صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة
TT

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

لم يكد القطاع الخاص ورجال الأعمال في مصر يفيقون من صدمة رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في مايو (أيار) حتى وجَّه لهم البنك المركزي، يوم الخميس، لطمةً يرى البعض أنها قد تكون شبه قاضية بزيادة تكاليف الاقتراض 200 نقطة أساس أخرى.
وصف البنك المركزي قراره بـ«المؤقت»، وأنه يستهدف السيطرة على التضخم السنوي والوصول به إلى مستوى في حدود 13 في المائة في الربع الأخير من 2018.
وقفز التضخم السنوي في المدن المصرية إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود بعد قرار تعويم الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وسجل 31.5 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم تراجع قليلاً في مايو إلى29.7 في المائة.
لكن قرارات تقليص دعم الوقود التي صدرت الشهر الماضي تنبئ بتجدد المسار الصعودي لمعدلات التضخم في الأشهر المقبلة.
وقال حسام أبو العينين الرئيس التنفيذي لشركة «سيديكو» للأدوية لـ«رويترز» معلِّقاً على قرار رفع الفائدة: «سيكون له تأثير مدمر على الصناعة وقطاع الأدوية. تكلفة الاقتراض زادت وأسعار الطاقة ارتفعت وأسعار الدواء يتم تسعيرها جبريّاً، ولا يمكن تحريكها إلا بقرار وزاري... أتوقَّع حدوث نقص في الأدوية الفترة المقبلة. الشركات الأجنبية لن تتحمل... هذه الشركات كم تكسب حتى تستطيع تحقيق أرباح في ظل الأسعار الحالية؟ لا يوجد مستثمر سيفكر بالاستثمار بتلك الأسعار».
ورفعت مصر أسعار الوقود في نوفمبر ثم زادتها مجدداً في نهاية يونيو (حزيران) في وقت ما زال المصريون يحاولون التكيف فيه مع موجة غلاء فاحش. وقد يخفف رفع الفائدة الضغوط عن الأفراد لكنه قاتل للشركات.
وقال شريف الجبلي الرئيس التنفيذي لشركة «أبو زعبل للأسمدة والكيماويات»: «المشروعات الصناعية الجديدة سيكون من الصعب تنفيذها في ظل الأسعار المرتفعة للفائدة».
وقال أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية لـ«رويترز»: «القرار سيُحدِث شللاً في الاستثمارات. يندر وجود دراسات جدوى يمكنها تحقيق مثل هذه الفائدة أو تحقيق ربح بعد دفع فوائد بهذه النسبة، وبالتالي ستتوقف الاستثمارات في القطاع... تكلفة التمويل سيكون لها تأثير سلبي على طلبيات التصدير وعلى عنصر التكلفة مما سيؤدي إلى عدم تنافسية أسعار المنتجات المصرية... المصانع ستحاول تقليل التكلفة وحجم العمالة وكمية الخامات لتتناسب مع الانخفاض في الطلب، وإلا ستتكبد خسائر أكثر تؤدي لإغلاق المنشأة».
ويبدو أن عدداً من رجال الأعمال بدأوا يفقدون الثقة في الإجراءات الاقتصادية لحكومة شريف إسماعيل التي لطالما أشادوا بها من قبل.
لكن هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية والرئيس التنفيذي لشركة «إيديتا» قال لـ«رويترز»: «قرار رفع أسعار الفائدة قد يكون إيجابيّاً في حالة رغبة المركزي تقوية عملته مقابل الدولار. قد نشهد حالة من الركود المؤقت نتيجة للقرار ولكن قيمة الجنيه سترتفع ما يجعل الوضع يتحسن بعد ذلك».
وشهد الجنيه المصري ارتفاعات طفيفة في الأيام القليلة الماضية ليسجل ما بين 17.92 و17.95 جنيه للدولار في المتوسط.
وأضاف برزي: «القطاع الصناعي تضرر بالفعل نتيجة زيادة أسعار الفائدة خلال المرات السابقة. كثير (من الشركات) توقف عن الاقتراض والاستثمار نتيجة الزيادة. نأمل في تحسن قيمة الجنيه وهو ما قد يُسهِم في تعافي وضع سعر الفائدة».
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر ونحو ألف نقطة أساس في أقل من عامين.
وكثيراً ما يخالف البنك المركزي تحت رئاسة محافظه الحالي طارق عامر توقعات المحللين ورجال الأعمال في قرارات أسعار الفائدة.
وعلى العكس من كثير من المصنعين ورجال الأعمال يرى هاني جنينة الخبير الاقتصادي أن «قرار رفع الفائدة جاء في وقته تماماً».
