مشكلات خلف الكاميرا أدت إلى انتقال حرب النجوم من السماء إلى الأرض

هوليوود تنجح وتخفق في اختيار المخرج المناسب

هاريسون فورد الذي لعب شخصية «هان صولو» الأصلية
هاريسون فورد الذي لعب شخصية «هان صولو» الأصلية
TT

مشكلات خلف الكاميرا أدت إلى انتقال حرب النجوم من السماء إلى الأرض

هاريسون فورد الذي لعب شخصية «هان صولو» الأصلية
هاريسون فورد الذي لعب شخصية «هان صولو» الأصلية

في العشرين من الشهر الحالي، أصدرت المنتجة ذات النفوذ كاثلين كندي قراراً بإعفاء كل من فل لورد وكريس ميلر من المهمّة الصعبة: تحقيق فيلم مسحوب من سلسلة «ستار وورز» الشهيرة، ولو أن المشروع ما زال بلا عنوان. هذا بعد نحو سنتين من العمل معهما على هذا الفيلم المتفرع من سلسلة المغامرات الخيالية - العلمية الشهيرة، إذ كان تعيينهما لإخراج هذا العمل قد تم في السابع من يوليو (تموز) سنة 2015.
* تنجح وتفشل
لم تنبرِ كاثلين كندي لهذا السلوك على نحو مفاجئ؛ لا تستطيع أن تستبدل الخيول والعربة جارية. وليس من الحكمة في شيء إثارة اللغط حول مشروع كهذا، وإطلاق التكهنات السلبية، لأن تغيير مخرج ما يعني أن هناك أزمة تواجه الفيلم، لكن المنتجة واجهت كثيراً من المشكلات والاحتمالات النابعة كلها من حقيقة أن المخرجين اللذين لم يسبق لهما أن عملا في إنتاج ضخم كهذا كانا أقل من جديرين لحمل هذا المشروع من الورق إلى الشاشة، من عرض البحر إلى الأمان، أو بما أننا نتحدث عن مغامرات فضاء: فمن الكوكب البعيد إلى الأرض بسلام.
السائد في هوليوود منذ عقدين أو ثلاثة الإسراع في إسناد الأعمال الكبيرة لمخرجين لم نسمع عنهم سابقاً. بعضهم نجح في الرهان عليه، كما الحال مع روبرت ساندرز («سنو وايت والصياد»، 2012)، وبعضهم الآخر فشل على نحو كبير، كما هو الحال مع أليكس كورتزمان («المومياء»، 2017).
صحيح أن أحداً لا يبدو قادراً على ضمان النتيجة، لكن المنتج ذا الخبرة عليه أن يتمتع بسبب وجيه لاختيار مخرج لا خلفية مناسبة له لكي يقوم بعمل تتجاوز كلفته مائة وخمسين مليون دولار. تصحح المنتجة جنيفر تود، التي عملت مع بن أفلك على فيلمه «يحيون ليلاً» Live By Night، المعلومة حين تقول لي: «لا يمكن الرهان بعشرة ملايين دولار على مخرج لا يعرف طريقه». لكن هوليوود تفعل وتنجح هنا، وتخفق هناك، وفي حالة هذا الفيلم أخفقت.
والذي حدث هو التالي، بتواريخ حدوثه: في الرابع من يونيو (حزيران) 2014، تم الإعلان عن نية القيام بتحقيق فيلم يقود بطولته هان صولو، الشخصية التي كان هاريسون فورد قد أدّاها في الثلاثية الأولى من «ستار وورز»، عندما شاركه البطولة كل من كاري فيشر ومارك هامِل. ففي هذه الأيام، وإلى جانب سينما الأجزاء المسلسلة وإعادات الصنع وأفلام تعود إلى ما قبل الجزء الأول، تنتشر عادة الاشتغال على فرع من الشجرة الأم، وتقديمها في أفلام شبه منفصلة. فولفرين هو فرع من «رجال إكس»، وآيرون مان هو غضن من شجرة «كابتن أميركا». وإذا ما فكرت هوليوود مستقبلاً بتحقيق فيلم عن مسؤول المخابرات البريطانية «مستر M»، الذي نراه في سلسلة أفلام جيمس بوند (يقوم به حالياً راف فاينس)، فإن ذلك سيكون عملاً مسحوباً من تلك السلسلة قد يغيب عنها جيمس بوند نفسه.
بعد نحو عام على الإعلان عن نيّة تقديم شخصية هان صولو في أفلام منفردة، تم الاستغناء عن الكاتب الذي تم تعيينه لوضع سيناريو الفيلم (جوش ترانك). وفي السابع من يوليو، أعلن أن المشروع سيؤول إخراجياً إلى فل لورد وكريس ميلر، اللذين عملا سوياً على فيلم نال نجاحاً لافتاً، هو The Lego Movie، وهو فيلم كرتوني تكلف 60 مليون دولار، واستعاد عالمياً 468 مليون دولار، ما يكفي لدى القابضين على زمام الأمور في هوليوود لإعلان شهادة ميلاد مخرجين جيدين.
