صناعة الموضة في إيران.. بين الماضي والحاضر

جدل جديد سببه أسبوعها المقبل في شهر نوفمبر

تزاول العارضات والعارضون هذه المهنة في المجلات ودور الإنتاج وورش الخياطة والعلامات التجارية والعروض المباشرة التي تقام في الحدائق والبيوت الكبيرة
تزاول العارضات والعارضون هذه المهنة في المجلات ودور الإنتاج وورش الخياطة والعلامات التجارية والعروض المباشرة التي تقام في الحدائق والبيوت الكبيرة
TT

صناعة الموضة في إيران.. بين الماضي والحاضر

تزاول العارضات والعارضون هذه المهنة في المجلات ودور الإنتاج وورش الخياطة والعلامات التجارية والعروض المباشرة التي تقام في الحدائق والبيوت الكبيرة
تزاول العارضات والعارضون هذه المهنة في المجلات ودور الإنتاج وورش الخياطة والعلامات التجارية والعروض المباشرة التي تقام في الحدائق والبيوت الكبيرة

منذ سبعين سنة، حملت «زينت جهانشاه» عالم الموضة وتصميم الأزياء للمرة الأولى إلى إيران بعد أن عاشت في باريس وتعرفت على كبار مصممي الأزياء فيها في تلك الفترة.
في الأربعينات نظمت «زينت جهانشاه» أول عرض أزياء في إيران في اجتماع نسوي ومشاركة عارضات هاويات تتراوح أعمارهن بين 18 و25 سنة. وقتها، وجدت العارضات صعوبة في تعلم كيفية المشي والوقوف، غير أن الوضع تغير بعد مرور سبعة عقود على هذا العرض؛ فإيران تفكر في إقامة أسبوع موضة على مستوى عالمي في طهران في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يطرح عدة تساؤلات عن المشكلة الرئيسية التي تعانيها صناعة الموضة. الآن تزاول العارضات والعارضون هذه المهنة في المجلات، ودور الإنتاج، وورش الخياطة، والعلامات التجارية، والعروض المباشرة التي تقام في الحدائق، والبيوت الكبيرة. ثم بدأت الحكومة الإيرانية تستخدم مصطلح «العروض الإسلامية للأزياء».
ويمكن تصنيف نشاط عارضي الأزياء في إيران في ثلاثة قطاعات وهي الأعمال التصويرية، وتشمل الأعمال المطبوعة، مثل الكاتالوغات، والصحف وألواح الدعاية والإعلانات. والقطاع الثاني يضم الإعلانات التي يجري عرضها في القنوات التلفزيونية والفضائية، بينما يشمل القطاع الثالث عروض الأزياء المباشرة التي تزاول في بعض المنازل والحدائق بشكل غير رسمي، رغم أنها تخضع للقيود.
وتقدم الكثير من محلات الملابس في إيران حاليا لزبائنها مجلة تضم منتجات شركات إنتاج الملابس أو بعض ورش الخياطة، تظهر فيها عارضات الأزياء سواء بالحجاب الإسلامي الرسمي أو من دونه للدعاية لعلامة تجارية أو لمنتجات ورشة خياطة. هذه الأعمال الدعائية شهدت إقبالا من عارضات يسعين لكسب الشهرة من دون القيام بدورات تدريبية أو حتى امتلاك المعايير الضرورية لممارسة هذه المهنة. وتكسب العارضات مبلغا يتراوح بين 300 إلى 400 دولار مقابل ثلاث إلى أربع ساعات من التصوير، يدفعن منها 150 دولارا للمصور للحصول على صور تساعدهن على التسويق في موقع «فيسبوك».
