وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إيران تركز حالياً على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

وزير الداخلية البحريني: سياسة حكومة قطر تهدد أمن الخليج

الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»
الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط»

شدد الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية البحريني، على أن قطر تشكل خطراً على أمن دول مجلس التعاون، من خلال استمرارها في سياستها المتفردة، وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، مشيراً إلى أن قطر مستمرة في التدخل في الشأن الداخلي البحريني، وتتجسس على أجهزتها الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمنها الوطني.
وأضاف آل خليفة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قطر استمرت في تجنيس عائلات بحرينية؛ ما يؤثر على أمن البحرين الاجتماعي، ومنعت تصدير الغاز إلى المنامة؛ ما اضطرها إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده.
وعن التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني، قال وزير الداخلية: إن أهم أشكال التدخل الإيراني في شؤون بلاده هو تصدير الفكر المتطرف، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، إضافة إلى نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، وتدريب أشخاص بحرينيين على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية. ولفت إلى أن إيران تركز في الفترة الأخيرة على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب بالبحرين، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران، مشيراً إلى أن بلاده عززت القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تصفون الوضع الأمني في البحرين اليوم؟
- رغم التحديات الأمنية التي تمر بالمنطقة، فإن الوضع الأمني في البحرين بشكل عام آمن ومستقر بفضل قيادة وحكمة الملك وجهود الحكومة، وما بذله رجال الأمن من تضحيات جسام، وما أبداه المواطنون والمقيمون من وعي وتعاون لحفظ الأمن.
وعلى كل حال، فإن لكل مجتمع تحدياته الأمنية الخاصة، ويأتي دور المؤسسة الأمنية في تحديد تلك التحديات واتخاذ ما تراه مناسباً في إطار القانون للقضاء عليها، ولدنيا في البحرين من الدروس الأمنية المستفادة ما يجعلنا أكثر دراية وخبرة في استعدادنا وتعاملنا مع تحدياتنا المستقبلية.
وبمثل ما أن البحرين دولة حليفة وملتزمة في علاقاتها الأخوية ومواقفها الراسخة تجاه الدول الشقيقة والصديقة، فإننا أيضاً نتلقى الدعم والمساندة الأخوية منهم.
وللدلالة على أن الوضع الأمني مستقر، فإننا نستقبل عدداً من الزوار أكثر من أي فترة مضت، وهذا خير شاهد على حالة الوضع الآمن في البلاد.
 * هل ما زلتم تعانون من التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني؟
- تدخل إيران في الشأن البحريني لم يصبح اليوم خافياً على أحد، ومن جانبنا شرحنا هذه التدخلات الإيرانية الخطرة بكل حقائقها وتفاصيلها للأشقاء والأصدقاء في إطار التعاون والتنسيق المتبادل، حيث ركّزت إيران على تصدير التطرف الفكري والطائفي لإيجاد قاعدة لها في البحرين مرجعيتها الولي الفقيه، وزادت وتيرة التدخلات الإيرانية مع أحداث 2011، وشملت التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية القتالية على أيدي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تقديم الدعم وتصدير الأسلحة بمختلف أنواعها، بما في ذلك المتفجرات شديدة الانفجار.