* مشكلة ذاتية
على هذا الأساس تم اختيارهما للعمل، وبهذا الطاقم بوشر التحضير في الثاني والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) سنة 2015. مهمّة لا تقل أهمية عن التصوير ذاته، وتحتل أسابيع وأشهر، فهي تضم كتابة السيناريو من جديد، واعتماده كدليل يدوي لكل حقول العمل وميادينه، وعليه يبدأ المخرج والمنتج البحث عن العناصر الفنية المناسبة للعب الأدوار، أو للقيام بالتصوير أو الموسيقى، أو تعيين المنتجين المنفذين الذين سيواكبون يوميات الفيلم من تلك اللحظة وصاعداً.
الأهم أن هذه الفترة أيضاً هي التي يتم بموجبها مراجعة كل خانات الصرف، ليصار إلى تحديد الميزانية المطلوبة وتوفيرها.
في حالة فيلم هان صولو هذه، استمر التحضير نحو سنتين. وبعد بدايته في الثاني والعشرين من ديسمبر سنة 2015، توقف لفترة أشهر، ليبدأ مجدداً في الحادي والعشرين من يوليو سنة 2016. وفي 30 يناير (كانون الثاني) من هذا العام، بوشر بالتصوير.
عند هذه اللحظة بالتحديد، أدركت المنتجة كاثلين كندي ووراءها رئيس شركة وولت ديزني تموم هورن أنهما يواجهان مشكلة، موجزها أن ما في بال هذين المخرجين ليس ما يريدانه لهذا المشروع. ولم يتوقف الأمر على اختلاف وجهات النظر، بل على العمل اليومي خلال التصوير.
وفي الثاني والعشرين من هذا الشهر، تم الإعلان عن أن المخرج رون هوارد سيتسلم دفة إخراج هذا الفيلم، وبالتالي تم صرف المخرجين من الخدمة من دون توجيه كلمة شكر علنية.
كان من بين أهم الاختلافات التي جعلت الجهة المنتجة تقدم على هذه الخطوة، والمخاطرة بسمعة الفيلم الإعلامية، أن الثنائي لورد وميلر كانا يأخذان وقتاً طويلاً في تصوير المشهد الواحد. مجلة «ذا هوليوود ريبورتر» تصف في تقرير لها كيف أنهما ذات يوم خلال تصوير الفيلم في استديوهات باينوود الإنجليزية بدآ العمل الساعة الواحدة بعد الظهر، وقاما بتصوير ثلاث لقطات من مشهد واحد، قبل أن يتوقفا وفريق التصوير عن العمل عند المساء والعودة إلى الحياة الواقعية.
وحين وصل نبأ ذلك إلى كاثلين كندي، دقّت ناقوس الخطر، وتركت لوس أنجليس على عجل للقاء المخرجين وسؤالهما عما يحدث بالتحديد. جوابهما كان أنهما يريدان تحقيق فيلم هما مسؤولان عنه، وليس الجهة المنتجة. هذا يعني، بكلمات أبسط، أنهما يريدان تحقيق الفيلم بأسلوبهما الخاص، وعلى نحو ذاتي، أو شبه ذاتي، بحيث ينتمي الفيلم للمخرج أكثر مما ينتمي للإنتاج.
بمتابعة ما قام المخرجان بتصويره من مشاهد، لوحظ أنهما كانا يستبدلان بالحوار الوارد في سيناريو لورنس كاسدان حواراً آخر يقومان بكتابته.
هذا ليس مسموحاً به في هوليوود؛ لا يهم إذا ما كان المخرج يريد فيلماً يشبهه، إلا إذا كان قد أنجز أعمالاً حققت النجاح التجاري الذي لا يستوجب التساؤل. وحتى في مثل هذه النماذج، فإن فعل المخرج ليس بعيداً عن نظام العمل التقليدي، بل يؤم منطقة الإبداع داخله، وليس خارجه. هذا شأن كريستوفر نولان في سلسلة «باتمان»، أو جيمس كاميرون في فيلم «أفاتار»، وهو ليس شأن لورد - ميلر لأنه ما زال أمامهما سنوات فضائية بعيداً عن الوصول إلى قدرات كاميرون أو نولان.
كان الاجتماع عاصفاً، والمنتجة مارست سيادتها المشروعة على العمل، ورفضت أن يتم تحقيق الفيلم على هوى آخر غير هوى ما تتوخاه هي وشركة وولت ديزني، وما ينتظره الهواة من المشروع. ويقال إنها قالت لهما: «تريدان تحقيق فيلم ينتمي إليكما، ابحثا عن مشروع صغير، وربما وقفت وراءه، لكن لا تلعبان بهذا الفيلم؛ هذا فيلم استديو، وليس فيلم مخرج».
