ماء الأيورفيدا... كنز صحي في مطبخك

وصفات منزلية الصنع لأفضل أنواعها وأكثرها منفعة

ماء الأيورفيدا... كنز صحي في مطبخك
TT

ماء الأيورفيدا... كنز صحي في مطبخك

ماء الأيورفيدا... كنز صحي في مطبخك

في عصر الطب الحديث قد يلجأ الكثيرون منا إلى تناول حبة ما لعلاج مرض ثانوي، لكن دعونا نتوقف قليلا لنتأمل ماذا كانت جداتنا يفعلن في مثل هذه المواقف. هل كن يفعلن الشيء نفسه أم كن يفعلن أشياء مختلفة؟
يعتبر طب «الأيورفيدا» المعتمد على الماء عادة قديمة تستخدم منذ سنوات من قبل المعالجين الذين يستخدمون الأساليب الطبيعية لعلاج الأمراض. فبفضل توافر الأعشاب والتوابل وسهولة الحصول عليها، فإنه من السهل خلط هذه الأعشاب بالماء في البيت لتصنع منها علاجا تقليديا. وتعتمد فكرة صناعة الماء الشافي على وصفات الأيورفيدا ومزجها بتوابل معنية لاستخراج الزيوت المهمة من النبات الذي يحتوي على عدد من الخواص العلاجية. ويعتبر الماء عنصرا علاجيا أساسيا في طب الأيورفيدا، فمجرد نقع بعض الأعشاب أو التوابل يساعد على تدعيم القدرات العلاجية لهذا الماء. فقد أفادت مايا تيواري مؤلفة كتاب «الأيورفيدا وأسرار العلاج» بأن الماء مفيد للصحة العقلية والنفسية والروحية. وليس من المفاجأة القول إن طب «الأيورفيدا»، شأن الطب الغربي، يعتمد على تناول سبعة أو ثمانية أكواب من الماء النقي، سواء المفلتر أو المعدني، يوميا. وتعد هذه الكمية من الماء ضرورية، فبالنسبة لأنصار علاج الأيورفيدا التقليدي، فإن الماء ضروري لطرد السموم من الجسم ولضمان قيام الجسم بوظائفه الحيوية بسلاسة. ويوصي ممارسو طب الأيورفيدا بتسخين ماء الشرب قبل تناوله؛ لكي تصل العناصر التي يتكون منها الماء، وكذلك عناصر النار إلى الدرجة التي يحدث فيها تأثير متبادل. فعندما يغلى الماء، فإنه يمتلئ بالجزئيات الساخنة وتزيد قدرته على التغلغل، مما يساعد على تطهير قنوات الجسم المختلفة والتغلغل في أعمق مستويات فيزولوجيا الجسد.
في الحقيقة، فإن إضافة التوابل إلى ذلك المزيج من شأنه أن يضيف خواص علاجية عن طريق التفاعل مع جزيئات الماء، حيث إن التوابل تساعد في إيجاد مؤثرات مختلفة في الجسد عن طريق النكهة المميزة والمذاق الذي يضيفانه إلى الطعام. فللجسد قدرة على طرد السموم والمواد القذرة بسهولة بمساعدة حرارة الماء المغلي وقوة التوابل. وتتحدث النصوص القديمة عن الفروق في درجات امتصاص الماء العادي مقارنة بالماء الساخن، حيث يستغرق الماء العادي نحو ست ساعات لتنظيف كل قناة من قنوات الجسم، في حين يحتاج الماء المغلي إلى ثلاث ساعات فقط لكي يجرى امتصاصه ويساعد في فتح القنوات، والأهم من كل ذلك هو أن الماء الساخن الذي نقعت فيه الأعشاب يحتاج إلى نحو ساعة ونصف الساعة فقط؛ وذلك بفضل سخونة الماء وتأثير الأعشاب والتوابل.
ولحسن الحظ، يمكن صناعة الماء الشافي في البيت بطريقة تقليدية لأن جميع مكوناته متوافرة بسهولة. وإليك بعض أنواع مياه الأيورفيدا التقليدية التي تستطيع صنعها في البيت بمطبخك.

ماء الكمون
الكمون مسحوق ذو مذاق مر إلى حد ما، لكن هل تعلم أن لهذا النوع من التوابل خاصية فريدة تساعد على إنقاص الوزن؟ تستطيع إنقاص وزن معدتك في غضون 20 يوما فقط بالمواظبة على استخدام الكمون، حيث أظهر بحث عن خصائص الكمون ودوره في إنقاص الوزن أجري على 88 سيدة بدينة أن لهذا النوع من التوابل تأثيرا كبيرا للغاية على نقصان الوزن.
يساعد الكمون على إنقاص السعرات الحرارية بسرعة عن طريق زيادة معدل التمثيل الغذائي والهضم. وناهيك عن قدرته على تقليل الوزن؛ فللكمون الكثير من الخواص الصحية الأخرى أيضا، مثل تقليل نسبة الكولسترول ومنع الأزمات القلبية، وتحسين الذاكرة، وتقوية المناعة، وعلاج الأنيميا وغيرها. كذلك يساعد الكمون على الهضم المثالي للغذاء، وبالتالي يعمل على منع الغازات. يعتبر الانتفاخ وامتلاء البطن بالغازات أمورا اعتيادية ناتجة من سوء هضم الطعام، حيث يمنع الكمون تكون الغازات في المعدة وذلك بالمساعدة على إتمام عملية الهضم بسلاسة.

