«إضاءات على مسيرة كارتييه»... معرض يطير بنا من الماضي إلى الحاضر

ولادة أول ساعة معصم في عام 1904 تعكس حقبة شهدت عدة تغيرات اجتماعية وفنية واختراعات تكنولوجية

ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت  على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»
ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»
TT

«إضاءات على مسيرة كارتييه»... معرض يطير بنا من الماضي إلى الحاضر

ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت  على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»
ساعة المعصم «سانتوس» بنظام حركة ذاتي اللف... صُنع هذا النموذج عام 1978 من الذهب والفولاذ مع حجر شباينل أحادي الوجه باللون الأزرق... من «فينسنت وولفيريك»... تشكيلة «كارتييه»© «كارتييه»- ألبرتو سانتوس دومونت في منزله الباريسي يتناول الطعام مع أصدقائه على كراسٍ مرتفعة بهدف اختبار شعور «الارتفاع عن الأرض»... نحو عام 1900...من أرشيف «كارتييه»© «كارتييه» - ألبرتو سانتوس دومونت على متن طائرته رقم «15» عام 1907... من أرشيف «كارتييه» © «كارتييه»

إنه معرض يطير بك إلى السماء... إنه يأخذك من عام 1904 إلى الحاضر في رحلة مثيرة تذكرنا أنه لولا الاختراع والبحث الدائم عن الجديد لما تطورت الحياة. والحقيقة أنه عندما أعلنت دار «كارتييه» عن معرضها الجديد في «متحف التصميم»، The Design Museum، بلندن، لم يتوقع أحد ما ستقدمه فيه. كل التفاصيل التي توفرت أن بطلته هي ساعة «سانتوس» التي غيرت صناعة الساعات إلى الأبد. كان ذلك في عام 1904 عندما طلب الطيار البرازيلي ألبرتو سانتوس ديمون من السيد لويس كارتييه أن يصمم له ساعة يضعها على معصمه حتى يسهل عليه قراءة الوقت وهو يقود طائرته. كان له ما أراد، وهكذا ولدت أول ساعة تزين المعصم كان الغرض الأساسي منها وظيفياً، قبل أن تتحول إلى رمز للترف والفخامة.
«إضاءات على مسيرة (كارتييه)» هو عنوان المعرض. أشرف عليه المعماري نورمان فوستر بالتعاون مع ديان سودييتش، مدير المتحف. وفي حين يسرد نورمان فوستر قصة المعرض كونه القيم عليه، فإن الفيلسوف ألان دو بوتون يناقش فيه القوة الرمزية للأشياء، بينما يعاين نيكولاس فولكس الحضور اليومي لـ«كارتييه»، وتستكشف الممثلة روزي دو بالما شاعرية تصاميم الدار الفرنسية، وتعرّف كارول كاسابي (مديرة قسم إنتاج منظومات الحركة لدى «كارتييه») القرّاء على أهم الإنجازات والابتكارات في صناعة الساعات.
من جهة أخرى، يستعرض المؤرخ جان بيير بلاي بعض التغييرات التي شهدها مطلع القرن العشرين، فيما يتحدث بوب كولاكيلو (المؤلّف والصديق المقرّب لآندي وورهول) عن حفلة «ليلة سانتوس» في نيويورك.
على خلاف كثير من المعارض المماثلة، فإن معرض «إضاءات على مسيرة (كارتييه)» مركز من ناحية المساحة التي خُصصت له ومن ناحية المعلومات البصرية والسمعية والمكتوبة فيه، وهو ما كان في صالحه. فهو لم يُصب بالتعب أو الملل على الإطلاق؛ بل العكس تماما تخرج وكل حواسك قد تزودت بمعلومات كانت غائبة عنك وتتطلع للمزيد.
المعرض كان بطلب من متحف التصميم في لندن. فعندما حصل على ساعتي المعصم «تانك» و«سانتوس» من «كارتييه» على أساس أن يُضيفهما إلى تشكيلته الدائمة (المصمم، الصانع، المستخدم) المعروضة ضمن مبناه الجديد في شارع «كينسيغتون هاي ستريت»، راودته الفكرة. كان تصميم الساعتين مثيرا وشجع على فتح حوار بين مدير المتحف ديان سودييتش و«كارتييه» كانت نتيجته الاتفاق على تنظيم معرض يكون نورمان فوستر قيّماً عليه. لم يتردد هذا الأخير في القبول. كان يكفي أن يسمع بأن ساعة «سانتوس» المستوحاة من عالم الطائرات والتحليق الذي يعشقه، ستكون نجمته ليتحمس له. بعد عدّة لقاءات في باريس وجنيف ولندن وميلانو وطبعا لوشو - دو - فون، حيث توجد معامل «كارتييه» في سويسرا، تبلورت الفكرة. كان مهما أن يحكي نورمان فوستر تطور صناعة الساعات وولادة أول ساعة معصم. وطبعا لم يكن هذا ممكنا من دون تسليط الضوء على التغيرات الاجتماعية والثقافية الكبيرة التي شهدها مطلع القرن العشرين على جميع الأصعدة؛ من الفن والتصميم المعماري، إلى السفر وطريقة التعامل مع الوقت. 