المتحدث باسم «الخارجية»: الإقبال الكبير على اقتراع الخارج يعكس التفاف المصريين حول الاستحقاق الرئاسي

قال إن سياسة واشنطن تغيرت بالكامل تجاه بلاده وإن الكونغرس تعهد بمساندتها في الحرب على الإرهاب

السفير بدر عبد العاطي
السفير بدر عبد العاطي
TT

المتحدث باسم «الخارجية»: الإقبال الكبير على اقتراع الخارج يعكس التفاف المصريين حول الاستحقاق الرئاسي

السفير بدر عبد العاطي
السفير بدر عبد العاطي

قال المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، لـ«الشرق الأوسط» إن الإقبال الكبير على اقتراع المغتربين في الخارج يعكس التفاف المصريين حول الاستحقاق الرئاسي، مشددا في الوقت نفسه على أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية تغيرت بالكامل تجاه القاهرة، مشيرا إلى أن الكونغرس تعهد بمساندة مصر في حربها على الإرهاب.
وتعد انتخابات الرئاسة ثاني أهم استحقاق من استحقاقات خارطة الطريق التي أدت للإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، مما نتج عنه غضب واشنطن، وتعليق جانب من المساعدات الأميركية لمصر، التي كانت تتضمن مساعدات لوجستية وعسكرية.
وقام وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، طوال الأشهر الماضية بزيارات لعدة عواصم بما فيها واشنطن لشرح حقيقة التغير الجاري في البلاد، وانحياز الجيش والأزهر والكنيسة، وقوى سياسية أخرى، إلى ملايين المصريين الذين خرجوا في 30 يونيو (حزيران) الماضي للمطالبة بالإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين ومرسي الذي ينتمي إليها. وقال السفير عبد العاطي: «الموقف الأميركي تغير تماما مؤخرا، خاصة بعد المشاركة الكاسحة في انتخابات الخارج، ويمكن لمس هذا التغير بشكل أكبر في اللغة التي تم تضمينها في مشروع قانون موازنة وزارة الدفاع الأميركية الذي تم تمريره في مجلس النواب الأميركي، التي يظهر فيها الدعم الكامل لمصر والتزام الولايات المتحدة بمساعدة الدولة في مواجهة الإرهاب، خاصة أنها تواجه عناصر تتبع تنظيم القاعدة».
وتابع عبد العاطي قائلا إن «مصر تؤسس لبناء نظام ديمقراطي حقيقي لا يمكن بناؤه دون مشاركة حقيقية من المجتمع المدني بمؤسساته المختلفة ومشاركة منظمات الحقوق المدنية وحقوق الإنسان في سير العملية الانتخابية.. وكل هذا يعكس حرص الدولة المصرية على المضي قدما في بناء نظام ديمقراطي حقيقي».
وتحدث السفير عبد العاطي عن سير العملية الانتخابية في الخارج التي بدأت يوم الخميس الماضي وكان من المقرر أن تنتهي أمس الأحد، إلا أنه جرى تمديدها إلى اليوم (الاثنين) بسبب الإقبال الكبير على صناديق الاقتراع في مقار القنصليات والبعثات الدبلوماسية حول العالم. وقال: «تابعنا على مدار اليومين السابقين سير العملية الانتخابية في الخارج، ولمسنا الجهد الخارق الذي قامت به جميع السفارات والقنصليات المصرية في الدول التي أجريت فيها عملية التصويت، والتي استطاعت بفضل التنسيق مع الجهات المعنية استيعاب الأعداد الغفيرة التي نزلت للإدلاء بصوتها في هذا الاستحقاق الرئاسي الهام».
وأضاف السفير عبد العاطي قائلا: «حتى الآن الأمور تسير بشكل أكثر من جيد، والصور تتحدث عن نفسها من خلال آلاف المصوتين الذين ينتظرون أمام الدوائر الانتخابية في الدول الأوروبية ودول الخليج العربي، وفي الولايات المتحدة وكندا.. كلها صور تبعث برسائل واضحة تؤكد التفاف المصريين في الخارج حول الانتخابات الرئاسية، يقابله التفاف شعبي مماثل بل ويزيد في الداخل من خلال دعم خارطة الطريق».
وأكد عبد العاطي أن كل هذه التطورات أدت إلى تغير واضح في سياسات ومواقف بعض الدول الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي لمسنا منها ذلك من خلال تصريحات المسؤولين الأميركيين التي نقلوها للوزير نبيل فهمي خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، والتي أكدوا فيها دعمهم الكامل لخارطة الطريق، ودعم الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب».
