اتفاق ثلاثي يضم الفلسطينيين لـ «مشروع قناة البحرين» إلى جانب الأردن وإسرائيل

يسمح ببيع 32 مليون متر مكعب من المياه للسلطة وينتج «طاقة خضراء»

مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
TT

اتفاق ثلاثي يضم الفلسطينيين لـ «مشروع قناة البحرين» إلى جانب الأردن وإسرائيل

مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)
مازن غنيم رئيس سلطة المياه الفلسطينية يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس وإلى جانبه المبعوث الأميركي غرينبلات والوزير الإسرائيلي تسحي هانغبي (إ.ب.أ)

أعلن جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، عن اتفاق ثلاثي؛ فلسطيني - إسرائيلي – أردني، كبير، في مجال المياه، يتضمن انضمام السلطة الفلسطينية إلى «مشروع قناة البحرين» الذي يجري التفاوض بشأنه منذ سنوات طويلة.
وقال غرينبلات في مؤتمر صحافي في «فندق الملك داود» في القدس، إن «الولايات المتحدة ترحب بالاتفاق الذي توصلت إليه السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل، والذي سيسمح ببيع 32 مليون متر مكعب من المياه إلى السلطة». وأضاف: «كما نعلم جميعا، فإن المياه سلعة ثمينة في الشرق الأوسط». وأضاف غرينبلات: «هذا الاتفاق هو مثال واضح على عمل الأطراف معا من أجل التوصل إلى اتفاق ذي منفعة متبادلة».
وعبر غرينبلات عن أمله في أن تساهم الصفقة في الحفاظ على البحر الميت، مضيفا: «هذا لن يساعد الفلسطينيين والإسرائيليين فحسب؛ بل الأردنيين كذلك».
وتابع: «أنا فخور بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة والشركاء الدوليون، في المساعدة على التوصل إلى هذه الصفقة التي أتمنى أن تكون بشارة أمل لأشياء مقبلة».
وبحسب الاتفاق الفلسطيني - الإسرائيلي الذي تم توقيعه أمس، سيجري بناء خط أنابيب يبلغ طوله 220 كيلومترا لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت (الأكثر انخفاضا عن سطح الأرض) لتجديد موارد البحر الميت الذي يحذر كثيرون من جفافه.
ويفترض أن تستخدم المياه المتدفقة في توليد الكهرباء، التي ستشغل أيضا محطة لتحلية المياه لتوفير مياه الشرب.
والدول الثلاث بحاجة أولا إلى فحص نتيجة خلط المياه؛ إذ حذرت منظمات بيئية من أن تدفق مياه البحر الأحمر بشكل كبير، قد يحدث تغييرا جذريا في النظام البيئي الهش للبحر الميت. لكن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، تسحي هانغبي، طمأن الجميع بقوله إنه أكبر وأفضل مشروع طموح تمت المبادرة إليه في المنطقة كلها. وأضاف: «بعد سنوات من الجمود، وبفضل المفاوضات الجريئة التي قام بها جيسون غرينبلات، وبفضل النهج العملي والمهني لكلا الوفدين... توصلنا إلى اتفاق مهم».
وأضاف هانغبي: «إنه بالإضافة إلى توفير مائة مليون متر مكعب سنويا من مياه الشرب للفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليين، فإن مشروع البحرين سوف ينتج (طاقة خضراء)، ويجدد البحر الميت الذي يتقلص حاليا بوتيرة هائلة».
ويقع المشروع كليا في الأردن، ولكن سيتم تشغيله من قبل مجلس إداري مشترك، ويتوقع أن يتم الانتهاء من المشروع خلال 5 سنوات.
والمشروع ليس جديدا، ويجري النقاش حوله منذ سنوات طويلة، لكن مشكلات في التمويل عطلته.
وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، إن الدول المانحة اشترطت أن يتمكن الفلسطينيون من الاستفادة من المشروع الضخم، وكان هذا مثار نقاش في الأعوام القليلة الماضية.
وقال بيان لسلطة المياه الفلسطينية: «إن التوافق على حصة الجانب الفلسطيني من المرحلة الأولى من مشروع التعاون الإقليمي لقناة البحرين (البحر الأحمر - البحر الميت)، يأتي تمهيدا لتوقيع الاتفاقية، كما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة في واشنطن بتاريخ 9 كانون الأول (ديسمبر) 2013 بين الأطراف الثلاثة المستفيدة (فلسطين، والأردن، وإسرائيل)».