* وإلى أين وصلت اليوم وهل تراجعت تلك التدخلات؟
- لاحظنا في الفترة الأخيرة التركيز على نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، كما أن التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية تأتي من أشخاص فارين ومتواجدين في إيران.
ومن هذه التدخلات، التصريحات العدائية للمسؤولين الإيرانيين على المستويات كافة، وهي مستمرة، كما عملت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الإيرانية والتابعة لها على مدار الساعة على بث الكراهية، ونشر الإشاعات المغرضة وتشويه الحقائق لخدمة أجندتها في المنطقة.
* وما الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات؟
- الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التدخلات هي مضاعفة جهود الأجهزة الأمنية في الكشف عن الخلايا الإرهابية، وتحديد مصادرها وأسلوب عملها، وإلقاء القبض على العناصر المتورطة في العلميات الإرهابية التي أدت إلى استشهاد وإصابة رجال أمن أثناء أداء الواجب، إضافة إلى سقوط عدد من الأبرياء من المواطنين والمقيمين جراء هذه الأعمال الإرهابية، وتمت محاسبتهم وفق الإجراءات القانونية. كما تم تعزيز القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات.
* ذكرت البحرين أكثر من مرة أنها تعاني من التدخلات القطرية في الشأن الداخلي البحريني، ما هذه التدخلات، وهل تم رصدها؟
- التدخلات القطرية في الشأن البحريني أمر ليس حديثاً أو وليد الساعة، كما أن المواقف السلبية وتكرار هذه التدخلات في شؤوننا الداخلية يعكس نهجاً مستمراً لمثل هذا التدخل، والذي شمل جوانب متعددة، نذكر منها على سبيل المثال في الجانب السياسي، ادعاء قطر بتبعية جزر حوار لها مستندة إلى وثائق مزورة، وفي الجانب العسكري الإنزال في جزيرة الديبل في أبريل (نيسان) 1986.
أما في الجانب الاقتصادي، فإن قطر عطّلت مشروع بناء جسر بين البحرين وقطر، ولم تقدم حصتها في برنامج الدعم الخليجي أسوة بشقيقاتها دول مجلس التعاون، كما أنها منعت تصدير الغاز إلى البحرين؛ ما اضطرنا إلى التعاقد مع روسيا لاستيراده، وهو بجوارنا ويتم تصديره إلى بلدان مختلفة في العالم.
وفي الجانب الاجتماعي، أهم ما نركز عليه هو موضوع التجنيس، والتجنيس قضية تاريخية، حيث استهدفت قطر تلك العائلات التي كانت متجانسة ومتحالفة تحت حكم آل خليفة في قطر، فبدلاً من أن يكون الامتداد بين العائلات البحرينية والقطرية قوة اجتماعية حوّلت قطر هذا الشأن إلى خلاف واستهداف للهوية الوطنية، ولا شك أن عملية التجنيس واستمرار قطر في تجنيس العائلات البحرينية أمر يؤثر على أمننا الاجتماعي، كذلك قيام قطر بأعمال التجسس على أجهزتنا الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمننا الوطني.
* وهل كان لدولة قطر تدخلات في الشأن البحريني مع أحداث 2011 التي شهدتها المنامة؟
- تجاوزت قطر في تدخلاتها إلى دعم الإرهاب وبأشكال مختلفة، وهذه أمور سيتم الكشف عنها في حينها، لكن لنعد إلى عام 2011، حيث تبنت قطر من خلال رئيس وزرائها وجهة نظر «الوفاق» والمتآمرين بهدف إسقاط النظام وإقامة دولة مرجعيتها ولاية الفقيه، في الوقت الذي كان الوضع يتطلب موقفاً مثل موقف الأشقاء في السعودية والإمارات العربية المتحدة الذين قدموا الدعم والمساندة فلهم جزيل الشكر والعرفان.
* هل كان الإعلام القطري مؤثراً في الأحداث؟
