وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إيران تركز حالياً على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»

شدد الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية البحريني، على أن قطر تشكل خطراً على أمن دول مجلس التعاون، من خلال استمرارها في سياستها المتفردة، وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، مشيراً إلى أن قطر مستمرة في التدخل في الشأن الداخلي البحريني، وتتجسس على أجهزتها الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمنها الوطني.
وأضاف آل خليفة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قطر استمرت في تجنيس عائلات بحرينية؛ ما يؤثر على أمن البحرين الاجتماعي، ومنعت تصدير الغاز إلى المنامة؛ ما اضطرها إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده.
وعن التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني، قال وزير الداخلية: إن أهم أشكال التدخل الإيراني في شؤون بلاده هو تصدير الفكر المتطرف، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، إضافة إلى نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، وتدريب أشخاص بحرينيين على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية. ولفت إلى أن إيران تركز في الفترة الأخيرة على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب بالبحرين، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران، مشيراً إلى أن بلاده عززت القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تصفون الوضع الأمني في البحرين اليوم؟
- رغم التحديات الأمنية التي تمر بالمنطقة، فإن الوضع الأمني في البحرين بشكل عام آمن ومستقر بفضل قيادة وحكمة الملك وجهود الحكومة، وما بذله رجال الأمن من تضحيات جسام، وما أبداه المواطنون والمقيمون من وعي وتعاون لحفظ الأمن.
وعلى كل حال، فإن لكل مجتمع تحدياته الأمنية الخاصة، ويأتي دور المؤسسة الأمنية في تحديد تلك التحديات واتخاذ ما تراه مناسباً في إطار القانون للقضاء عليها، ولدنيا في البحرين من الدروس الأمنية المستفادة ما يجعلنا أكثر دراية وخبرة في استعدادنا وتعاملنا مع تحدياتنا المستقبلية.
وبمثل ما أن البحرين دولة حليفة وملتزمة في علاقاتها الأخوية ومواقفها الراسخة تجاه الدول الشقيقة والصديقة، فإننا أيضاً نتلقى الدعم والمساندة الأخوية منهم.
وللدلالة على أن الوضع الأمني مستقر، فإننا نستقبل عدداً من الزوار أكثر من أي فترة مضت، وهذا خير شاهد على حالة الوضع الآمن في البلاد.
 * هل ما زلتم تعانون من التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني؟
- تدخل إيران في الشأن البحريني لم يصبح اليوم خافياً على أحد، ومن جانبنا شرحنا هذه التدخلات الإيرانية الخطرة بكل حقائقها وتفاصيلها للأشقاء والأصدقاء في إطار التعاون والتنسيق المتبادل، حيث ركّزت إيران على تصدير التطرف الفكري والطائفي لإيجاد قاعدة لها في البحرين مرجعيتها الولي الفقيه، وزادت وتيرة التدخلات الإيرانية مع أحداث 2011، وشملت التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية القتالية على أيدي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تقديم الدعم وتصدير الأسلحة بمختلف أنواعها، بما في ذلك المتفجرات شديدة الانفجار.
* وإلى أين وصلت اليوم وهل تراجعت تلك التدخلات؟
- لاحظنا في الفترة الأخيرة التركيز على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران.
ومن هذه التدخلات، التصريحات العدائية للمسؤولين الإيرانيين على المستويات كافة، وهي مستمرة، كما عملت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الإيرانية والتابعة لها على مدار الساعة على بث الكراهية، ونشر الإشاعات المغرضة وتشويه الحقائق لخدمة أجندتها في المنطقة.
* وما الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات؟
- الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات هي مضاعفة جهود الأجهزة الأمنية في الكشف عن الخلايا الإرهابية، وتحديد مصادرها وأسلوب عملها، وإلقاء القبض على العناصر المتورطة في العلميات الإرهابية التي أدت إلى استشهاد وإصابة رجال أمن أثناء أداء الواجب، إضافة إلى سقوط عدد من الأبرياء من المواطنين والمقيمين جراء هذه الأعمال الإرهابية، وتمت محاسبتهم وفق الإجراءات القانونية. كما تم تعزيز القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات.
* ذكرت البحرين أكثر من مرة أنها تعاني من التدخلات القطرية في الشأن الداخلي البحريني، ما هذه التدخلات، وهل تم رصدها؟
- التدخلات القطرية في الشأن البحريني أمر ليس حديثاً أو وليد الساعة، كما أن المواقف السلبية وتكرار هذه التدخلات في شؤوننا الداخلية يعكس نهجاً مستمراً لمثل هذا التدخل، والذي شمل جوانب متعددة، نذكر منها على سبيل المثال في الجانب السياسي، ادعاء قطر بتبعية جزر حوار لها مستندة إلى وثائق مزورة، وفي الجانب العسكري الإنزال في جزيرة الديبل في أبريل (نيسان) 1986.