في المقابل، هناك بعض العارضات والعارضين للأزياء من أصحاب الخبرة والتجربة، قد يصل أجرهم إلى 24 ألف دولار لكل صورة تنشر لهم، ويعود السبب إلى أن عدد الذين يقطنون إيران قليل. وتعد ممارسة هذا النشاط أكثر سهولة بالنسبة للرجال لأنهم إذا نجحوا واشتهروا بأسمائهم الحقيقية لا يواجهون أو يتعرضون لمشكلات مقارنة بزميلاتهم من الإناث، اللاتي يفضلن التكتم على هوياتهن. وقد يضطر بعضهن إلى القول إنهن من أصول تركية أو عربية حتى يتمكن من إرسال صورهن إلى خارج الحدود الإيرانية وبيعها بأسعار مرتفعة. أما إذا أرادت أن تمارس عملها بشكل رسمي في إيران وبجنسيتها الحقيقية، فلا بد لها إما أن تلتزم بالزي الإسلامي أو أن تغادر البلاد. وفيما تتراوح أجور هذه المهنة من لا شيء إلى أكثر من 17 ألف دولار، تسعى الحكومة إلى تقديم مشروع «العروض الإسلامية».
ويتمثل هذا المشروع في إصدار الحكومة بطاقة التأهل للعروض التي تتوافق مواصفاتها مع المعايير التي تحددها الحكومة. يقول مدير مجموعة تنظيم الموضة والأزياء في وزارة الإرشاد الإيرانية حميد قبادي في مارس (آذار) 2014 لوكالة الفنون أونلاين الإيرانية للأنباء: «ستتحول مهنة عرض الأزياء إلى مهنة مشروعة، وسيجري تدشين مؤسسة خاصة بها قريبا لتقوم بالتدريبات الضرورية للعارضات وعارضي الأزياء وفقا للمعايير المحلية وبعض المعايير الدولية».
وبشأن كيفية الإعلان عن اللون الدارج خلال العام قال قبادي: «لا نسعى لإيجاد أطر وإجبار الناس عليها. أصدرت وزارة الإرشاد الرخص القانونية لثلاثين مؤسسة تهتم بالموضة والأزياء لتباشر عملها المستقل في قطاع الموضة. نتوقع أن يصل عدد هذه المؤسسات إلى 200 هي التي ستحدد الموضة واللون الدارج خلال العام».
من جهتها، تمارس نكار، البالغة من العمر 24 سنة، وتتمتع بطول يقدر بـ170 سم، مهنة عارضة الأزياء بشكل غير رسمي، حيث شاركت في عروض الأزياء المباشرة في عدد من البساتين والحدائق المنتشرة بطهران. وتحصل من كل عرض تقدمه على مبلغ يتراوح بين 17 ألف دولار و51 ألف دولار.
ولا تخفي نكار أنها غير متفائلة بتسمية عارضات الأزياء الإسلامية، وتقول بأن الحديث «كثر عنها في السنوات الأخيرة، ويبدو أن فكرتها تلبي رغبات شريحة واحدة من شرائح المجتمع وليس كلها، لأن باقي الشرائح لا ترحب بالخطوط الحمراء الكثيرة التي وضعوها بهذا الشأن». وتتابع: «المجتمع يتكون من شرائح واسعة ومتنوعة، بعضها يتبنى نظرة دينية متشددة وبعضها لا يهتم كثيرا بالتفاصيل الدينية، وبالتالي قد لا ترغب في ارتداء الحجاب وفقا للمعايير الإسلامية التي يجري تحديدها من قبل الفئة الأولى، الأمر الذي سيشجع على بقاء النشاطات غير الرسمية على حالها».
تعترف نكار بأن أحلامها أكبر بكثير من أن تتعاون مع شركات الموضة الإسلامية تقول: «فأنا أريد أن أكون عارضة أزياء عالمية، بينما هذا الأسلوب المحدد لا يحقق لي هذه الأحلام ولست متفائلة بأن يحقق المشروع ككل نجاحا مثل الذي حققته دول مثل تركيا أو ماليزيا».