وجاءت تصريحات السفير عبد العاطي لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في أحد فنادق القاهرة ليلة أول من أمس، وذلك لمتابعة موقف تصويت المصريين بالخارج وإجراءات التنسيق مع المتابعين الدوليين والمحليين في ضوء الموقف الأمني الراهن في البلاد، إلى جانب خطة المؤسسة الأمنية متمثلة في وزارة الداخلية لتأمين العملية الانتخابية في الداخل المزمع إجراؤها خلال يومي 26 و27 من الشهر الحالي. وحضر المؤتمر ممثلون دوليون عن المعهد الدولي للسلام والعدالة وحقوق الإنسان بجانب ممثلين عن الشبكة الدولية للحقوق والحريات ومؤسسة «ماعت» للتنمية وحقوق الإنسان، وممثلين عن وزارتي الداخلية والخارجية وأمين عام اللجنة العليا للانتخابات.
من جانبه، قال المستشار عبد العزيز سلمان، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات، لـ«الشرق الأوسط» إن «كثافة المقترعين في العملية الانتخابية تؤكد نزاهتها وسيرها وفقا للمعايير الدولية واتجاه مصر الحقيقي نحو بناء الدولة الديمقراطية التي نسعى إليها جميعا»، مضيفا أن «هناك تنسيقا كاملا بين الجيش والشرطة لتأمين كل فرد خلال عملية التصويت ولتجنب حدوث أي احتكاكات قد تنتهجها جماعة (الإخوان) بهدف تعطيل سير العملية الانتخابية».
وعلى صعيد الاستعدادات لتأمين انتخابات الداخل، عرض اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية، خلال المؤتمر، فيلما وثائقيا عن جهود الوزارة في مواجهة الإرهاب وعمليات استهداف المنشآت الحيوية والأمنية من قبل جماعة «الإخوان»، مع عرض اعترافات لأعضاء جماعة «أنصار بيت المقدس» وتفاصيل العمليات الإرهابية على لسان منفذيها، وتضمن الفيلم عرض مقتطفات لمشاهد تعذيب المواطنين السلميين أمام قصر الاتحادية الرئاسي من قبل أعضاء جماعة «الإخوان» أثناء فترة حكم الرئيس المعزول مرسي. وأكد اللواء عبد اللطيف أن أي محاولات من أعضاء الجماعة لعرقلة سير العملية الانتخابية ستقابل بكل حسم وحزم في إطار القانون.
وقال اللواء عبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الداخلية وكل الأجهزة الأمنية تتخذ أعلى درجات الاستعداد والاحتياطات لتأمين سير العملية الانتخابية وتأمين الناخبين، حتى «نضمن الصورة الحضارية والسلمية لهذا الاستحقاق الرئاسي الهام».
من جهته، قال لؤي الديب، رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية، وهي إحدى المنظمات التي تعمل في مراقبة الانتخابات، لـ«الشرق الأوسط» عن المعايير التي تحكم عملية المراقبة، إنها تستند إلى مطابقتها المواصفات الدولية وحقوق الإنسان بشكل عام؛ و«أولها القانون المصري المنظم للعملية الانتخابية الذي نعمل وفق ضوابطه ولوائحه، مع الحفاظ على المعايير الدولية التي تضمن نزاهة الانتخابات، وكذلك نضع في الاعتبار مدونة السلوك الأخلاقية الصادرة عن الشبكة الدولية للحقوق والتنمية في متابعة سير العملية الانتخابية».
وأضاف الديب: «لم نرصد حتى هذه اللحظة أي تجاوزات في الدول التي أجريت فيها العملية الانتخابية، وكان التركيز الأساسي على نسبة المشاركين، حيث نهدف في المقام الأول والأخير إلى ضمان حق المصريين في الإدلاء بأصواتهم تجاه المرشح الذي يختارونه، وحقهم كذلك في إبطال الصوت، وهو ما سنتابعه أيضا في انتخابات الداخل خلال الأيام المقبلة».
من جانبه، أكد يان ليسكينين، ممثل الشبكة الدولية للحقوق والتنمية، وهي من المنظمات التي تراقب العملية الانتخابية، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الشبكة الدولية «يكمن في ضمان عدة معايير دولية لنزاهة سير العملية الانتخابية ومنها الشفافية وحق التصويت لأي مرشح، وهو ما يجب أن يتبع من الدولة المصرية للمضي قدما تجاه النظام الديمقراطي الحقيقي الذي انتظره المصريون طويلا».
على صعيد متصل، استمر أمس وصول مراقبي الاتحاد الأفريقي من عدة دول أفريقية إلى مصر للانضمام لبعثة الاتحاد المشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية في الداخل. وقالت مصادر مسؤولة بوزارة الخارجية كانت في استقبال الوفد بالمطار: «وصل مراقب من جنوب أفريقيا على الطائرة المصرية الآتية من جوهانسبورغ، بينما وصل مراقب آخر على الطائرة الإثيوبية من أديس بابا، وثالث على الطائرة الإماراتية من دبي للانضمام لوفد وصل قبل يومين». وأوضحت المصادر أن وصول باقي مراقبي الاتحاد الأفريقي سيستمر خلال الأيام المقبلة.
وكان الاتحاد الأفريقي قرر المشاركة بنحو 43 مراقبا في الانتخابات مع عدد من المنظمات الدولية والإقليمية وهيئات المجتمع المدني، وسيجري توزيعهم على عدد من المناطق لمتابعة العملية الانتخابية من دعاية وتصويت وفرز وإعلان نتيجة لإصدار تقرير بشأن العملية الانتخابية.



ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

في ظل إصرار مصري وأوروبي على رفض الاعتراف بـ«مذكرة التفاهم» التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، ومع تجدد عرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، يبدو أن «دبلوماسية الحوار» ستكون خيار القاهرة الأقرب لمعالجة التباينات بشأن الحدود مع أنقرة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وصوّت مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقية «ترسيم الحدود البحرية» مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

وأشار الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ترسيم الحدود البحرية عادة ما يتم عبر التفاوض القانوني والدبلوماسي»، مرجحاً «عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة تضم لجاناً قانونية تمثل كافة الأطراف بهدف الوصول إلى صيغة تحقق مصالح الجميع وتتوافق مع القانون الدولي».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد اللواء محمد إبراهيم خليل، مدير الكلية البحرية الأسبق، رفض مصر «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق التركي - الليبي ينتهك الحقوق الاقتصادية لمصر في المياه الإقليمية، ويشكل حاجزاً يقطع البحر المتوسط، ويمنع أي حقوق مستقبلية لمصر في المياه الاقتصادية وما يتعلق بحقوق استكشاف الغاز والموارد الطبيعية».

وقال إن «مواجهة مثل هذا الاتفاق تتم عبر الجهود الدبلوماسية والرجوع لاتفاقيات التقسيم البحري»، مشيراً إلى أن «الحل سيكون عبر عقد جولات من التفاوض القانوني من أجل الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويحفظ حقوق مصر السيادية».

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، أن «قضايا ترسيم الحدود البحرية تخضع لمشاورات مع الدول الجارة والصديقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أمام خيارين، من بينهما التفاوض مع تركيا في ضوء العلاقات الطيبة بين البلدين، وعرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود»، مشيراً إلى أن «الطرح التركي قد يفضي إلى اتفاق جديد يرضي البلدين، ويراعي شواغل اليونان وقبرص».