أما في الجانب الاقتصادي، فإن قطر عطّلت مشروع بناء جسر بين البحرين وقطر، ولم تقدم حصتها في برنامج الدعم الخليجي أسوة بشقيقاتها دول مجلس التعاون، كما أنها منعت تصدير الغاز إلى البحرين؛ ما اضطرنا إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده، وهو بجوارنا ويتم تصديره إلى بلدان مختلفة في العالم.
وفي الجانب الاجتماعي، أهم ما نركز عليه هو موضوع التجنيس، والتجنيس قضية تاريخية، حيث استهدفت قطر تلك العائلات التي كانت متجانسة ومتحالفة تحت حكم آل خليفة في قطر، فبدلاً من أن يكون الامتداد بين العائلات البحرينية والقطرية قوة اجتماعية حوّلت قطر هذا الشأن إلى خلاف واستهداف للهوية الوطنية، ولا شك أن عملية التجنيس واستمرار قطر في تجنيس العائلات البحرينية أمر يؤثر على أمننا الاجتماعي، كذلك قيام قطر بأعمال التجسس على أجهزتنا الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمننا الوطني.
* وهل كان لدولة قطر تدخلات في الشأن البحريني مع أحداث 2011 التي شهدتها المنامة؟
- تجاوزت قطر في تدخلاتها إلى دعم الإرهاب وبأشكال مختلفة، وهذه أمور سيتم الكشف عنها في حينها، لكن لنعد إلى عام 2011، حيث تبنت قطر من خلال رئيس وزرائها وجهة نظر «الوفاق» والمتآمرين بهدف إسقاط النظام وإقامة دولة مرجعيتها ولاية الفقيه، في الوقت الذي كان الوضع يتطلب موقفاً مثل موقف الأشقاء في السعودية والإمارات العربية المتحدة الذين قدموا الدعم والمساندة فلهم جزيل الشكر والعرفان.
* هل كان الإعلام القطري مؤثراً في الأحداث؟
- تولى الإعلام القطري دوراً مهماً، وهنا أقصد قناة «الجزيرة» التي سخّرت كل إمكاناتها لتقديم تغطية إعلامية منحازة تخدم مآرب وأهدافاً غير وطنية، وكانت من أسباب تشويه أفكار مشاهديها، بما في ذلك المغرر بهم، وكانت نتيجة ذلك تلك الخسائر البشرية والمادية التي وقعت في تلك الأحداث، كما فعلت سابقاً في تحريض المواطنين بعدم المشاركة في التصويت على ميثاق العمل الوطني، واستضافة عناصر تعمل ضد مصالح البحرين في الإعلام القطري الرسمي.
ومن خلال رصد ما بثته «الجزيرة» عن الأوضاع في البحرين في الفترة من عام 2011 ولغاية 2017 بلغ عدد دقائق البث أكثر من ستة آلاف دقيقة، منها نحو أربعة آلاف دقيقة عام 2011؛ ما يعطي دلالة على ضخامة الحشد الإعلامي السلبي الذي مارسته قناة «الجزيرة» في تلك الفترة.
كما أن قناة «الجزيرة» الناطقة باللغة الإنجليزية مختلفة عن نظيرتها الناطقة باللغة العربية، وهي أكثر بعداً عن الحقيقة؛ سعياً منها لتشويه صورة البحرين في الخارج.
* كيف تعتقدون أن قطر تؤثر سلبا على أمن دول مجلس التعاون؟
- نعم، شكّلت قطر خطراً على أمن دول مجلس التعاون من خلال استمرارها في سياستها المتفردة وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، وما أقدمت عليه قطر من أمور خطيرة تهدد أمن جيرانها تعدت حدود السيادة الوطنية، وأثّرت بذلك على قوة وتجانس الجبهة الأمنية لدول المجلس في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة.
وهناك العديد من الوقائع التي تدين السلوك القطري، مثل محاولة اغتيال ملك المملكة العربية السعودية، والانقلاب في الإمارات، ودعم المتآمرين لقلب النظام في البحرين. والحمد لله أن هذه المحاولات أُفشِلت، ولو حصل غير ذلك لكانت عواقبها خطيرة.
* وهل ترى أن قطر تعترف بتلك الأسباب التي دعت أربع دول عربية إلى مقاطعتها وتعمل على حلها؟
- أرى أن هذا السؤال يوجه إلى قطر، والاستماع إلى وجهه نظرهم في هذا الأمر؛ لأن هذه الأسباب الجوهرية لا تريد قطر أن تتحدث عنها، لأنها تدرك مدى خطورتها، لكنها تعاملت مع الوضع منذ إعلان الدول الأربع عن إجراءات مضادة في مقاطعتها لقطر، وتناست الأسباب الموجبة التي أدت إلى ذلك.
الدول الأربع أخذت الموقف حفاظاً على أمنها واستقرارها، وما تمّ عرضه من قضايا أخيرة في مختلف وسائل الإعلام هي قضايا لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولن تمر من دون تصحيح، ولا يمكن أن يكون هناك حل قبل أن تدرك وتقر قطر بما قامت به من أعمال خطيرة تجاه هذه الدول.
* ما أولوياتكم المستقبلية للحفاظ على الأمن في البحرين؟
- إننا اليوم بقيادة الملك حمد الذي مدّ يده للجميع، وضرب المثل الأعلى في الصفح والعفو، والمشروع الإصلاحي يمثل عنوان النهوض والتقدم وبوابة المستقبل نحو الرخاء والازدهار ولتظل سياسة الانفتاح نهجاً واضحاً، كما أننا ومن خلال الصبر والحكمة كشفنا كثيراً من الأمور التي أصبحت أكثر وضوحاً، وظهرت على السطح نوايا المتآمرين التي تم التعامل معها.
ويعيب علينا البعض شح مواردنا، لكنا أغنياء بوطنيتنا وإخلاصنا، ومثل ما تمكّنا من توطيد الأمن سنبني اقتصادنا، ونعالج الجراح التي أدمت وطنيتنا من خلال تقوية جبهتنا الداخلية.
كما سنعزز هويتنا الوطنية التي تأتي في مقدمة أولوياتنا الأمنية القادمة، فما تم تقديمه من تضحيات جسام كان هدفها تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء، ولإدامة هذا الوضع لا بدّ من العمل من خلال تجانس الأمن الوطني، وأن تكون الأولوية للانتماء الوطني فعلاً وقولاً.
كما أن أي انتماءات أو ولاءات أخرى غير وطنية نحن مصممون على التعامل معها وفق القانون، ومن خلال التشريعات التي تكفل لنا بناء الصف الوطني المتماسك والراسخ بقيادة الملك.



