السراج وحفتر يتفقان على وقف النار وإجراء الانتخابات في الربيع

ماكرون قال إن الطرفين الرئيسيين للأزمة يمكن أن يصبحا رمزين للمصالحة في ليبيا

الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)
TT

السراج وحفتر يتفقان على وقف النار وإجراء الانتخابات في الربيع

الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)

أيام وساعات طويلة من المشاورات، وساعات أخرى من الاجتماعات الرسمية في قصر سيل سان كلو «غرب باريس» أفضت في نهاية المطاف إلى صدور بيان مشترك وقعه أمس فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، الطرفان الرئيسيان للأزمة في ليبيا، وذلك برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الوزير اللبناني السابق غسان سلامة.لودريان
ومثلما كان متوقعا صدر إعلان باريس، وهو الأول من نوعه الذي يوقعه الطرفان المذكوران، متضمنا عشر نقاط نجحت الدبلوماسية الفرنسية في صياغتها. وبعكس اجتماع أبوظبي، الذي جمع الرجلين بداية مايو (أيار) الماضي، حيث لم يصدر بيان مشترك بل وزع كل طرف روايته للقاء، فإن باريس التي عادت بقوة إلى قلب الاتصالات الخاصة بليبيا، حققت نجاحا مزدوجا لجهة جمع السراج وحفتر من ناحية، وحملهما من ناحية أخرى على تبني «خريطة طريق» للخروج من الأزمة الليبية، التي استهلكت حتى الآن ثلاثة مبعوثين دوليين «سلامة هو الرابع»، وست سنوات قاحلة من اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات.
وأبدى الرئيس الفرنسي مرة جديدة شجاعة في تناول ملف معقد مع الطرفين الرئيسيين، اللذين استجابا لدعوته، ومهد للاجتماع الموسع باجتماعين قصيرين منفصلين مع السراج وحفتر، كل على انفراد.
وتضمن «إعلان سيل سان كلو» مزيجا من المبادئ العامة والتعهدات والخطوات العملية. وقالت مصادر دبلوماسية عربية معنية بالأزمة الليبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إن ما تحقق أمس «مهم، لكن الأهم هو معرفة ما إذا كان سيجد طريقه إلى التنفيذ»، مضيفة أن «العقبات» التي حالت دون تنفيذ الاتفاقات والتعهدات السابقة رغم الضغوط الدولية «لم تختف بسحر ساحر، بل ما زالت قائمة». بيد أنها أردفت أن «عددا من التغيرات الميدانية والسياسية» ربما ستساهم في دفع الأطراف المتناحرة إلى القبول أخيرا السير في خطة الطريق، التي يفترض أن تفضي إلى إخراج الأزمة الليبية من عنق الزجاجة.
ويشكل تأكيد الطرفين الحل السياسي و«التزام وقف إطلاق النار وتفادي اللجوء إلى القوة المسلحة» خارج مسألة مكافحة الإرهاب، أهم ما تضمنه «الإعلان» «النقطة الثانية» التي يتعين ضمها إلى النقطة السابعة التي تتناول موضوع «إدماج المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى القوات النظامية»، والدعوة إلى «نزع السلاح وتسريح المقاتلين الآخرين» أهم تعهدين قبل المشير حفتر والرئيس السراج الالتزام بهما لأنهما الشرط المسبق للعودة إلى المسار السياسي. ولمزيد من الإيضاح تضمنت النقطة الثامنة التزاما بالعمل على «خريطة طريق للأمن والدفاع عن الأراضي الليبية» أكان ذلك بوجه الإرهاب أو بوجه أي نوع من أنواع التهريب، معطوفة على «توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية»، إضافة إلى ضبط تدفق المهاجرين وتهديد استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وتشكل البنود الثلاثة منظومة متكاملة، وتستجيب نظريا لما تسعى إليه دول الاتحاد الأوروبي، وهي مكافحة الإرهاب ووقف تيار الهجرة عبر الشواطئ الليبية، ومنع نسف استقرار دول شمال أفريقيا وبلدان الساحل.
أما على المستوى السياسي، فإن أهم ما جاء به الإعلان، «الفقرة الثالثة»، فهو تأكيد «قيام مؤسسات وطنية موحدة»، الأمر الذي يفترض به أن يضع حدا للتساؤلات حول مستقبل ليبيا الموحدة.
ومن المؤسسات الموحدة التي أشار إليها «الإعلان» المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار. لكن التطور الأهم سياسيا، وفق ما جاء في الإعلان، هو «التعهد الرسمي» لقائد الجيش الليبي ولرئيس الحكومة من أجل «تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في أقرب وقت ممكن»، الأمر الذي يعد اختراقا سياسيا وقبولا من المشير حفتر للمقترحات التي تقدم بها السراج الأسبوع الماضي. لكن كثيرا من المراقبين في العاصمة الفرنسية «يشكك» في إمكانية الوصول إلى انتخابات قبل إقرار الدستور النهائي، و«تطبيع» الوضع الميداني عبر وقف المناوشات العسكرية ونزع سلاح الميليشيات. وفي هذا الخصوص ثمة تساؤلات حول قدرة السراج على إقناع القوات التي تساند حكومته، وتلك المنضوية تحت عباءة «فجر ليبيا» في القبول بنزع سلاحها، والانضمام إلى صفوف الجيش الذي يقوده حفتر.
