ثلاث سوريات يروين قصص زواجهن بـ«دواعش» أجانب... وأطفالهن مكتومو القيد

سوريات مع أطفالهن في غرفة بمخيم عين عيسى، مكان احتجاز نساء عناصر «داعش» («الشرق الأوسط»)
سوريات مع أطفالهن في غرفة بمخيم عين عيسى، مكان احتجاز نساء عناصر «داعش» («الشرق الأوسط»)
TT

ثلاث سوريات يروين قصص زواجهن بـ«دواعش» أجانب... وأطفالهن مكتومو القيد

سوريات مع أطفالهن في غرفة بمخيم عين عيسى، مكان احتجاز نساء عناصر «داعش» («الشرق الأوسط»)
سوريات مع أطفالهن في غرفة بمخيم عين عيسى، مكان احتجاز نساء عناصر «داعش» («الشرق الأوسط»)

في غرفة منعزلة في مخيم عين عيسى على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال مدينة الرقة، جلست ثلاث سيدات سوريات متشحات بالسواد، وإلى جانبهن أطفال صغار لم يتجاوز عمر الواحد منهم ثلاث سنوات. لم يتم تسجيل أي منهم في قيود الولادة الرسمية بعد تجربة سوداء خاضوها بزواجهن من عناصر أجانب في صفوف تنظيم داعش، ولم يكنّ يعلمن أن المطاف سينتهي بهن جميعاً في هذا المكان.
«كنت أحلم أن أكون مدرسة لغة إنجليزية، أعلِّم الأطفال وأترجم القصص والروايات العالمية»، بهذه الكلمات بدأت سعاد ذات الثلاثة عقود المنحدرة من مدينة حمص (وسط سوريا)، وتحديداً من حي باب السباع، قصتها وكيف تعرفت على زوجها الثاني، وهو مغربي الجنسية، بعد سفرها إلى مدينة الرقة بداية عام 2015، حيث كان عنصراً في تنظيم داعش، وأنجبت منه طفلة سمتها ماسة تبلغ من العمر الآن 9 أشهر.
سعاد، وأثناء الحديث معها، كانت تلبس نقاباً أسود لم يظهر منه سوى عينين قلقتين. قبل أن تتكلم، استأذنت بإشعال سيجارة، وقالت في بداية حديثها: «أنا أدخن منذ 10 سنوات. لم أنقطع عنه حتى عندما كنتُ أعيش في مدينة الرقة على الرغم من أن عناصر (داعش) كانوا يمنعون التدخين ويعاقبون المدخنين».
وأكدت في حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» أن قوانين التنظيم كانت تُطبَّق فقط على عامة الناس، لكنها لا تسري على مسلحي التنظيم خصوصاً الأمراء منهم والقادة العسكريين.
سعاد درست الأدب الإنجليزي، وتحمل شهادة دبلوم في الترجمة، تزوجت منتصف عام 2010 من شاب حمصي. وبعد اندلاع الانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الحكم في سوريا في شهر مارس (آذار) عام 2011، قتل شقيقها الأصغر بتهمة الانتساب إلى صفوف «الجيش الحر». على أثر الحادثة قررت عائلتها السفر إلى تركيا وطلبوا منها مراراً الذهاب معهم، لكن زوجها رفض الفكرة وقرروا البقاء في مسقط رأسهم، ما تسبب بقطيعة بين سعاد وأهلها. بعد شهرين، قُتِل زوجها عندما كان ذاهباً لشراء الخبز برصاصة قناص موالٍ للنظام السوري، بحسب سعاد. وتابعت: «بعدها سافرت إلى خالتي بدمشق ودرست في معهد، وكنت أعطي دروساً خصوصية لتأمين نفقات العيش الباهظة».
بقيت سعاد في دمشق قرابة ثلاث سنوات. تصالحت مع أهلها ثم قررت السفر إلى تركيا براً عبر مدينة الرقة، التي كانت تُعدّ آنذاك من أبرز معاقل تنظيم داعش في سوريا، وذكرت أنها «عندما وصلت إلى كراج الرقة، منعني عناصر الحسبة (الشرطة) من إكمال طريقي إلى تركيا، أو العودة نحو دمشق لأنه لم يكن معي مرافق محرم، وقالوا لي إنني مسلمة ويجب أن أعيش في ظل الخلافة» المزعومة.
أُجبِرَت سعاد على أن تعيش في الرقة بمفردها. استأجرت منزلاً وسط المدينة، ونصحها صاحبه بأن تتزوج تحسباً من وضعها في مضافة النساء، لأن كل امرأة تدخل ذلك المكان تُجبَر على الزواج بأول مقاتل يتقدم لها من التنظيم. وتابعت حديثها: «تعرفتُ على زوجي المغربي عندما شاهدني أمشي في الشارع مرة، كان يسكن بالقرب مني، أُعجَبْت به وتبادلنا النظرات، وعندما طلبني للزواج وافقت دون تردد وتزوجنا صيف عام 2015».
أما نور (22 سنة)، فقد انتقلت مع عائلتها من مدينة حلب لتسكن في الرقة سنة 2007، لأن والدها كان يعمل في التجارة، وبعد سيطرة مسلحي التنظيم على كامل مدينة الرقة أوائل عام 2014، وإعلان «خلافته» المزعومة في شهر يونيو (حزيران) من العام نفسه، لم تغادر أسرتها المدينة وفضلوا البقاء والعيش فيها. شاهدها عنصر ماليزي، وسأل عنها وتعرف على شقيقها طالباً يدها للزواج. بدوره نقل الأخ رغبة المقاتل الأجنبي إلى والده، وقالت نور: «في البداية رفضت، لكن حينما قال إنه شاب في مقتبل العمر، وافقت لأنه كان متديناً ورجلاً ملتزماً ويتحدث اللغة العربية الفصحى، تزوجنا بداية 2015، وأنجبت منه طفلين».
في حين نقلت الخنساء (25 سنة) التي تنحدر من مدينة حماة التي تبعد عن دمشق نحو 210 كيلومترات، أنها لم تكن تملك خياراً آخر، فبعد نزوح أسرتها من مدينتها أواخر سنة 2014 على أثر اشتداد المعارك بين القوات النظامية الموالية لنظام بشار الأسد، وفصائل المعارضة المسلحة، قرروا الانتقال إلى مدينة الرقة لأن والدها كان موالياً للتنظيم. وعن زواجها الأول، قالت الخنساء: «لم يكن عندي أي خيار ثاني، طلبني عنصر تونسي، ووافق أبي عليه وكأنه فارس الأحلام! أما أمي فوقفت لجانبي لكنها كانت عاجزة مثلي».
وبعد مرور عام قُتِل زوجها الأول في شهر مايو (أيار) 2016، وكانت قد أنجبت منه طفلاً، ثم طلبها مقاتل تونسي على صلة بزوجها الأول، ووافق والدها ليتم تزويجها للمرة الثانية، وتزيد الخنساء: «الجنس والنساء هاجسان رئيسيان في حياة أي مقاتل أجنبي منتسب للتنظيم، غالباً ما يتخذ المقاتل أكثر من زوجة واحدة ويبحث عن السبايا، ثم يطلقون بعد شهر أو شهرين».