أما الخيار الثاني، بحسب الشوبكي، فيتعلق بـ«تعديل مذكرة التفاهم الحالية اعتماداً على علاقات القاهرة القوية مع حكومة شرق ليبيا، والتي سبق أن أكّدت تفهمها لمخاوف مصر».

وأثارت «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أكد خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة الماضي في إسطنبول، على هامش اجتماعات «الآلية الرباعية»، على «رفض مصر القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019»، مشدداً على «أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف بين الدول»، بحسب إفادة «الخارجية» المصرية آنذاك.

ومن جانبه، أكد الوزير التركي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب الإفادة.


10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
TT

10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)

بينما بلغت أعداد ضحايا التصعيد العسكري في اليمن نحو 10 آلاف إنسان، دخل النظام الصحي منعطفاً كارثياً هو الأشد خطورة منذ سنوات، متحولاً من حالة «الهشاشة المزمنة» إلى ما تصنفه الوكالات الدولية اليوم بحالة طوارئ معقدة غير قابلة للاحتواء، في ظل حصار على ثالثة كبرى مدن البلاد.

وأطلقت وزارة الصحة اليمنية تحذيراً من تدهور وشيك في القطاع الصحي بمحافظة تعز، مؤكدةً أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين وصل إلى مستويات حرجة، بعد نحو 3 أشهر من التصعيد العسكري الحوثي والأعمال العدائية التي تطول المدنيين والبنية التحتية، مع تراجع حاد وغير مسبوق في التمويل الدولي.

وتتعرض مدينة تعز (جنوب غرب) لحصار تفرضه الجماعة الحوثية، مصحوباً بتصعيد عسكري في عدد من المناطق، يتركز أغلبها في المدينة ومناطق محيطة بها أو قريبة منها، وهو ما تسبب في رصد موجة نزوح جديدة شملت أكثر من رُبع مليون شخص في أرياف محافظتي لحج وتعز جراء استمرار القصف في مناطقهم.

وتُظهر أحدث البيانات الميدانية الموثقة من منظمة الصحة العالمية، حجم الكارثة الإنسانية؛ إذ خلّفت موجة التصعيد العسكري الأخيرة حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 9072 ضحية جرى رصدهم عبر أنظمة الترصد الصحي المتبقية.

وتؤكد التقارير تسجيل 1677 حالة وفاة، كمنعكس مباشر للأعمال العدائية، بالإضافة إلى 7395 جريحاً غصّت بهم مراكز الصدمات والطوارئ، مما وضع ضغطاً هائلاً تفوق طاقته القدرات الجراحية للمنظومة الطبية المتهالكة أساساً.

وتتهم السلطات الصحية في تعز استهداف الجماعة الحوثية، الأربعاء، سيارة إسعاف في أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من إحدى القرى التي تعرضت للقصف في منطقة العاوات بمديرية صبر الموادم، جنوب المدينة، خلال قصف مكثف استهدف القرى في المنطقة.

وللمرة الثانية خلال التصعيد العسكري الحالي تستهدف الجماعة سيارات الإسعاف بعد استهداف سابق الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل سائق السيارة وفتاة مصابة كان يجري نقلها لتلقي العلاج بعد إصابتها بقصف سابق، وإصابة أحد الممرضين في طاقم الإسعاف بجروح.

كما اتهمت السلطات الصحافية في المحافظة الحوثيين بنهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في المديريات الريفية.

نداء استغاثة أخير

في مدينة تعز، بلغت الأزمة الإنسانية ذروتها الحادة؛ حيث تواجه 42 منشأة ومرفقاً صحياً في المحافظة شبح التوقف التام والنهائي عن العمل خلال أيام، نتيجة النفاد الوشيك لمخزونات الأدوية، والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، وأسطوانات الأكسجين الطبي، وفقاً لوزارة الصحة اليمنية.

ويهدد هذا التوقف بشكل مباشر خدمات حيوية لا يمكن استبدالها؛ كحضانات الأطفال حديثي الولادة، وغرف العناية المركزة، وجلسات غسيل الكلى المنتظمة لمئات المرضى.