وأٌقر الفلسطينيون والإسرائيليون بجهود غرينبلات في تسريع الاتفاق.
ويفترض أن يحصل الفلسطينيون على المياه بسعر التكلفة، وسيكون هذا سعرا أقل بكثير من المياه التي تشتريها السلطة من إسرائيل الآن بموجب اتفاق أوسلو.
وقال رئيس سلطة المياه الفلسطينية مازن غنيم إنه «بعد نقاشات طويلة استمرت لأكثر من عام ونصف العام، مع الجانب الإسرائيلي، توصلنا إلى توافق مبدئي يقوم على الحصة الفلسطينية بما مجموعه 32 مليون متر مكعب سنويا من المياه (22 للضفة و10 لغزة)، وبأسعار 3.3 شيقل للمتر المكعب في الضفة الغربية، و3.2 شيقل للمتر المكعب في قطاع غزة، (الدولار 3.5 شيقل) وهذا الأمر من شأنه أن يخفف العطش الذي تعاني منه غالبية التجمعات الفلسطينية».
وأضاف غنيم: «نعتبر أن مشروع قناة البحرين يأتي في إطار التعاون الإقليمي الهادف لتوفير كميات مياه إضافية في ظل ما نواجهه من شح في المصادر المائية المتاحة، وزيادة النمو السكاني، والطلب المتزايد على المياه، لكل الأغراض الأساسية لحياة كريمة».
وشدد غنيم على ضرورة تعاون الجانب الإسرائيلي بشكل كامل وتحييد كل الأمور السياسية، معربا عن أمله في دعم الدول المانحة لتوفير الدعم المالي والفني اللازم لتطوير البنية التحتية، للبدء بالخطوات التنفيذية للمشروع على أرض الواقع وبأسرع وقت ممكن.
لكن غنيم رفض ربط الأمر بأي مفاوضات سلام، وقال: «الحصول على حصة مائية من هذا المشروع لا يوجد له أي انعكاسات على مفاوضات الحل النهائي، كما لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع إصرارنا على تحقيق حقوقنا العادلة، من كل المصادر المائية، الأمر الذي كان وما زال من أهم القضايا الأساسية التي بحاجة إلى تكثيف الجهود على الصعد كافة؛ المحلية، والعربية، والدولية».
ويأتي الإعلان عن هذا المشروع، بعد أيام من توقيع اتفاق إسرائيلي - فلسطيني لتفعيل محطة توليد لإمداد منطقة جنين في شمال الضفة الغربية بالكهرباء.
وأول من أمس، التقى وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي، إيلي كوهين، مع نظيرته وزيرة الاقتصاد الفلسطيني، عبير عودة، في القدس، في أول لقاء منذ فترة طويلة. وبحث الوزيران عددا من الخطوات لزيادة التعاون الاقتصادي، بما يشمل زيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل للعمل في مجال التجارة، وزيادة تصدير مُنتَجات الأطعمة والكهرباء إلى المدن الفلسطينية.
وكان وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، التقى، قبل ذلك، برئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، ووزير ماليته.
ويقف الأميركيون بشكل مباشر وراء دفع مصالح مشتركة للطرفين، في محاولة لتسهيل إطلاق عملية سلام.
ورفض غرينبلات أمس الإجابة عن أي سؤال متعلق بالمفاوضات السياسية.
وفي عمان، رحب وزير المياه والري الأردني، حازم الناصر، بالاتفاق، وقال إنه يحقق للفلسطينيين مياها إضافية خارج سياق اتفاقات أوسلو وما تلاها بالإضافة إلى الحقوق السيادية الفلسطينية المائية.
وأكد الوزير الناصر، على أن الجهود الأردنية التي بذلت والمتواصلة في هذا المجال، ستستمر انطلاقا من الحرص الأردني الأكيد على دعم الفلسطينيين وتمكينهم من حقوقهم في كافة القضايا، ومنها موضوع المياه، خاصة في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة التي عانت من شح كبير في مصادر مياه الشرب خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن تنفيذ المراحل اللاحقة من المشروع ضمن للفلسطينيين مكاسب إضافية حال تنفيذه.
يذكر أن الأردن أولى اهتماما كبيرا بتنفيذ المشروع الذي سيكون إحدى أهم ركائز الاستراتيجية المائية الأردنية، والذي سيزود الأردن بمياه الشرب لسنوات طويلة مقبلة بالإضافة إلى المحافظة على بيئة البحر الميت الذي يعتبر إرثا تاريخيا وموردا اقتصاديا هاما للأردن.



تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
TT

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

شهدت جبهات محافظة تعز اليمنية خلال الساعات الماضية موجة ضارية من القتال هي الأعنف منذ سنوات مع شن الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران هجمات متزامنة على محاور عدة، وفتحها جبهة جديدة من جهة مديرية سامع، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ضرباتها البرية والجوية واستهدفت تعزيزات وآليات ومواقع حوثية في تعز ولحج وشبوة ومحافظات أخرى.

وتزامن اتساع رقعة المواجهات مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد الحوثيين في الجبهات الشرقية والبيضاء ومنطقة المنصورة في الوازعية غربي تعز، قالت إنها أسفرت عن مقتل وجرح المئات وتدمير معدات وآليات عسكرية.

وتشير التطورات الميدانية إلى انتقال القتال في تعز إلى نمط أكثر اتساعاً، بعدما حاول الحوثيون الضغط على مواقع القوات الحكومية في أكثر من اتجاه، من الجبهة الشمالية للمدينة وشرقها، إلى محاور جبل حبشي ومقبنة والأقروض وسامع، بالتزامن مع استمرار المواجهات في الجبهات الغربية والجنوبية الغربية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت معارك عنيفة في بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وحمير بمديرية مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، مؤكداً تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد.

قوات الحكومة اليمنية تخوض مواجهات ضارية لمنع الحوثيين من التوغل في تعز (إعلام عسكري)

وفي الجبهة الشمالية، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم واسع للحوثيين في منطقة الأربعين، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل في الكريفات وعقبة منيف والتشريفات شرقي مدينة تعز.

وامتدت المواجهات إلى جبهة الشقب في مديرية صبر الموادم، بينما استمر القصف المدفعي المتبادل بكثافة على الجبهة الشرقية للمدينة.

وفي تطور لافت، دخلت جبهة سامع على خط المواجهات المكثفة، وسط إفادات محلية عن تراجع العناصر الحوثية بعد تعرضها لضربات برية، ومقتل وإصابة عشرات من عناصرها، إضافة إلى اغتنام القوات الحكومية بعض العتاد العسكري.

كما تعرضت مناطق مأهولة للقصف الحوثي، إذ قالت مصادر محلية إن الجماعة أطلقت 23 قذيفة هاون على قرى في منطقة الضباب غربي تعز، وسط حالة من الخوف بين السكان.

وفي المقابل، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران المسيّر استهدف مواقع حوثية في جبهة الكدحة، ودمر مدفعاً عيار 120 ملم وأحرق مخزناً للذخيرة، بينما قصفت القوات مواقع وتجمعات للجماعة في جبل غراب وتبة ياسين والأشروح وعصيفرة والصلو.

