ترحيب ليبي بإضافة 9 كيانات و9 أفراد في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر

حكومة الثني تتهم الدوحة بإمدادهم بالأموال والسلاح... والجيش يدعو العالم إلى إدراك خطرهم

TT

ترحيب ليبي بإضافة 9 كيانات و9 أفراد في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر

رحّبت الحكومة الليبية المؤقتة، بقيادة عبد الله الثني (مقرها في شرق البلاد)، والجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، بإضافة الدول العربية الأربع، وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين، لـ9 كيانات و9 أفراد في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر. وبعد أكثر من شهر على إصدار الدول الأربع لائحة تضم 59 اسما و12 كيانا على ارتباط بقطر، بتهمة التطرف والإرهاب، جاءت اللائحة الجديدة لتضم كيانات جديدة من بينها 6 ليبية، هي «مجلس شورى ثوار بنغازي»، و«مركز السرايا للإعلام»، و«وكالة بشرى الإخبارية»، و«كتيبة راف الله السحاتي»، و«قناة نبأ»، و«مؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام»، إضافة إلى اثنين من الليبيين هما إبراهيم بوخزيم وأحمد الحسناوي.
وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الليبية المؤقتة، إنها ترحّب بإعلان الدول الأربع تصنيف 9 كيانات و9 أفراد تضاف إلى قوائم الإرهاب المحظورة. وشددت على أن الأمن القومي العربي يزداد بهذه «القرارات الشجاعة قوة وصلابة في مواجهة تعنت دولة قطر». وعبّرت الوزارة، في بيان أمس الثلاثاء، عن شديد امتنانها وتقديرها لمصر والسعودية والإمارات والبحرين «في تلبيتها لطموحات الشعب الليبي التي عبر عنها بجلاء من خلال انتخابات 2012 و2014 النيابية، ومن أهمها درء خطر الإرهاب والمؤسسات والأشخاص الداعمين له في ليبيا».
وقالت الوزارة: «في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الخارجية والتعاون الدولي دقة القائمة الجديدة للإرهاب، التي أصدرتها الدول الأربع، والمتضمنة لتسعة كيانات من بينها ستة كيانات ليبية وتسعة أفراد من بينهم إرهابيون ليبيون، لتدعو المجتمع الدولي دولا ومنظمات إلى ضرورة التكاتف والتعاون من أجل التصدي لهذه الكيانات ومن يدعمها من دول وأفراد وفي المقدمة قطر».
واتهم بيان خارجية الحكومة الليبية المؤقتة الدوحة بأنها «أغدقت الأموال والسلاح على تلك الأسماء الواردة في القائمة الأولى والثانية، في سبيل تحقيق أحلامها الزائفة في السيطرة على بلادنا ومقدرات ومصائر شعبها». وأضافت أن «تلك الأحلام تبخرت على أيدي أبناء جيشنا الوطني البطل وحكمة قادته وبسالة إخواننا في مصراتة ضد (داعش) في مدينة سرت». وأشارت إلى أن «القيادة العامة للجيش، سبق وأن عرضت عبر المتحدث باسمها، العقيد أحمد المسماري، أدلة دامغة تثبت تورط قطر في دعم الإرهاب والإرهابيين في ليبيا، مما أطال معركة تحرير بنغازي وضاعف الخسائر البشرية والمادية».
وأكدت خارجية الحكومة الليبية المؤقتة أنها على أتم الاستعداد لتقديم لكل من يبحث عن الحقيقة دولا ومنظمات إقليمية ودولية. وقالت: «ما نملكه من وثائق وأشرطة مصورة تظهر مدى تورط قطر وأولئك الإرهابيين في عمليات إرهابية راح ضحيتها مدنيون وعسكريون وأطفال ونساء».
من جانبه، وجّه الجيش الليبي، من خلال متحدثه الرسمي، الشكر إلى الدول الأربع التي أدرجت الأفراد والكيانات الليبية على قوائم الإرهاب. ودعا الجيش إلى إضافة جميع الأسماء والكيانات الواردة في قائمة كان قد أصدرها مجلس النواب الذي يعقد جلساته في طبرق، ويتهم فيها 75 شخصية و9 منظمات ليبية، بالضلوع في الإرهاب، ومن بينها أسماء وردت بالفعل في لائحة الدول الأربع الجديدة التي صدرت ليل الاثنين - الثلاثاء.
وقال بيان للجيش الليبي: «إذ نشكر الدول الأربع، نود أن نؤكد ضرورة أن يتم إضافة جميع الأسماء والكيانات في القائمة الواردة من مجلس النواب. كما ندعو بقية الدول لإدراك خطرهم على العالم، إضافة لوجود أحزاب تمثل أذرعا سياسية لهذه الجماعات وبعض الكيانات التجارية التابعة لهم، يجب النظر لها وإضافتها إلى قوائم الإرهاب».