وتتضاعف هذه المعاناة مع استمرار الاستهداف المباشر للمنشآت، والتي كان آخرها إطلاق مسلحي الجماعة الحوثية النار على مستشفى الثورة العام، مما أسفر عن سقوط جرحى بين المرضى والكوادر الطبية.

حضانات الأطفال حديثي الولادة والخدج في مستشفيات مدينة تعز أمام خطر التوقف التام (رويترز)

ويحذّر مسؤولو الصحة العامة من تفشٍّ خطير لوباء الكوليرا الذي بات خارج السيطرة، بعد تضاعف معدلات الإصابة 3 مرات خلال أسابيع قليلة فقط، مدفوعةً بالدمار الكامل الذي لحق بشبكات المياه والصرف الصحي وتدهور خدمات الإصحاح البيئي.

ويتلازم هذا التفشي مع أزمة سوء التغذية الحاد؛ حيث تفتقر أجساد آلاف الأطفال النازحين للمناعة الأساسية اللازمة لمقاومة البكتيريا المنقولة عبر المياه الملوثة، مما يرفع مؤشرات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة إلى مستويات قياسية.

دعم شحيح

ووسط تصاعد الاحتياجات على الأرض، تواجه العمليات الإغاثية الدولية والمحلية جداراً مسدوداً بسبب ما توصف بـ«أزمة جفاف التمويل الخانقة».

وحددت منظمة الصحة العالمية، أوائل الشهر الجاري، الاحتياجات المالية لإنقاذ العمليات الصحية الأساسية في البلاد بـ31 مليون دولار بشكل عاجل وفوري، إلا أنها لم تتلقَّ من المانحين سوى 2.1 مليون دولار فقط، أي بفجوة تمويلية مرعبة تصل إلى 93 في المائة.

القصف الحوثي يتواصل على المساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

وتُرجم هذا العجز التمويلي على الفور إلى كارثة ملموسة؛ حيث أُغلقت 15 منشأة صحية حيوية بشكل نهائي، وتم تسريح عشرات الفرق الطبية المتنقلة التي كانت تمثل شريان الحياة الوحيد للمجتمعات النائية ومخيمات النازحين في محافظات مواجهة ساخنة مثل مأرب.

وتُجمع الأوساط الإنسانية الدولية والمحلية على أن الوقت قد نفد بالفعل؛ وما لم يتدخل المجتمع الدولي فوراً للضغط نحو وقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات إنسانية آمنة لفك الحصار الإمدادي عن تعز، وضخ سيولة مالية إسعافية عاجلة، فإن اليمن يتجه نحو أكبر انهيار طبي في تاريخه الحديث.


«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في بناء محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا، في ظل رغبتها بتنويع مصادر الطاقة بما يلبي احتياجاتها من الكهرباء.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال محادثاته مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء، إن مصر تتطلع لزيادة التنسيق بين البلدين في ما يتعلق بالوحدات الإضافية التي يمكن تركيبها في موقع «محطة الضبعة» للطاقة النووية بعد عام 2030، فضلاً عن إمكانيات التعاون في مجال «المفاعلات النووية العائمة» وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد ودعم الصناعات المتخصصة.

وحظي التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية بنقاشات واسعة على هامش زيارة الرئيس المصري إلى موسكو للمشاركة في القمة «الروسية - الأفريقية» الثالثة، والتقى، الخميس، المدير العام لـ«الوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية» (روساتوم) أليكسي ليخاتشوف، وشدد على أهمية مشروع «محطة الضبعة» للطاقة النووية، الذي يأتي في إطار حرص مصر على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها في إجمالي مزيج الطاقة.

السيسي خلال لقائه المدير العام لشركة «روساتوم» (الرئاسة المصرية)

وتعد محطات الطاقة النووية العائمة، مفاعلات نووية مدمجة الحجم، تُثبَّت على سفن أو منصات بحرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، وتستخدم في توليد الكهرباء، وإنتاج المياه المحلاة، وتتمتع بمعدلات أخطار محدودة داخل المياه الإقليمية، بحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة في «الجامعة الأميركية» بالقاهرة، الدكتور جمال القليوبي، الذي أضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتجاه لمزيد من محطات الطاقة النووية «يرجع إلى توجه القيادة السياسية للدولة للبحث عن مزيد من مزيج الطاقة إلى جانب الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وطاقة الهيدروجين، ومشروعات محاكاة السدود عبر مشروع (جبل الطور) و(جبل عتاقة) في جنوب سيناء، لتوليد الطاقة الكهرومائية في مصر».