ضربات جوية واسعة

تزامنت المعارك مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في تعز ومناطق أخرى. وأفادت المصادر بأن الطيران الحربي نفذ غارات على مواقع وآليات حوثية في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع للجماعة في الوازعية غربي المحافظة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات حوثية، بينها ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي متنقلة قال إن خبراء إيرانيين طوروها في المخا، إضافة إلى استهداف قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب.

قدرات الحوثيين تتعرض لضربات جوية مكثفة في جبهات القتال كافة (رويترز)

كما أعلن النزيلي في وقت سابق تنفيذ 468 عملية استهداف في ثلاث جبهات، بينها الوازعية، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر الحوثيين وتدمير معدات وآليات تابعة لهم.

وتأتي هذه الضربات ضمن تصعيد عسكري أوسع امتد إلى محافظات صعدة وعمران ومأرب والحديدة وتعز، مع تقارير عن استهداف مواقع ثابتة ومتحركة ومخازن أسلحة وبطاريات وشبكات اتصالات وتعزيزات حوثية.

جبهات ممتدة

لم تقتصر المواجهات على تعز، إذ شهدت الحدود الغربية لمحافظة لحج مع تعز اشتباكات في منطقة الأغبرة الواقعة على أطراف مديرية المضاربة والعارة، بالتزامن مع إعلان القوات العسكرية والقبائل استعادة أجزاء من منطقة المنصورة.

وفي شبوة، أعلنت «قوات دفاع شبوة» إحباط محاولات هجومية وعمليات تسلل حوثية في أربع جبهات هي حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، وقالت إن الحوثيين تكبدوا خسائر وأجبروا على التراجع، بالتزامن مع ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات للجماعة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية حيث تدور المعارك ضد الحوثيين في تعز (رويترز)

ويعكس تزامن هذه العمليات اتساع نطاق المواجهة خارج محاور تعز المباشرة، في وقت تستمر فيه القوات الحكومية في محاولة تثبيت خطوطها الدفاعية ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات جديدة على الجبهات المتصلة بالساحل الغربي ومداخل تعز ولحج.

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، بدأت الحكومة اليمنية ترجمة توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام إلى ترتيبات عملية.

ففي عدن، عقد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعاً عسكرياً لمناقشة الإجراءات المطلوبة ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً أن مواجهة الحوثيين، وفق موقف الحكومة، تتطلب تكامل المؤسسة العسكرية مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر اجتماعاً مع اللجان التي شكلها وزير الدفاع، لمناقشة آليات تنفيذ توجيهات التعبئة العامة وتحديد المهام والمسؤوليات، بما يشمل حشد الموارد البشرية والمادية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.


ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

اتسعت دائرة النزوح القسري في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري الحوثي في مختلف الجبهات، وتدهور الأوضاع الأمنية، ما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط احتياجات إنسانية متنامية وقدرة محدودة على الاستجابة.

وحسب التقرير الإنساني الموحد المحدث الصادر عن الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً حتى 29 سبتمبر (أيلول) إلى 29,519 أسرة، تضم 197,906 أفراد، يتحدرون من عشر محافظات شملها الرصد الميداني.

وتشير البيانات إلى أن الأسر النازحة لا تواجه فقدان مساكنها فحسب، بل تفقد أيضاً مصادر دخلها وممتلكاتها وسبل عيشها، فيما تصل بعض الأسر إلى مناطق النزوح وهي تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

أظهرت نتائج التتبع الميداني أن محافظة تعز تستضيف العدد الأكبر من النازحين، إذ بلغ عدد الأسر المسجلة فيها 13,925 أسرة، تضم 97,529 فرداً، موزعين على 15 مديرية. ولا تزال الفرق الميدانية تتابع حركة الأسر التي اضطرت إلى النزوح حديثاً، وترصد مسارات انتقالها واحتياجاتها المتغيرة.

وتأتي لحج في المرتبة الثانية، حيث تستضيف 7,179 أسرة تضم 50,253 فرداً موزعين على تسع مديريات، غالبيتهم قدموا من مناطق النزاع في تعز والحديدة.

