ديلي ألي وهاري كين يفضحان عبثية سوق الانتقالات السخيفة

اللاعبان اللذان كلفا توتنهام مبلغاً زهيداً هما الأغلى في العالم بعد البرازيلي نيمار

تألق كين وديلي ألي يؤكد نجاح سياسة توتنهام في اكتشاف النجوم - هل يستحق ووكر الـ50 مليون إسترليني التي دفعها سيتي؟
تألق كين وديلي ألي يؤكد نجاح سياسة توتنهام في اكتشاف النجوم - هل يستحق ووكر الـ50 مليون إسترليني التي دفعها سيتي؟
TT

ديلي ألي وهاري كين يفضحان عبثية سوق الانتقالات السخيفة

تألق كين وديلي ألي يؤكد نجاح سياسة توتنهام في اكتشاف النجوم - هل يستحق ووكر الـ50 مليون إسترليني التي دفعها سيتي؟
تألق كين وديلي ألي يؤكد نجاح سياسة توتنهام في اكتشاف النجوم - هل يستحق ووكر الـ50 مليون إسترليني التي دفعها سيتي؟

ينتظر عشاق كرة القدم حول العالم الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز الذي لا يتبقى على انطلاقه سوى أسبوعين، ويتابعون عن كثب استعدادات الأندية الإنجليزية في الوقت الحالي. وهنا لا نعني البطولات الودية مثلما يُسمى بالكأس الدولية للأبطال، التي تسعى في المقام الأول لكسب المال، لكن نقصد الرياضة الحقيقية والدراما المثيرة لانتقالات اللاعبين في فترة الانتقالات الحالية، التي تحظى باهتمام بالغ من رؤساء الأندية وتغطية مكثفة من وسائل الإعلام ومتابعة كبيرة من جمهور الساحرة المستديرة في كل مكان، لا سيما بعد المبالغ المالية الطائلة التي نسمع عنها ويصعب تصورها، بل وتبريرها.
ورغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يضم أقوى الأندية في أوروبا، أو أفضل اللاعبين في العالم، فإنه بالتأكيد يتخطى جميع الدوريات والبطولات الأخرى من حيث الإنفاق على اللاعبين. ولذلك، دفع مانشستر يونايتد 75 مليون جنيه إسترليني، قد تصل إلى 90 مليون جنيه إسترليني في حالة إضافة بعض الحوافز والمكافآت المالية، لنادي إيفرتون من أجل ضم مهاجمه روميلو لوكاكو، كما أنفق مانشستر سيتي 50 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مدافع توتنهام هوتسبر، كايل ووكر.
وبسبب القيمة المالية لصفقة ووكر، كتب نجم الكرة الإنجليزية السابق غاري لينكر تغريدة على «تويتر» قال فيها: «تخيلوا كم كان سيصبح سعره لو كان يستطيع تمرير الكرة؟»، إنه سؤال جيد، لا سيما أن سعر ووكر يستطيع دفع راتب لينكر مع «بي بي سي» لمدة 28 سنة مقبلة، أو راتب آلان شيرار السنوي البالغ 450 ألف جنيه إسترليني لمدة 111 سنة قادمة!
كل هذا يعني أن هذا ليس الوقت المناسب للسلوك العقلاني أو الحذر المالي. وبالتالي، تعمل جميع الأندية على شراء اللاعبين التي ترى أنهم قادرون على تحقيق طموحاتها بغض النظر عن المقابل الخرافي لصفقات الانتقال.
ومن الواضح أن هذا الإنفاق الكبير يهدف إلى تدعيم صفوف الفريق في المقام الأول، لكن له وظيفة أخرى وهي إرضاء المديرين الفنيين (باستثناء الزاهد والمتقشف آرسين فينغر) ووسائل الإعلام والجمهور. وبات مجتمع كرة القدم يطبق الشعار الذي كانت ترفعه شخصية رود تيدويل في فيلم «جيري ماغواير» الذي حقق نجاحاً كبيراً، وهو: «أرني المال!».
ولكن ما الذي يجلبه المال؟ وهل يستحق بول بوغبا، على سبيل المثال، الـ90 مليون جنيه إسترليني التي دفعها مانشستر يونايتد من أجل الحصول على خدماته؟ إنه سؤال أخلاقي ورياضي نسعى للحصول على إجابة عنه، رغم أن معظم المراقبين سيكون لديهم الجواب ذاته، وهو بالطبع «لا». وقد ينطبق هذا أيضاً على جون ستونز الذي انتقل لمانشستر سيتي مقابل 47 مليون جنيه إسترليني. لكن جمهور مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي قد يرى أن هذه الأموال ستؤتي ثمارها خلال السنوات المقبلة.
لكن عدداً قليلاً من جمهور تشيلسي بالتأكيد لن يقول ذلك على الـ50 مليون جنيه إسترليني التي دفعها النادي للتعاقد مع فرناندو توريس قبل سبع سنوات، أو الـ35 مليون جنيه إسترليني التي دفعها قبل ذلك بسنوات للتعاقد مع الأوكراني أندريه شفشينكو. وبالتأكيد لن يدافع كثيرون عن صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا إلى مانشستر يونايتد مقابل 64 مليون جنيه إسترليني. وينطبق الأمر على انتقال أندي كارول وكريستيان بينتيكي إلى ليفربول (مقابل 70 مليون جنيه إسترليني). ويجب أن نتذكر أن هذه الأموال قد دفعت للتعاقد مع لاعبين بارزين وليست للاعبين يتم تجربتهم، ورغم ذلك لم يحققوا النجاح المتوقع.
