تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

«فاميلي لنك» يسمح برفع الضوابط عند بلوغ 13 عاماً

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب
TT

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

يتفق جميع الآباء والأمهات على مبدأ واحد يتعلق بالسن التي يجب أن يمنح فيها الأولاد الحرية الكاملة في استخدام هواتفهم الذكية.. وهو أنه لا توجد سن معينة

برنامج عائلي

ولكن استخدام «فاميلي لنك» (Family Link)، برنامج «غوغل» الجديد لرقابة الأهل والتحكم بهواتف أولادهم العاملة بنظام «أندرويد»، يعطي «غوغل» الحق في اتخاذ القرار بدلاً عنهم، إذ اعتبرت الشركة أن الأولاد في سن 13 عاماً جاهزين لما سمته «التخرج»، ورفع الضوابط، وتسلم مفاتيح مملكة الإنترنت بكل الأمور السيئة والجيدة التي قد تصحبها.
ولكن هذا القرار سيئ جداً، إذ يخيّل للناس في البداية أن «فاميلي لينك» يتمتع بجميع ميزات البرنامج الناجح: التطبيق مجاني، ومصمم ومجهز بميزات رصينة لتنظيم استخدام الأولاد للهاتف الذكي، كقدرته على مراقبة عدد المرات التي يلعب فيها الطفل اللعبة نفسها، أو كم مرة أغلق هاتفه خلال وقت نومه.
إلا أن أغلب الميزات التي يتمتع بها هذا البرنامج نُسفت بقرار «غوغل» السماح للأولاد بالتخلص من الضوابط فور بلوغهم مرحلة المراهقة.
تقول جيس واينبرغر، الخبيرة بأمن الإنترنت، وهي تحاضر للأهل وفي المدارس ومكاتب تطبيق القانون، إن حقيقة أن الأولاد يمكنهم أن «يخرّجوا» أنفسهم من مرحلة الضوابط، منافية للمنطق. وأضافت أن قرار «غوغل» هذا ينزع القوة من يد الأهل، وهو أمر مرفوض تماماً.
أدخل «غوغل» برنامج «فاميلي لينك» حيز الاختبار في مارس (آذار)، رغم أنه لا يزال في مرحلة التطوير ومتوفر للاستخدام بناء على دعوة خاصة فقط. وقبل انتشاره، اختبرتُ برنامج رقابة الأهل لأسبوع وقيمتُ ميزاته وسياساته بالتعاون مع خبراء متخصصين بأمن الإنترنت.
والخلاصة: في حال كان الأهل يفكرون بشراء جهاز «أندرويد» لأولادهم، ويريدون أن يضبطوا استخدامهم للإنترنت، سيجدون تطبيقات أفضل منه تمنحهم سيطرة أكبر، أو يمكنهم أن يبتاعوا لهم جهاز «آيفون» الذي يتميز بضوابط لا يمكن إزالتها بسهولة.

لمحة عامة

يتضمن «فاميلي لينك» ميزات كثيرة بالنسبة للأهل. للحصول عليه، يجب على المستخدم أن يطلب دعوة للبرنامج عبر صفحة «غوغل»، وأن ينتظر تلقي رسالة إلكترونية تتضمن رابطاً لتنزيل البرنامج. وتجدر الإشارة إلى أنه متوفر لأجهزة «آيفون» و«أندرويد».
داخل التطبيق، يمكن للمستخدم أن يؤسس حسابات خاصة لأولاده على «غوغل»، حيث يدون معلومات عنهم كأسمائهم وتواريخ ميلادهم. وعندما يسجل الولد دخوله إلى هاتف «أندرويد»، يطلب الجهاز فوراً من المستخدم، الأب أو الأم، أن يسجل دخوله وأن يحمل تطبيق «فاميلي لينك» على الجهاز للتمكن من مراقبته.
من هنا، يصبح استخدام التطبيق سهلاً جداً. وعلى هاتف أحد الأبوين، يجب الضغط على الملف الشخصي في حساب الولد صاحب الجهاز، وعندها ستظهر لائحة من الخيارات. يمكن للمستخدم حينها أن يتتبع موقع وجود ابنه/ ابنته، الذي من شأنه أن يكون مفيداً لأسباب تتعلق بالسلامة أو لاصطحاب الصغير من المدرسة. كما أنه يتيح للمستخدم بأن يسمح بتنزيل تطبيقات معينة، وأن يرفض تنزيل أخرى يحاول الصغير أن يحملها. بمعنى آخر، في حال كان المستخدم يشعر بالقلق من «سناب شات» أو من لعبة معينة، يمكنه ببساطة أن يحجبهما.
يتيح التطبيق للأهل أيضاً الحصول على تقرير أسبوعي يظهر لهم كم يمضي أولادهم من الوقت في استخدام تطبيق معين، بهدف التحدث مع الصغير لترشيد استخدامه لهذا التطبيق، أو حجبه مؤقتاً.