وجاء اسم «مجلس شورى ثوار بنغازي» ضمن قائمة الدول الأربع الجديدة. وتشكل «مجلس شورى ثوار بنغازي» في المنطقة الشرقية في ليبيا، بعد خلافات بين قادة من المتطرفين وغير المتطرفين في كتيبة 17 فبراير (شباط). ووقع الخلاف عام 2014، وانسلخ المجلس كائتلاف من ميليشيات إرهابية ضمت تنظيم «أنصار الشريعة» المدرج أصلا على لائحة العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
وجرى إدراج أحد كبار قادة «مجلس شورى ثوار بنغازي»، وهو إسماعيل الصلابي، في اللائحة الأولى التي صدرت من الدول الأربع قبل أسابيع. وإسماعيل هو شقيق علي الصلابي، القيادي «الإخواني» الليبي الذي تضمنته اللائحة الأولى أيضاً، مع قيادات أخرى من بينها عبد الحكيم بلحاج، والصادق الغرياني، مفتي ليبيا السابق. وشن كل من «مجلس شورى ثوار بنغازي»، و«تنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي»، هجمات ضد الجيش الليبي طوال العامين الأخيرين، وتحالفا في هذا السبيل مع مجاميع متطرفة أخرى منها «داعش» و«المرابطون» الذي يقوده الجزائري مختار بلمختار.
ومن ضمن المنظمات الليبية التي تم إدراجها في القائمة الجديدة: «كتيبة راف الله السحاتي»، وهي ميليشيا من ميليشيات مجلس شورى ثوار بنغازي، ويعد إسماعيل الصلابي أحد قادتها. وكذلك «مركز السرايا للإعلام»، الذي يعد بمثابة الجناح الإعلامي لـ«مجلس شورى ثوار بنغازي» المشار إليه، حيث يقوم المجلس من خلال هذه المنصة الإعلامية بالترويج للتطرف وللعمليات الإرهابية ضد الجيش والشرطة.
كما أدرجت الدول الأربع في اللائحة الجديدة «وكالة بشرى الإخبارية»، وهي ذارع إعلامية مماثلة، لكنها متخصصة في الترويج لتنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي» الذي ورد اسمه في لائحة الإرهاب الصادرة الشهر الماضي.
وورد اسم «قناة النبأ» التلفزيونية الليبية ضمن اللائحة الجديدة للإرهاب، وتعد هذه القناة منصة للترويج للمتطرفين في بنغازي ودرنة وطرابلس وجنوب ليبيا، وتعمل ضد الجيش الوطني والسلطات الشرعية التي يقع مقرها في شرق البلاد. ويهيمن على هذه القناة بلحاج الذي ورد اسمه في لائحة الإرهاب السابقة.
وورد في اللائحة الجديدة اسم «مؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام» التي تدير منصات إعلامية متعددة تؤيد من خلالها العمليات الإرهابية التي تقوم بها منظمات مثل «سرايا الدفاع عن بنغازي» و«مجلس شورى ثوار بنغازي» و«مجلس شورى درنة»، وغيرها. ويعد مفتي ليبيا السابق، الغرياني، وقيادات إخوانية في ليبيا، أبرز الداعمين لها. وسبق إدراج اسم الغرياني وقادة من «الإخوان» في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر التي أصدرتها الدول الأربع الشهر الماضي.
أما الشخصيتان الليبيتان اللتان جرى إدراجهما في لائحة الدول الأربع الجديدة، فهما بوخزيم والحسناوي. وتقول المعلومات إن بوخزيم يعد أحد أبرز المؤسسين والقادة في «سرايا الدفاع عن بنغازي»، وأنه سبق له أن شارك في عمليات قتالية مع المتطرفين في العراق، قبل أن يعود إلى ليبيا وينظم هجمات ضد الجيش الليبي في منطقة الهلال النفطي وموانئ تصدير النفط، حتى مطلع هذا العام، بالتعاون مع قوات القيادي الجزائري بلمختار.
ومن جانب آخر، يعد الحسناوي قائد ميليشيا في جنوب ليبيا، وهو أحد الشخصيات الكثيرة الحركة في عموم البلاد، ولديه ارتباطات كثيرة مع التنظيمات المتطرفة، بما في ذلك «داعش» وتنظيم بلمختار. وقالت معلومات عسكرية إنه شارك في مطلع هذا العام في الهجوم على المنشآت النفطية في غرب بنغازي، وأنه استعان في ذلك بمقاتلين يرفعون الأعلام السوداء فور دخولهم إلى بلدة راس لانوف النفطية الساحلية، ما لفت الانتباه إلى علاقات متشعبة للحسناوي مع حركات إرهابية عابرة للحدود.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».