صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة
TT

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

لم يكد القطاع الخاص ورجال الأعمال في مصر يفيقون من صدمة رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في مايو (أيار) حتى وجَّه لهم البنك المركزي، يوم الخميس، لطمةً يرى البعض أنها قد تكون شبه قاضية بزيادة تكاليف الاقتراض 200 نقطة أساس أخرى.
وصف البنك المركزي قراره بـ«المؤقت»، وأنه يستهدف السيطرة على التضخم السنوي والوصول به إلى مستوى في حدود 13 في المائة في الربع الأخير من 2018.
وقفز التضخم السنوي في المدن المصرية إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود بعد قرار تعويم الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وسجل 31.5 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم تراجع قليلاً في مايو إلى29.7 في المائة.
لكن قرارات تقليص دعم الوقود التي صدرت الشهر الماضي تنبئ بتجدد المسار الصعودي لمعدلات التضخم في الأشهر المقبلة.
وقال حسام أبو العينين الرئيس التنفيذي لشركة «سيديكو» للأدوية لـ«رويترز» معلِّقاً على قرار رفع الفائدة: «سيكون له تأثير مدمر على الصناعة وقطاع الأدوية. تكلفة الاقتراض زادت وأسعار الطاقة ارتفعت وأسعار الدواء يتم تسعيرها جبريّاً، ولا يمكن تحريكها إلا بقرار وزاري... أتوقَّع حدوث نقص في الأدوية الفترة المقبلة. الشركات الأجنبية لن تتحمل... هذه الشركات كم تكسب حتى تستطيع تحقيق أرباح في ظل الأسعار الحالية؟ لا يوجد مستثمر سيفكر بالاستثمار بتلك الأسعار».
ورفعت مصر أسعار الوقود في نوفمبر ثم زادتها مجدداً في نهاية يونيو (حزيران) في وقت ما زال المصريون يحاولون التكيف فيه مع موجة غلاء فاحش. وقد يخفف رفع الفائدة الضغوط عن الأفراد لكنه قاتل للشركات.
وقال شريف الجبلي الرئيس التنفيذي لشركة «أبو زعبل للأسمدة والكيماويات»: «المشروعات الصناعية الجديدة سيكون من الصعب تنفيذها في ظل الأسعار المرتفعة للفائدة».
وقال أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية لـ«رويترز»: «القرار سيُحدِث شللاً في الاستثمارات. يندر وجود دراسات جدوى يمكنها تحقيق مثل هذه الفائدة أو تحقيق ربح بعد دفع فوائد بهذه النسبة، وبالتالي ستتوقف الاستثمارات في القطاع... تكلفة التمويل سيكون لها تأثير سلبي على طلبيات التصدير وعلى عنصر التكلفة مما سيؤدي إلى عدم تنافسية أسعار المنتجات المصرية... المصانع ستحاول تقليل التكلفة وحجم العمالة وكمية الخامات لتتناسب مع الانخفاض في الطلب، وإلا ستتكبد خسائر أكثر تؤدي لإغلاق المنشأة».
ويبدو أن عدداً من رجال الأعمال بدأوا يفقدون الثقة في الإجراءات الاقتصادية لحكومة شريف إسماعيل التي لطالما أشادوا بها من قبل.
لكن هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية والرئيس التنفيذي لشركة «إيديتا» قال لـ«رويترز»: «قرار رفع أسعار الفائدة قد يكون إيجابيّاً في حالة رغبة المركزي تقوية عملته مقابل الدولار. قد نشهد حالة من الركود المؤقت نتيجة للقرار ولكن قيمة الجنيه سترتفع ما يجعل الوضع يتحسن بعد ذلك».
وشهد الجنيه المصري ارتفاعات طفيفة في الأيام القليلة الماضية ليسجل ما بين 17.92 و17.95 جنيه للدولار في المتوسط.
وأضاف برزي: «القطاع الصناعي تضرر بالفعل نتيجة زيادة أسعار الفائدة خلال المرات السابقة. كثير (من الشركات) توقف عن الاقتراض والاستثمار نتيجة الزيادة. نأمل في تحسن قيمة الجنيه وهو ما قد يُسهِم في تعافي وضع سعر الفائدة».
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر ونحو ألف نقطة أساس في أقل من عامين.
وكثيراً ما يخالف البنك المركزي تحت رئاسة محافظه الحالي طارق عامر توقعات المحللين ورجال الأعمال في قرارات أسعار الفائدة.
وعلى العكس من كثير من المصنعين ورجال الأعمال يرى هاني جنينة الخبير الاقتصادي أن «قرار رفع الفائدة جاء في وقته تماماً».