حجب المواقع

يمكن للآباء والأمهات أن يستفيدوا من «فاميلي لينك» في وضع ضوابط تقيد حرية الأولاد في تصفح المواقع أيضاً. إذ يمكنهم أن يشغلوا الفلتر المسؤول عن حجب المواقع الخاصة بالبالغين، إلا أن «غوغل» اعترفت بأن الفلتر يعاني من بعض الشوائب، ويمكن لبعض المواقع أن تخترقه. وفي حال كان المستخدم يبحث عن خيارات أكثر حزماً، يمكنه ببساطة أن يطلب من الولد الحصول على الإذن لكل موقع يزوره، وحجب تلك التي لا يوافق عليها.
«سكرين تايمscreen time « هي ميزة أخرى ستعجب الأهل، إذ يمكنهم أن يستخدموها لتحديد الوقت الذي يسمح فيه لأولادهم استعمال الهاتف. على سبيل المثال، يمكنهم أن يحددوا ثلاث ساعات من الاستخدام اليومي، وأن يضبطوا الهاتف حسب موعد نوم الأولاد، بحيث يظل مطفأً من الساعة التاسعة مساء وحتى السابعة صباحاً مثلاً. وقبل أن يُطفأ الجهاز، سيحصل الطفل على تنبيه بذلك، وحين تقفل الشاشة، سيظل بإمكان الولد أن يجيب على الاتصالات أو أن يضغط على زر الاتصالات الطارئة كرقم الشرطة.
عبرت كارولين كنور، محررة قسم الأبوة في مجلة «كومون سنس ميديا» المختصة بتقييم المحتوى والمنتجات العائلية، عن إعجابها بميزة «سكرين تايم» مشددة على صعوبة دفع الأولاد إلى ترك هواتفهم.
ولكن جميع هذه الضوابط التي تتيح للأهل التحكم بهواتف أولادهم تُبطَل يوم يتمون سن 13 عاماً. عندها، يمنح «غوغل» المراهق صاحب الهاتف حرية الخيار: إما أن يحرر نفسه من «فاميلي لينك» أو أن يبقي على ضوابطه، والأكيد أننا لن نجد مراهقاً واحداً يختار الإبقاء عليها.
قال سوراب شارما، مدير «فاميلي لينك» في «غوغل» إن سياسة التطبيق اتخذت هذا القرار، لأن «غوغل» يسمح للأشخاص منذ إتمامهم 13 سنة أن يحصلوا على حسابات خاصة بهم دون الحاجة إلى موافقة الأهل. ولفت إلى أن هذه السياسة تتوافق مع القوانين المختصة، التي تجرم الشركات في حال جمعت معلومات عن شخص لم يتم 13 عاماً دون موافقة والديه.

تطبيقات أخرى

ولكنني أرى أنه على «غوغل» أن تضع سياسة تراعي اهتمامات الأهل أكثر، كأن تسمح لهم باتخاذ قرار تحرير أولادهم من الرقابة عندما يشعرون أنهم باتوا قادرين على استخدام هواتفهم بشكل مسؤول. قد يتخذ الأهل هذا القرار حين يبلغ أولادهم سن 13 عاماً، أو 15، أو حتى 17. ولكن الأكيد هو أنه يجب عدم السماح للأولاد أبداً بالتخلص من ضوابط الرقابة فقط لأنهم أتموا 13 سنة.
على سبيل المقارنة، يتضمن هاتف «آيفون» من «آبل» ضوابط كحجب المحتويات والمواقع الخاصة بالبالغين، وتعطيل شراء التطبيقات، ومنع الأولاد من اختراق مخططات الأهل. هذه الضوابط يمكن إبطالها فقط من خلال إدخال كلمة المرور التي يضعها الأبوان، مهما كان سن الولد الذي يستخدم الجهاز.
أما بالنسبة لمستخدمي «أندرويد»، فقد نصحت «واينبرغر» الأهل بتطبيق للرقابة يعرف بـ«كاستوديو»Qustodio الذي يتيح للأهل فرصة مراقبة رسائل أولادهم النصية، وتعطيل التطبيقات في بعض الأوقات، أو حتى إطفاء الجهاز عن بعد... والأهم أن هذه الميزات لا يتم إبطالها عندما يصبح الطفل مراهقاً.
كما اعتبرت أن «فاميلي لينك» تطبيق محبط بسبب سياسة السن التي يتبعها. وختمت قائلة إن الأهل لا يمانعون أن يستخدم أولادهم الهواتف والإنترنت، إلا أنهم يريدون في الوقت نفسه أن يمسكوا بزمام السيطرة، مشددة على أن «غوغل» يجب أن تكون السبَّاقة في تقدمة تطبيق مماثل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».