السعودية: 2013 شهد أعلى معدل لمخالفات لائحة حوكمة الشركات في سوق الأسهم

بلغ عددها 43.. بينما سجلت 39 مخالفة في التداول

جرى تسجيل نحو 39 مخالفة تلاعب وتضليل خلال تداولات العام الماضي (الشرق الأوسط)
جرى تسجيل نحو 39 مخالفة تلاعب وتضليل خلال تداولات العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: 2013 شهد أعلى معدل لمخالفات لائحة حوكمة الشركات في سوق الأسهم

جرى تسجيل نحو 39 مخالفة تلاعب وتضليل خلال تداولات العام الماضي (الشرق الأوسط)
جرى تسجيل نحو 39 مخالفة تلاعب وتضليل خلال تداولات العام الماضي (الشرق الأوسط)

شهدت سوق الأسهم السعودية خلال العام المنصرم 2013 أعلى حجم لمخالفات لائحة حوكمة الشركات التي تتبعها السوق المالية في البلاد. يأتي ذلك في وقت رفعت فيه هيئة السوق المالية خلال العام الماضي من درجات الرقابة والمتابعة لمدى تطبيق الشركات المدرجة للائحة الحوكمة التي يجري العمل بها. وبحسب التقرير السنوي لهيئة السوق المالية السعودية، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فإن مخالفات التداول خلال فترة الحظر بلغت أعلى مستوياتها خلال العام المنصرم بواقع 39 مخالفة، فيما بلغت مخالفات حوكمة الشركات نحو 43 مخالفة، في أعلى معدلاتها على الإطلاق.
وبحسب تقرير هيئة السوق المالية السعودية، فقد جرى تسجيل نحو 39 مخالفة تلاعب وتضليل خلال تداولات العام الماضي، فيما بلغ حجم مخالفات ممارسة أعمال الأوراق المالية دون الحصول على ترخيص من الهيئة نحو 39 مخالفة، ما ينبئ بتطورات ملحوظة على الصعيدين الرقابي والتنظيمي لهيئة السوق المالية في البلاد.
من جهة أخرى، أغلقت سوق الأسهم السعودية مع افتتاح تعاملاتها الأسبوعية يوم أمس الأحد، عند مستويات 9809 نقطة، وسط استقرار ملحوظ للمؤشر العام الذي أغلق على ارتفاعات طفيفة جدا، وسط سيولة نقدية متداولة بلغ حجمها نحو 12.2 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، وهي سيولة تقترب جدا من متوسطات السيولة النقدية المتداولة خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
ومع ختام تعاملات سوق الأسهم السعودية، أمس، فإن مؤشر السوق العام ما زال يحافظ على مستويات 9800 نقطة، وهو الحاجز الذي نجح في اختراقه خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وسط تفاؤل كبير بدأ يسيطر على نفوس المتداولين من جهة، وتأكيدات مختصين بأن تعاملات السوق ليست في منأى عن الدخول في موجة جني أرباح طبيعية من جهة أخرى.
وشهدت تعاملات سوق الأسهم السعودية، يوم أمس، ارتفاع أسعار أسهم 74 شركة مدرجة مقابل تراجع أسعار أسهم 63 شركة أخرى، فيما كانت أكثر قطاعات السوق ارتفاعا: قطاع الإعلام والنشر بنسبة 7.4 في المائة، ثم قطاع التطوير العقاري بنسبة 0.48 في المائة، فيما كان أكثر القطاعات تراجعا: قطاع النقل بنسبة 0.86 في المائة، ثم قطاع الفنادق والسياحة بنسبة 0.57 في المائة. وفي ظل هذه التطورات، أكد الدكتور سالم باعجاجة، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط»، أن نوافذ الاستثمار في سوق الأسهم السعودية خلال الأشهر الماضية جذبت كثيرا من السيولة النقدية الاستثمارية، مرجعا هذا التوجه إلى بحث رؤوس الأموال عن قنوات استثمارية أقل خطرا وأكثر جدوى من حيث العوائد الربحية والقيمة السوقية.
وعلى صعيد ذي صلة، شهدت تعاملات سوق الأسهم السعودية خلال الأشهر الـ18 الماضية، موجة ارتفاعات كبرى، نجح خلالها مؤشر السوق في الارتفاع بمقدار ثلاثة آلاف نقطة، حيث انطلق من مستويات 6800 نقطة مع مطلع عام 2013، وصولا إلى مستويات 9800 نقطة مع ختام تعاملات يوم أمس.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أسهم فيه الأداء الإيجابي الذي طرأ على تعاملات سوق الأسهم السعودية خلال الفترة الماضية، في زيادة توجه الأذرع المالية للبنوك السعودية نحو زيادة عدد الصناديق المستثمرة في سوق الأسهم المحلية، وفقا لسياسات جديدة من المتوقع أن تدار بها هذه الصناديق.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة داخل أحد البنوك السعودية في وقت سابق، أن عدد الصناديق المستثمرة في سوق الأسهم السعودية خلال السنوات السبع الماضية، كان متوافقا مع الأداء المتراجع الذي كان عليه مؤشر السوق، والذي أسهم في خفض حجم السيولة النقدية المتداولة في تعاملات السوق.
وقالت هذه المصادر: «لدى البنوك السعودية وأذرعها المالية توجه نحو فتح صناديق استثمارية جديدة، ومن المتوقع أن تجري هذه الخطوة عقب موافقة الجهات المعنية عنها خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ سنشهد صناديق أكثر مرونة في التداولات والتحرك بين قطاعات السوق، ربما تكون أكثر جرأة من الصناديق الموجودة حاليا، إلا أنها تلتزم بطبيعة الحال بقواعد وأنظمة السوق المالية السعودية».
وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي أكدت فيه هيئة السوق المالية في السعودية منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه يحق للمستثمرين الأفراد المشتركين في الصناديق الاستثمارية تقديم الشكاوى تجاه أداء هذه الصناديق أو إدارتها متى ما رأوا أن هناك اختراقا للأنظمة واللوائح، على أن تقدم هذه الشكاوى لهيئة السوق بصورة مباشرة دون وجود أي وسطاء.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.