وأضاف: «نمرّ بثلاث مراحل في طريقنا للإصلاح النقدي والمالي، وانتهينا من المرحلة الأول الخاصة بمعالجة التشوه في سعر الصرف من خلال طريقة الصدمة بتحرير سعر الصرف في نوفمبر... المرحلة الثانية خاصة بإعادة تراكم الاحتياطي النقدي، التي تستغرق من عام إلى عام ونصف العام، ثم المرحلة الثالثة، التي نستهدف فيها تراجع التضخم إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من 2018 وحينها سنبدأ في دعم النمو الاقتصادي من جديد».
وزاد احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 31.305 مليار دولار في نهاية يونيو من 31.125 مليار في مايو ومن 16.423 مليار دولار، حينما تولى عامر رئاسة البنك المركزي وقبل أن يتخذ كثيراً من قرارات رفع الفائدة.
وتوقع جنينة قيام «البنوك بطرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بفائدة مرتفعة. سنرى نزولاً قوياً لمعدلات التضخم في نوفمبر المقبل، وهو شهر سنة الأساس بعد تحرير سعر الصرف، وسيكون هذا وقتاً مناسباً للمركزي لتخفيض أسعار الفائدة بشكل قوي أو جزئي».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
وتوفير الغذاء بأسعار في متناول المواطنين قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها تحت خط الفقر، وشهدت الإطاحة برئيسين خلال ست سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.
وقال رجل أعمال مصري يرتكز نشاطه على الاستيراد، طالباً عدم نشر اسمه: «الناس (بتلطم) في الشارع. لا أحد يعرف إلى أين نحن ذاهبون».
وقال محمد بدراوي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لـ«رويترز»: «(المركزي) رفع أسعار الفائدة ست مرات خلال نحو عام ونصف العام وكان يبرر القرار كل مرة باستهداف التضخم لكنه لم يحقق هدفه في أي من المرات السابقة... رفع الفائدة يؤدي لزيادة تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار السلع وبالتالي لا يحقق الهدف المرجو في تخفيض التضخم».
والاقتصاد المصري ليس في حالة ركود حيث نما 4.3 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية 2016 - 2017 بعد نمو 3.8 في المائة و3.4 في المائة في الربعين الثاني والأول على الترتيب. لكن الاقتصاد يعاني بشدة منذ ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك وما أعقبها من قلاقل سياسية أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين.
وقال تامر بدر الدين الرئيس التنفيذي لشركة «البدر للبلاستيك»: «القرار سيؤدي لشلل الاستثمار بصفة عامة... القرار سيكون سليماً في حالة وجود تضخم مع زيادة في السيولة لتحفيز الادخار، وتقليل نسبة السيولة للحد من التضخم، لكن الواقع هو عدم توافر سيولة لدي الشركات والأفراد نتيجة موجة الغلاء مما يجعل القرار يخدم المستثمر الأجنبي المضارب في العملة دون العمل على تحفيز الاستثمار وخلق قيمة حقيقية للاقتصاد».
وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية نحو 9.8 مليار دولار في 2016 - 2017 من 1.1 مليار في 2015 - 2016.
وقال محمد معيط نائب وزير المالية لشؤون الخزانة المصري لـ«رويترز» إن الوزارة لم تأخذ في الاعتبار زيادة أسعار الفائدة 400 نقطة أساس في آخر اجتماعين للبنك المركزي. وتبلغ مصروفات فوائد الدين 381 مليار جنيه في موازنة 2017 - 2018.
وأضاف: «نتوقع أن يكون قرار رفع الفائدة إجراء مؤقتاً لاستهداف التضخم... نتوقع تراجع معدلات التضخم مطلع 2018، وبالتالي بدء الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة».
وقال معيط: «متوسط سعر الفائدة على الاقتراض المحلي حاليا بين 19 و20 في المائة وقد ينخفض هذا المتوسط خلال النصف الثاني من 2018 ليصل إلى 18 في المائة... تكلفة الفوائد عن 2016 - 2017 زادت عن المستهدف بسبب تغيرات سعر الصرف والفائدة ولكن لا يمكن إعلانها حاليا».
ويعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي عن مستويات التضخم خلال يونيو في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقال محمد فؤاد عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب: «الموازنة الجديدة للحكومة قد تتكبد نحو 60 مليار جنيه على أقل تقدير على فوائد الديون».
وتساءل ياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب لـ«رويترز»: «ما المشروع الذي يمكن أن يتخطى ربحه 20 في المائة حتى يستثمر فيه أي رجل أعمال؟».