ولا تخفي المصادر الفرنسية «رغبة» حفتر في أن يكون له دور في الملف الرئاسي، في إشارة واضحة لترشحه لهذا المنصب. وكان لافتا أن «الإعلان» لم يأت على ما سمته المصادر الفرنسية «تجديد» اتفاق الصخيرات لجهة خفض عدد أعضاء المجلس الرئاسي من 9 إلى ثلاثة، بحيث يضم حفتر والسراج وعضوا ثالثا، وهو أحد مطالب الأول الذي لم يعترف حتى الآن به. وجاءت الإشارة إليه في مقدمة «الإعلان»، حيث جاء أن المبادرة الفرنسية تهدف إلى «الإسهام في بلورة حل سياسي، وفي مساعدة الليبيين على ترسيخ اتفاق الصخيرات الليبي السياسي لتعزيز طابعه العملي والشامل».
وشددت المقدمة على أن ما قامت به باريس يتم تحت مظلة الأمم المتحدة ولدعم جهودها وجهود مبعوثها الجديد. وبرز ذلك من خلال الفقرتين الرابعة والخامسة والتاسعة والعاشرة. كما اعتبرت باريس مبادرتها استكمالا للجهود التي بذلتها «بلدان صديقة وشريكة لليبيا في الأشهر الأخيرة»، التي ذكر منها مصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة والمغرب وتونس وإيطاليا.
وواضح أن باريس تريد أن «تنفس» الانتقادات التي وجهت إليها خصوصا من إيطاليا لجهة سعيها للانفراد بالملف الليبي. ونقلت تقارير صحافية أن روما علمت بالمبادرة الفرنسية من الدائرة المحيطة بالمشير حفتر. وقد سعى وزير الخارجية جان إيف لودريان، الذي كان موجودا في روما أول من أمس، إلى «طمأنة» الإيطاليين لجهة بقائهم طرفا رئيسيا في الجهود المبذولة.
وكان الرئيس ماكرون، الذي وصل متأخرا إلى قصر سيل سان كلو، قد استقبل السراج على مدخل القصر، بينما لم يكن في استقبال المشير حفتر إلا موظف في قسم البروتوكول. والأرجح أن السبب هو أن الأول يشغل صفة رسمية ليست للثاني، علما بأن باريس بدلت موقفها من حفتر، واعتبرت مصادر دبلوماسية عربية دعوته إلى اللقاء مع الرئيس الفرنسي «اعترافا بشرعيته». وفي أي حال، فإن تمدد قوات المشير حفتر ميدانيا «بنغازي ومنطقتها، الهلال النفطي، الجنوب والغرب» تجعل منه شريكا أساسيا في أي محادثات أو حلول، الأمر الذي دفع باريس إلى اتباع سياسة «واقعية» في التعامل معه.
وشارك من الجانب الفرنسي في الاجتماع وزير الخارجية ومستشار ماكرون السياسي السفير فيليب إتيان، كما حضر الممثل الشخصي غسان سلامة.
ويعكس هذا اللقاء الاهتمام المتنامي لباريس بالملف الليبي، الذي تصفه مصادر الرئاسة بأنه أضحى «على رأس أولويات» الدبلوماسية الفرنسية. وكان لافتا أن ماكرون الذي تحدث إلى الصحافة بحضور السراج وحفتر قام بتقبيلهما بعد الانتهاء من كلامه، وكذلك فعل وزير خارجيته.
وفي حديثه للصحافة عقب انتهاء اللقاء، ركز ماكرون على أهمية ما تم إنجازه، وعلى توافق المسوؤلين الليبيين على العمل معا، واستعداد فرنسا وأوروبا على مواكبتهما في تطبيق ما تم الاتفاق عليه، واصفا التحديات التي تواجهها ليبيا ومعها كل المنطقة بـ«الكبيرة». وحذر ماكرون من أن انهيار ليبيا سيعني انهيار كل بلدان الجوار، وقال إن السراج وحفتر يمكن أن يصبحا رموزا للمصالحة في ليبيا، مضيفا أن المسار الذي أطلق أمس «أساسي»، وإذا أخفق فإن نتائجه ستكون «مباشرة» على أوروبا.
وبدا الرئيس الفرنسي عاقد العزم على التشدد في ملف مكافحة الإرهاب ومساعدة السلطات الليبية في ذلك، مشددا على أن بلاده ستقوم بذلك في ليبيا وخارجها على السواء، في إشارة واضحة إلى سوريا والعراق، وخصوصا بلدان الساحل حيث تنتشر قوة «بركان» الفرنسية.
ورغم أن «الإعلان» لا يشير إلى تاريخ محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فإن ماكرون ذكر أن الالتزام بتبني الدستور وإجراء الانتخابات سيتمان في الربيع المقبل. ووصف ماكرون السراج بأنه يتمتع بـ«الشرعية السياسية»، والمشير حفتر بـ«الشرعية العسكرية»، معتبرا أنهما قادران على تحمل أعباء المسار السياسي، الذي تم التوافق عليه في الاجتماع.
من جانب آخر، سعى الرئيس الفرنسي إلى نزع فتيل التوتر مع روما، إذ أكد أنه تشاور مسبقا مع المسؤولين الإيطاليين بشأن المبادرة الفرنسية، كما أشار إلى المهمة التي قام بها وزير خارجيته في روما أول من أمس.



أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

تلك الخطوة التي تجري مشاورات بشأنها لتقليص أو وقف التمويل، يراها خبير صومالي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، قد تنعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، متوقعاً 3 سيناريوهات، بينها أن يخالف المجتمع الدولي مساعي واشنطن لإنهاء فوري للتمويل، ويواصل الدعم لتفادي أي مخاطر تُهدد منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

«حركة الشباب» الصومالية تضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة الاتحاد الأفريقي، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة الهشة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي بأنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، الخميس.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقالت الحكومة الأميركية إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وبلغت ميزانية بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن تمويل البعثة أصبح غير مستقر على نحو متزايد، ما ترتب عليه عجزاً هائلاً في التمويل، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن العام الماضي خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

وقال أحمد كوشين، المدير العام السابق بوزارة الدفاع الصومالية، والعضو الحالي في البرلمان الوطني لـ«رويترز»: «سيكون لهذا الأمر تداعيات هائلة على الصومال (...) بعثة حفظ السلام في خطر».

وأوضح دبلوماسيان على دراية مباشرة بشؤون بعثة الاتحاد الأفريقي لـ«رويترز»، أنها لن تتمكن من الاستمرار ما لم تحل هيئة أخرى محل الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة.

مسلح خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، أن أي تقليص أو توقف للتمويل قد ينعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة الصومالية لتسريع برامج بناء الجيش، ورفع كفاءته العملياتية واللوجستية، بما يضمن انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسات الوطنية.

ويعتقد كلني، أنه رغم الموقف الأميركي فإن المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار مفاجئ للبعثة؛ نظراً لما يمثله الصومال من أهمية في أمن القرن الأفريقي، ومكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغ تمويل بديلة، أو إعادة هيكلة البعثة، أو تقليص مهامها بصورة تدريجية بدلاً من إنهائها بشكل كامل.