إثر الاجتماع، قاوم المخرجان قيام كندي بتعيين الكاتب كاسدان منتجاً منفذاً، لكن لكي يظهرا حسن النية قاما بتصوير المشاهد تبعاً للسيناريو، وبحوار كل نص مكتوب، ثم إعادة تصوير المشاهد بحوارهما الخاص.
ويقول مصدر على صلة بالعمل: «هذا هو المسمار الذي دق نعش علاقة المخرجين بالمشروع. وفي أواخر الشهر الماضي (مايو | أيار)، طُلب من فل لورد وكريس ميلر التوقف عن العمل، وتم صرفهما». وفي الوقت نفسه، كان البحث عن مخرج يرضى بتكملة عمل بدأه آخر جارياً على قدم وساق. وبعد استعراض قائمة من المخرجين المخضرمين في مجال العمل، تم انتقاء رون هوارد، الذي سبق له أن حقق أفلاماً ناجحة كثيرة. صحيح أن آخر فيلم فضائي أنجزه هو «Apollo 13»، في عام 1995، إلا أن نجاحاته خارج هذا النطاق مشهودة، وتشمل سلسلة «ديفانشي» الثلاث حتى الآن.
* حكايات سالفة
ليس الأمر جديداً لناحية قيام مخرج باستلام مهام فيلم كان قد بدأه مخرج آخر.
هذا يحدث منذ باكورة إنتاجات السينما في مطلع القرن الماضي، ووصل إلى ذروته عندما تمّت إقالة المخرج جورج كوكر من العمل على فيلم «ذهب مع الريح» (1939)، بعدما اشتكاه الممثل كلارك غايبل للمنتج ديفيد سلزنك، قائلاً له: «إنه مخنث، وهو حريص على منح جل اهتمامه للممثلات النساء، وليس للممثلين الذكور؛ لا أريده في هذا الفيلم».
وكان له ما أراد، لكن كوكر كان خلف سام وود، الذي احتل مكان سدني فرانكلين، ثم ترك المهمّة لمخرج رضي كلارك غايبل به، وهو فيكتور فلمنغ.
وفيلم «سوبرمان 2» سنة 1980، كان قد سار شوطاً قبل التصوير في سبيل قيام المخرج رتشارد دونر بتحقيقه. وكان دونر قد أنجز بنجاح ملحوظ «سوبرمان» الأول قبل عامين، ثم اختلف مع المنتجين البريطانيين إيليا وألكسندر سوكيند، خلافاً ليس بعيداً عن ذلك الذي شهده مشروع «هان صولو»، فالمخرج حضّر نفسه لفيلم «جاد» آخر عن شخصية سوبرمان، لكنهما أرادا فيلماً خفيفاً، ما تسبب في نزاعات انتهت بصرفه قبل بدء التصوير، والاستعانة برتشارد آخر هو رتشارد لستر. والعجيب أن لستر حقق فيلماً جاداً، ولو أنه خفيف المعالجة أيضاً؛ كلا الفيلمين ما زال أفضل أفلام سوبرمان إلى اليوم.
قبل ذلك ببضعة أعوام، قام المنتج كلينت إيستوود بتعيين المخرج فيليب كوفمان لتحقيق فيلم من بطولته، هو «الخارج عن القانون جوزي والز»، ليفاجأ بأن أسلوب كوفمان يختلف كثيراً عن أسلوبه هو كمخرج. إيستوود اعتاد دراسة تصميم مشاهده مسبقاً، وتصوير المشاهد على نحو سريع. كوفمان معتاد على الاختيار وقت التصوير، والقيام بتصوير لقطات مختلفة للمشهد الواحد، وإحالة كل شيء للمونتير لكي يتصرف. نتيجة ذلك، قام إيستوود بصرف كوفمان بعد أيام من العمل، وأعاد تحقيق الفيلم بكامله كما أراد هو؛ الفيلم من بين أفضل أفلامه إلى اليوم.
والاستبدال تم على القمّة أيضاً، عندما باشر المخرج ستيفن سبيلبرغ التحضير لتصوير فيلم «كايب فير» (Cape Fear)، لكن الوقت داهمه، إذ كان في ذلك الحين بصدد تحقيق «لائحة شندلر»، فعرض الفيلم الأول على مارتن سكورسيزي الذي اعتذر عنه. هنا، قرر سبيلبرغ تحقيق الفيلم بنفسه، مباشرة بعد فيلم الهولوكوست الشهير، لكنه أخذ بعد حين في البحث عمن يقوم بالمهمة عنه، وكان من بين من رصدهم رومان بولانسكي الذي اعتذر كذلك. وفي نهاية المطاف، أعاد سبيلبرغ الطلب من سكورسيزي الذي وافق على ذلك بعد إلحاح.
ومن الأفلام الكثيرة الأخرى التي تم استبدال مخرج بآخر لها «مونيبول» (بانِت ميلر، عوض ستيفن سودربيرغ)، و«ألعاب حرب» (جون بادهام حل محل مارتن برست)، والفيلم الكلاسيكي «ساحر أوز»، الذي كان من المفترض لرتشارد ثورب تحقيقه (وصوّر أسبوعين منه بالفعل)، لكن جورج كوكر، المطرود من «ذهب مع الريح»، حل مكانه، وأنجز الفيلم.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».