* التسلسل الزمني لرفع الفائدة
- رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية 1000 نقطة أساس خلال نحو 18 شهراً وسط محاولات لإصلاح الاقتصاد المتعثر والتصدي للتضخم الجامح.
فيما يلي التسلسل الزمني لتلك الزيادات:
- تولى طارق عامر رئاسة البنك المركزي في 27 نوفمبر 2015، وصدرت في رئاسته حتى الآن 21 قرارا لأسعار الفائدة منها ستة قرارات بزيادتها.
- في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2015 وبعد نحو شهر من تولي طارق عامر رئاسة البنك المركزي رفعت لجنة السياسات النقدية في البنك أسعار الفائدة 50 نقطة أساس على الإيداع إلى 9.25 في المائة وعلى الإقراض لتصل إلى 10.25 في المائة.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 11.1 في المائة في ديسمبر 2015.
- في 17 مارس (آذار) 2016 رُفعت أسعار الفائدة 150 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في 16 يونيو رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس.
- في الثالث من نوفمبر جرى رفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس على الإيداع والإقراض إلى 14.75 في المائة و15.75 في المائة على الترتيب وكان ذلك تزامنا مع تحرير سعر الصرف وبعد رفع أسعار الوقود.
- في 21 مايو 2017 تقرر رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في السادس من يوليو (تموز) رفعت مصر أسعار الفائدة 200 نقطة أساس لتصبح 18.75 في المائة على الإيداع و19.75 في المائة على الإقراض.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 29.7 في المائة في مايو من31.5 في المائة في أبريل نيسان.
* محللون يتوقعون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار رفع الفائدة
توقع محللون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة 200 نقطة ليل الخميس أساس لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن السوق ستتجاوز تلك الآثار سريعاً ما لم تطرح البنوك أوعية ادخارية بفائدة تزيد عن 20 في المائة.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر وألف نقطة أساس في نحو عام ونصف العام.
وقال إيهاب سعيد من أصول للوساطة في الأوراق المالية الذي انضمّ حديثاً لعضوية مجلس إدارة البورصة: «البورصة ستتأثر بالتأكيد سلبيّاً بقرار رفع أسعار الفائدة، على الأقل في جلسة الأحد... التأثير سيكون أكبر إذا جرى رفع العائد على شهادات الادخار».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
كانت البورصة استفادت بتحرير سعر الصرف حيث شهدت تدفقاً للاستثمارات الأجنبية والعربية على الأسهم وزادت قيمتها السوقية لكن شح السيولة تجدد في الأشهر القليلة الماضية.
وقال عمرو الألفي من مباشر المالية: «السوق ستتأثر بالمعنويات السلبية. أتوقع تأثراً سلبيّاً لأسهم الشركات المقترضة بسبب تأثر أرباحها».
ويبلغ عدد الشركات المقيدة في سوق الأسهم المصرية نحو 270 شركة ما بين حكومية وخاصة. وارتفع المؤشر الرئيسي 8.3 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق يوم الخميس.
وقال إبراهيم النمر من «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»: «السوق ستتأثر في أول جلسة أو جلستين على الأكثر ثم يبدأ التماسك وامتصاص خبر الفائدة. المؤشر الرئيسي للسوق قد يتراجع حتى مستوى 13000 - 13150 نقطة ويتماسك حينها ويعاود الارتفاع حتى 13520 - 13695 نقطة».
وأغلق المؤشر المصري الرئيس يوم الخميس عند مستوى 13369.88 نقطة مرتفعاً 0.26 في المائة.
واتفق أحمد عياد من «مباشر المالية» مع النمر في أن المؤشر الرئيسي لن يتراجع بقوة، قائلاً إن أقصى حد قد ينزل إليه هو مستوى 13000 نقطة.
ويرى محمد جاب الله من «بايونيرز لتداول الأوراق المالية» أن قرار رفع الفائدة «سيؤثر سلباً على نتائج أعمال الشركات ويزيد مخاطر الاستثمار في البورصة مقارنة بعائد مرتفع خالٍ من المخاطرة في الادخار بالبنوك».
وتتجه أموال المستثمرين إلى الملاذات الآمنة في أوقات المصاعب الاقتصادية.
وقال عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية: «التأثير سيكون محدوداً، بشرط عدم إصدار شهادات ادخار بفائدة أعلى من 20 في المائة».
وقال أحمد شمس من المجموعة المالية «هيرميس»: «الجميع يعلم أن قرار رفع الفائدة مؤقت. لن يأخذ أحد قراره الاستثماري على أساس أسعار الفائدة تلك، وإلا فإن جلوس الجميع في بيوتهم سيكون أفضل».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.