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي حال تعثر التوافق الدولي بشأن التمويل، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل البعثة، حسب كلني، أولها استمرارها بعد إعادة هيكلة آليات التمويل وتقليص حجمها، وثانيها انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الجيش الصومالي مع بقاء دعم دولي محدود، أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً لكنه الأكثر خطورة، فيتمثل في تراجع كبير للدور الدولي، بما يخلق فراغاً أمنياً قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.

تحركات صومالية

ووسط ذلك التهديد، ترأس وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، الخميس، اجتماع اللجنة العليا لاستراتيجية الجيش الوطني، والذي ناقش الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالإسراع في تطوير وإعادة بناء وتحديث الجيش الوطني، حسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وأكد الوزير الصومالي أهمية تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تطوير الجيش الوطني، بما يُسهم في بناء جيش وطني محترف وحديث وقادر على أداء واجباته الدستورية في الدفاع عن السيادة الوطنية، وحماية وحدة الأراضي، وضمان الأمن القومي.

ولا تزال القوات المسلحة الصومالية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، تنفذ «سلسلة غارات جوية متتالية استهدفت مواقع تابعة لميليشيات (الشباب) الإرهابية في مناطق عدة بالبلاد»، حسب «وكالة الأنباء الصومالية».

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وبين الضغوط المالية ومساعي تطوير الجيش، يؤكد المحلل السياسي الصومالي علي كلني، أن الحكومة الصومالية أمام اختبار استراتيجي حاسم، فنجاحها في بناء مؤسسة عسكرية قادرة على تحمل المسؤولية سيُحدد إلى حد كبير مستقبل الاستقرار الداخلي، كما سيُشكل معياراً لمدى قدرة الدولة الصومالية على إدارة مرحلة ما بعد الاعتماد على بعثات حفظ السلام الدولية.

ويتوقع أن تستمر الحكومة الصومالية في التحرك بوتيرة متسارعة لإعادة هيكلة قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها، في وقت تتزايد المؤشرات إلى احتمال تعرض بعثة حفظ السلام الدولية في الصومال لأزمة تمويل قد تعيد رسم المشهد الأمني في البلاد.


تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
TT

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)

يتسع نطاق المخاوف في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية مع الانتشار المتسارع لمرض «الجلد العقدي»، المعروف أيضاً بـ«جدري الأبقار»، وسط شكاوى من غياب حملات التحصين والخدمات البيطرية، في وقت ترى فيه أوساط زراعية أن استمرار تفشي المرض يهدد مصدر رزق آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على تربية الماشية.

وفي المقابل، عرضت الحكومة اليمنية رؤيتها لتطوير القطاع الزراعي خلال مؤتمر دولي في العاصمة الإيطالية روما، مؤكدة أهمية التحول نحو الزراعة الذكية لتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة الإنتاج.

وأفاد سكان ومربو مواشٍ في محافظة المحويت، الواقعة غرب صنعاء، بتسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الجلد العقدي خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في مديريات حفاش وبني سعد وملحان، مع تركز أكبر للإصابات في مديرية حفاش.

وأوضح مربون أن المرض أصاب مئات الأبقار، وظهرت عليها أعراض شملت ارتفاع درجات الحرارة، وظهور عقد جلدية وانتفاخات في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى انخفاض إنتاج الحليب، مؤكدين نفوق عشرات الرؤوس خلال الأيام الماضية، الأمر الذي ألحق خسائر مباشرة بالأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية، بوصفها مصدراً رئيسياً للدخل والمعيشة.

القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني من تحديات كبيرة (فيسبوك)

ووفق مصادر محلية، فإن اتساع رقعة انتشار المرض جاء في ظل غياب حملات التحصين الوقائية، وافتقار المناطق الريفية إلى الخدمات البيطرية الأساسية، فضلاً عن محدودية إمكانات المربين وعجز كثير منهم عن شراء الأدوية أو الحصول على الإرشادات اللازمة للتعامل مع المرض.

وأكّد عدد من المزارعين أن سلطات الجماعة الحوثية لم تنفذ حملات ميدانية فعالة لاحتواء انتشار المرض، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقها المتضررون للمطالبة بتوفير اللقاحات والعلاجات، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.