«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
TT

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي في لقاء بالعاصمة داكار، الاثنين، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وتطوير البرامج المُوجَّهة لبناء القدرات وتبادل الخبرات بين المختصين.

واستعرض اللواء المغيدي خلال اللقاء عمل التحالف الإسلامي في المجالين الفكري والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مشيراً إلى أهمية تكامل هذه الجهود في التعامل مع التحديات الأمنية.

وتناول اللقاء فرص التعاون التي تلبي أولويات السنغال، وتعزِّز استفادتها من برامج التحالف ومبادراته.

كما التقى اللواء المغيدي، في وقت لاحق، الفريق بحري عمر واد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السنغالية، وبحث الجانبان أوجه التعاون المختلفة، وفي مقدمتها التدريب المتخصص وتبادل الخبرات ورفع جاهزية الكوادر المعنية بمحاربة الإرهاب.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لدعم الجهود المشتركة وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

تأتي هذه اللقاءات عشية إطلاق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، اليوم (الثلاثاء)، مبادرة «إعلاميو السلام» في داكار، الهادفة إلى تطوير قدرات العاملين في المجال الإعلامي على مواجهة الخطاب المتطرف، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي وبناء السلام.


السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)
شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)
TT

السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)
شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)

اختتمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الاثنين، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية» بالخروج بـ31 توصية ومقترحاً، ركزت أبرزها على توظيف الذكاء الاصطناعي في رصد الاتجاهات الفكرية وتطوير منظومة رقمية استباقية لحماية الأمن الفكري.

وأقيم المؤتمر في «مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات» برعاية الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، وبمشاركة واسعة شهدت إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية.

وشملت التوصيات والمقترحات توظيف الذكاء الاصطناعي، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس أنواع الانحرافات الفكرية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للبحوث المتخصصة، ودراسة إنشاء منظومة رقمية للرصد الاستباقي لمهددات الأمن الفكري، إلى جانب تطوير المناهج التعليمية، ودعم البحث العلمي والشراكات المؤسسية في مجال الوعي الفكري.