- تولى الإعلام القطري دوراً مهماً، وهنا أقصد قناة «الجزيرة» التي سخّرت كل إمكاناتها لتقديم تغطية إعلامية منحازة تخدم مآرب وأهدافاً غير وطنية، وكانت من أسباب تشويه أفكار مشاهديها، بما في ذلك المغرر بهم، وكانت نتيجة ذلك تلك الخسائر البشرية والمادية التي وقعت في تلك الأحداث، كما فعلت سابقاً في تحريض المواطنين بعدم المشاركة في التصويت على ميثاق العمل الوطني، واستضافة عناصر تعمل ضد مصالح البحرين في الإعلام القطري الرسمي.
ومن خلال رصد ما بثته «الجزيرة» عن الأوضاع في البحرين في الفترة من عام 2011 ولغاية 2017 بلغ عدد دقائق البث أكثر من ستة آلاف دقيقة، منها نحو أربعة آلاف دقيقة عام 2011؛ ما يعطي دلالة على ضخامة الحشد الإعلامي السلبي الذي مارسته قناة «الجزيرة» في تلك الفترة.
كما أن قناة «الجزيرة» الناطقة باللغة الإنجليزية مختلفة عن نظيرتها الناطقة باللغة العربية، وهي أكثر بعداً عن الحقيقة؛ سعياً منها لتشويه صورة البحرين في الخارج.
* كيف تعتقدون أن قطر تؤثر سلبا على أمن دول مجلس التعاون؟
- نعم، شكّلت قطر خطراً على أمن دول مجلس التعاون من خلال استمرارها في سياستها المتفردة وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، وما أقدمت عليه قطر من أمور خطيرة تهدد أمن جيرانها تعدت حدود السيادة الوطنية، وأثّرت بذلك على قوة وتجانس الجبهة الأمنية لدول المجلس في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة.
وهناك العديد من الوقائع التي تدين السلوك القطري، مثل محاولة اغتيال ملك المملكة العربية السعودية، والانقلاب في الإمارات، ودعم المتآمرين لقلب النظام في البحرين. والحمد لله أن هذه المحاولات أُفشِلت، ولو حصل غير ذلك لكانت عواقبها خطيرة.
* وهل ترى أن قطر تعترف بتلك الأسباب التي دعت أربع دول عربية إلى مقاطعتها وتعمل على حلها؟
- أرى أن هذا السؤال يوجه إلى قطر، والاستماع إلى وجهه نظرهم في هذا الأمر؛ لأن هذه الأسباب الجوهرية لا تريد قطر أن تتحدث عنها، لأنها تدرك مدى خطورتها، لكنها تعاملت مع الوضع منذ إعلان الدول الأربع عن إجراءات مضادة في مقاطعتها لقطر، وتناست الأسباب الموجبة التي أدت إلى ذلك.
الدول الأربع أخذت الموقف حفاظاً على أمنها واستقرارها، وما تمّ عرضه من قضايا أخيرة في مختلف وسائل الإعلام هي قضايا لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولن تمر من دون تصحيح، ولا يمكن أن يكون هناك حل قبل أن تدرك وتقر قطر بما قامت به من أعمال خطيرة تجاه هذه الدول.
* ما أولوياتكم المستقبلية للحفاظ على الأمن في البحرين؟
- إننا اليوم بقيادة الملك حمد الذي مدّ يده للجميع، وضرب المثل الأعلى في الصفح والعفو، والمشروع الإصلاحي يمثل عنوان النهوض والتقدم وبوابة المستقبل نحو الرخاء والازدهار ولتظل سياسة الانفتاح نهجاً واضحاً، كما أننا ومن خلال الصبر والحكمة كشفنا كثيراً من الأمور التي أصبحت أكثر وضوحاً، وظهرت على السطح نوايا المتآمرين التي تم التعامل معها.
ويعيب علينا البعض شح مواردنا، لكنا أغنياء بوطنيتنا وإخلاصنا، ومثل ما تمكّنا من توطيد الأمن سنبني اقتصادنا، ونعالج الجراح التي أدمت وطنيتنا من خلال تقوية جبهتنا الداخلية.
كما سنعزز هويتنا الوطنية التي تأتي في مقدمة أولوياتنا الأمنية القادمة، فما تم تقديمه من تضحيات جسام كان هدفها تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء، ولإدامة هذا الوضع لا بدّ من العمل من خلال تجانس الأمن الوطني، وأن تكون الأولوية للانتماء الوطني فعلاً وقولاً.
كما أن أي انتماءات أو ولاءات أخرى غير وطنية نحن مصممون على التعامل معها وفق القانون، ومن خلال التشريعات التي تكفل لنا بناء الصف الوطني المتماسك والراسخ بقيادة الملك.



ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
TT

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة القطرية، الدوحة، مساء الثلاثاء، في زيارة دولة تشكل المحطة الرابعة من جولته الخليجية، التي شملت الكويت والإمارات والبحرين، وتركز على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

وكان في استقبال ماكرون لدى وصوله إلى مطار حمد الدولي، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، إلى جانب سفير فرنسا لدى قطر وسفير قطر لدى فرنسا. كما أُجريت للرئيس الفرنسي مراسم استقبال في قصر لوسيل، وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في مقدِّمة مستقبليه.

وتركَّزت مباحثات أمير قطر والرئيس الفرنسي على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي زيارة ماكرون في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بينما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وكان سفير قطر لدى فرنسا الشيخ علي بن جاسم آل ثاني، قد أكد أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلاً عن تعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

من جهته، كشف إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن مباحثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة تشمل التعاون في مجالَي الطاقة والدفاع، إلى جانب عقد الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية في الخليج، ولا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة وإمدادات الطاقة، تحديات على الدول الإقليمية والشركاء الدوليين.

وتبرز ملفات الطاقة والدفاع في المباحثات القطرية الفرنسية بوصفها من مجالات التعاون بين البلدين، في ظل الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة.


ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، مشدداً على استعداد باريس لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرض المملكة لاعتداءات. وكشف عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة البحرين في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

وأكد ماكرون أهمية الشراكة الاستراتيجية مع البحرين، وقال إنه «في مجال الدفاع؛ نحن نريد أن نفعل أكثر من ذلك حول الأمن والدفاع معاً».

وأضاف: «أعتقد أن الأسلحة الفرنسية تلعب دوراً هاماً جداً، خصوصاً في إطار هذه الشراكة التي سوف تسمح لنا بإنتاج قدرات كبيرة من الصواريخ، وأنتم يمكنكم أن تكونوا جزءاً من هذه العملية، وعملية التصنيع، نحن نريد أن نفعل أكثر، ومع البحرية البحرينية، ونريد كذلك أن نعمل معكم فيما يتعلق بأنظمة المسيّرات والفضاء».

من جانبه، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع المملكة، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بالدور الفرنسي في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وأضاف: «تأتي زيارتكم في ظل ظروف إقليمية دقيقة، شهدت اعتداءات غير مبررة طالت سيادة دولنا وأمنها، كان من أحدثها الاعتداءات الإرهابية الحوثية الآثمة على المملكة العربية السعودية، التي نُدينها بأشد العبارات، معربين عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها».

وشدد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وقال الملك حمد في خطاب ألقاه ترحيباً بالرئيس الفرنسي: «نعتز بما تشهده علاقاتنا الثنائية من تطور ملحوظ، كان من أحدث محطاته توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال زيارتنا إلى فرنسا في فبراير (شباط) الماضي، وهي خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى مع جمهورية فرنسا في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات، ومن بينها مشروع السكك الحديدية الذي يربط، عبر الجسور الجديدة، البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي».

وفي الجانب الاقتصادي، تناولت المباحثات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل، بما فيها مشروع السكك الحديدية الذي يربط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي. وأشار ماكرون إلى تأمين إمدادات تبلغ 100 ألف طن من الديزل شهرياً، في سياق حديثه عن التعاون في قطاع الطاقة.

كما أكد أهمية التعاون في مجال الطاقة، وقال: «يسعدني أن رئيس شركة (توتال) معنا»، معلناً مساهمة البحرين في تأمين 100 ألف طن من الديزل شهرياً لفرنسا.

وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، من خلال برامج التدريب والتأهيل، كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

وتأتي زيارة ماكرون إلى المنامة في إطار جولة تركز على تعزيز أمن الطاقة الفرنسي، وتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي مع دول الخليج، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والملاحة البحرية. ومن المقرر أن يختتم الرئيس الفرنسي جولته في قطر الأربعاء.

وتكتسب الجولة الخليجية أهمية إضافية في ظل الأوضاع الداخلية التي تواجهها فرنسا، بعدما شهدت البلاد احتجاجات وأعمال عنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أثناء استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء لدى وصوله قاعدة الصخير الجوية في البحرين (أ.ف.ب)

إمدادات الديزل

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وتعول باريس على هذه الإمدادات لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود وضمان استقرار السوق المحلية، في وقت أدت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف نقل الطاقة والتأمين البحري.

