أمير الكويت يسعى لحل أزمة قطر على المبادئ الستة قبيل سفره إلى واشنطن

المبعوثان الأميركيان يستكملان المباحثات في البحرين والإمارات

الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله الجنرال المتقاعد أنتوني تشارلز زيني أمس في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله الجنرال المتقاعد أنتوني تشارلز زيني أمس في أبوظبي (وام)
TT

أمير الكويت يسعى لحل أزمة قطر على المبادئ الستة قبيل سفره إلى واشنطن

الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله الجنرال المتقاعد أنتوني تشارلز زيني أمس في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله الجنرال المتقاعد أنتوني تشارلز زيني أمس في أبوظبي (وام)

مع اختتام مبعوث أمير الكويت جولته التي شملت 6 دول، هي الدول الخمس ذات الصلة بالأزمة القطرية وسلطنة عُمان، يواصل مبعوثان أميركيان جهودهما لتحريك ملف الأزمة الخليجية، حيث تركزت مباحثاتهما أمس في كل من المنامة وأبوظبي على تشجيع الأطراف على الوصول إلى تسوية، مع تقديم الدعم للجهود الكويتية.
وفي هذا الصدد، تسابق الكويت الزمن لتحقيق تقدم إيجابي في هذه الأزمة قبيل سفر الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى الولايات المتحدة في السادس من سبتمبر (أيلول) المقبل. وذكرت مصادر كويتية لـ«الشرق الأوسط» أن الوساطة الكويتية تسعى لوضع إطار لحل الأزمة يقوم على اقتناع الأطراف بالعودة إلى المبادئ الستة التي أعلنت في اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة في 5 يوليو (تموز) الماضي.
وكان مبعوث أمير الكويت قد نقل رسائل لقادة السعودية ومصر والإمارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان، تعلقت بإيجاد آلية للخروج من الأزمة، التي اندلعت في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي على خلفية اتهام الدول الأربع المقاطعة لقطر الأخيرة بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول وانتهاج سياسة تقوم على زعزعة الاستقرار وتشجيع الإرهاب وتمويله في المنطقة.
وبحسب مطلعين، تمثل المبادئ الستة إطار عمل يمكن أن يجمع الأطراف المتنازعة في الأزمة، وصولاً إلى ما تسعى له الكويت من جمع الأطراف على طاولة حوار مباشر يمكن أن يحضرها وزراء الخارجية.
وتنص المبادئ الستة على الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكل صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة، وإيقاف أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف، والالتزام الكامل باتفاق الرياض لعام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية لعام 2014 في إطار مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الالتزام بمخرجات القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عقدت في الرياض في مايو (أيار) 2017، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو دعم الكيانات الخارجة عن القانون، والإقرار بمسؤولية دول المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفها تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
وأجرى مبعوثان أميركيان لتحريك ملف الأزمة الخليجية، أمس، محادثات في المنامة وأبوظبي، بعد أن أجريا مباحثات مماثلة في الكويت والدوحة، تركزت على دعم الجهود الكويتية لتسوية الأزمة القطرية.
والتقى عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أمس، الجنرال المتقاعد أنتوني زيني، ونائب مساعد وزير الخارجية تيموثي لندركينغ في إطار جولتهما الحالية في عدد من دول المنطقة.
وذكرت وكالة أنباء البحرين أن اللقاء استعرض «العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين»، إلى جانب بحث مستجدات الأحداث في المنطقة والأوضاع الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكان المبعوثان الأميركيان وصلا أول من أمس، إلى الدوحة، ثاني محطات جولتهما في المنطقة بعد الكويت، وصرح خالد الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي، بأنه بحث معهما الجهود لحل الأزمة الخليجية.