كيفية إعداد مشروب الكمون لإنقاص الوزن

انقع ملعقتي طعام من بزور الكمون في الماء لليلة كاملة، ثم اغلي البزور في الصباح، ثم صفي ماء الكمون لإزالة البزور، ثم اعصر نصف ليمونة، وأضف العسل والزنجبيل في حال رغبت في ذلك. اشرب الماء على معدة فارغة كل صباح لمدة أسبوعين وستلاحظ نقصان الوزن بسرعة.

ماء الحلبة
عادة ما تستخدم بذور الحلبة في الطهي في المطبخ الهندي، وتعتبر الحلبة مستودعا للخواص الطبية التي يمكنها علاج الكثير من المشكلات الصحية نظرا لخواصها المضادة للأكسدة والالتهاب. فشرب ماء الحلبة في الصباح يعمل على إفراز الأنسولين في البنكرياس؛ مما يساعد على التحكم في مستويات السكر في الدم عند مرضى داء السكري. ما عليك إلا أن تنقع بزور الحلبة في الماء ثم تتركه يغلي ثم يبرد لليلة كاملة، وستلحظ أن لون الماء تحول إلى اللون الأصفر الشاحب. في الحقيقة، فإن تناول هذا الماء في الصباح الباكر يساعد على منع احتباس الماء والإحساس بالانتفاخ.

ماء الريحان
ناهيك عن كونه مقدسا، فالريحان يشتهر بخواصه العلاجية الكثيرة. فعند نقع أوراقه في الماء، فسيكون لها مفعول السحر على بشرتك وستعالج الكثير من المشكلات الصحية. فللريحان خواص مضادة للفطريات تمنع الإصابة بالحمى والبرد، وبمقدوره الاحتفاظ بصحة بشرتك وشعرك، كذلك يعتبر ماء الريحان علاجا مدرا للبول، ناهيك عن مساعدته في تقليل نسبة اليوريك أسيد في الدم وتنظيف الكليتين.

ماء القرفة
تعتبر القرفة أحد المقادير الموجودة في المطبخ الهندي؛ نظرا لخواصها المضادة للأكسدة ودفاعها عن الجسم أمام مسببات الأكسدة التي تتسبب فيها الأيونات الحرة. وعلى المنوال نفسه، فإن خواص القرفة المضادة للالتهاب تساعد على حماية الجسم من الإصابة بالعدوى، ويساعد شرب القرفة بانتظام على تقليل مستويات السكر في الدم، ومنع تسوس الأسنان.
وينصح أشتوش غتام، مدير إدارة الشؤون الصحية والتنسيق بمدينة بيدناث الهندية، بقوله «انقع رقائق القرفة في ماء دافئ واشربه بعد إضافة ملعقة من العسل مرتين أو ثلاث مرات يوميا». مضيفا: إنك إن كنت تعاني من اضطرابات أو تقلصات في المعدة، فشاي القرفة بمقدوره منحك شعورا بالارتياح. وتستطيع أيضا أن تغلي رقائق خشب القرفة وتستنشق البخار، وستشعر بزوال أعراض البرد والسعال.

ماء الكزبرة
تحتوي بذور الكزبرة على مركبات كيماوية وتحتوي على خواص عالية مقاومة للأكسدة، ناهيك عن الكثير من الفوائد الصحية الأخرى. وبحسب طب الأيورفيدا التقليدي، فإن المواظبة على شرب ماء الكزبرة بصفة يومية يمكنه ترطيب جسمك وعلاج احتباس الماء ومشكلات المعدة. ويساعد شرب ماء الكزبرة في علاج التهابات الفم أيضا، ويرجع ذلك لوجود مادة السترينول التي تمنع العفونة. فقط أضف بزور الكزبرة إلى الماء أثناء غليانه، واتركه يغلى لخمسة دقائق ثم صفيه. يمكن تناول هذا الماء في أي وقت من اليوم.

ماء بزور النانخة
يقال إن قارة آسيا هي موطن زراعة هذه البزور قبل أن تنتشر في أماكن مختلفة خارجها لتصبح أحد مكونات المطبخ الهندي. تتنوع فوائد بزور النانخة ما بين المساعدة في عملية الهضم إلى تخفيف آلام الأسنان والأذن. تحتوي بزور النانخة على زيت الثامول الذي يمنح التوابل نكهة ومذاقا خاصين. وماء بزور النانخة سهل الإعداد في البيت؛ إذ يكفي أن تنقع ملعقتين من بزور النانخة المحمصة في كوب من الماء لليلة كاملة، ويمكنك غليه بعد نقعه وتصفيته والانتظار إلى أن يبرد ثم تناوله. ويمنكك أيضا تقليب الماء جيدا في صباح اليوم التالي بعد نقعه، ثم قم بتصفية الماء، ثم تناوله على معدة فارغة.

ماء الخشب الأحمر الهندي
يعتبر ماء الخشب الهندي الأحمر مشروبا شعبيا يروي العطش، ومنتشر في الهند بصورة كبيرة، وبخاصة ولاية كرالا. لقشرة هذه الشجرة فوائد طبية كثيرة. يتحول الماء الشافي لهذا الخشب إلى اللون القرنفلي الفاتح، ويستخدم علاجا لاضطرابات الكلى وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، وتنقية الدم، وعلاج داء السكري والكثير من أمراض البشرة. ما عليك إلا أن تغلي الماء بعد أن تضيف إليه الخشب الأحمر، وصفي الماء ثم تناوله في أي وقت من اليوم كما تتناول ماء الشرب العادي.



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.