الفن المحمول

العلاقة بين الفنانين العالميين وبيوت الأزياء تتوطد

حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت -  حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز  ودار «لويس فويتون»
حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت - حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز ودار «لويس فويتون»
TT

الفن المحمول

حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت -  حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز  ودار «لويس فويتون»
حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت - حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز ودار «لويس فويتون»

في العام الماضي نُشرت دراسة تفيد بأن حقائب اليد أكثر قيمة من الذهب. فحقيبة مثل الـ«بيركن» من دار هيرميس مثلا ليست «بريستيجا» يعكس الجاه والأناقة فحسب بل استثمارا للزمن، لأن سعرها يزيد مع مرور السنوات بغض النظر عن تذبذبات الأسواق العالمية. نتائج مزاد كريستيز الذي شهدته قاعات هونغ كونغ في شهر مايو (أيار) الأخير تؤكد صحة هذه الدراسة. فقد بيعت هذه الحقيبة بـ305 ألف جنيه إسترليني بعد 15 دقيقة فقط من المزايدة. التبرير هو نُدرة جلدها وطريقة دباغتها التي تدرج فيها الأبيض والبني بشكل لم يعد معمولا به حاليا.
حقيبة الـ«بيركين» حالة فريدة من نوعها. فهي قوية وصامدة في عالم الموضة الذي لا يعترف بالولاءات الطويلة ويميل إلى التغييرات الموسمية. وفي لغة الأرقام والمبيعات هي الدجاجة التي تبيض ذهبا لـ«هيرميس» ولزبائن «هيرميس» على حد سواء بالنظر إلى نتائج المزادات العالمية.
أهمية حقائب اليد لا تقتصر على الـ«بيركين» أو «شانيل 2.55» وغيرهما من التصاميم التي تحافظ على قيمتها كلما كانت «مُعتقة» حسب الخبراء وأرقام المبيعات. بيوت أزياء كثيرة تتنافس على اقتطاع مكانة لها في المتاحف والمزادات من خلال طرح حقائب تدعو فيها المرأة للاستثمار. أحيانا ترصعها بالماس والأحجار الكريمة واستعمال خامات ومواد نادرة مثل «بولغاري» وأحيانا أخرى باستعمال تقنيات ثورية أو تصاميم ورسمات فنية تحاكي التحف أو اللوحات. نتيجة هذا الإقبال الكبير على كل ما هو فني تجلى في انتعاش ظاهرة التعاونات مع فنانين معاصرين. هذه التعاونات ليست جديدة، لكنها أكثر قوة ومباشرة عما كانت عليه في القرن الماضي.
فمنذ عهد إلسا سكاياباريللي في العشرينات والثلاثينات وكريستيان ديور في الخمسينات وإيف سان لوران في الستينات لم ير عالم الموضة هذا الإقبال المتزايد على الاستلهام من الفن. كما لم ير ترحيبا من قبل الفنانين بدخوله بهذا الشكل المُباشر والشخصي. وعلى ما يبدو فإن الشراكة مفيدة لكل الأطراف بما فيها الزبونة التي يمكنها أن تحصل على حقيبة فريدة من نوعها يمكن أن يزيد سعرها مع مرور الزمن إن كانت تتمتع بالبصمات اللازمة.
متحف الفنون المعاصرة بشيكاغو يعرض هذه الأيام مثلا معرضا خاصا بالفنان الياباني تاكاشي موراكامي الذي سبق له التعاون مع دار «لويس فويتون» من خلال حقائب لا تزال تحقق نجاحا تجاريا كبيرا. المعرض يؤكد التداخل بين الفن والموضة بما لا يدعو أي شك بأن هذا التزاوج يلتحم فيه الفني بالتجاري بشكل راق.