موجة النزوح القسري مستمرة مع تصاعد الهجمات الحوثية في اليمن (إعلام محلي)

وفي العاصمة المؤقتة عدن، بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3,741 أسرة، تضم 17,782 فرداً، موزعين على مديريات المحافظة الثماني.

أما أبين، فسجلت 2,097 أسرة تضم 14,679 فرداً، معظمهم في مخيمات وتجمعات بمديريتي خنفر وزنجبار.

وفي الحديدة، تشير البيانات المتاحة إلى وجود 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً في مديريتي حيس والخوخة. وتتابع الفرق الميدانية مؤشرات على حركة نزوح ثانوية حديثة لبعض هذه الأسر باتجاه عدن، وسط حاجة إلى تقييم أوضاعها والاحتياجات التي فرضها انتقالها الجديد.

وتتوزع بقية الأسر المسجلة على محافظات أخرى، من بينها مأرب بـ412 أسرة، والضالع بـ240 أسرة، وحضرموت بـ214 أسرة، والمهرة بـ124 أسرة، وشبوة بـ116 أسرة.

وأكدت الوحدة المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن بيانات محافظة الحديدة ظلت عند آخر تحديث متاح في 8 سبتمبر (أيلول)، فيما تعكس بقية الأرقام التحديثات الميدانية الممتدة حتى 28 من الشهر ذاته.

احتياجات كثيرة

حسب الوحدة الحكومية اليمنية، فإن موجات النزوح الأخيرة جاءت في كثير من الحالات بصورة مفاجئة وتحت ظروف قاسية، ما أجبر أسراً على ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر دخلها خلال وقت قصير.

وأضافت أن الخطر لا ينتهي بالنسبة لهذه الأسر بمجرد الوصول إلى منطقة أكثر أمناً، إذ تبدأ رحلة أخرى من الاحتياجات المتعلقة بتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

فصول دراسية مؤقتة للأطفال النازحين في جنوب تعز (إعلام محلي)

ويزيد تدفق النازحين من الضغوط الواقعة أصلاً على المجتمعات المضيفة، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وخدمية كثيرة، الأمر الذي يوسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة للاستجابة لها.

وتبرز الحاجة بصورة خاصة إلى حماية الفئات الأكثر عُرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والإصحاح البيئي وإدارة النفايات.

استجابة عاجلة

في مواجهة اتساع حركة النزوح، تواصل فرق وحدة إدارة المخيمات وغرف عملياتها تسجيل الأسر النازحة والتحقق من بياناتها وتحديث قواعد المعلومات، إلى جانب إحالة الحالات الأكثر احتياجاً إلى الشركاء الإنسانيين.

وجددت الوحدة الحكومية دعوتها السلطات المحلية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد بصورة عاجلة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، دون انتظار اكتمال جميع التقييمات التفصيلية.

فارون من جحيم الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

ورأت أن المساعدات المنقذة للحياة ينبغي أن تسير بالتوازي مع عمليات المسح والتقييم الميداني، مع إعطاء الأولوية للأسر التي نزحت حديثاً ولم تحصل بعد على أي مساعدات.

ومع استمرار حركة النزوح، تبدو الحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الجهات الإنسانية ملحة، ليس فقط لتسريع وصول المساعدات، وإنما أيضاً لضمان عدم ترك أسر خارج نطاق الاستجابة أو تكرار المساعدات في مناطق على حساب أخرى.

وتكشف أرقام النزوح اتساع الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمواجهات، في وقت تجد فيه الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها نفسها أمام رحلة جديدة من البحث عن المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.


تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تزامنت تحذيرات حكومية يمنية من تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية مع اتهامات للجماعة بتوسيع أنشطتها العسكرية والأمنية إلى ما وراء الحدود اليمنية، وصولاً إلى القرن الأفريقي وتهديد الملاحة والطيران المدني في جنوب البحر الأحمر، في صورة تقول الحكومة إنها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالجماعة وداعميها.