ويرى مربو المواشي أن استمرار تفشي المرض يهدد بتفاقم الخسائر في قطاع تربية الأبقار، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل لآلاف الأسر في الأرياف، داعين إلى تدخل عاجل لتنفيذ حملات تحصين شاملة، وتوفير الأدوية والخدمات البيطرية، والحدّ من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

شكاوى من الإهمال

بحسب إفادات متطابقة لمزارعين، فإن اهتمام الجماعة الحوثية ينصبّ، بصورة رئيسية، على تحصيل الرسوم والجبايات المفروضة على العاملين في القطاع الزراعي ومربي المواشي، في حين تغيب الإجراءات الكفيلة بحماية الثروة الحيوانية أو الحدّ من انتشار الأمراض الوبائية.

ويؤكد مختصون في الشأن الزراعي أن مكافحة مرض الجلد العقدي تتطلب استجابة سريعة تشمل التحصين الوقائي، ومكافحة الحشرات الناقلة للفيروس، وتعزيز الرقابة البيطرية، وتنفيذ برامج توعية للمربين حول طرق الوقاية وآليات الحد من انتقال العدوى.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين تحديات متراكمة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما يزيد من صعوبة تحمل المربين أي أعباء إضافية أو مواجهة موجات نفوق واسعة بين مواشيهم.

الحوثيون يرغمون المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

ويرى المختصون أن استمرار الإهمال في توفير اللقاحات والعلاجات الضرورية، بالتزامن مع فرض مزيد من الرسوم والإتاوات على العاملين في القطاع، يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الريفية، ويضعف قدرة هذا القطاع على الصمود، رغم أهميته في توفير الغذاء والدخل لشرائح واسعة من السكان.

ويحذر عاملون في المجال الزراعي من أن توسع انتشار المرض دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى تراجع أعداد الماشية وانخفاض إنتاج الألبان واللحوم، ما ينعكس على الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.

رؤية حكومية

في المقابل، شارك وزير الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، في الجلسة المستديرة رفيعة المستوى بعنوان «الحوكمة من أجل الزراعة الذكية الشاملة والمستدامة»، ضمن أعمال المؤتمر العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بشأن الزراعة الذكية، المنعقد في العاصمة الإيطالية روما.

وأكّد السقطري، خلال مداخلته، أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لتحويل الابتكار الرقمي والتكنولوجي إلى نتائج عملية تخدم المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأوضح أن بناء بيئة مواتية للزراعة الذكية يتطلب تطوير الأطر المؤسسية والسياسات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وأنظمة المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، إلى جانب بناء قدرات المزارعين، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث والابتكار.

وزير الزراعة اليمني يعرض في روما رؤية حكومة بلاده (سبأ)

واستعرض الوزير عدداً من المبادرات التي تنفذها الحكومة اليمنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، ومن بينها التوسع في استخدام البيوت المحمية، وتطبيقات الزراعة المائية، وتقنيات الري الحديث، مثل الري بالتنقيط والري المحوري، إلى جانب دعم نظم المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، وتعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً.

وأشار السقطري إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل بين التكنولوجيا الزراعية والسياسات الوطنية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويحسن سبل عيش المزارعين والصيادين، مؤكداً أهمية استمرار التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية لبناء نظم زراعية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
TT

الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية في ألمانيا، عبر سلسلة لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع منظمات دولية ومؤسسات شريكة وبرنامج الأغذية العالمي، بهدف تعزيز التعاون وحشد الدعم لجهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في اليمن.

وجاءت هذه التحركات على هامش مشاركة الوزيرة في مؤتمر «هامبورغ للاستدامة 2026»؛ حيث بحثت مع ممثلين عن منظمات «رؤية أمل» و«كير» و«رعاية الأطفال» و«أوكسفام» سُبُل تحسين تنفيذ المشروعات التنموية والإنسانية، وتجاوز التحديات التي تواجهها في مختلف القطاعات، بما يضمن رفع جودة التنفيذ وتعظيم أثر التدخلات على المجتمعات المستهدفة.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة، خلال اللقاءات، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية، مشيدة بالدور الذي تضطلع به في تنفيذ البرامج التنموية والإنسانية، وضرورة نقل الخبرات والتجارب الناجحة وتعزيز تبادل المعرفة وأفضل الممارسات.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وشددت على أهمية إجراء تقييمات واقعية وشاملة لقياس الأثر التنموي للمشروعات المنفذة، والبناء على الدروس المستفادة عند تصميم البرامج والمشروعات المستقبلية، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج تنموية أكثر استدامة.