توصيات

دعت التوصيات إلى تشجيع البحث العلمي المتخصص في قضايا الفكر والانحراف، من خلال اقتراح إطلاق مشروع وطني لرصد الاتجاهات الفكرية لدى الشباب وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، وربط نتائجها بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، إلى جانب تأسيس وحدات بحثية أو لجان علمية في الجامعات تُعنى بالتطرف الرقمي وتحليل المحتوى، وإجراء دراسات دورية تتابع أنماط التفكير والسلوك والانتماء الوطني، بهدف المعالجة الوقائية المبكرة.

كما تضمنت المقترحات إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لبحوث الفكر والانحراف والتطرف، وتوفير منصات علمية محكمة لنشر الأبحاث المتخصصة وتبادل الخبرات محلياً ودولياً، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس أنواع الانحرافات الفكرية بالشراكة بين الجامعات والجهات ذات الاختصاص، وتوظيفها في التخطيط الاستراتيجي، إلى جانب دراسة استحداث جمعية علمية سعودية وكراسي بحثية تُعنى بدراسات الوعي الفكري والنوازل الفكرية، وإصدار مجلات علمية محكمة متخصصة.

منظومة للرصد الاستباقي

أوصى المؤتمر بدراسة إنشاء منظومة رقمية متقدمة للرصد الاستباقي وتحليل مهددات الأمن الفكري، تمكّن من الكشف المبكر عن الأفكار المنحرفة والتفاعل معها، واقتراح إنشاء منصة تعليمية إلكترونية تفاعلية حول الأمن الفكري الرقمي باللغة العربية، تتيح للطلاب إنتاج المحتوى الإيجابي وتحليل المحتوى الرقمي، إلى جانب الاستثمار في تحليل البيانات لبناء محتوى ثقافي يرتبط بالهوية الوطنية، ودعم الابتكار في صناعة المحتوى الهادف.

وفي الجانب التعليمي، تضمنت التوصيات تطوير المناهج؛ لتعزيز التفكير النقدي وتمكين الطلبة من تحليل المعلومات وفحصها بموضوعية، واقتراح إعداد دليل إجرائي موحد يصدر عن وزارة التعليم لآليات تعزيز الأمن الفكري عبر التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وتصميم برامج تأهيلية للمعلمين والدعاة والمثقفين لفهم المؤشرات المبكرة للانحراف الفكري، وأساليب التعامل التربوي والإرشادي معها.

وشملت التوصيات دراسة تحويل منهجية المملكة في الحماية الشرعية من الإرهاب والتطرف والانحراف إلى مناهج دراسية ومقررات أكاديمية تُعنى بالسياسة الشرعية والوطنية وتطبيقاتها في مواجهة الإرهاب، وترجمة فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وبيانات هيئة كبار العلماء المتعلقة بالوقاية من الانحراف إلى اللغات العالمية، وتكثيف نشرها وتيسير الوصول إليها.

تنمية الوعي

أكد المؤتمر أهمية تنمية الوعي والتفكير الإيجابي لدى الشباب والناشئة، وإشراكهم في البحوث الميدانية، ودعم المبادرات التي تربط العقيدة الصحيحة ببناء العقلية المتفكرة والناقدة وفق ضوابط الشرع، وتنمية الحس النقدي لدى الشباب، وتفعيل الأنشطة اللاصفية واللقاءات الحوارية والأعمال التطوعية المرتبطة بالأمن الفكري الرقمي.

كما أوصى بتعزيز المحتوى الشرعي الرصين في الفضاء الرقمي، والتوعية بخطورة تداول الفتاوى المقتطعة عن سياقها، وتنمية الوعي بأهمية التثبت في الأحكام الشرعية، إلى جانب دعم التعاون بين العلماء والخبراء في المجالات الطبية والنفسية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية، وتفعيل الفتوى الجماعية في النوازل التي تتطلب أكثر من تخصص.

وتناولت التوصيات توسيع الاستثمار في المنابر الدينية والتعليمية والإعلامية لنشر مفاهيم الاعتدال والوسطية والأمن الفكري، والاستفادة من تجربة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في مواجهة الفكر المتطرف، وبناء شراكات استراتيجية بين الجامعات والمؤسسات الأمنية والفكرية والدعوية والإعلامية لتوحيد الجهود وتكاملها، وربط مخرجات البحث العلمي بالسياسات التعليمية والإعلامية.

وفي الجانب المجتمعي، اقترح المؤتمر إنشاء برامج للتحصين الفكري لأفراد المجتمع، وتعميق فهم العقيدة الصحيحة والتصدي للشبهات، ودعم دور الأسرة في غرس قيم الصدق والأمانة والتسامح والوسطية والمسؤولية والمواطنة، إلى جانب تبني برامج للدعم النفسي في المدارس والجامعات، وإطلاق مبادرة «سفراء الفكر الآمن» في الجامعات السعودية؛ لتأهيل نخبة من الطلاب والطالبات في مهارات كشف الشبهات والرد عليها بالمنهج الشرعي الصحيح.