* العروض الإسلامية تتلقى دعم المؤسسات الإيرانية ومباركة المرجعيات الدينية

* ولكن ماذا يعني مصطلح «الموضة الإسلامية» أو «عروض الأزياء الإسلامية»؟ وكيف تتمكن الحكومة من الانخراط في مجال يتولى القطاع الخاص تنظيمه والاهتمام به في كل أرجاء العالم؟
شريف رضوي، مدير شركة إيرانية تدعى «تطوير الأزياء» تعتزم التعاون مع الحكومة في قطاع الموضة، يقول إن تطوير الأزياء عبارة تستخدمها هذه الشركة بدلا من الموضة، ويستخدم أصحاب الشركة مصطلح «مطوري الأزياء» بدلا من العارضات والعارضين.
وشرح شريف رضوي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن هذه الشركة هي أول مؤسسة تنشط في مجال عروض الأزياء الإسلامية بشكل رسمي في الجمهورية الإسلامية خلال السنوات الـ35 الماضية. ويرى شريف أن الموضة الإسلامية تشمل نمطا خاصا من الأزياء والماكياج والتصرف أو الحياة لا تتنافى مع الشريعة والمعتقدات والمعايير الأخلاقية الإسلامية.
وأضاف أن شركته تتمتع بالدعم الحكومي، مشيرا إلى أن القطاع الخاص بدوره يتولى الاهتمام بالموضة وعروض الأزياء، غير أن الحكومة في إيران ستساند القطاع الخاص في حال عدم توليه هذه المسؤولية بمفرده، بسبب المعارضة وسوء الفهم وعدم الوعي السائد حول طبيعة هذا العمل؛ لهذا فإن وزارة الإرشاد هي الجهة القانونية التي تصدر الإذن بانطلاق هذه الفعاليات.
يتحدث رضوي عن مشروع تطبيق «عروض الأزياء الإسلامية» موضحا أن شركة «تطوير الأزياء» ستدشن أول مركز لعروض الأزياء في إيران: «أما بالنسبة لقطاع عروض الأزياء النسائية فقمنا بتقديم مبادرة قابلة للتطبيق في إيران وفي الدول الإسلامية. وتمكنت هذه المبادرة من إقناع الجمهورية الإسلامية بالانخراط في قطاع عروض الأزياء الذي جرى حظره خلال الأعوام الـ53 الماضية».
وتابع رضوي أن الشركة ستقدم دورات تدريبية خاصة بعروض الأزياء للنساء وفقا لأساليب الشركة.
أما «الهدف من هذه الخطوة»، حسبما يقول، «فهو أن نهتم بالفحوى في قطاع الموضة في الإطار الإسلامي، وسنركز اهتمامنا على العروض المباشرة والتقاط الصور والأفلام».
ويقصد رضوي بالتقاط صور العارضات والعارضين للأزياء ما تؤكد عليه وزارة الإرشاد تحت عنوان «المركز المتخصص للمجلات التابعة للموضة». وتقول وزارة الإرشاد إن المركز تولى نشر 12 مجلة لمنتجي الملابس في إيران، بينما تعد باقي المجلات التي جرى توزيعها في الأسواق غير قانونية أو رسمية. وأضاف: «تستخدم مجلات الموضة في المركز صورا للعارضات والعارضين الذين يتمتعون بالمواصفات اللازمة وشاركوا في فترات التدريب».
يذكر أن إيران لم تشهد لحد الآن إقامة عروض أزياء مباشرة سواء للرجال والنساء، بسبب المعارضة الشديدة لها في السابق. وهي الآن تختار العارضين والعارضات حسب المعايير الدولية، إذ يجب أن يبلغ طول الرجال 185 سم ووزنهم 75 كيلوغراما، وأن يكون طول العارضات 175 سم على أقل تقدير، على أن يتراوح الوزن بين 60 إلى 65 كيلوغراما. ويتراوح قياس الجسم بين 36 إلى 40 على أبعد تقدير. ولا شك أن إقامة العروض المباشرة للأزياء بشكل قانوني يشبه الحلم أو الخيال بسبب المعايير والشروط التي تستلزمها.
يقول رضوي: «أقمنا عرض أزياء رجاليا أخيرا ولأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وتميز باختلافه في الأسلوب عن عروض الأزياء العالمية».
الأسلوب الفريد الذي يتحدث عنه رضوي مقتبس من الأحاديث والروايات الإسلامية حول النساء وطريقة مشيهن من دون أن يتمايلن في الحركة. تتميز هذه الطريقة بالمشي على المنصة دون إصدار صوت الأحذية أو من دون حركات الجسم الخاصة وتركز على النظرة المباشرة إلى الأمام من دون التطلع في عيون الحاضرين في الصالة.
ويقول رضوي إن عددا من الدول الإسلامية اقترحت على إيران أن تقوم بتدريبها مجانا على أسلوب عرض الأزياء الإسلامي. وأكد على أن هذا النمط جرت صياغته من قبل عدد من أساتذة جامعيين.
وردا على سؤال عما إذا كانت إيران تؤيد عروض الأزياء الإسلامية المباشرة التي تقيمها دول مثل تركيا وماليزيا سنويا، قال رضوي: «قد لا نؤيد أجزاء منها، لهذا قمنا بتعديلات بسيطة عليها، مما يمهد لتقديمها في الدول الإسلامية وحتى غير الإسلامية».
وقد لا يريد رضوي أن يضع علامات استفهام على عروض الأزياء التي تقام في الغرب، لهذا يقول: «تطابق عروض الأزياء الغربية ثقافة تلك الدول، لهذا ابتكرنا نمطا محليا يناسبنا ويمكن للدول الإسلامية استخدامه».
يقول شريف رضوي عن إقامة أسبوع الموضة العالمي في طهران في شهر نوفمبر من هذا العام، إن المشكلة الرئيسية التي تعانيها صناعة الموضة وعروض الأزياء في إيران هي «غياب الثقة بهذه المهنة، إذ يعتقد الكثير من الناس أن مهنة عرض الأزياء تشابه نسختها الغربية، ولكننا نسعى لتغيير هذه الصورة النمطية وإظهار عروض الأزياء على أنها مهمة تحمل طابعا اجتماعيا. لقد اقترحنا عنوان (تطوير الأزياء) بدلا من عرض الأزياء على الذين يمارسون هذه المهنة لإعطائها صبغة ثقافية واجتماعية».
ويشرح رضوي الاختلاف بين تسمية «عرض الأزياء» و«تطوير الأزياء» بقوله: «يتلقى العارضون وعارضات الأزياء مجموعة من التدريبات، علما بأننا لا نركز على جمال الوجه والجسد، وهذا بحد ذاته يميز تطوير الأزياء عن عرض الأزياء. وبينما لا تهتم عروض الأزياء بالمعايير الأخلاقية، فإن مهنة تطوير الأزياء تركز على هذا الجانب بشكل كبير؛ فنحن نهدف إلى تغيير نظرة الناس إلى الموضة وعروض الأزياء في المجتمع، بما في ذلك ما تحمله صناعة الموضة وعروض الأزياء من طابع تجاري».
لكي يتحقق الحلم وتصبح هذه العروض حقيقة، كان لا بد من الحصول على تأييد المرجعيات الدينية، لهذا توجه أعضاء الشركة الإيرانية المختصة بالموضة الإسلامية إلى مدينة قم، وحصلوا فعلا على تأييد المرجعيات الدينية للفكرة طالما تقوم بترويج ثقافة ارتداء الأزياء التي تطابق المعايير الإسلامية.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.