وأضاف: «نمرّ بثلاث مراحل في طريقنا للإصلاح النقدي والمالي، وانتهينا من المرحلة الأول الخاصة بمعالجة التشوه في سعر الصرف من خلال طريقة الصدمة بتحرير سعر الصرف في نوفمبر... المرحلة الثانية خاصة بإعادة تراكم الاحتياطي النقدي، التي تستغرق من عام إلى عام ونصف العام، ثم المرحلة الثالثة، التي نستهدف فيها تراجع التضخم إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من 2018 وحينها سنبدأ في دعم النمو الاقتصادي من جديد».
وزاد احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 31.305 مليار دولار في نهاية يونيو من 31.125 مليار في مايو ومن 16.423 مليار دولار، حينما تولى عامر رئاسة البنك المركزي وقبل أن يتخذ كثيراً من قرارات رفع الفائدة.
وتوقع جنينة قيام «البنوك بطرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بفائدة مرتفعة. سنرى نزولاً قوياً لمعدلات التضخم في نوفمبر المقبل، وهو شهر سنة الأساس بعد تحرير سعر الصرف، وسيكون هذا وقتاً مناسباً للمركزي لتخفيض أسعار الفائدة بشكل قوي أو جزئي».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
وتوفير الغذاء بأسعار في متناول المواطنين قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها تحت خط الفقر، وشهدت الإطاحة برئيسين خلال ست سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.
وقال رجل أعمال مصري يرتكز نشاطه على الاستيراد، طالباً عدم نشر اسمه: «الناس (بتلطم) في الشارع. لا أحد يعرف إلى أين نحن ذاهبون».
وقال محمد بدراوي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لـ«رويترز»: «(المركزي) رفع أسعار الفائدة ست مرات خلال نحو عام ونصف العام وكان يبرر القرار كل مرة باستهداف التضخم لكنه لم يحقق هدفه في أي من المرات السابقة... رفع الفائدة يؤدي لزيادة تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار السلع وبالتالي لا يحقق الهدف المرجو في تخفيض التضخم».
والاقتصاد المصري ليس في حالة ركود حيث نما 4.3 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية 2016 - 2017 بعد نمو 3.8 في المائة و3.4 في المائة في الربعين الثاني والأول على الترتيب. لكن الاقتصاد يعاني بشدة منذ ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك وما أعقبها من قلاقل سياسية أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين.
وقال تامر بدر الدين الرئيس التنفيذي لشركة «البدر للبلاستيك»: «القرار سيؤدي لشلل الاستثمار بصفة عامة... القرار سيكون سليماً في حالة وجود تضخم مع زيادة في السيولة لتحفيز الادخار، وتقليل نسبة السيولة للحد من التضخم، لكن الواقع هو عدم توافر سيولة لدي الشركات والأفراد نتيجة موجة الغلاء مما يجعل القرار يخدم المستثمر الأجنبي المضارب في العملة دون العمل على تحفيز الاستثمار وخلق قيمة حقيقية للاقتصاد».
وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية نحو 9.8 مليار دولار في 2016 - 2017 من 1.1 مليار في 2015 - 2016.
وقال محمد معيط نائب وزير المالية لشؤون الخزانة المصري لـ«رويترز» إن الوزارة لم تأخذ في الاعتبار زيادة أسعار الفائدة 400 نقطة أساس في آخر اجتماعين للبنك المركزي. وتبلغ مصروفات فوائد الدين 381 مليار جنيه في موازنة 2017 - 2018.
وأضاف: «نتوقع أن يكون قرار رفع الفائدة إجراء مؤقتاً لاستهداف التضخم... نتوقع تراجع معدلات التضخم مطلع 2018، وبالتالي بدء الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة».
وقال معيط: «متوسط سعر الفائدة على الاقتراض المحلي حاليا بين 19 و20 في المائة وقد ينخفض هذا المتوسط خلال النصف الثاني من 2018 ليصل إلى 18 في المائة... تكلفة الفوائد عن 2016 - 2017 زادت عن المستهدف بسبب تغيرات سعر الصرف والفائدة ولكن لا يمكن إعلانها حاليا».
ويعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي عن مستويات التضخم خلال يونيو في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقال محمد فؤاد عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب: «الموازنة الجديدة للحكومة قد تتكبد نحو 60 مليار جنيه على أقل تقدير على فوائد الديون».
وتساءل ياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب لـ«رويترز»: «ما المشروع الذي يمكن أن يتخطى ربحه 20 في المائة حتى يستثمر فيه أي رجل أعمال؟».