170 قطعة معروضة كانت كافية لإعطاء درس مفيد؛ بعضها يعود إلى دار «كارتييه»، وبعضها استعاره المتحف من القصر الأميري في موناكو، ومن متحف الطيران والفضاء في مطار «لو بورجيه»، و«مركز روكفلر».
وتم التركيز في المعرض على 6 موضوعات أساسية؛ أولها التطورات التي شهدتها باريس وتأثيرها على تصاميم «كارتييه»، تليها صلات لويس كارتييه مع ألبرتو سانتوس - دومونت وغيره من روّاد تلك المرحلة، وثالثا ولادة مفهوم ساعة المعصم الحديثة، فضلا عن الإكسسوارات اليومية التي ظهرت خلال فترة ما بين الحربين. الموضوع الخامس ركز على تطور تصاميم ساعات المعصم من «كارتييه»، بينما السادس على البراعة الحرفية للدار باستعراضها أنظمة حركة الساعات المكشوفة (skeleton movements).
وبالنتيجة لم يكن المعرض مجرد قراءة في تاريخ «كارتييه» وحرفيتها ولا دورها في تطوير ساعات اليد فحسب؛ بل قراءة في التاريخ المعاصر عموما، وباريس خصوصا.
فعندما تسلم لويس فرنسوا كارتييه إدارة مشغل معلّمه أدولف بيكار الواقع في المبنى رقم 29 من شارع مونتورغوي، كانت باريس التي نعرفها اليوم مجرّد صورة تُدغدغ خيال المهندس المعماري جورج هاوسمان، الذي كلفه الإمبراطور نابليون الثالث بمهمة «تهوية، وتوحيد، وتجميل» العاصمة. ترجمة هاوسمان لهذا الطلب تجسدت في وضعه تصميما يتمحور حول التناظر والمنطق والدقّة. بمعنى أن تكون الساحات والحدائق الجديدة للمدينة مترابطة بشبكة من الجادات المتقاطعة. غني عن القول إن تشييد برج «إيفل» في تلك الفترة تقريبا كان حدثاً قائماً بحد ذاته، رغم أنه صُمم بشكل مؤقت لاستضافة معرض «إكسبو» العالمي بباريس في عام 1889. لكنه تحول إلى معلم ورمز لعاصمة النور. في العام نفسه، أي 1899، افتتح كارتييه مشغلاً له في شارع «رو دو لا باي»، قلب باريس النابض كما تصوره وصممه هاوسمان. لهذا كان من الطبيعي أن تُشكل الهندسة المعمارية الجديدة إلى جانب «الفن الجديد» أو «نوفو آرت» مصدر إلهام لـ«كارتييه»، وهو ما تجلى في تصاميم كثير من ساعاتها المعروضة.
جانب آخر من المعرض يسلط الضوء على علاقة الأخوين كارتييه (لويس وبيير) بعملائهما من الشخصيات البارزة، وكيف أثرت هذه العلاقات على عملهما؛ فقد كانا يتسمان بروح رياضية وفضول لا محدود لكل جديد. كانا مثل والدهما ناشطين في جمعية «الدائرة الفنية والأدبية»، وراعيين لجمعية «دائرة الاتحاد الفنّي»، وأعضاء في «نادي الطيران الفرنسي»، حيث كانا يلتقيان بعقول فذة في مجالات العلوم والصناعة والرياضة. كانا يتابعان بشغف التطورات التقنية التي مهدّت الطريق لابتكارات المستقبل، والأهم من هذا؛ لم يكونا مجرد متلقيين، بل كانا باحثين مجتهدين.
كان لويس يهتم بشكل خاص بأعمال باحثي نادي الطيران الذين كانوا يقيسون وقت التحليق، ويسجلون الأرقام القياسية، ويحددون عدد المرات التي يُسمح فيها بتشغيل المحركات، وكميات الوقود، وما إلى ذلك من الإجراءات. وفي هذه الأجواء، التقى لويس كارتييه بألبرتو سانتوس دومونت (1873 - 1932). هذا الأخير كان من أهم الشخصيات في عالم الطيران حينها، وشكّل مصدر إلهام كارتييه في ابتكار أولى ساعاته الرجالية المصممة للارتداء على المعصم. كان اختراعا ثوريا بكل المقاييس في زمن كانت فيه ساعات الجيب هي السائدة. وتجدر الإشارة إلى أن موديلات من هذه الساعة أُنتجت خصيصاً من أجل المعرض، بالرجوع إلى وثائق أرشيف «كارتييه»، بما في ذلك تصاميم خاصة بالطائرات والسيارات وقوارب بخارية، يحمل بعضها توقيع لويس كارتييه بنفسه.