ويضم «مفاعل الضبعة النووي» أربع وحدات نووية من طراز VVER - 1200، بقدرة 1.200 ميغاواط لكل وحدة، وبإجمالي قدرة مركبة تبلغ 4800 ميغاواط، بما يسهم في دعم مزيج الطاقة المصري وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء. وبحسب القليوبي، فإن مصر اتفقت مع روسيا على زيادة وحدة خامسة ليصل مقدار الطاقة الكهربائية المولدة إلى 6000 ميغاوات.

وأعلن رئيس «روساتوم» ليخاتشوف، أن مصر قدمت مقترحات بشأن عدة مواقع محتملة لإقامة محطات نووية عائمة على أراضيها، مشيراً في تصريحات لصحيفة «إزفيستيا» الروسية، إلى أن المباحثات «لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم عروض تجارية نهائية»، لكنه أعرب عن أمله «في أن تسهم لقاءاته مع المسؤولين المصريين، في دفع هذه المشروعات قُدماً».

محادثات مصرية- روسية تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة النووية (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد القليوبي أن «روسيا شريك قديم - حديث لمصر في مجالات الطاقة النووية، وأن أول مفاعل مصري في إنشاص، كان بخبرات روسية، كما أن موسكو على المستوى السياسي قدمت دعماً للقاهرة في كثير من الأزمات التي مرت بها، خاصة في ثورة 30 يونيو (حزيران)، إلى جانب التعاون الغذائي المتزايد، عبر صفقات القمح والغاز المسال والتكنولوجيا العسكرية لدعم الجيش المصري».

وقال الخبير في الشأن الروسي، نبيل رشوان، «إن التعاون بين مصر وروسيا في المجال النووي يمضي بشكل مستقر، ولا يوجد ما يعرقل العمل في محطة الضبعة النووية أو في مشروعات نووية جديدة رغم الأحاديث عن وجود معوقات نتيجة العقوبات على موسكو»، مشيراً إلى أن مصر «اختارت روسيا رغم وجود عروض من دول مثل كوريا الجنوبية وكندا وفرنسا، اعتماداً على سداد القروض التي تحصل عليها من روسيا لبناء المحطة النووية من خلال عوائد بيع الطاقة الكهربائية».

وكان الرئيس السيسي قد شدد خلال لقائه مع نظيره الروسي على ضرورة «انتظام التدفقات المالية المخصصة للمشروع دون تأخير»، مع التشديد على «عدم اعتماد أي تعديلات جديدة على الجدول الزمني، إلا بعد تقديم المبررات الفنية والتعاقدية المؤيدة لها والموافقة عليها».

وأوضح رشوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العقوبات التي تعرضت لها روسيا «لم تؤثر حتى الآن على معدلات إنجاز المشروع، وأن توقعات تهدئة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو الذهاب باتجاه إنهاء الصراع، من الممكن أن تصب في صالح إنهاء المشروع في توقتيه، وهو ما تعول عليه القاهرة، خاصة بعد أن أبدت رغبتها في مزيد من التعاون في الطاقة النووية مع روسيا».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق.

وبحث لقاء عقده وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع المدير العام لـ«روساتوم»، سبل «دعم وتعزيز الشراكة والتعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والمفاعلات الصغيرة والمفاعلات العائمة لتوليد الكهرباء، وكذلك المفاعلات البحثية، وتعظيم العوائد من البنية التحتية في منطقة الضبعة، وإقامة مشروع متكامل لتحلية مياه البحر بالتعاون مع شركة البنية التحتية التابعة لمؤسسة (روساتوم)»، بحسب بيان صادر عن وزارة الكهرباء المصرية، الخميس.