«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا

قادته لا يرون تناقضا بين الشعر وممارسة السياسة

«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا
TT

«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا

«الرؤية الجديدة».. أول حزب سياسي للشعراء في موريتانيا

موريتانيا «بلد المليون شاعر»، لقب ابتدعه الكاتب الصحافي اللبناني سليم زبال، حين زار بلاد شنقيط، وكتب استطلاعا لمجلة «العربي» الكويتية في عددها رقم 101 الصادر في شهر أبريل (نيسان) 1967، بمساعدة المصور إدوارد متريادا، ضمن سلسلة «اعرف وطنك»، حول الحياة الثقافية والاجتماعية في الدولة العربية الوليدة، والتي لم تكن قد التحقت بجامعة الدول العربية بعد.
وعبر زبال، وهو الصحافي المخضرم، عن انبهاره بقوة الثقافة العربية وهيمنة الشعر والأدب، وتمكن الناس منه في تلك البلاد الصحراوية، وكان سكان موريتانيا حينها في حدود المليون نسمة، فأطلق عليها اسم «بلد المليون شاعر»، فصارت تعرف به.
لم يتراجع اهتمام الموريتانيين بقرض الشعر وروايته، بل ظل الشعر يتسلل إلى كل مناحي الحياة، في الأماسي واللقاءات العلمية، والجلسات العائلية، ولقاءات الأصدقاء، والأعراس، والحفلات، وسهرات الحملات الانتخابية أيضا. لكن جديد الشعر في موريتانيا هذه الأيام هو قرار مجموعة من الشعراء الموريتانيين خوض تجربة فريدة تتمثل في إدخال الشعر إلى عوالم السياسة، فأسست حزبا سياسيا أطلقت عليه اسم حزب «الرؤية الجديدة»، منحته وزارة الداخلية ترخيصا بالعمل في أغسطس (آب) الماضي.
الحزب الجديد يترأسه أحمد ولد الوالد، وهو شاعر شاب عرف بأسلوبه التجديدي في الشعر العامي، ويتولى أمانته العامة النبهاني ولد محمد فال، وهو أيضا شاعر شاب يمزج بين الفصيح والعامي. ويتكون أغلب أعضاء مكتبه السياسي من شعراء.
وكان ولد الوالد قد قال في أول تصريح له إنه ورفاقه سيخوضون غمار السياسة إلى جانب بقية القوى والأحزاب، بما في ذلك المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية يوم 23 الحالي، مشيرا إلى أن «حزب الرؤية الجديدة» يعبر عن تيار مستقل ينبض بروح الشباب، ولديه رؤية شاملة للقضايا الوطنية والقومية.
وأشار ولد الوالد، وهو أيضا عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، إلى أن غالبية الملوك والأمراء والزعماء الأبرز عبر التاريخ كانوا شعراء وأدباء. وأثار تأسيس الحزب الكثير من ردود الفعل والنقاشات، خصوصا على شبكات التواصل الاجتماعي، وكتب رئيس الحزب على حسابه في «فيس بوحبك» منتقدا الحالة التي وصل لها الشعراء بالقول إن كثيرين منهم يقدمون المصالح الشخصية على مصالح الوطن. وأضاف «الشعراء يملكون الشجاعة لقول كل ما يعتقدون لكنهم لا يعتقدون كل ما يقولون، ويرفضون رؤية الأشياء بوضوح، وهم أزهد الناس في ما يكتبون، فصانع الأصنام لا يعبدها، لأنه يعرف المادة التي صنعت منها».
وقال الأمين العالم للحزب الجديد، النبهاني ولد محمد فال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة لم تكن أصلا خلق إطار سياسي يقوده الشعراء، بل كانت تتلخص في وجود إطار سياسي شبابي ناضج ومنفتح ولديه تصور حداثي عما جرى ويجري في البلد. وأضاف أنه بعد أن أصبح هذا الإطار كيانا سياسيا أدرك الرأي العام أن قيادة الحزب تضم بعض الأوجه الشعرية الشابة في البلد، فأطلقوا عليهم «حزب الشعراء».
وعبر النبهاني عن اعتقاده أن الشعر لا يناقض السياسة، وأنه على مر التاريخ كان الشعراء والمفكرون والمبرَّزون في العلوم الإنسانية الأقدر على تحمل أعباء الحكم والتميز والنجاح، و«تقديم ما ينفع الناس ويمكث في الأرض».
وحول موقعهم في الساحة، قال النبهاني إن هيئتهم السياسية حديثة النشأة ولديها طموح سياسي كبير وخاص، ويدرك أن الأوضاع في موريتانيا تتطلب صبرا وحنكة، لذلك لا يستعجلون الأمر. وقال «حتى اللحظة ما زلنا منشغلين بترتيب بيتنا الداخلي بشكل محكم وديمقراطي ومنظم»، مضيفا أنهم منشغلون عما يجري في «البيوت المجاورة»، في إشارة للأحزاب، و«مقتنعون بأن الحوار والنقاش وتغليب المصلحة العليا للوطن وتسيير الأمور بشكل توافقي، هو الأسلم للبلاد والعباد».