في هذا السياق، كشف الإليزيه عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

كما تجري فرنسا محادثات مع دول المنطقة لخفض تكاليف التأمين على الشحن البحري، بما يسمح للشركات بزيادة كميات المحروقات المنقولة عبر المضيق، والحد من انعكاسات المخاطر الأمنية على الأسعار.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن هذه الترتيبات تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال التزامات طويلة الأمد مع الشركاء الخليجيين، مشيرة إلى أن زيادة الإمدادات، إلى جانب الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية الفرنسية، قد تسهم في تخفيف الضغوط على الأسعار، من دون أن تتمكن حتى الآن من تحديد حجم الانخفاض المتوقع في محطات الوقود.

وكان ماكرون تعهد، في خطاب متلفز إلى الفرنسيين، الأحد، بالعمل على تأمين إمدادات إضافية من الطاقة خلال جولته الخليجية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على المستهلكين والاقتصاد الفرنسي.

وتأتي التحركات الفرنسية في وقت تسعى فيه الدول المستوردة للطاقة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة باضطراب حركة التجارة في الخليج، في حين تواصل باريس مشاوراتها مع شركائها الإقليميين بشأن أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.


إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي إلى البرلمان للتصديق عليها.

وقال رئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن تقديم مشروع قانون التصديق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان يُعدّ خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث الشقيقة.

وأضاف: «تهدف هذه الشراكة الاستراتيجية بين بلداننا إلى تعزيز الردع الجماعي، وزيادة القدرات المشتركة في مجال الدفاع، وحماية الأمن والاستقرار في منطقتنا».

وأوضح دوران، في بيان نشره عبر حسابه في «إكس» أن «(اتفاقية مكة) القائمة على مبدأ تحمّل دول المنطقة مسؤولياتها في القضايا الإقليمية، تجسّد إرادةً مشتركةً تُعطي الأولوية للأمن والتضامن».

وأضاف: «نأمل أن تكون عملية تصديق البرلمان على الاتفاقية مُفيدةً لبلدنا وللدولتين الشقيقتين، السعودية وباكستان، وأودّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل من الآن، لجميع الأحزاب وأعضاء البرلمان الذين سيسهِمون في هذه العملية».

وقالت مصادر برلمانية إن رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الموجود حالياً في مهمة عمل في قرغيزستان، سيحيل مشروع القانون إلى لجنة الشؤون الخارجية، التي يترأسها وزير الخارجية السابق مولود جاويش أوغلو، فور عودته، لمناقشته؛ تمهيداً لعرضه على جلسة عامة للتصديق عليه.

وتتضمن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بنوداً، من أهمها أن أي هجوم على دولة موقّعة عليها يُعدّ هجوماً على الدول الثلاث، على غرار المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأخرى تتعلق بالإنتاج المشترك للأسلحة وتبادل التكنولوجيا بين شركات الصناعات الدفاعية، والتدريب العسكري والمناورات المشتركة وتدريب الكوادر العسكرية المتخصصة، وتبادل المعلومات الاستخبارية ومكافحة الإرهاب.

فيدان وبن فرحان بحثا القضايا الإقليمية وهجمات الحوتيين في اتصال هاتفي الاثنين (الخارجية التركية)

وعشية تقديم مشروع القانون إلى البرلمان، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قضايا الأمن الإقليمي.

وذكرت مصادر الخارجية التركية، أن الوزيرين، ركَّزا خلال المباحثات التي جرت في اتصال هاتفي، الاثنين، على هجمات الحوثيين التي استهدفت سيادة السعودية ووحدة أراضيها.

في السياق ذاته، ندَّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشدة، بهجمات الحوثيين، لافتاً إلى أن الهجوم الذي نفذوه على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، تسبب في فقدان العديد من «إخوتنا، من بينهم معتمرون، أرواحهم، وخلف مئات المصابين».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لرؤساء القرى في تركيا مساء الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان في كلمة خلال اجتماع مع رؤساء القرى بالمقر الرئاسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، أن هجمات الحوثيين التي استهدفت صديقتنا وشقيقتنا السعودية تسببت في تصاعد التوتر في منطقتنا بشكل كبير.