ويقوم المبعوثان الأميركيان للخليج، بمساعٍ لحل الأزمة الدبلوماسية بين قطر والدول المقاطعة لها، من خلال الحوار مع الأطراف المعنية، ودعم جهود الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت.
وفي أبوظبي، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في قصر الشاطئ، أمس، الجنرال أنتوني زيني. وفي المنامة، أجرى وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، محادثات مع المسؤولين البحرينيين تركزت بحسب وكالة الأنباء البحرينية على «تقوية العلاقات وأوجه التعاون المختلفة التي تجمع البحرين بالجزائر»، كما جرى خلال اللقاء «بحث وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والمستجدات على الصعيدين الإقليمي والدولي».
إلى ذلك وصل المبعوثان الأميركيان إلى مصر، واجتمعا مع وزير الخارجية المصري سامح شكري. وأكد شكري خلال لقائه معهما تمسك الرباعية العربية بمطالبها التي قدمتها لقطر، مشددا على أن انفراج الأزمة مرهون بامتثال قطر لمطالب الدول المكافحة للإرهاب، جاء ذلك خلال لقائه مساء أمس.
وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن وزير الخارجية سامح شكري طرح خلال اللقاء جميع الشواغل المصرية حيال استمرار الدور السلبي الذي تقوم به قطر في رعاية الإرهاب والتطرف عبر توفير التمويل والملاذ الآمن للإرهابيين، ونشر خطاب الكراهية والتحريض، وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، بما يهدد الأمن الإقليمي العربي والسلم والأمن الدوليين.
كما استمع وزير الخارجية المصري من المبعوث الأميركي إلى نتائج اللقاءات التي أجراها مع قيادات ومسؤولي الدول الخليجية التي زارها خلال جولته، وتقييم جهود المساعي الحميدة التي يبذلها أمير الكويت لحل الأزمة. ومن جانبه، أكد وزير الخارجية التضامن والتنسيق الوثيق بين الدول العربية الأربع، والتوافق فيما بينها حيال ضرورة تنفيذ قطر لقائمة المطالب الثلاثة عشر التي قُدمت إليها والالتزام بالمبادئ الستة الحاكمة لها، والتي تتسق مع القانون الدولي، وفقا لما تم التأكيد عليه في اجتماعي القاهرة والمنامة.
وفي السياق ذاته، قال الوزير الإماراتي أنور قرقاش، أول من أمس، بعد يوم من تسليم المبعوث الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، رسالة لرئيس الإمارات، إنه «من ‏المنطقي أن تتعامل قطر مع هواجس وقلق الدول الأربع بشأن دعمها لملف التطرف والإرهاب، ولا تكتفي بهواجس واشنطن والعواصم الغربية»، وقال: «أزمة قطر مع عالمها».
‏وتابع قرقاش في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «من المنطقي أن تتعامل الدوحة مع ملف تدخلها، وتحريضها في الشأن الداخلي لجيرانها ومحيطها»، وقال: «أساسيات لخروج قطر من أزمتها، ملخص مفيد لا يمكن تجاوزه». وأضاف: «‏أزمة قطر مع جيرانها ومحيطها، والحلول من خلال التصدي لهذه المشاغل والحقائق. ارتجاء الحل من الضغط (البعيد) لن يجدي. الحل في شجاعة مواجهة الأزمة»، وأكد «‏‏الشجاعة والمكاشفة ضروريان في ظل غياب الثقة وسجل من التحريض. نجاح الدبلوماسية يرتكز على مراجعة الدوحة لدعمها التطرف وتدخلها في شؤون المحيط».
إلى ذلك قال المحلل السياسي الكويتي الدكتور عائد مناع، إن الكويت تسعى بكل قوة لتحقيق انفراجة في الأزمة الخليجية الحالية، وسيكون للدعم الأميركي لهذه الوساطة قوة دفع مؤثرة، وإذا تمكنت الجهود الكويتية من إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق مبدئي على حل لعدد من نقاط الخلاف، فإن زيارة الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول) المقبل ستناقش ذلك مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، للحصول على دعم قوي وصريح، وعلى إعلان أميركي بمشاركة الكويت في ضمان الاتفاق الجديد، وقال مناع، إن الاتفاق يفترض أن يكون اتفاقاً قابلاً للتنفيذ ومحدداً للآليات والمواعيد التنفيذية، حتى لا تعود الأزمة مرة أخرى إلى الانفجار.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.