ونقل الإعلام الرسمي أن ممثلي المنظمات الدولية أكدوا التزامهم بمواصلة دعم جهود التنمية في اليمن، معربين عن تقديرهم لحرص وزارة التخطيط على تعزيز الحوار والتنسيق المشترك لرفع كفاءة المشروعات وتحقيق أثر تنموي مستدام.

دعم الإصلاحات والسلام

وفي العاصمة الألمانية برلين، ناقشت الوزيرة اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» فرص توسيع التعاون في مجالات السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ودعم جهود بناء السلام، وتعزيز فاعلية المساعدات، بما ينسجم مع أولويات الحكومة اليمنية وخططها للإصلاح والتعافي.

وتطرقت المباحثات إلى ملفات الحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والحوار المجتمعي، إضافة إلى دعم البحوث التطبيقية والحوار المبني على الأدلة لتطوير السياسات العامة وتعزيز التنسيق بين الشركاء.

وزيرة التخطيط اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية (سبأ)

وأكد الجانبان مواصلة التنسيق وتوسيع مجالات التعاون المشترك، بما يدعم جهود الحكومة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التعافي الاقتصادي.

كما أعربت الوزيرة عن تقدير الحكومة لاستمرار عمل المؤسسة في اليمن وقرارها مواصلة نشاطها من العاصمة المؤقتة عدن، معتبرة ذلك تجسيداً لالتزامها بدعم المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة.

الأمن الغذائي في الأولوية

في لقاء آخر، بحثت الوزيرة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، سبل تعزيز وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما الأطفال والأمهات، وخفض تكلفته، عبر آليات مبتكرة تستفيد من الأسواق المحلية، وتدعم المنتجين والمزارعين والصيادين.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة أهمية تكامل الجهود مع شبكات الأمان الوطنية وبرامج التغذية المدرسية، وإبراز قصص النجاح التي تُجسد أثر الشراكة بين الحكومة والبرنامج، مع التركيز على الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى تعزيز الصمود والتنمية وكسر دوائر الاعتماد.

ودعت إلى مضاعفة جهود المناصرة الدولية لحشد التمويل لليمن، في ظل تراجع الدعم الإنساني، وإدراج قضايا الدول الهشة على أجندة مجموعة العشرين، مشيرة إلى أن اليمن يتحمل تبعات أزمات خارجية، من بينها تداعيات تغير المناخ.

ونقل الإعلام الرسمي أن المسؤول الأممي أكد حرص البرنامج على مواصلة دعم اليمن، وأهمية تركيز المانحين على احتياجاته، معرباً عن دعمه لتعزيز القدرات الوطنية والاستثمار في الصمود والتنمية.

اجتماع أفراح الزوبة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (سبأ)

تأتي هذه اللقاءات بعد أيام من إعلان الوزيرة موافقة «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة لـ«مجموعة البنك الدولي» على اعتماد مشروع «النقد مقابل التغذية وسُبل العيش» لصالح اليمن، بقيمة إجمالية تبلغ 101.8 مليون دولار.

ويستهدف المشروع الأسر التي تعولها نساء حوامل ومرضعات وأمهات لأطفال دون سن الثانية في المحافظات الأكثر تضرراً من سوء التغذية، من خلال تحويلات نقدية موجهة، وبرامج للتوعية التغذوية، والفحص المبكر لحالات سوء التغذية، إضافة إلى مكونات لدعم سبل العيش، وتعزيز القدرات المؤسسية، ونظم الحماية الاجتماعية والمدفوعات الرقمية.

وأكدت الوزيرة أن اعتماد المشروع يعكس متانة الشراكة بين الحكومة اليمنية والبنك الدولي، ويدعم أولويات إطار الشراكة القطرية للفترة 2026-2030، الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين سُبل العيش، والانتقال التدريجي من الاستجابة الإنسانية إلى بناء قدرات المؤسسات الوطنية.