مثقفون أمام اشتباكات الحرية والكراهية

مفهومان ملتبسان وغارقان في التحيز

نغويي وا ثيونغو
نغويي وا ثيونغو
TT

مثقفون أمام اشتباكات الحرية والكراهية

نغويي وا ثيونغو
نغويي وا ثيونغو

قرر عدد من الكتاب؛ من بينهم الكاتب الكيني نغويي وا ثيونغو، المعروف بعدد من الروايات التي كرسته كاتباً عالمياً، أن يقاطعوا معرضاً للكتاب في السويد يعد أكبر المعارض الاسكندينافية وأحد أهم المعارض الأوروبية في نوعه، لاعتراضهم على مشاركة الصحيفة السويدية «نيا تايدر (الأزمنة الجديدة)» المعروفة بيمينيتها المتطرفة. فقد وقع مائتا كاتب على وثيقة الاعتراض، واحتج في الوقت نفسه عدد من المؤسسات الثقافية الأوروبية على مشاركة الصحيفة في معرض غوتنبورغ للكتاب. ومع أن صحيفة «الغارديان» البريطانية ذكرت في عدد الخميس 29 يونيو (حزيران) الماضي أن منظمي المعرض رفضوا الاحتجاجات والمقاطعات وأصروا على إتاحة الفرصة للصحيفة للمشاركة، فإن عدد اليوم نفسه من الصحيفة السويدية ذاتها أعلن أن منظمي المعرض قرروا إلغاء المشاركة في تحول سريع لموقفهم كما يبدو.
القضية كما رآها مدير المعهد الثقافي الفرنسي في السويد لوران كلافيل تتصل بحرية التعبير: أين يمكن رسم الخط بين حرية التعبير وإتاحة الفرصة لخطابات الكراهية لتعبر عن نفسها؟ مشاركة الفرنسيين في المطالبة بمنع مشاركة الصحيفة تتضمن رسماً لذلك الخط: يجب عدم السماح لخطابات الكراهية بأن تحتل منبراً للتعبير عن نفسها. وبطبيعة الحال سيعود بنا هذا إلى السؤال الجوهري عن مفهوم الحرية وحدوده، وقد يأخذنا الموقف إلى العبارة المنسوبة لنابليون: «لا حرية لأعداء الحرية». وهو موقف قد يبدو محسوماً من منطلق القناعات أو منطق الإيمان بمبادئ أو معتقدات مطلقة، لكنه من الناحية الفلسفية أو الفكرية موقف إشكالي، كان ولا يزال يثير أسئلة عتيدة: ما الخط الفاصل بين الحرية والفوضى؟ وأين تنتهي الحرية وتبدأ المسؤولية؟ أسئلة عاركها الإنسان وعركته ولا تزال تطرح حتى اليوم، وأظنها ستطرح غداً وبعد غد.
الكاتب الكيني نغويي وا ثيونغو كان أحد ضحايا القيود على حرية التعبير في بلاده، مما أدى إلى هجرته النهائية إلى الغرب؛ حيث يقيم الآن في ولاية كاليفورنيا ويعمل أستاذا في إحدى جامعاتها. فقد سجن صاحب روايتي «أوراق الدم»، (1967)، و«حبة قمح»، (1975)، وأعمال كثيرة أخرى في كينيا المستقلة التي كان قد طالب باستقلالها وناضل طويلاً لتحقيق ذلك. ولم يكن نغويي سوى واحد من كثيرين من كتاب أفريقيا وآسيا وغيرهم ممن ذاقوا ويلات القيود على حرية التعبير، لكنه تميز، كما تميز آخرون، بتحويل نضاله إلى منتج إبداعي وفكري حمل ذلك النضال إلى منابر العالمية ليصبح أحد أكثر الذين تتردد أسماؤهم في الترشيح لجائزة نوبل.
في أعمال نغويي وا ثيونغو الروائية مقاومة صلبة للاستعمار البريطاني الذي يدعي الحرية في بلاده ويمارس كبتها في بلد أفريقي مثل كينيا. المقاومة لدى الكاتب الكيني، كما هي لدى غيره، تستدعي رفض الحرية التي يدعيها المستعمر بوصفها تمظهراً للنفاق الكريه، هي حرية مدعاة، تقوم على ازدواجية مرفوضة أخلاقياً لأنها تتيح له ما لا تتيحه لغيره. لكن الكاتب الكيني لم يلبث أن اكتشف أن الحرية التي حققتها بلاده بعد الاستقلال أدت إلى وضع لا يقل سوءاً، إن لم يفق في سوئه، عما كان حاصلاً أيام الاستعمار، وأن الحرية التي يتباهى المستعمر بها في فلسفاته وآدابه لما تزل بعيدة المنال. أثبتت مرحلة ما بعد الاستعمار أو ما بات يعرف بـ«ما بعد الكولونيالية» أنها لا تقل مرارة عن مرحلة الاستعمار؛ ليس في أفريقيا وحدها، وإنما في مناطق كثيرة أخرى من العالم. الباحث والناقد البريطاني روبرت يونغ في دراسة لـ«آداب ما بعد الكولونيالية» تحت عنوان «حق المقاومة» يطرح التساؤل في إطار أعمال وا ثيونغو وأعمال كتاب آخرين من الهند وغيرها.