ورغم أن الساعة صُممت لألبرتو سانتوس دومونت، في عام 1904، فإن تداولها تجاريا لم يتم حتّى عام 1911، لتُصبح أداة لا غنى عنها لعشّاق الطيران. ولا تزال لحد الآن معشوقة من قبل الرجل العصري الذي تفرض عليه هواياته أو أعماله السفر والترحال. ولحد الآن أيضا لا يزال التصميم يفتح حوارا إبداعيا في عالم الساعات يجمع التقني والعملي بالأنيق والعصري. في بداية القرن الماضي، لم تكتف «كارتييه» بهذا النجاح، فقد أتبعته، حسب ما يُشير إليه المعرض، بكثير من ساعات المعصم الناجحة، مثل «تونو» (1906)، و«تورتي» (1912)، و«تانك» (1917). وكانت كلها تحمل آنذاك قيمة شخصية وعاطفية خاصة. الغطاء الذهبي لساعة «سانتوس دومونت» التي صدرت في عام 1912، مثلا، جاء مزيّناً بتواقيع محفورة لنحو 30 شخصية مؤثرة في عالم الطيران. كان ألبرتو سانتوس دومونت واحدا منهم، إلى جانب رولاند جارو.
ساعة أخرى جاءت مزيّنة بخريطة تصوّر المسار الذي اتبعه الطيار ديودونيه كوست في رحلته الجوية عبر الأطلسي عام 1927؛ إذ قدمت الدار له هذه الساعة هدية تكريماً لإنجازه.
في هذه الفترة، يقول المعرض إن ساعات المعصم أصبحت منافسا قويا للأقلام، وعلب السيجار، والساعات المكتبية، وسكاكين قص الأوراق، وغيرها من الإكسسوارات التي كان يُقبل عليها الرجل الأرستقراطي آنذاك. فهذه الأدوات كانت تقوم بدورها الأساسي، إضافة إلى قراءة الوقت، لأن «كارتييه» وفرت فيها ساعات صغيرة، وهو ما يؤكد مهارات حرفيي الدار منذ أكثر من قرن من الزمن إلى اليوم. فهم لم يتوقفوا مطلقا عن البحث والاستكشاف.
في ستينات القرن الماضي، تم تطوير ساعات مثل «سانتوس» و«تانك» و«أوفال» (1958)، و«كراش» (1967)، و«ماكسي أوفال» (1969)، و«بانتير دو كارتييه» (1983)، و«باشا» (1985)، و«بالون بلو دو كارتييه» (2007)، و«درايف دو كارتييه» (2015)... وغيرها.
في عام 1969، واحتفاء بعلوم الفضاء الخارجي، أطلقت الدار 3 نسخ ذهبية طبق الأصل عن المركبة القمرية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا». ومع تسارع وتيرة التطورات في السبعينات وبدء عصر المحركات النفّاثة مع طائرة «كونكورد» عام 1976، أطلقت عام 1978 نسخة محدّثة من ساعة المعصم «سانتوس» صنعتها من خليط من الذهب والفولاذ. وفي العام التالي احتفلت بالذكرى الـ75 لإطلاق خط «سانتوس» في نيويورك، بمعرض كان حديث الساعة حضره الأديب الشهير ترومان كابوتي، والراقص رودولف نورييف، ونجمة هوليوود بوليت جودارد... وآخرون. وسرعان ما أصبحت ساعات «كارتييه» مصدر فخر للنجوم على ضفتي الأطلسي، بدءاً من آندي وورهول، إلى شون كونري، وكاثرين دونوف، وإنغريد بيرغمان، وعمر الشريف، والمصمم إيف سان لوران، ومادونا، وأخيرا؛ وليس آخرا، كيت ميدلتون.
* لمحة عن متحف التصميم
يعد متحف التصميم في لندن أبرز متحف مكرّس للعمارة والتصميم في العالم؛ فهو يغطي جميع عناصر ومجالات التصميم؛ من الأزياء، إلى فن الغرافيك، بدليل أنه احتضن منذ افتتاحه عام 1989 معارض متنوعة؛ منها عن بنادق «كلاشنيكوف»، وأخرى عن أحذية «لوبوتان» ذات النعل الأحمر والكعوب العالية.  لحد الآن شهد أعمال أكثر من مائة مصمم ومعماري من أمثال بول سميث، وزها حديد، وجوناثان آيف، وميوتشيا برادا، وفرنك جيري، وآيلين جري، وديتير رامس.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.