ولذلك فإن المبالغ الطائلة لا تعني بالضرورة النجاح الكبير. وعلى الرغم من الإحصاءات الكثيرة التي يجري العمل عليها هذه الأيام بشأن اللاعبين، فإن صفقات انتقالات اللاعبين ليست علماً. وعندما يتعلق الأمر بتقييم النجوم، فإن هذا الأمر يكون أقرب إلى علم التنجيم منه إلى علم الفلك.
ومع ذلك، هناك منظمة تسمى مرصد كرة القدم التابع للمركز الدولي للدراسات الرياضية، الذي يقول إنه «وضع نهجاً قوياً لتقييم (على أساس علمي) قيمة انتقالات لاعبي كرة القدم المحترفين». ويتخذ المرصد من سويسرا مقرّاً له.
ويقول المرصد إن الدوري الإنجليزي الممتاز ممثل تمثيلاً زائداً في قائمته لأعلى صفقات انتقالات اللاعبين، وهي طريقة مهذبة للقول إن هناك مبالغة في قيمة اللاعبين في إنجلترا. لكن اللاعب الأعلى قيمة لا يلعب، في الواقع، في إنجلترا، وهو مهاجم برشلونة الإسباني نيمار، الذي يقدر المرصد قيمته بـ210 ملايين يورو.
قد يكون ذلك منطقيّاً، لأن اللاعب ما زال صغيراً في السن ولم يتجاوز عامه الخامس والعشرين، فضلاً عن أنه لعب لفترة طويلة على أعلى المستويات، سواء مع نادي برشلونة الإسباني أو منتخب البرازيل. وجاء في المركزين الثاني والثالث لاعبين إنجليزيين يلعبان في إنجلترا وللنادي ذاته، وهو توتنهام هوتسبر. وهذان اللاعبان هما ديلي ألي، الذي قدر المرصد قيمته بـ155.1 مليون يورو وزميله بالفريق هاري كين بقيمة تصل إلى 153.6 مليون يورو.
وبغض النظر عن السؤال الذي قد يطرحه كثيرون بشأن ما إذا كانت هناك أندية ترغب في الحصول على خدمات اللاعبان بهذه القيمة الكبيرة في الوقت الحالي (رغم أن هذه القيمة تبدو منطقية إلى حد بعيد إذا ما قورنت بصفقة انتقال ووكر مقابل 50 مليون جنيه إسترليني)، فإن الشيء الذي لفت نظري كثيرا، كمشجع لنادي توتنهام هوتسبر، هو التكلفة التي تكبدها نادي توتنهام للحصول على خدمات هذين اللاعبين. فقد تم تصعيد كين من قطاع الناشئين بالنادي، في حين اشترى توتنهام ألي من نادي ميلتون كينز دونز مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني.
وهنا لا نذكر ذلك لكي نشير إلى الزيادة الهائلة في قيمة اللاعبين (قدرت شركة «سوكيركس» قيمة ألي بنحو 74 مليون جنيه إسترليني) ولكن لأن توتنهام هوتسبر كان الوحيد، على ما يبدو، من بين أندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لم يعلن عن شراء لاعب بارز بمقابل مادي كبير خلال هذا الصيف، للدرجة التي جعلت كثيرين من مشجعي توتنهام يشعرون بالقلق حول عدم تحرك النادي بقوة لتدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الحالية.
وكانت أكبر صفقة في تاريخ توتنهام هوتسبر هي التعاقد الصيف الماضي مع موسى سيسوكو مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، لكنه لم يشارك في المباريات سوى في مرات قليلة للغاية. أما أغلى ثاني صفقة في تاريخ النادي فكان المهاجم روبرتو سولدادو، الذي نادرا ما نجح في إحراز الأهداف. وكانت خامس أغلى صفقة لدارين بينت، في حين كانت السادسة لفينسنت يانسن، والسابعة لديفيد بينتلي.
ولو نظرنا إلى أغلى 12 صفقة في تاريخ توتنهام سنجد أن ثماني صفقات منها قد قدمت أداء محبطاً أو فشلت فشلاً ذريعاً. لكن لنتخيل لو أعلن النادي أن أكبر صفقتين عقدهما في موسم 2017 - 2018 كانت مع لاعب تم تصعيده من قطاع الناشئين، ولاعب آخر تم التعاقد معه من نادٍ يلعب في درجة أدنى. بالطبع، كان جمهور النادي سيشعر بقدر كبير من الإحباط، وربما الاكتئاب.
وقال الكاتب السينمائي ويليام غولدمان عن عالم السينما قولته الشهيرة: «لا أحد يعرف أي شيء». وأرى أن الشيء ذاته يمكن أن يُقال الآن عن عالم كرة القدم، وبالتحديد عن فترة الانتقالات الصيفية الحالية.



«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.