لكن الشاعر أبو بكر ولد المامي، الأمين العام لمنتدى القصيد الموريتاني، أبدى اعتراضه على «حزب الشعراء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يرى ضرورة لتأسيس حزب خاص بالشعراء أو غيرهم من أصحاب المواهب في مختلف الفنون، فهم مواطنون عاديون كغيرهم من المواطنين يحق لهم بل يجب عليهم في بعض الأحيان ممارسة السياسة والانخراط في الأحزاب. وأضاف ولد المامي أن الشاعر هو مثقف وصاحب رأي ومن المفروض أنه يهتم بالشأن العام، لكن ما يميز الشاعر عن غيره هو أنه حتى في حالة تحزبه يكون مطلوبا منه أكثر من غيره ترجيح المصلحة الإنسانية في كل موقف، على مصلحة حزبه أو جماعته الضيقة.
من جهته، أكد الإعلامي والكاتب القصصي جمال ولد محمد عمر أن فكرة تأسيس الشعراء لأحزاب سياسية خاصة بهم تكاد تكون خصوصية لبعض البلدان التي تعد فيها السياسة هما يوميا لكل مواطن كما الشعر تماما «وهي حالة مرضية تعكس فوضوية شاملة»، حسب تعبيره. ويقول ولد محمد عمر لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا كان الشعراء المتحزبون ينظرون إلى المسألة من زاوية حق الشاعر في ممارسة نشاطه السياسي كأي مواطن عادي، فإنه شخصيا يعد تسييس الشعر قتلا أو امتهانا له من أجل «سياسة عالم ثالثية» تفتقد إلى الكثير من المبادئ، وتعتمد الكثير من المصلحية.
ويصف ولد محمد عمر علاقة الأدب بالسياسة بأنها قديمة جدا، لكنها ظلت علاقة محكومة دائما بأجواء التوتر الدائم، ولهذا قيل قديما بأن السياسة كانت دوما «محرقة للأدباء»، لكن ذلك لم يمنعهم من التعاطي معها نظرا لحاجة كل منهما للآخر، فقد ظل الشاعر دوما هو صوت الأمير وحامل انتصاراته عبر مختلف الأفاق وجليسه ونديمه القريب، في الوقت نفسه الذي استمد فيه الكثير من الشعراء قيمتهم المعنوية والمادية من حظوة الأمير والملك.
ولكن الكاتب القصصي الموريتاني يشير إلى أن علاقة الأدب بالسياسة اليوم باتت تختلف قليلا، إذ لم يعد للشاعر أو الأديب نفس الدور الذي كان يلعبه قديما، كما بات يمتلك منابر خاصة يمرر من خلالها ما يريد قوله، وانتشر مفهوم عصامية الأدب والأدب من أجل الأدب، في مقابل الأدب من أجل الحياة، ولهذا أصبح بمقدور الشاعر أن ينخرط في الهم السياسي والقومي بعيدا من السلطان.
ويلعب الشعر في موريتانيا أدوارا بارزة في الحملات الانتخابية، وفي صعود نجوم المرشحين، وما زال العديد من الموريتانيين يرددون قصائد وأناشيد كتبت في مواسم انتخابية في عقد التسعينات من القرن الماضي، مما يعكس الحضور البارز للكلمة والنص الشعري في العمل السياسي خاصة في جانبه الإعلامي والدعائي.
وخلال زيارته لموريتانيا شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يجد إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي كلمات ليعبر بها عن امتنانه للشعراء الموريتانيين الذي رحبوا به في منطقة «واد الناقة» قرب نواكشوط، بدعوة من حزب تكتل القوى الديمقراطية الموريتاني المعارض. وقال لشكر في كلمة ألقاها «لا بد أولا أن أتوجه بالشكر والامتنان للشعراء الذين لم يتركوا لنا ما نقوله أو نضيفه، فالشعر اليوم عبر نيابة عنا جميعا عما نحسه وعما نعيشه من أوضاع صعبة عربيا ووطنيا ومحليا. الشعراء قالوا بلساننا جميعا اللهم إن هذا منكر.. الشعراء قالوا بلساننا جميعا إن الأمل في غد أفضل ممكن، وإنه يمكنننا أن ننتظر الأحسن». وأضاف السياسي المغربي قائلا «الشعراء قالوا بلساننا جميعا إنه لا حل لنا ولا ضمان لمستقبلنا إلا بوحدتنا».
وعرف الشعر نهضة شبابية واهتماما واسعا مع انطلاق مسابقة «أمير الشعراء» عام 2007 التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة وتبثها قناة «أبوظبي الفضائية»، وفاز الشاعر الموريتاني محمد ولد الطالب بلقب الوصيف في نسختها الأولى، في حين فاز مواطنه سيدي محمد ولد بمب بلقب «أمير الشعراء» في نسختها الثانية عام 2008. وأصبح هنالك مهرجان سنوي، يطلق عليه «مهرجان موريتانيا الدولي للشعر»، يشارك فيه شعراء موريتانيا وبلدان أخرى.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد انتقد في عدة مقابلات وتصريحات توجه الشباب نحو التخصص في الشعر والدراسات الأدبية، لكنه عاد واعتذر خلال اجتماعه بمكتب اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين في أبريل 2012، وقال إن تصريحاته فهمت خطأ. لكن مهما يكن فإنه من الصعب فك رموز وإيحاءات تقاطعات خطوط الشعر والسياسة في «بلد المليون شاعر».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.