اقتصاد «اليورو» على مسار التعافي... باستثناء التضخم

البطالة في أقل مستوياتها منذ الأزمة العالمية... و«المركزي» ما زال في حاجة إلى «التحفيز»

اقتصاد «اليورو» على مسار التعافي... باستثناء التضخم
TT

اقتصاد «اليورو» على مسار التعافي... باستثناء التضخم

اقتصاد «اليورو» على مسار التعافي... باستثناء التضخم

سجل النمو في منطقة اليورو ارتفاعا طفيفا في الربع الثاني من 2017، بحسب بيانات رسمية نشرها الاتحاد الأوروبي أكدت أن الاقتصاد الأوروبي على المسار الصحيح، وبخاصة في ظل تدني البطالة إلى أقل مستوياتها منذ مطلع عام 2009... لكن معدل التضخم المنخفض يبقى عاملا سلبيا في منطقة اليورو؛ ما يعني أن الانتعاش ربما يكون بطيئا.
وارتفع النمو في منطقة اليورو بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بنسبة 0.5 في المائة للربع الأول، بحسب مكتب «يوروستات» الأوروبي للإحصاءات. وتأتي الأرقام متوافقة مع تقديرات للمحللين نشرتها شركة البيانات «فاكتسيت».
وكتبت المفوضة الأوروبية لشؤون التوظيف ماريان تايسن في تغريدة على «تويتر» «المزيد من الأخبار الجيدة». ومن شأن الأرقام الأخيرة تعزيز الآمال بتعافي منطقة اليورو من أسوأ فصول الأزمة المالية التي بدأت في 2008، على الرغم من الغموض والاضطرابات المرافقة لـ«بريكست». وتأتي أرقام النمو غداة بيانات أظهرت أن البطالة في منطقة اليورو تراجعت إلى أدنى مستوى في ثماني سنوات.
وبالمقارنة مع الربع الثاني من 2016، سجل الأداء الاقتصادي في منطقة اليورو ارتفاعا بنسبة 2.1 في المائة للفترة نفسها من العام الحالي. وقال المحلل بيرت كوليين من مركز «إي إن جي» لوكالة الصحافة الفرنسية: إن «الأوروبيين استحقوا شهر الإجازة في أغسطس (آب) مع استمرار التفاؤل بشأن الأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو بدعم من نمو قوي». وبالإجمال، فإن اقتصاد منطقة اليورو أظهر في النصف الأول من العام الحالي مؤشرات صحية جيدة جدا، ويبدو أنه سيستمر بالنمو حتى نهاية 2017.
وارتفع النمو في الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني، مقارنة بنسبة 0.5 في المائة للربع الأول من العام الحالي. وارتفع النمو في منطقة اليورو بوتيرة أسرع بمرتين من النمو في بريطانيا، حيث سجل إجمالي الناتج المحلي نموا بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثاني.
وتأتي الأرقام بعد أسبوع من إشارة صندوق النقد الدولي إلى تعزيز الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو، إلا أنه حذر من أن تدني معدل التضخم وهشاشة البنوك وخروج بريطانيا من منطقة اليورو لا تزال تشكل مخاطر كبيرة.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين أن معدل التضخم في منطقة اليورو لا يزال في مستوى دون الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي؛ ما يعني أنه من المرجح أن يواصل البنك سياسة التحفيز الاقتصادي وإبقاء أسعار الفائدة منخفضة. حيث أظهرت تقديرات أولية نشرها مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن التضخم في منطقة اليورو لم يسجل تغيراً يذكر في يوليو (تموز)، بينما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي إلى أعلى مستوى في 4 سنوات، عكس التوقعات.
ويهدف البنك المركزي الأوروبي إلى الوصول بالتضخم إلى معدل قريب من 2 في المائة بهدف ضمان زيادة متواضعة، لكنها مستمرة في الأسعار؛ مما يؤشر إلى أن الاقتصاد في حالة جيدة. ولتحقيق ذلك، ثبّت البنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة عند مستويات منخفضة تاريخية، وضخ مئات مليارات اليورو في النظام المصرفي لتحفيز النشاط الاقتصادي.
وقدر «يوروستات» تضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو عند 1.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو، دون تغير يذكر عن يونيو (حزيران)، وبما يتماشى مع توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم. لكن التضخم الأساسي الذي يستثني المكونين الأكثر تقلباً، الأغذية غير المصنعة والطاقة، ارتفع إلى 1.3 في المائة من 1.2 في المائة في يونيو بما يخالف تكهنات السوق، التي كانت تتوقع هبوطه إلى 1.1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس 2013، وزاد تضخم أسعار الطاقة إلى نحو 2.2 في المائة في يوليو من 1.9 في المائة في يونيو مع زيادة أسعار النفط.
وقالت جنيفر ماكيون من شركة «كابيتال ايكونوميكس»: إن معدل التضخم العام بشكل خاص كان «منخفضاً جداً»، وأضافت: «رغم أن بيانات البطالة خلال يونيو ترسم صورة إيجابية لسوق العمل في منطقة اليورو، فإن معدل التضخم في يوليو يؤكد أن هذه القوة لم تولد ضغوطاً تضخمية بعد».
أيضا قالت وكالة «يوروستات» للإحصاءات: إن معدل البطالة انخفض إلى 9.1 في المائة في يونيو، مقارنة مع مستوى 9.2 في المائة المسجل في مايو (أيار) الماضي. وجاءت تلك النتائج أقل بقليل من نسبة 9.2 في المائة التي توقعها محللون استطلعت شركة «فاكتسيت» للبيانات آراءهم.
وقالت: «يوروستات» في بيان: «هذا أقل معدل (للبطالة) يسجل في منطقة اليورو منذ فبراير (شباط) 2009» عندما كان الاقتصاد الأوروبي لا يزال متعثراً بعد الأزمة المالية العالمية. وسجلت أعلى معدلات البطالة في اليونان التي تعاني مشكلات اقتصادية، حيث بلغت النسبة في هذا البلد 21.7 في المائة، تلتها إسبانيا بنسبة 17.1 في المائة... إلا أن معدل البطالة في دول الاتحاد الأوروبي الـ28 بقي مستقراً عند نسبة 7.7 في المائة في يونيو، وهو أقل معدل يشهده الاتحاد منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2008.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.