إعدامات
ومنذ سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرقة، أسرف مسلحوه في الذبح والقتل وتنفيذ الإعدامات الجماعية، إلى جانب معاقبة كل من يخالف أوامرهم أو يعارضها، أما المدنيون فكانوا يخشون من أحكامه المتشددة وعقوباته التي كان أبسطها بتر أحد الأطراف أو الجَلْد.
وأخبرت سعاد أن زوجها المغربي بقي يقاتل مع التنظيم نحو ثلاثة أشهر، لكنه أُصيب في معركة وأعفي عن القتال. وتضيف: «بداية 2016 أرسل زوجي خطاباً إلى (الناطق باسم التنظيم أبو محمد) العدناني يطلب منه السماح لنا بالسفر والعودة إلى المغرب، ومنحه جواز سفره، بعد شهر رد العدناني بالموافقة على طلبه».
لكن «فرحتها» لم تكتمل، حيث قُتِل العدناني صيف العام 2016 بغارة جوية من طيران التحالف الدولي، وما زاد الأمر تعقيداً إصدار والي الرقة قراراً يحظر بموجبه «سفر المهاجرين».
أما نور، فقد نجحت في إقناع زوجها الماليزي بترك التنظيم بعدما لَمَست منه أنه لم يعد مقتنعاً بهم كما كان سابقاً، وكان يفشي لها عن انكسار معنويات المقاتلين بعد الخسائر التي مُني بها التنظيم في سوريا والعراق.
في حين كشفت الخنساء أن زوجها الثاني قرر الانفكاك عن بيعته للتنظيم، وذكرت: «كان ينقل لي تذمره لأن التنظيم كان يرسل الأجانب إلى الخطوط الأمامية، أما المقاتلون المحليون فكانوا إما أمراء أو قادة ومسؤولين أمنيين».
وفي بداية شهر يونيو الماضي، وعلى وقع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» داخل أحياء مدينة الرقة، فرت سعاد وزوجها المغربي وطفلتها من قبضة تنظيم داعش، عبر طرق التهريب، ودفعت ألف دولار حتى وصلوا إلى المناطق المحررة، وتضيف سعاد: «عندما وصلنا للحاجز كشف زوجي عن هويته، فأخذوه إلى السجن، ولا أعرف عنه أي شيء منذ ذلك الوقت، يقولون لي بعد انتهاء التحقيق سيفرج عنه».
واتفق زوج نور الماليزي مع مهرب لإيصالهم إلى مناطق «قوات سوريا الديمقراطية»، ودفع مبلغ 2000 دولار، وقالت نور: «عندما وصلنا للحاجز رفعنا علماً أبيض ومشينا جاثياً، عرف زوجي عن نفسه وأنه كان مقاتلاً سابقاً في التنظيم، اقتادوه إلى سجن مدينة كوباني - عين العرب على أمل الإفراج عنه بعد انتهاء التحقيق».
ونقلت الخنساء أن زوجها التونسي آثر بعد ذلك الهرب من الرقة، وقالت: «هربنا إلى قرية الجزرة شرق مدينة الرقة، ثم قصدنا أول حاجز لقوات سوريا الديمقراطية وسلمنا أنفسنا لهم، قلت لهم إننا من حلب وضاعت وثائقنا ولكن عندما تحدث زوجي اللكنة التونسية كُشف أمره وأخذوه إلى السجن ومنذ 45 يوماً لا أعلم عنه أي شيء».
وتبقى آمال هؤلاء النسوة الثلاث معلَّقَة، وعيونهن منصوبة نحو مستقبل مجهول، إذ يخشين من فصل أزواجهن عن عائلاتهم بعد الإفراج عنهم، وترحيل كل مقاتل أجنبي إلى دولته لتستمر إجراءات محاكمته قانونياً، بينما يبقى مستقبل أطفالهم الأكثر غموضاً وتعقيداً.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».