تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

«فاميلي لنك» يسمح برفع الضوابط عند بلوغ 13 عاماً

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب
TT

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

يتفق جميع الآباء والأمهات على مبدأ واحد يتعلق بالسن التي يجب أن يمنح فيها الأولاد الحرية الكاملة في استخدام هواتفهم الذكية.. وهو أنه لا توجد سن معينة

برنامج عائلي

ولكن استخدام «فاميلي لنك» (Family Link)، برنامج «غوغل» الجديد لرقابة الأهل والتحكم بهواتف أولادهم العاملة بنظام «أندرويد»، يعطي «غوغل» الحق في اتخاذ القرار بدلاً عنهم، إذ اعتبرت الشركة أن الأولاد في سن 13 عاماً جاهزين لما سمته «التخرج»، ورفع الضوابط، وتسلم مفاتيح مملكة الإنترنت بكل الأمور السيئة والجيدة التي قد تصحبها.
ولكن هذا القرار سيئ جداً، إذ يخيّل للناس في البداية أن «فاميلي لينك» يتمتع بجميع ميزات البرنامج الناجح: التطبيق مجاني، ومصمم ومجهز بميزات رصينة لتنظيم استخدام الأولاد للهاتف الذكي، كقدرته على مراقبة عدد المرات التي يلعب فيها الطفل اللعبة نفسها، أو كم مرة أغلق هاتفه خلال وقت نومه.
إلا أن أغلب الميزات التي يتمتع بها هذا البرنامج نُسفت بقرار «غوغل» السماح للأولاد بالتخلص من الضوابط فور بلوغهم مرحلة المراهقة.
تقول جيس واينبرغر، الخبيرة بأمن الإنترنت، وهي تحاضر للأهل وفي المدارس ومكاتب تطبيق القانون، إن حقيقة أن الأولاد يمكنهم أن «يخرّجوا» أنفسهم من مرحلة الضوابط، منافية للمنطق. وأضافت أن قرار «غوغل» هذا ينزع القوة من يد الأهل، وهو أمر مرفوض تماماً.
أدخل «غوغل» برنامج «فاميلي لينك» حيز الاختبار في مارس (آذار)، رغم أنه لا يزال في مرحلة التطوير ومتوفر للاستخدام بناء على دعوة خاصة فقط. وقبل انتشاره، اختبرتُ برنامج رقابة الأهل لأسبوع وقيمتُ ميزاته وسياساته بالتعاون مع خبراء متخصصين بأمن الإنترنت.
والخلاصة: في حال كان الأهل يفكرون بشراء جهاز «أندرويد» لأولادهم، ويريدون أن يضبطوا استخدامهم للإنترنت، سيجدون تطبيقات أفضل منه تمنحهم سيطرة أكبر، أو يمكنهم أن يبتاعوا لهم جهاز «آيفون» الذي يتميز بضوابط لا يمكن إزالتها بسهولة.

لمحة عامة

يتضمن «فاميلي لينك» ميزات كثيرة بالنسبة للأهل. للحصول عليه، يجب على المستخدم أن يطلب دعوة للبرنامج عبر صفحة «غوغل»، وأن ينتظر تلقي رسالة إلكترونية تتضمن رابطاً لتنزيل البرنامج. وتجدر الإشارة إلى أنه متوفر لأجهزة «آيفون» و«أندرويد».
داخل التطبيق، يمكن للمستخدم أن يؤسس حسابات خاصة لأولاده على «غوغل»، حيث يدون معلومات عنهم كأسمائهم وتواريخ ميلادهم. وعندما يسجل الولد دخوله إلى هاتف «أندرويد»، يطلب الجهاز فوراً من المستخدم، الأب أو الأم، أن يسجل دخوله وأن يحمل تطبيق «فاميلي لينك» على الجهاز للتمكن من مراقبته.
من هنا، يصبح استخدام التطبيق سهلاً جداً. وعلى هاتف أحد الأبوين، يجب الضغط على الملف الشخصي في حساب الولد صاحب الجهاز، وعندها ستظهر لائحة من الخيارات. يمكن للمستخدم حينها أن يتتبع موقع وجود ابنه/ ابنته، الذي من شأنه أن يكون مفيداً لأسباب تتعلق بالسلامة أو لاصطحاب الصغير من المدرسة. كما أنه يتيح للمستخدم بأن يسمح بتنزيل تطبيقات معينة، وأن يرفض تنزيل أخرى يحاول الصغير أن يحملها. بمعنى آخر، في حال كان المستخدم يشعر بالقلق من «سناب شات» أو من لعبة معينة، يمكنه ببساطة أن يحجبهما.
يتيح التطبيق للأهل أيضاً الحصول على تقرير أسبوعي يظهر لهم كم يمضي أولادهم من الوقت في استخدام تطبيق معين، بهدف التحدث مع الصغير لترشيد استخدامه لهذا التطبيق، أو حجبه مؤقتاً.