وأوصى المؤتمر كذلك بتأسيس مشروع «سلسلة مهارات الإقناع في مواجهة الانحرافات الفكرية»، ودراسة تحويل لجنة «يقين» التابعة للجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب إلى مركز وطني معتمد للأبحاث والتدريب، يُعنى بمواجهة الانحرافات الفكرية وتعزيز اليقين.

وأشادت التوصيات بجهود مركز الحماية الفكرية بوزارة الدفاع، والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والجهات المتخصصة في المملكة، ودعت إلى توسيع التعاون والتكامل معها في مواجهة الانحرافات الفكرية والوقاية من التطرف والإرهاب.

كما أشادت بجهود الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ودورها في تعزيز الوعي الفكري وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال ومواجهة الانحرافات الفكرية، وبرامجها ومبادراتها العلمية والبحثية والتوعوية، وامتداد خريجيها في دول العالم، وأوصت بأن يكون موضوع المؤتمر أحد المحاور الرئيسية في ملتقيات الخريجين؛ بما يسهم في نشر الوعي بمخاطر الانحرافات الفكرية ومنهج الوسطية والاعتدال.

وأكدت توصيات المؤتمر ما تضمنه بيان الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء، الموجّه إلى المرابطين وقوات التحالف، وما اشتمل عليه من تأكيد على حماية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وتمسك المملكة بمنهج الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف، وما بيّنه بشأن الفكر الحوثي وما ارتبط به من اعتداءات تستهدف أمن المملكة ومقدسات المسلمين، مع التوصية بنشر مضامين البيان وترسيخ ما تضمنه من تأصيل شرعي وتوجيهات، وتعزيز الوعي بخطورة الأفكار المنحرفة، والوقوف مع المملكة في جهودها لحماية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وصيانة أمنها واستقرارها.

وأظهرت نتائج الجلسات والبحوث العلمية، وفق ما خلص إليه المؤتمر، تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والتعليمية والدعوية في مواجهة الانحرافات الفكرية، والاستفادة من الرصد المبكر والنهج الاستباقي والأطر التشريعية والتنظيمية والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مجالات الوقاية والتحصين.

وعلى مدى أيام المؤتمر، عُقدت 9 جلسات حوارية، فيما استقبلت اللجنة العلمية أكثر من 130 بحثاً وورقة علمية من داخل المملكة وخارجها، خضعت للتحكيم العلمي وفق معايير أكاديمية، وأُجيز منها 56 بحثاً نُشرت في السجل العلمي للمؤتمر.

وتناولت الجلسات أسباب الانحرافات الفكرية وآثارها وسبل معالجتها، وأثر العقيدة والفتوى في بناء الوعي وحماية القيم، والتجربة السعودية في ترسيخ الوسطية، والتكامل المؤسسي والأمني والدولي، ودور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وأثر خريجي الجامعات السعودية في نشر الوسطية والاعتدال، وتطوير استراتيجيات مكافحة الانحراف الفكري والإفادة من التجربة السعودية.


فيصل بن فرحان يبحث مع مشرّعين أميركيين مستجدات الأوضاع الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه السيناتور جيم ريش والسيناتور جين شاهين في واشنطن بحضور الأميرة ريما بنت بندر («الخارجية» السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه السيناتور جيم ريش والسيناتور جين شاهين في واشنطن بحضور الأميرة ريما بنت بندر («الخارجية» السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يبحث مع مشرّعين أميركيين مستجدات الأوضاع الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه السيناتور جيم ريش والسيناتور جين شاهين في واشنطن بحضور الأميرة ريما بنت بندر («الخارجية» السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه السيناتور جيم ريش والسيناتور جين شاهين في واشنطن بحضور الأميرة ريما بنت بندر («الخارجية» السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريش، ونائبة رئيس اللجنة السيناتور جين شاهين، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

جاء اللقاء في واشنطن، خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الخارجية السعودي إلى الولايات المتحدة.

وزير الخارجية السعودي خلال مباحثاته مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي ونائبة رئيس اللجنة في واشنطن («الخارجية» السعودية)

ووفقاً لوزارة الخارجية السعودية، استعرض الجانبان، خلال اللقاء، العلاقات الثنائية بين البلدين، وأوجه التعاون المشترك، إلى جانب بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

حضر اللقاء الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، ومستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية الأمير مصعب بن محمد الفرحان، إلى جانب عدد من المسؤولين.