وقد تكون «لويس فويتون» أول دار أزياء تنتبه إلى أهمية التعاون مع فنانين معروفين لكسب ود زبائنها. ففي عام 2001 وفي عهد مصممها السابق مارك جايكوبس، تعاونت مع الفنان ستيفن سبراوس من خلال مجموعة من الإكسسوارات غطاها بالغرافيتي. نجاح التجربة شجع على خوض تجارب مشابهة مع فنانين آخرين من كل أنحاء العالم، مثل تاكاشي موراكامي وريتشارد برينس ويايوا كوساوا وأخيرا وليس آخرا جيف كونز. وقد يكون هذا الأخير أكثر من تعامل مع الفني بشكل حرفي. فقد أخذ 5 لوحات شهيرة على المستوى العالمي هي ال «موناليزا» لليوناردو دافنشي و«حقول القمح والغربان» لفان كوخ و«البنت والكلب» للفنان فراغونار و«صيد النمر» لبيتر بول روبنز ولوحة «فينوس وكيوبيد» لتيتيان، ورسمها على هذه الحقائب. وهكذا حول ما كان متعارفا عليه على أنه موضة تحاكي الفن إلى موضة تستنسخ الفن بأسلوب قد يستفز البعض، كالكثير من أعمال جيف كونز، لكنه قام بالغرض المطلوب في إثارة الاهتمام ولفت الأنظار، وبالتالي أشعل رغبة الاقتناء لدى كل من يريد قطعة فنية ولا يستطيع إليها سبيلا. فأسعار هذه الحقائب مهما ارتفعت تبقى أقل بكثير من لوحة فنية من واحد من هؤلاء الرسامين، وليس ببعيد أن يرتفع ثمنها في المستقبل.
«لويس فويتون» ليست وحدها التي غازلت الفن وجسدته في حقائب يد، فـ«ديور» هي الأخرى ركبت الموجة. بمناسبة افتتاح محل رئيسي جديد لها بشارع «بوند ستريت» وسط لندن في العام الماضي، عرضت على ستة فنانين، هم مارك كوين وجايسون مارتن وإيان دافنبورت وماثيو بورتر ودانيال غوردن ومات كوليشو، حقيبتها الأيقونية «لايدي ديور» وطلبت منهم رسمها بألوان وأشكال تعبر عنهم. سمحت لهم بإطلاق العنان لخيالهم على شرط الحفاظ على شكلها الهندسي والارتقاء بها من ناحية المهارة الحرفية إلى مستويات فنية غير مسبوقة، وهو ما كان لها.
دار «تودز» الإيطالية هي الأخرى اتجهت للفني لكن بأسلوب مختلف كان مفاجأة للكل. فقد تعاونت مع فنانة الوشم المعروفة ساييرا هانجان، التي نقلت تجربتها في وشم الجسد إلى وشم الجلود الطبيعية. ثمرة هذا التعاون تجسد في حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي خضعت لإبرتها لترسم عليها أشكالا فنية ركزت فيها على 5 رسمات كل واحدة منها تحكي أسطورة من الأساطير القديمة. واحدة مثلا تميزت برأس أسد، وأخرى بجسم تنين وأخرى تتلوى فيها الأفاعي والثعابين، بينما تناثرت على أخرى قلوب وورود. وهو ما فسرته ساييرا هانجان بأنه شكل من أشكال «التماهي الرومانسي بالخيالي».
التعاون جاء بإيعاز من السيد دييغو ديلا فالي، مؤسس «تودز» الذي قال لـ«الشرق الأوسط» حينها إن الفني جزء من فلسفة الدار في مزج الحداثي بالتقاليد الحرفية التي تأسست عليها والرغبة في تقديم كل ما هو فريد من نوعه. فالأسواق انفتحت واتسعت كذلك الرغبة في الحصول على قطع فنية وحصرية. ولأن كل حقيبة مرسومة باليد، واستغرقت من ساييرا ما لا يقل عن 22 ساعة، فإنها جاءت بإصدار محدود جدا، الأمر الذي يجعل منها استثمارا بعيد المدى. لحسن الحظ أن الدار أتبعتها بمجموعة بنفس الرسمات منفذة بالليزر تتوفر حاليا في محلاتها الرئيسية في العواصم العالمية لمن يريد اقتناء نسخة منها.
وطبعا لا يمكن الحديث عن الفني من دون الحديث عن ميوتشا برادا، التي خاضت بدورها عدة تعاونات مع فنانين في عروضها الرجالية والنسائية على حد سواء، وليس أدل على ذلك من تعاونها الأخير مع الرسامة السويدية ليزلوتي واتكينز. فقد أثارتها بأسلوبها الذي تستوحي فيه الكثير من الفن التجريدي، ومن وحي هذا الأسلوب، طرحت مؤخرا حقائب يد تحمل كل البصمات الفنية للحركة التكعيبية بأشكالها الهندسية التي يختلط فيها الأسطواني مع الكروي والمربع في ألوان متنوعة ومتناغمة في الوقت ذاته، ومذكرة في الوقت ذاته أن كل ما يحمل بصمات فنية له مكانة خاصة في سوق الترف والاستثمار.
أسعار هذه الحقائب الفنية التي يُتحفنا بها المصممون وبيوت الأزياء الكبيرة تُبررها الخامات المترفة والتصاميم المبتكرة والعزوف عن قطع موسمية يخف وهجها بتساقط أوراق الخريف أو تذبل جاذبيتها عندما تسطع شمس الصيف.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.