وفي أحدث هذه التحذيرات، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها من الاستدراج والتجنيد والزج بهم في جبهات القتال، وقالت إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات التي شهدها سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الرقم استند إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها، وإنه يمثل الحالات التي تمكنت من توثيقها، بينما تشير المعطيات المتوفرة، وفق روايتها، إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.

طلبة مدارس في صنعاء قام الحوثيون بتجنيدهم في صفوف الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضحت أن عمليات الاستقطاب شملت، بحسب ما وثَّقته، حالات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات عدة، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال. وحذرت من استخدام ما تسميه الجماعة «الدورات الثقافية» و«المراكز الصيفية» و«برامج التعبئة العامة» في عمليات الاستقطاب، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يعملون على استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة، كما طالبت المشايخ والوجهاء والتربويين والشخصيات الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين برفض تجنيد الأطفال والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومؤسساتهم التعليمية.

وحمّلت الوزارة قيادات الحوثيين والقائمين على عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب والزج بالأطفال في الأعمال القتالية المسؤولية القانونية عن سلامتهم، معتبرة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف الرصد والتوثيق، والضغط لوقف عمليات التجنيد، والعمل على الإفراج عن الأطفال المجندين ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

شبكة تتجاوز اليمن

في سياق التحذيرات الحكومية اليمنية دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور تقوده جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي، باعتباره شبكة مترابطة.

وقالت أفراح الزوبة، في تصريحات رسمية، إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثَّقت تعاوناً بين الحوثيين وحركة «الشباب» في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل، وفق ما نقلته، نقل الخبرات والتنسيق العملياتي وإرسال مهندسين تابعين للجماعة إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيَّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.

وأضافت أن هذا التعاون، بحسب تقديرها، يعكس سعياً إلى توسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد باب المندب يفرض كلفة إضافية على التجارة العالمية، من خلال تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

مسلحون من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت الوزيرة كذلك إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وإلى تعاون عناصر من تنظيم «القاعدة» مع استخبارات الجماعة، وقالت إن الاختلافات المذهبية والآيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.

وحددت أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل التعامل مع هذه الشبكات في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الأفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه الحوثيين، إضافة إلى إنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية والجماعة المسلحة على قدم المساواة.

خطر جديد في الأجواء

بالتوازي مع التحذير من المخاطر البحرية والإقليمية، صعّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من تهديد تقول إنه يستهدف سلامة الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، قالت المندوبية الدائمة لليمن لدى المنظمة الدولية إنها وثقت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ أُطلقت من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية.

ووفق الرسالة، جرى تعديل هذه الأسلحة داخل اليمن بمشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، بينما تستخدم أنظمة تتبع حراري.

وقالت الحكومة إن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمثل، وفق تقييمها، تهديداً مباشراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.

وربطت الرسالة بين هذا التطور والهجمات السابقة على السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، معتبرة أن الجماعة تطور قدراتها لتوسيع نطاق التهديد من المجال البحري إلى المجال الجوي.

وطالبت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لحظر السلاح المفروض على الحوثيين بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 لعام 2015، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع نقل الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

صواريخ حوثية ضمن شحنة اعترضتها البحرية اليمنية في وقت سابق (إعلام عسكري)

كما طلبت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» والهيئات الدولية المعنية بالطيران لتقييم المخاطر التي تواجه الطائرات والمسارات الجوية فوق جنوب البحر الأحمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطيران المدني.

وأبدت استعدادها لتزويد فريق الخبراء المعني باليمن والجهات الدولية المختصة بالأدلة الفنية والمعلومات المتاحة، بما فيها بيانات مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، مطالبة بفحصها لتحديد طبيعة الأسلحة ومنشأها وآلية عملها والشبكات المتورطة في نقلها وتطويرها.