* التسلسل الزمني لرفع الفائدة
- رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية 1000 نقطة أساس خلال نحو 18 شهراً وسط محاولات لإصلاح الاقتصاد المتعثر والتصدي للتضخم الجامح.
فيما يلي التسلسل الزمني لتلك الزيادات:
- تولى طارق عامر رئاسة البنك المركزي في 27 نوفمبر 2015، وصدرت في رئاسته حتى الآن 21 قرارا لأسعار الفائدة منها ستة قرارات بزيادتها.
- في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2015 وبعد نحو شهر من تولي طارق عامر رئاسة البنك المركزي رفعت لجنة السياسات النقدية في البنك أسعار الفائدة 50 نقطة أساس على الإيداع إلى 9.25 في المائة وعلى الإقراض لتصل إلى 10.25 في المائة.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 11.1 في المائة في ديسمبر 2015.
- في 17 مارس (آذار) 2016 رُفعت أسعار الفائدة 150 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في 16 يونيو رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس.
- في الثالث من نوفمبر جرى رفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس على الإيداع والإقراض إلى 14.75 في المائة و15.75 في المائة على الترتيب وكان ذلك تزامنا مع تحرير سعر الصرف وبعد رفع أسعار الوقود.
- في 21 مايو 2017 تقرر رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في السادس من يوليو (تموز) رفعت مصر أسعار الفائدة 200 نقطة أساس لتصبح 18.75 في المائة على الإيداع و19.75 في المائة على الإقراض.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 29.7 في المائة في مايو من31.5 في المائة في أبريل نيسان.
* محللون يتوقعون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار رفع الفائدة
توقع محللون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة 200 نقطة ليل الخميس أساس لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن السوق ستتجاوز تلك الآثار سريعاً ما لم تطرح البنوك أوعية ادخارية بفائدة تزيد عن 20 في المائة.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر وألف نقطة أساس في نحو عام ونصف العام.
وقال إيهاب سعيد من أصول للوساطة في الأوراق المالية الذي انضمّ حديثاً لعضوية مجلس إدارة البورصة: «البورصة ستتأثر بالتأكيد سلبيّاً بقرار رفع أسعار الفائدة، على الأقل في جلسة الأحد... التأثير سيكون أكبر إذا جرى رفع العائد على شهادات الادخار».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
كانت البورصة استفادت بتحرير سعر الصرف حيث شهدت تدفقاً للاستثمارات الأجنبية والعربية على الأسهم وزادت قيمتها السوقية لكن شح السيولة تجدد في الأشهر القليلة الماضية.
وقال عمرو الألفي من مباشر المالية: «السوق ستتأثر بالمعنويات السلبية. أتوقع تأثراً سلبيّاً لأسهم الشركات المقترضة بسبب تأثر أرباحها».
ويبلغ عدد الشركات المقيدة في سوق الأسهم المصرية نحو 270 شركة ما بين حكومية وخاصة. وارتفع المؤشر الرئيسي 8.3 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق يوم الخميس.
وقال إبراهيم النمر من «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»: «السوق ستتأثر في أول جلسة أو جلستين على الأكثر ثم يبدأ التماسك وامتصاص خبر الفائدة. المؤشر الرئيسي للسوق قد يتراجع حتى مستوى 13000 - 13150 نقطة ويتماسك حينها ويعاود الارتفاع حتى 13520 - 13695 نقطة».
وأغلق المؤشر المصري الرئيس يوم الخميس عند مستوى 13369.88 نقطة مرتفعاً 0.26 في المائة.
واتفق أحمد عياد من «مباشر المالية» مع النمر في أن المؤشر الرئيسي لن يتراجع بقوة، قائلاً إن أقصى حد قد ينزل إليه هو مستوى 13000 نقطة.
ويرى محمد جاب الله من «بايونيرز لتداول الأوراق المالية» أن قرار رفع الفائدة «سيؤثر سلباً على نتائج أعمال الشركات ويزيد مخاطر الاستثمار في البورصة مقارنة بعائد مرتفع خالٍ من المخاطرة في الادخار بالبنوك».
وتتجه أموال المستثمرين إلى الملاذات الآمنة في أوقات المصاعب الاقتصادية.
وقال عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية: «التأثير سيكون محدوداً، بشرط عدم إصدار شهادات ادخار بفائدة أعلى من 20 في المائة».
وقال أحمد شمس من المجموعة المالية «هيرميس»: «الجميع يعلم أن قرار رفع الفائدة مؤقت. لن يأخذ أحد قراره الاستثماري على أساس أسعار الفائدة تلك، وإلا فإن جلوس الجميع في بيوتهم سيكون أفضل».



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.