الاعتراض الذي أبداه وا ثيونغو وكتاب آخرون لدى مسؤولي معرض الكتاب السويدي كان فعل مقاومة؛ مقاومة لمن يرونهم غير جديرين بحرية التعبير التي كانت ستتاح لهم. لكن المقاومة، كما هي الحرية، حسب روبرت يونغ، مفهوم ملتبس وغارق في التحيز: «المقاومة، مثل الحرية، ظلت حقاً يدعيه الأفراد والجماعات لأنفسهم، ولكن ليس بالضرورة لغيرهم». ذلك كان منطق الاستعمار سواء في كينيا أو في غيرها. ولا يزال ذلك المنطق هو السائد لدى من يصنفون أعداءهم «إرهابيين»؛ فالمقاومة الفلسطينية لا تزال إرهاباً في إسرائيل وفي كثير من بلاد الغرب، مثلما كانت مقاومات الاستعمار في الجزائر أو سوريا أو ليبيا وغيرها أعمالاً إرهابية من المنظور الفرنسي أو البريطاني أو الإيطالي. يقول يونغ، متابعاً مناقشته: «هل يمكن للمقاومة التي تمثلها أي من الأربعين أو الخمسين جماعة التي تصنف (إرهابية) من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أو المملكة المتحدة (التي لديها قائمة أطول)، أن تبدو كما هي المقاومة ضد البريطانيين في رواية لنغويي وا ثيونغو؟» كلها مقاومات، لكن بعضها يصنف إرهاباً، والبعض كفاحاً من أجل الحرية.
لكن الأمثلة تصبح أكثر تعقيداً حين يتصل الأمر بالصراعات الوطنية في بلاد تعج بالأقليات واللغات والانقسامات الدينية والطائفية وتكثر المطالبات بالاستقلال، كما هي الحال في الهند؛ حيث تعيش جماعات تطالب بالانفصال وتنتج أدباً يتمحور حول تلك المطالب. يتساءل روبرت يونغ عن موقف النقاد والمنظّرين الـ«ما بعد كولونياليين» الهنود تجاه الروايات التي صدرت من مناطق مثل كشمير وآسام وما نيبور وناغالاند التي تدعو إلى مقاومة الدولة الهندية المركزية. هل يمكن لأولئك النقاد القبول بأدب ينادي بتجزئة الهند باسم الحرية أو التحرر؟ ثمة حرية هنا يعدها الجميع قيمة مطلقة لكنها لا تلبث أن تتحول وبسرعة إلى مسألة إشكالية بمجرد مساسها بمسلمات تصعب حتى مناقشتها ناهيك بقبولها.
وينسحب الأمر بطبيعة الحال على أي أدب أو منتج ثقافي أو إبداعي يتماس مع المسلمات الثقافية أو الوطنية أو الدينية... ما سيعده البعض مناداة بالحرية سيعده آخرون مناداة بالتفرقة أو بالتحلل والفوضى. لكن إذا كانت هذه التساؤلات تفضي إلى مساءلة مفاهيم مستقرة لدى البعض، فإنها قد تفضي أيضاً إلى نسبية مطلقة أو عدمية إن هي أخذت إلى نهاية الطريق. لا بد في النهاية من الاحتكام إلى مطلق ما أو إلى معايير، لكن المسافة الممتدة حتى الوصول إلى تلك النهاية؛ أي حتى الوصول إلى نقطة المطلق الذي لا يقبل النقاش، ستظل قائمة، بمعنى أنه يجب أن تظل تلك المسافة أو المساحة الواسعة للحوار حول صحة أو دقة أو صدقية بعض ما استقر من رؤى أو معتقدات أو قيم، وبقدر ما تضيق تلك المساحة أو تتسع يضيق أو يتسع تبعاً لها أفق الإنسان وفضاءات الثقافة والحياة الاجتماعية وقدرة كل ذلك على النمو والاتساع لأكبر قدر من الاختلاف والتعدد في الرأي والرؤية.
على هذا الأساس يمكن أن نتساءل عن حق الكتاب الذين احتجوا على وجود صحيفة تتبنى خطاباً عنصرياً أو خطاب كراهية في معرض للكتاب، وإجابتي هي أنه من حقهم أن يحتجوا، لأن موقفهم في أساسه احتجاج على خطاب يتضمن الإعلاء من شأن عنصر بشري على آخر أو ثقافة على أخرى بحيث يصبح الحوار مستحيلاً: كيف تحاور من يراك دون البشر أو غير جدير بالحقوق التي لغيرك؟ كيف تقبل الحرية لمن يرفض أن تنالها أنت ابتداءً؟



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».