارجة بنحو 2.05 مليار دولار.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق السندات العالمية إلى 17.04 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 18 فبراير (شباط)، مع تسجيل إقبال قوي على السندات متوسطة الأجل المقومة بالدولار وصناديق السندات باليورو وقصيرة الأجل.

وفي المقابل، واصلت صناديق سوق المال جذب سيولة قوية بلغت 148.18 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 7 يناير (كانون الثاني) الماضي.

أما صناديق الذهب والمعادن النفيسة، فقد سجلت تدفقات خارجة بقيمة 1.08 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، بينما شهدت الأسواق الناشئة خروجاً لصافي 63 مليون دولار من صناديق السندات و1.46 مليار دولار من صناديق الأسهم، وفقاً لبيانات شملت 28,871 صندوقاً.