حجب المواقع

يمكن للآباء والأمهات أن يستفيدوا من «فاميلي لينك» في وضع ضوابط تقيد حرية الأولاد في تصفح المواقع أيضاً. إذ يمكنهم أن يشغلوا الفلتر المسؤول عن حجب المواقع الخاصة بالبالغين، إلا أن «غوغل» اعترفت بأن الفلتر يعاني من بعض الشوائب، ويمكن لبعض المواقع أن تخترقه. وفي حال كان المستخدم يبحث عن خيارات أكثر حزماً، يمكنه ببساطة أن يطلب من الولد الحصول على الإذن لكل موقع يزوره، وحجب تلك التي لا يوافق عليها.
«سكرين تايمscreen time « هي ميزة أخرى ستعجب الأهل، إذ يمكنهم أن يستخدموها لتحديد الوقت الذي يسمح فيه لأولادهم استعمال الهاتف. على سبيل المثال، يمكنهم أن يحددوا ثلاث ساعات من الاستخدام اليومي، وأن يضبطوا الهاتف حسب موعد نوم الأولاد، بحيث يظل مطفأً من الساعة التاسعة مساء وحتى السابعة صباحاً مثلاً. وقبل أن يُطفأ الجهاز، سيحصل الطفل على تنبيه بذلك، وحين تقفل الشاشة، سيظل بإمكان الولد أن يجيب على الاتصالات أو أن يضغط على زر الاتصالات الطارئة كرقم الشرطة.
عبرت كارولين كنور، محررة قسم الأبوة في مجلة «كومون سنس ميديا» المختصة بتقييم المحتوى والمنتجات العائلية، عن إعجابها بميزة «سكرين تايم» مشددة على صعوبة دفع الأولاد إلى ترك هواتفهم.
ولكن جميع هذه الضوابط التي تتيح للأهل التحكم بهواتف أولادهم تُبطَل يوم يتمون سن 13 عاماً. عندها، يمنح «غوغل» المراهق صاحب الهاتف حرية الخيار: إما أن يحرر نفسه من «فاميلي لينك» أو أن يبقي على ضوابطه، والأكيد أننا لن نجد مراهقاً واحداً يختار الإبقاء عليها.
قال سوراب شارما، مدير «فاميلي لينك» في «غوغل» إن سياسة التطبيق اتخذت هذا القرار، لأن «غوغل» يسمح للأشخاص منذ إتمامهم 13 سنة أن يحصلوا على حسابات خاصة بهم دون الحاجة إلى موافقة الأهل. ولفت إلى أن هذه السياسة تتوافق مع القوانين المختصة، التي تجرم الشركات في حال جمعت معلومات عن شخص لم يتم 13 عاماً دون موافقة والديه.

تطبيقات أخرى

ولكنني أرى أنه على «غوغل» أن تضع سياسة تراعي اهتمامات الأهل أكثر، كأن تسمح لهم باتخاذ قرار تحرير أولادهم من الرقابة عندما يشعرون أنهم باتوا قادرين على استخدام هواتفهم بشكل مسؤول. قد يتخذ الأهل هذا القرار حين يبلغ أولادهم سن 13 عاماً، أو 15، أو حتى 17. ولكن الأكيد هو أنه يجب عدم السماح للأولاد أبداً بالتخلص من ضوابط الرقابة فقط لأنهم أتموا 13 سنة.
على سبيل المقارنة، يتضمن هاتف «آيفون» من «آبل» ضوابط كحجب المحتويات والمواقع الخاصة بالبالغين، وتعطيل شراء التطبيقات، ومنع الأولاد من اختراق مخططات الأهل. هذه الضوابط يمكن إبطالها فقط من خلال إدخال كلمة المرور التي يضعها الأبوان، مهما كان سن الولد الذي يستخدم الجهاز.
أما بالنسبة لمستخدمي «أندرويد»، فقد نصحت «واينبرغر» الأهل بتطبيق للرقابة يعرف بـ«كاستوديو»Qustodio الذي يتيح للأهل فرصة مراقبة رسائل أولادهم النصية، وتعطيل التطبيقات في بعض الأوقات، أو حتى إطفاء الجهاز عن بعد... والأهم أن هذه الميزات لا يتم إبطالها عندما يصبح الطفل مراهقاً.
كما اعتبرت أن «فاميلي لينك» تطبيق محبط بسبب سياسة السن التي يتبعها. وختمت قائلة إن الأهل لا يمانعون أن يستخدم أولادهم الهواتف والإنترنت، إلا أنهم يريدون في الوقت نفسه أن يمسكوا بزمام السيطرة، مشددة على أن «غوغل» يجب أن تكون السبَّاقة في تقدمة تطبيق مماثل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.